كان يا مكان وفي أحد الأزقة التي قرر الهرب إليها يُسند رأسه على جدار أحد البيوت ..
حجبت ارتفاعات البيوت وطرقاتها الضيقة الكثير من حجم السماء ..
حتى بدت أمام ناظريه ككتيبة عسكرية تؤدي مهمتها الأخيرة ..
حجبت ارتفاعات البيوت وطرقاتها الضيقة الكثير من حجم السماء ..
حتى بدت أمام ناظريه ككتيبة عسكرية تؤدي مهمتها الأخيرة ..
الظلام الحالك وهبه فرصة تأمل بريق النجوم الصغيرة والطاغية في حضورها ..
حدثته روحه وهو غارق في عالمه :
- ماذا لو كنت نجمًا وتبصر جسد ذاك الانسان الذي يتأملك هل ستلوح له ليبتسم وتتلاشى تجاعيد سكنت حاجبيه ..؟!
حدثته روحه وهو غارق في عالمه :
- ماذا لو كنت نجمًا وتبصر جسد ذاك الانسان الذي يتأملك هل ستلوح له ليبتسم وتتلاشى تجاعيد سكنت حاجبيه ..؟!
- ماذا لو كنت سحابًا عابرًا وحين ترى ملامحه الحزينة تهديه من جوفك قطرات تبلل روحه قبل جبينه ..؟!
ماذا لو كنت البدر بجماله الآسر لكثير من البشر وبقيت بهيئتك وتراهم نجومًا متحركة يتفاوت نورها بتفاوت مشاعرهم المزدحمة على الدوام ..؟!
ماذا لو كنت البدر بجماله الآسر لكثير من البشر وبقيت بهيئتك وتراهم نجومًا متحركة يتفاوت نورها بتفاوت مشاعرهم المزدحمة على الدوام ..؟!
- بل ماذا لو أصبح برقًا يضيئ ويمض بخفته وعلى عجالة هل كان يسرك بحق أن تكون بتلك الخفة البهلوانية ..؟!
زفر تنهيدة من سجون أعماقه وأجاب على تساؤلاته قائلًا :
لست سوى إياي رغم كل ما يضج بيّ ..
بدد حُلكة الليل؛ الستار الذي أزيح من النافذة التي يجلس أسفلها ..
زفر تنهيدة من سجون أعماقه وأجاب على تساؤلاته قائلًا :
لست سوى إياي رغم كل ما يضج بيّ ..
بدد حُلكة الليل؛ الستار الذي أزيح من النافذة التي يجلس أسفلها ..
وانرسمت النافذة وهيئة من وقف أمامها ..
هيئة امرأة، جمعت شعرها في أعلى رأسها وبقيت خصال منه متحررة رُبما كأفكارها التي دعتها لتبحث عن السماء ..
تأمل ظلها لدقائق وهي ماثلة بهيئتها الأولى لم تتحرك ..
هيئة امرأة، جمعت شعرها في أعلى رأسها وبقيت خصال منه متحررة رُبما كأفكارها التي دعتها لتبحث عن السماء ..
تأمل ظلها لدقائق وهي ماثلة بهيئتها الأولى لم تتحرك ..
ومضت دقائق أخرى فرأى يدها ترتفع على مهل وتزيح شيئًا حول عينيها ..
تساءل ثانية :
أتراها تبكي وهي تنفض يديها بشكل متكرر ..؟!
وقبل أن يضع احتمالًا ثان رأى رأسها ينخفض ويديها تتكأ على شيء لا يعلم ما يكونه ..
بقيت لدقائق على تلك الحال وخصلات شعرها يراقصها الهواء بلطف ..
تساءل ثانية :
أتراها تبكي وهي تنفض يديها بشكل متكرر ..؟!
وقبل أن يضع احتمالًا ثان رأى رأسها ينخفض ويديها تتكأ على شيء لا يعلم ما يكونه ..
بقيت لدقائق على تلك الحال وخصلات شعرها يراقصها الهواء بلطف ..
وما لبثت طويلًا حتى رفعت رأسها ثانية وكأنها نثرت من أعماقها مالم يستحق المكرث فيها طويلًا ..
وهو باق في مكانه مستندًا على الجدار وممدًا قدميه ..
ولم يكن ليحظى بمسرح لا يشاهد مسرحيته سواه لو لم يأتِ لهذا المكان ..
وهو باق في مكانه مستندًا على الجدار وممدًا قدميه ..
ولم يكن ليحظى بمسرح لا يشاهد مسرحيته سواه لو لم يأتِ لهذا المكان ..
