عبدالرحيم الشهري
عبدالرحيم الشهري

@AAlshehriMD

36 تغريدة 428 قراءة Apr 11, 2022
عزيزي طالب الطب:
قراءة الصفحة الواحدة خمس مرات، وتزيين كل مقطع بلون، لا يثبت المعلومة، ولن تجدها عندما تحتاجها.
كل ماتفعله بهذا لايتعدى إيهام نفسك بأنك تعرف المعلومة، وهي طريقة مؤقتة للسيطرة على قلقك، لاغير.
الدليل: نسبة القلق تزيد معك كل يوم، بالرغم من كثرة تلوين الصفحات!!
الحل:
تقرأ مرة واحدة أو مرتين
ثم تقفل الكتاب
ثم تكتب مافهمت أو ترسمه دون النظر للكتاب، وتستعيد المعلومة من الذاكرة وليس بالنظر للكتاب. هذا يساهم في تثبيت المعلومة.
إذا نسيت تفاصيل مهمة، عد مرة ثانية واقرأ الصفحة، ثم اقفلها، قم بكتابة المعلومة من الذاكرة من جديد. هذا يساعد
في تثبيت المعلومة. المعاناة ضرورية لدخول المعلومة للذاكرة وجلوسها على مقعد، بحيث تجدها عندما تبحث عنها.
انتقل بعدها للصفحة التالية، أو الفكرة التالية، وأعد الطريقة أعلاه.
الآن، قم بربط الفكرتين مع بعضهما.
توقف.
قم بحل أسئلة اختيار متعدد متعلقة بهذا الموضوع الذي قرأت.
إن لم تجد، اكتب أنت أسئلة متوقعة وقم بحلها.
استخدم الـ mnemonics
اترك هذا الموضوع الآن دون أن تنهيه.
انتقل لمادة أخرى مختلفة، أو جهاز آخر. مثلاً: انتقل من دراسة القلب لموضوع يخص الدماغ كالسكتة الدماغية.
أعِد الخطوات أعلاه.
الآن، اترك الجلطة وانتقل لموضوع في المفاصل: روماتويد
أعد الخطوات أعلاه.
توقف هنا.
الآن لديك ٣ مواضيع مختلفة لاعلاقة لبعضها ببعض. لازالت كلها غضّة، لم تستوِ بعد في ذهنك. عد للموضوع الأول وقم بكتابة ماتذكره عنه. انتقل للثاني واكتب ماتتذكره منه. وكذلك الثالث. لاتنظر للكتاب وأنت تكتب من الذاكرة.
الآن قارن ماكتبت بالأصل. ماذا فاتك؟
أنت بكل هذا تقوي المعلومة وتثبتها أكثر.
الانتقال بين المواضيع المختلفة وهي لم تكتمل مهم. اسمه interleaving practice.
كل هذه المعلومات وزيادة موجودة في كتاب سأذكره في نهاية السلسلة، وهي طرق علمية مجربة، ومضمونة، وعليها أبحاث علمية. بخلاف هذا: أنت تعالج قلقك ولا تتعلم!!!
هنا سؤال من أحد المتابعين:
"طيب يادكتور، إذا اعتمدنا هذه الطريقة في المذاكرة، كيف نقرأ للإمتحان؟ وماهو الـ"سورس" الذي نعتمده؟" سورس=مرجع أو كتاب = source = reference.
سؤال جميل.
غداً إن شاء الله نجيب عليه ونستمر في السلسلة. وقد أثبِّت هذه السلسلة لمن أراد الرجوع إليها لاحقا.
نستأنف.
