بروفيسور اياد الفارس
بروفيسور اياد الفارس

@efarisx2

36 تغريدة 39 قراءة Nov 25, 2021
#النوم #الأرق
النوم من نعم الله على الإنسان كيف نستمتع بها؟
"وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ" سورة النحل الآية 18 
ينبهنا الله سبحانه وتعالى الى كثرة نعمه علينا وإحسانه إلينا ومن هذه النعم نعمة النوم
يحتاج الأنسان للحصول على قدر كاف من النوم الجيد من أجل جسم سليم وراحة نفسية. قد يتأثر النوم ببعض الأعراض والأمراض، منها: الشعور بالألم، أو صعوبة التنفس، ومشاكل الحركة. كما أن الكثير من الأمراض النفسية والعضوية قد تؤدي إلى قلة أو صعوبة النوم.
يسمى نقص النوم أرقآ أذا أدى الى تأثر الوظائف والتركيز في النهار. ومن أمثلة الأمراض التي تؤثر على جودة ومدة النوم:
•أمراض الروماتيزم؛ بسبب التهاب المفاصل والالآم التي تصاحبها.
•مرض الربو؛ بسبب ضيق النفس إذا لم يكن التحكم في المرض جيدا.
•داء السكري؛ إذا صاحبه زيادة في البول مما يؤدي الى تقطع النوم.
•الأمراض النفسية، مثل الاكتئاب والقلق.
وهذه الأمراض العضوية والنفسية هي المسبب الابتدائي لحالة الأرق وقلة النوم فلذلك تحتاج إلى المعالجة كي يعود النوم إلى وضعه الطبيعي.
توجد اعتقادات وتوقعات غير منطقية أو غير واقعية بخصوص النوم، فمثلاً يأتيني رجل في الستين من عمره؛ يشتكي من قلة النوم، وحين أسأله: ما هو النوم الجيد في رأيك؟ يجيب بأنه: النوم لمدة ثمان ساعات متواصلة، مثلما كان يحصل وهو في العشرين من عمره.
أو تأتي امرأة بعد سن توقف الطمث وهي تظن أن نومها لابد أن يكون مثل نوم بنت في العشرين من عمرها. وهذا يخالف الفطرة التي فطر الله الناس عليها، فكما أن السمع والبصر والقدرات الأخرى، مثل الذاكرة وقوة العضلات، تضعف تدريجيا مع تقدم العمر، فكذلك النوم يتأثر بالناحية الحيوية للجسم.
ولعلاج الأرق هناك طرق كثيرة، ولكن يجب التنبيه إلى أن الأرق نوعان: نوع يصيب الإنسان لفترة قصيرة، بسبب مشاكل طارئة وعابرة، يتأثر بها الشخص لعدة أيام، ثم تنتهي وتزول. وهذا النوع لا يحتاج إلى التدخل الطبي؛ لأنه أمر طبيعي، يحصل عند معظم الناس.
أما إذا كانت هناك أعراض عضوية، مثل الألم، أو ضيق التنفس، أو كثرة التبول، فلابد -لأجل تحسين النوم- من علاج السبب أولا. أما النوع الذي يصيب الإنسان لفترة طويلة حيث تمتد فترة المعاناة وقلة النوم لأكثر منشهر فأنها قد تتسبب في تشكل عادات وتوقعات غير جيدة أو غير صحية للتأقلم مع الأرق.
. نصائح مهمة لنوم صحي:
أولا: النوم الصحي وعادات النوم الصحية "sleep hygiene"
دعنا نتحدث عن عادات النوم الصحي، الذي يشمل ببساطة:
1)تقليل الاطعمة والمشروبات المدرة للبول، مثل: القهوة، والكوكا، والبيبسي، والبطيخ (الحبحب) وغيرها. والامتناع عنها قبل النوم بعدة ساعات.
2) ممارسة الرياضة أثناء النهار أو أول المساء، وتجنب ممارستها قبل النوم بأربع ساعات.
3) عدم مشاهدة الجوال والأجهزة الرقمية، مثل الكمبيوتر أو مشاهدة المواد المخيفة على التلفاز، أو غيره واستبدالها بقراءة الكتب التي لا تحتاج إلى تركيز.
4) درجة حرارة الغرفة تميل للبرودة.
5) إطفاء الأنوار بحيث تكون الغرفة أقرب إلى الظلام.
6)تجنب النوم في النهار أو بعد الرابعة عصرا. وفي حالة القيلولة فيفضل ألا تتجاوز 45 دقيقة.
