سلاسل التغريدات
كان يا مكان .. في قديمٍ انطوت صفحته وحاضر انفرطت به أسرار لم تعقد بوثاق .. صبي يبيع لوحات بيضاء على قارعة الطريق .. وفي زاوية كل لوحة زهرة..
توقيت 4:23 ص .. شعور عالق ويجعلك معلقًا بين السماء والأرض .. حائر .. تائه .. ولا تدري لأي جانب ستنتمي رغم انتماؤك للأرض والسماء معًا ..
كان يا مكان وفي معزل عن الكثير ممن تعرفهم جالسة عند النهر ومعها حقيبتها التي تحملها على الدوام .. تثير سواكن الماء بقدميها حينًا .. وحينًا أخر بحصى تلتقطه على عجالة وترمي به لتتشكل...
توقيت 9:55 م .. ليلة شتوية وشعور يشبهها بصمت .. وخطوات أقرب ما تكون مهرولة للاشيء ..
على حافة الأشياء التي تؤدي إلى نهاية فيصلية .. الأصوات خلفه .. الهواء يعانقه .. الأفكار تحرضه أكثر وأكثر ..
كل شيء حولها هادئ جدًا .. ولا أحد جوارها سوى دفاترها وأقلامها .. وشمعة تناضل ولا فائدة من نضالها سوى في مسيرتها الموقتة كحياتها ..
الآن وبعد مرور أربعين عامًا بقيت الرسائل في يديّ كأيام الحاضر أعيش تفاصيلها يومًا بعد يوم ..!
عقارب الساعة تشير لاقتراب وقت الغروب .. والخريف الذي جفف أوراق الشجر وجعلها تتساقط على مهل ويتبدل لونها يشارك الغروب في لونه الآخاذ .. وكأن الخريف عاشق للغروب واختار أن تصبح بصمته...
الآن وبعد مرور عشرة أيام على تلك الليلة التي لم يدر في خلدي وخلد من عاشوا بالجوار معي بعد هذا العمر الطويل لنا معًا والسنوات التي عمرنا فيها الأرض ووضعنا بصمتنا فيها بزخارفنا وطرقا...
اجتاحه شعور يعرفه جيدًا .. تمكن من النزوح نحو حدود شفتيه التي أطبقهما وهو ينظر للخارج .. شد حزام معطفه وأحكم عقدته .. ووشاحه محاط حول عنقه ..
كان يا مكان؛ وفي مدينة شعارها السلام .. وطرقاتها ليلًا يغشاها الأمان .. الكثير من النوافذ غير مؤصدة .. وأبواب بعض الحدائق مواربة ..
كان يامكان وفي حي قديم كان ثمة بيت لو طرق مسمار على أحد جدرانه لتهاوى بعد تصدعه كما لو أنه القشه التي قصمت ظهر البعير ..