الأفكار الرئيسية لطريقة التعلم هذه:
١- استعادة المعلومة من الذاكرة. Retrieval from memory. بعد تكرار القراءة للمرة الثانية تصبح استعادة المعلومة من الذاكرة قصيرة المدى، والتي تشبه ذاكرة الدخول العشوائي في الحاسوب RAM، والتي تُفقد لحظة انقطاع التيار الكهربي عنها، ومهما
تكررت فهي غير مجدية. الفكرة الرئيسية هنا أن تتوقف عن القراءة بعد المرة الثانية. تغلق الكتاب. تبدأ في اختبار نفسك. Quiz yourself. ماهي الفكرة الرئيسية هنا؟ هل من جديد؟ ما علاقتها بما سبق؟ هل يمكن تلخيصها برسم بياني أو diagram ؟ إذا كانت أسماء لأشياء كفروع لشريان أو روافد لوريد
أو مجموعة عضلات تقوم بعمل مشترك، أو ماشابه، هل يمكن جمعها بنفس الترتيب في mnemonic ؟ هل يمكن ربط هذه الـ mnemonic باسم سيارة تعرفها أو فيلم شاهدته أو اسم استاذك في المادة أو شيءٍ كهذا، بحيث يسهل استعادتها عند الحاجة. قد تتذكر المعلومة لو شاهدت فيديو توضيحي لها في موقع مكتبة
الجامعة أو على اليوتيوب. جرب هذا.
نعم هذا طويل ويبدو مضيعة للوقت حينما تبدأ، لكن البحث العلمي يدعمه، وككل المهارات، تبدأ في جني الثمرة بعد حين.
أنت بهذا تفتح طرقا جديدة في الدماغ، وتتحول مع الوقت من طرق زراعية غير معبدة إلى Highways.
٢- المبدأ الثاني: interleaved practice
ويعني عدم إنهاء موضوع واحد من أوله إلى آخره دفعة واحدة، ثم البدء في الذي يليه، وهكذا، بل تذاكر ثلاثة مواضيع في وقت واحد، دون أن تنهي أحدها.
مثلا: بدل أن تدرس ٥ أمثلة على الدائرة، ثم ٥ أمثلة على المثلث، ثم ٥ أمثلة على شبه المنحرف، تدرس مثالا واحد على الدائرة، ثم مثالًا واحداً على
المثلث، ثم مثالاً واحداً على شبه المنحرف. عندما تعود للمثال الأول عن الدائرة تعاني في إعادة بنائه من الذاكرة. هذه المعاناة struggle تفتح الطرق الزراعية، ولا تستخدم الذاكرة قصيرة المدى.
هنا بدأت تتعلم مبادئ تبقى معك طويلا. نعم هذا مخالف للطبع، لكنه سيعمل، وسترى مايسرك بإذن الله.
٣- المبدأ الثالث Spaced practice ترك زمن يسير للنسيان يختلف حسب نوع المعلومة. الأسماء وفروع الشرايين وماشابهها تحتاج للعودة لها خلال يوم ثم ثلاثة أيام حتى لاتنسى جدا وتبدأ في تعلمها من جديد. المعلومات الأخرى تعود لها بعد ٣ أيام ثم بعد أسبوع حتى تثق في معرفتك لها. ثم تعود للجميع
في مدة لاتتجاوز شهر.
تنقسم المعلومات الآن إلى قسمين: سهل جدا، وتتذكره بمجرد رؤيته، وقسم آخر يحتاج لمعاناة أخرى في تذكره. ضع علامة على السهل، وضعه جانبا، وأخرى على الصعب وعُد له حتى تتمكن من إتقانه، وينضم للجزء السهل.
بقيت الإجابة على السؤال أعلاه؟ ماهو المرجع لمذاكرة الامتحان؟
ج: بعد أن تقرأ مرة أو مرتين، ثم تكتب ما استوعبت، وتضع الرسومات أو الـmnemonic وتمارس الطقوس الرتيبة أعلاه، يصبح عندك نسخة نهائية بخط يدك. أنصح بوضعها على وجه ورقة واحد فقط. الوجه الآخر للورقة تكتب عليه الأسئلة التي تتوقعها في هذه الصفحة. مثلا: كيف يحدث فشل عضلة القلب؟ وأنت تذاكر
فشل عضلة القلب. السؤال الثاني: ماهي أسباب فشل عضلة القلب؟ وهكذا. تضيف كل هذه الأوراق لبعضها، وتجمعها بحيث تشكل كل مجموعة موضوعا واحدا مكتملا.