7)الحرص على النوم في نفس الموعد كل ليلة، والاستيقاظ في نفس الوقت أيضا.
ثانيا: عدم البقاء في السرير لفترة طويلة إذا لم تستطع النوم:
إذا لم تستطع النوم لأكثر من خمس عشرة دقيقة، ووجدت أن ذهنك مشغول بأفكار متسارعة، فعليك ألا تبقى في السرير، بل انتقل للجلوس على كرسي مريح، في غرفة مظلمة، حتى تشعر بالنعاس الشديد، وعندها عد إلى سريرك مرة أخرى
أو قم بعمل مريح للجسم والأعصاب، مثل القراءة أو الصلاة، وهذا من شأنه أن يريحك ويزيل عنك التفكير والقلق.
وفي هذا السياق فإن هناك أسلوب جيد ينصح فيه الخبراء وهو أن يسأل المريض عن عدد الساعات التي ينام فيها ذلك الشخص؟ فمثلا اذا أجاب بـانها (ست ساعات) وانه يقضي تسع ساعات في السرير، فهنا يطلب الطبيب منه ألا يذهب إلى السرير في الوقت المعتاد،
وإن يتأخر –عوضا عن ذلك- لساعة أو ساعتين، يقوم خلالها بقراءة مادة مريحة وهادئة، لا تحتاج إلى تركيز شديد، أو أن يصلي؛ لأن في الصلاة راحة وطمأنينة ويتجنب مطالعة الأجهزة الرقمية، أو مشاهدة المواد المثيرة.
أما إذا استيقظ وسط الليل ولم يتمكن من النوم فبدلا من أن يجلس في السرير، فعليه -أيضا- أن ينتقل الى غرفة أخرى وأن يمارس نشاطا آخر لا يحتاج إلى تركيز وجهد ذهني كما تمت الإشارة إليه سابقا.
ثالثا: الاسترخاء أو النوم لفترة قصيرة أثناء النهار:
ليس ضروريا أن يكون الاسترخاء أثناء النهار أو وقت النوم طويلا، بل المهم أن يكون مريحا. ففي الحياة العصرية اعتدنا أن نكون في شغل دائم طيلة الوقت،
وهذا من أسباب التوتر واضطراب النوم، فالنفس والعقل يحتاجان إلى فترة سكون وهدوء، ولو كانت قصيرة حوالي العشرة دقائق يوميا على الأقل.
و لعل من أيسر أمثلة الاسترخاء أن تجلس في غرفة لوحدك فترة من الوقت دون عمل أي شيء اما القيلولة فيجب ألا تكون طويلة كما تم ذكره في عادات النوم الصحية.
رابعا: التأمل (Mindfulness):
يقوم المريض فيه بالتركيز على التنفس يبدأ بالتنفس العميق والطويل (الشهيق والزفير ببطء مع فتح الفم عند الزفير) ثلاث مرات ثم يتلوها بالتنفس الطبيعي خمس مرات بحيث يعد النفس شهيقا برقم واحد وزفيرا برقم اثنين، حتى يصل الى رقم عشرة.
ويحاول –أثناء ذلك- أن يركز على التنفس، فلا يفكر في شيء آخر. ثم يصغي أو يستمع إلى الأصوات البعيدة في الخلفية مثل صوت المكيف او صوت الريح إذا كان الشباك مفتوحا أو أن يركز على حاسة أخرى مثل الشم، وهو مغمض العينين، بالإضافة الى تأمل أجزاء الجسم، أو وزن الجسم على الكرسي أو السرير،
فهذا كله يساعد في راحة الذهن و زيادة الوعي (Awareness )، وهو -يعني- استحضار البيئة أو الواقع الذي يعيشه الإنسان. تساعد هذه التمارين –أيضا- على تقليل مدة الانتظار للدخول في النوم. وهناك طرق الاسترخاء المعتادة المتبعة، وكذلك التنويم المغناطيسي، وكلها مفيدة لنوم صحي ومريح.
خامسا: العلاج السلوكي الإدراكي:
وقد أثبتت الدراسات فعالية هذا النوع من العلاج الذي يتطلب وجود معالج نفسي أو مختص في التدريب على هذا النوع من العلاج. ومن الوسائل التي يتبعها المعالج أن يسأل المريض عن توقعاته لساعات ونوعية النوم، وعن الأفكار التي تنتابه أثناء ذهابه إلى الفراش
فمثلا، من الافكار الشائعة أن المريض يقول لنفسه: ماذا سيحصل لي إذا لم أنم فترة كافية؟ وهنا قد يعتقد المريض أن حياته أو صحته ستكون في خطر إذا لم يحصل على فترة كافية من النوم، أو قد يعتقد بأنه لن يستطيع إنجاز أعماله في الغد.