فالنور المنبثق الذي ظنه في البداية مُفسدًا للهدوء والسكينة؛ منحه فرصة المشاهدة لحال واحدة ممن تخفي هزائمها عن الأنظار لتتساقط وحدها بين جدران غُرفتها ..
وتلملم شعث روحها دون صوت ..
فهو لم يسمع صوت بكاؤها حين كانت النافذة مفتوحة؛ سمع أنين وحسب ..
وتلملم شعث روحها دون صوت ..
فهو لم يسمع صوت بكاؤها حين كانت النافذة مفتوحة؛ سمع أنين وحسب ..
ظل جسدها أصبح اصغر؛ أتراها انتهت من مشهدها ..؟!
صوت نافذة تُغلق وستار يبسط هيمنته ..
ونور يتلاشى يبرهن أن النور المضيئ لقي حتفه من يديها ..
عاد الظلام يترصد المشهد ..
وبريق النجم يأسر روحه ..
صوت نافذة تُغلق وستار يبسط هيمنته ..
ونور يتلاشى يبرهن أن النور المضيئ لقي حتفه من يديها ..
عاد الظلام يترصد المشهد ..
وبريق النجم يأسر روحه ..
ضم ساقيه إلى صدره ..
جمع شتات أفكاره ونهض من مكانه بتثاقل أكثر: الكل في هذا العالم مختنق بطريقة تلائم ظروفه ..
تمردت ضحكة ساخرة من كهفه لتعلو محياه ..
خرج حاملًا مظلته دون أن يجعلها تقيه زخات المطر التي بدأت تُقبل الأرض برقة ..
جمع شتات أفكاره ونهض من مكانه بتثاقل أكثر: الكل في هذا العالم مختنق بطريقة تلائم ظروفه ..
تمردت ضحكة ساخرة من كهفه لتعلو محياه ..
خرج حاملًا مظلته دون أن يجعلها تقيه زخات المطر التي بدأت تُقبل الأرض برقة ..
تبلل وجهه ..
وتبللت ملابسه ..
فعادت مشاهد من الذاكرة عن طفولته ..
حين كان أبيه يحمله ويحجبه عن المطر بمعطفه وهو كابن الكنغر يحاول جاهدًا أن يخرج رأسه ليرى سببًا هذا الاختباء ..
وكلمات أبيه تقول له:
لا تخرج رأسك حتى لا تُصاب بالحمى ..
وتبللت ملابسه ..
فعادت مشاهد من الذاكرة عن طفولته ..
حين كان أبيه يحمله ويحجبه عن المطر بمعطفه وهو كابن الكنغر يحاول جاهدًا أن يخرج رأسه ليرى سببًا هذا الاختباء ..
وكلمات أبيه تقول له:
لا تخرج رأسك حتى لا تُصاب بالحمى ..
ثم سرعة احتضان أمه له وهي تأخذه من أبيه وتضمه إليه وهي تداعب رأسه وتسأله:
هل بللك المطر يا صغيري ..؟!
والقنديل التي تهزها الرياح من النوافذ وتحاول أن تطفأها قبل أن يسابق أبيه سرعة الرياح بسرعته مغلقًا النوافذ جميعها ..
هل بللك المطر يا صغيري ..؟!
والقنديل التي تهزها الرياح من النوافذ وتحاول أن تطفأها قبل أن يسابق أبيه سرعة الرياح بسرعته مغلقًا النوافذ جميعها ..
وصوته الذي يصف الحال لزوجته:
لم تذكر النشرة الجوية أن ثمة مطر سيغمر الأرض قبل الساعة التاسعة؛ بيد أن المطر كالمكافأت التي تأتي دون موعد ..
صدقت .. كانت مؤكدة لوقع الشعور الذي يبعثه المطر على الأرواح وهي تبدل ملابس صغيرها ..
لم تذكر النشرة الجوية أن ثمة مطر سيغمر الأرض قبل الساعة التاسعة؛ بيد أن المطر كالمكافأت التي تأتي دون موعد ..
صدقت .. كانت مؤكدة لوقع الشعور الذي يبعثه المطر على الأرواح وهي تبدل ملابس صغيرها ..
صوت من عابر يمزق مشاهد ذكرياته لتلك الليلة التي لم ينسها لأنها الأخيرة التي كانت بينهم؛ إذ وقع سقف بيتهم الخشبي وهم نيام وخطف أرواح من يحبهم ولم يعدهم إليه ..
وكان الوحيد الباق على قيد الحياة في اللاحياة التي يعيشها رغم محاولاته التي يود أن يعيشها . .