تصبح هذه مرجعك للمذاكرة للامتحانات. يمكن أن تكون هذه دفاتر صغيرة، ٤٠ ورقة، مثلا، ويمكن أن تكون نوتبوك من النوع الذي تفضل.
عند العودة للمراجعة الدورية، سواء اليومية، أو بعد ٣ أو ٧ أيام، أو بعد شهر، بعد أن تكون سمحت ببعض النسيان المفيد، تذاكر بالعكس. تقرأ الأسئلة وتقارن إجابتك بوجه الورقة الآخر المكتمل. إن كنت اخفقت هنا فاستدرك، فهو أفضل ألف مرة من أن يحدث لك هذا في الامتحانات.
بهذا، تصبح المذاكرة
للامتحانات سريعة، ولذيذة، ولست في حاجة للبقاء ساهرا طوال الليل لتعلم معلومات جديدة وحشو الذاكرة قصيرة المدى، بل تصبح المذاكرة فرصة جديدة لفتح تلك الطرق السريعة وتعبيدها. هذا المهم. فتح مسارات جديدة. دع دماغك ينمو ويبدع.
لم ننته بعد. نستأنف قريبا بحول الله، ونجيب على بعض الشُبَه
قريباً:
حكاية طالب الطب مايكل يونق.
Stay tuned
مايكل يونق
طالب طب سنة رابعة في ولاية جورجيا. حصل على ماجستير في علم النفس، وعمل مع أطباء، ثم قرر الالتحاق بكلية الطب. بدأ يفقد المتعة في عمله اليومي. ذهب لجامعة الولاية وسألهم ماهي الكورسات التي يحتاجها لدخول كلية الطب.
ضحكوا. "لم يحدث أن ذهب أحد لكلية الطب من هذه الجامعة منذ عشر سنوات". لم ييأس. سأل عن المتطلبات. وجد كورس عن صيد السمك في جامعته يفي بالغرض في متطلب الأحياء. استمر في استكمال المتطلبات لمدة عام. بقي شهرا كاملا يحفظ ويقرأ حتى اجتاز امتحان قبول الطب MCAT وحصل على مايكفي لدخول الطب.
واصل الساعات في قراءة ٤٠٠ شريحة باوربوينت في المعدل اليومي وكلها شرائح مركزة. باقي دفعته يحملون شهادات في الصيدلة والكيمياء الحيوية وتخصصات لصيقة بالمواد التي يدرسها. لم ييأس. كانت الفاجعة حصوله على ٦٥٪ في أول امتحان. أيقن مباشرة باستحالة المهمة، إذ أنّ طريقة القراءة المكررة
التي يعرفها لن تنفع. وصل لقناعة أنه مالم يغير طريقة التعلم فلن يتمكن من النجاح. الطريق أمامه في منحنىً صاعد، ويبدو أنّ أسهل امتحاناته هو هذا الذي حصل فيه على مقبول. بدأ يبحث. كان يبحث عن طرق في التعلم عليها أبحاث علمية. ليست طريقة لأحد، ولا رأيا لأحد.
عثر على Retrieval Spaced Practice. بدأ يقرأ ثم يقف. يسأل نفسه: ماهي الفكرة هنا؟ عن ماذا تتحدث؟ عندما يقرأ اسم أحد الانزيمات في الكيمياء الحيوية يتوقف. يقول هذه الخطوة تؤدي للخطوة كذا ثم كذا ثم كذا. ثم يفتح الورقة من جديد ويرى إن كان توقعه صحيحا. إن لم يكن صحيحا بحث عن الخلل.