وهنا يحتاج الطبيب أن يناقش هذه الأفكار مع مريضه، ويبين له كم مرة نام فيها لمدة أقصر، ولم تحصل عواقب وخيمة كما كان يعتقد، وأنه قد أدى أعماله بشكل جيد ومرضي، ويبين له عند ذاك أن الأنسان يستطيع أن يقضي عدة أيام دون أن ينام من غير أن تحصل مضاعفات أو ما يثير القلق، كما قد يعتقد البعض
وبعد استنفاد كل هذه الخيارات، فأن قلة من المرضى لا يتحسنوا بشكل كافي بعد هذه التدخلات ولا يحصلوا على نوم كافي لدرجة أن ذلك يؤثر سلبا على أدائهم لأعمالهم المعتادة فعندئذ قد يستعمل الطبيب العلاج الدوائي لمدة قصيرة وبجرعة صغيرة.
وهنا لن أتحدث عن نوعية وأسماء الأدوية، لأن على المريض مراجعة الطبيب حيث أن الأدوية تحتاج إلى وصفة طبية. حيث يصرف الطبيب المختص الدواء المناسب، الذي يحقق النتيجة المناسبة ولا يسبب التعود أو الأدمان.
وعلى المريض ملاحظة أنه إذا أراد إيقاف الدواء بعد فترة من الاستعمال فعليه أن يقلل الجرعة تدريجيا وتحت إشراف طبي، بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى.
بالنسبة للمرضى الذين يصرف لهم الطبيب الأدوية المساعدة على النوم، فعليهم ألا يتوقفوا عن أخذ الدواء بشكل مفاجئ؛ لأن ذلك قد يؤدي الى انتكاسة وعودة المشكلة الصحية إلى سابق عهدها، ولذلك فإن التدرج –هنا- مهم جدا.
ولابد من الإيضاح هنا أيضا أن البعض قد يظن أن الأرق هو صعوبة البداية في النوم أو قلة النوم، أما التعريف العلمي له فهو: أن تصاحب صعوبة النوم تأثيرات على أداء الوظائف المعتادة أثناء النهار.
بمعنى أن فهم الأرق على أنه قلة في النوم ليس كافيا أو صحيحا، فتوقعات الناس حول النوم، خاصة كبار السن، قد تكون غير واقعية، من حيث مدة النوم الكافي أو طريقة النوم، فنوم الشاب ذو ٢٠ سنة، يختلف عن نوم الشيخ ذي ٧٠ عاما فكما أن التكوين البيولوجي يختلف فإن حاجة الأنسان للنوم تختلف أيضا
ملخص الحديث: إذا كانت لدى المريض صعوبة أو قلة في ساعات النوم فيجب عليه التمييز بين عدم الرضا والاقتناع بمدة النوم فقط، أو أن ذلك يتسبب فعليا في عدم القدرة على أداء الوظائف المعتادة في النهار.
ففي الحالة الأولى يحتاج الطبيب أن يناقش مريضه وأن يوضح له أن كل مرحلة عمرية تختلف عن غيرها من المراحل، وأن التوقعات يجب أن تكون واقعية وتتناسب مع العمر والاحتياج.
. كما علينا التمييز بين الأرق لفترة قصيرة بسبب مشاكل عابرة و المزمن لأكثر من شهر ، فاذا كانت معاناة المريض طارئة فيكتفى بمعالجة العرض الطارئ بالإضافة الى عادات النوم الصحية سالفة الذكر،
إما إذا استمرت الشكوى لفترة طويلة، فعادة ما يصاحبها بعض التوقعات أو الأفكار الخاطئة، وعندها قد يحتاج المريض -بالإضافة إلى التعود على عادات النوم الصحية- إلى العلاج السلوكي الإدراكي.
أما الأرق المرضي، بتوصيفه العلمي السابق، فحالة صحية تحتاج إلى مراجعة الطبيب، واتباع نصائحه فيما يتعلق بنوع العلاج والجرعة المحددة ومدة الاستخدام. وعلى المريض أن يتقيد بنصائح الطبيب المتعلقة بالدواء وبالنصائح الأخرى المعززة لصحة النوم.

جاري تحميل الاقتراحات...