خفية الضوء 🌼
خفية الضوء 🌼

@sarab_sr

13 تغريدة 3 قراءة Dec 31, 2022
اجتاحه شعور يعرفه جيدًا ..
تمكن من النزوح نحو حدود شفتيه التي أطبقهما وهو ينظر للخارج ..
شد حزام معطفه وأحكم عقدته ..
ووشاحه محاط حول عنقه ..
وقبل أن يخرج مرر أصابعه على شاشته فقرأ في حساب أحدهم:
خرجت تنهيدة تلو أخرى لتنتهي ترجمة شعوره بابتسامة ساخرة ..
قطرات المطر تزاحم كل شيء على عجالة ..
كانت كالثوان وهي تضع بصمتها على عجالة في يوم المرء مذ ميلاده وحتى بعد وفاته لأنه يبقى عالقًا في ذكريات من رافقوه في حياته ..
تجاوز الكثيرين ونظرات العابرين تكترث لشيء واحد:
ألا يمس المطر أرنبة أنوفهم ..
وقلة منهم من كان شعورهم الذي لم يفصحوا عنه:
لما لا يملك مظلة وهيئته توحي للغنى أكثر من الفقر والحاجة ..
لم يستوقفه من بين الزحام سوى عجوز تضع منديلًا على رأسها الذي اجتاحه البياض اجتياح النار على الهشيم لكن بحركة بطيئة جدًا ..
إذ أنها مسكت طرف معطفه بشكل مفاجئ وسألته:
أأنت مصاب بالحمى ورغبت في المواجهة بشكل مباغت لها ..؟!
تبسم من سؤالها المتهكم فأجابها:
وكأنك قرأت فكرتي التي أنفذها
وبعد اجابته قالت له:
لتنحني قليلًا فثمة ما أود أن أهمسه لك ..
انحنى حتى تمكنت من شد أذنه بيديها التي تملؤها التجاعيد وهمست:
كن مجنونًا أكثر وأزح الوشاح من حول عنقك ..
وهذه المرة لم يتبسم من قولها وحسب بل غشته ضحكة ضج صداها ..
بادلته ابتسامة وقالت وهي تشير نحو قلبه:
عليك أن تشد من سيطرتك عليه؛وألا تتبع سطوة هذا وهي تشير لرأسه..
أغمض عينيه لأنها أدركت شيئًا في داخله وهذا الأمر لم يفصح عنه لأحد..
وقبل أن تكون اجابته إيماءة من رأسه لها وابتسامة ما أن فتح عينيه حتى رأها قد تجاوزت خط المشاة للجهة الأخرى..
نادى بصوت عال:
أيتها العظيمة شكرًا لك كثيرًا .. وليلة دافئة لروحك الدافئة ..
سمعت صوته غير أنها لم تلتفت إليه وإنما اكتفت بتلويحة له حتى غابت بين الجموع ..
شعر بثقل غريب ومفاجئ فنظر باتجاه زاوية الثقل فإذا بها مظلة قد علقتها في طرف جيبه ..
قبض عصا المظلة بكلتا يديه والتفت نحو الجهة التي رأهافيه وسارع بخطاه ليجدها..
فما ينبغي للشيب الذي يعلو رأسها أن يصيبه وابل المطر وهو من اختار أن يقضي وقته بصحبةالمطر عمدًا..
الوقت قصير جدًا على فراقهما غير أنه لم يرها..
المتاجر في كل مكان والطرقات المتشعبة كتصدعات أرض بعد زلزال..
انتظر لبعض الوقت عند الشارع الرئيسي علها تخرج من مكان ولجت إليه غير أنها لم تخرج من أي مكان ..
غلبته تنهيدة تختلف عن سابقتها ..
فتح مظلتها وكانت بالنسبة إليه كغمامة تظلله من حر الشمس لا مظلة تحجب عنه انهمار المطر ..
تجاوز الجموع بشعور مختلف ..
الدفء الذي لم يشعر به منذ سنوات بشكل حقيقي يعانقه الآن ..
وكانت ابتسامته التي ارتسمت على شفتيه تعبر عن شعور حياة حقيقية تعمره وليست ابتسامة باردة لا حياة فيها ..
طافت التساؤلات في خلده:
- أترى هكذا تشعر الأمهات بمشاعر ابناءهم ..؟!
وقبل أن يجد اجابة لتساؤله تذكر دار الرعاية التي غادرها قبل عشر سنوات ..
الدار التي عرف من خلال البقاء فيها حقيقة وجوده في هذا العالم ..
انتفضت الدموع من عينيه وأصبحت رفيقة القطرات التي تملئ وجهه ..
ومن يراه لا يخطر على ذهنه أن ثمة ذكريات عصفت به وجعلت دموع عينيه تطفر على هذا النحو دون صوت يخرج من بين شفتيه ..
تنهيدة كصويحابتها السابقات غير أنها انتهت بغير ابتسامة إنما كلمة واحدة:
كـفـى ..!
#إبقاع_جنوني
#نمير_البيان

جاري تحميل الاقتراحات...