قرأ أن الدوبامين يفرز من ventral pretectal area. لم تعنِ له شيئاً. ذهب وبحث في التشريح وعرف المكان على صور الأشعة. الآن ترسخت الفكرة. بدت الأمور بطيئة بطيئة. اقترب الامتحان. خاف. لم تكن العودة للطريقة القديمة حلا. ثبت فشلها. قال لنفسه You have to trust the process.
بدأت النتائج تتحسن. استمر في تحسين طريقته. يعرف أن ترك فترة لنسيان المعلومة ثم العودة من جديد لاستدعائها من الذاكرة يساعد في تثبيتها. بقي معرفة تلك المدة المثالية. بدأت تتضح الأمور. انتهى من السنة الأولى. من بداية السنة الثانية وهو من الأوائل على دفعته.
لاحظ أساتذته هذا التحول المذهل في مستواه. قدمت له الكلية عرضا نادراً لمساعدة الطلاب المتعثرين. هذا الشرف لايحصل عليه الطالب بسهولة. بدأ المتعثرون يطبقون هذا الأسلوب وتحسنت نتائجهم.
قلت: كان هذا قبل نشر قصته في الكتاب الذي لم أخبركم بعنوانه بعد عام ٢٠١٤. لم أتتبع أخباره، لكني لا أشك في أنه بقي متفوقا.
سأخبركم بالكتاب لاحقا. فيه قصص أخرى رائعة. ألقاكم على خير.
ختاما:
لمن لم يدرك بعدُ من طلاب الجامعة، خصوصا الكليات العلمية ذات الكم الهائل من شرائح الباوربوينت التي تتراكم بشكل مخيف يوما بعد يوم، والتي ترتبط ببعضها، واجتياز امتحاناتها ليس إلا بداية مسؤوليتك الشخصية عن ماتعلمته، وليس نهاية العهد بها:
هذا الكم الهائل يدعو لتغيير طريقتك
التقليدية في التعلم. لم يعد تكرار القراءة وتلوين الصفحات مجديا، ولم يكن يوما قط نافعا لتثبيت معلومة، بل هو مصدر من مصادر وهم المعرفة. تكتشف هذا متأخرا يوم الامتحان، ومع هذا لاتتوقف وتبحث عن الخلل
تعرف على هذه الطرق التي ثبتت بالتجربة العلمية.
تخلص من الخوف من التغيير الذي يكبلك.
اخرج من منطقة الراحة إلى فضاء التعلم الرحب الذي لم تعهده. من الوارد أنك تمارس بعض تقنياته الآن. لعل هذا هو ما يبقي على مستواك دون أن تشعر. حان وقت تعلم هذه الطرق وممارستها بوعي وتطويعها لخدمتك. لاتستمع للمثبطين. أنت لاتعرف كيف يتعلمون على وجه الدقة.
لاتستمع لطريقة فلان أو علاّن من المتفوقين. هنا تجد طريقة علمية محكمة يمكنك تطويعها وتحسينها وتطويرها بما يناسبك أنت ويتماشى مع احتياجاتك.
بالمناسبة: طريقة التعلم هذه تنفع لتعلم كل شيء، من مهارات السباحة وكرة السلة، إلى "كيف يعمل الحاسوب؟"، وكيف تقود الطائرة،
وماذا تفعل عندما يتوقف أحد المحركات عن العمل وكيف تهبط بالطائرة في رياح هوجاء مستعرضة، إلى مقاعد الدراسة في كل قاعة ومعمل.
وقتك محدود، فلا تضيعه.
صورة غلاف الكتاب الذي تجد فيه تفاصيل ماسبق ومراجعه كاملة. 👇
#retrievalpractice #spacedlearning #MakeitStick
#عبدوليات
من الخاص…
@R0DREG0 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
سلامات.
في آخر السلسلة كتابٌ جامعٌ مانع.
تجده هنا👇

جاري تحميل الاقتراحات...