وكان الوحيد الباق على قيد الحياة في اللاحياة التي يعيشها رغم محاولاته التي يود أن يعيشها . .
ذلك الصوت الصادر كان من جسد نحيل بالقرب من زاوية أحد البيوت يقول صاحبه:
- جسد تحت المطر جائع صاحبه ورعشة تسكنه وفقر يمارس سطوته عليه؛ فهل من مُحسن يمد له يد المساعدة ..
اقترب منه بحذر ووضع ما شاءت نفسه وغادر على عجالة ..
- جسد تحت المطر جائع صاحبه ورعشة تسكنه وفقر يمارس سطوته عليه؛ فهل من مُحسن يمد له يد المساعدة ..
اقترب منه بحذر ووضع ما شاءت نفسه وغادر على عجالة ..
مُتذكرًا صاحبه الذي اتفق معه أن يمسك مكانه في العمل لأن هذه الليلة موعد هام بالنسبة إليه حيث ستضع زوجته طفلهما الأول ..
تجاوز الطرقات الضيقة والمتسعة المزدحمة بالسيارات والأجساد ..
ومن بعيد رأى صاحبه يلوح له وهو يقول كلامًا لم يستطع تمييزه من علو الأصوات التي يمر جوارها ..
تجاوز الطرقات الضيقة والمتسعة المزدحمة بالسيارات والأجساد ..
ومن بعيد رأى صاحبه يلوح له وهو يقول كلامًا لم يستطع تمييزه من علو الأصوات التي يمر جوارها ..
صرخ بصوت لعل صاحبه يسمعه:
أعتذر عن التأخر؛ أنا قادم هيا أذهب ..
وكان يشير لصاحبه أن يغادر المقهى؛ ففهم صاحبه رسالته ودخل ليخبر المالك أن صاحبه سيأخذ مكانه ..
وما أن خرج للقاء صديقه فلم ير سوى جموعًا محيطة على أحد ..
سابق خطاه ليبحث عن صاحبه بينهم فلم يجده ..
أعتذر عن التأخر؛ أنا قادم هيا أذهب ..
وكان يشير لصاحبه أن يغادر المقهى؛ ففهم صاحبه رسالته ودخل ليخبر المالك أن صاحبه سيأخذ مكانه ..
وما أن خرج للقاء صديقه فلم ير سوى جموعًا محيطة على أحد ..
سابق خطاه ليبحث عن صاحبه بينهم فلم يجده ..
اقترب أكثر ليرى من ذلك الممدد أرضًا وحوله الجموع التي تظن أنها تؤازره وهي تخنقه بتجمعها ..
فرأى ملامح الجسد المُلقى والدم متناثر جوارها ..
أحد يهز كتفه قائلًا:
ألم تغادر بعد !!
فرأى ملامح الجسد المُلقى والدم متناثر جوارها ..
أحد يهز كتفه قائلًا:
ألم تغادر بعد !!
فابتهجت أساريره بعد سماع تلك النبرة التي يعرفها ..
إذ لم يكن صاحبه الذي وقع عليه الحادث ..
فالتفت وعينيه قد أريقت دموعها خوفًا وهلعًا أن مكروهًا أصابه واحتضنه قائلًا:
كنت سأغضب لو كنت الذي يغادر قبل أن يحمل ابني على ظهره ويدور فيه لبعض الوقت ..
إذ لم يكن صاحبه الذي وقع عليه الحادث ..
فالتفت وعينيه قد أريقت دموعها خوفًا وهلعًا أن مكروهًا أصابه واحتضنه قائلًا:
كنت سأغضب لو كنت الذي يغادر قبل أن يحمل ابني على ظهره ويدور فيه لبعض الوقت ..
ضحك صاحبه من ردة فعله وأجابه:
لهذا السبب تريدني على قيد الحياة أيها المعتوه !!
فجلجت ضحكته وقال له:
تأخرت على عائلتي كثيرًا .
سنلتقي بإذن الله ..
تفارقت الأجساد وبقيت القلوب تحمل الكثير من الحب ..!
#إيقاع_جنوني
#نمير_البيان
لهذا السبب تريدني على قيد الحياة أيها المعتوه !!
فجلجت ضحكته وقال له:
تأخرت على عائلتي كثيرًا .
سنلتقي بإذن الله ..
تفارقت الأجساد وبقيت القلوب تحمل الكثير من الحب ..!
#إيقاع_جنوني
#نمير_البيان
جاري تحميل الاقتراحات...