خفية الضوء 🌼
خفية الضوء 🌼

@sarab_sr

8 تغريدة 1 قراءة Apr 08, 2023
وقف أمام المرآة ..
أبصر ملامحه بروحه فقال بصوت لا يسمعه سواه:
لا بأس ..
تلك الينابيع السوداء؛ فجرتها المشاعر ..
وذلك الذبول لا شك أن البياض المالح هو ما امتص حيويتها ..
أليس كذلك ..؟!
راقب نظرات عينيه التي كانت تؤكد شعوره كل مرة يقف فيه متسائلًا ..
غير أن نظراته هربت عن الحقيقة كما كان يهرب عنها حينما تأخذه قدميه خلف النافذة ليتأمل السكك المظلمة في الحي الذي يسكنه ..
ومهما كان نحيب مشاعره؛ لا يعود للمرآة التي تكشف له كل شيء ..
يدرك في قرارة أعماقه أنه: الهارب الذي وجد السبيل خارج أسوار سجنه ولكنه لا يفارقه للألفة التي وجدها رغم ثقلها ..
كان في أُلفته كالمنفي خارج وطنه لسنوات وسنوات ..
وبعد عودته لوطنه لم ينتابه سوى الفزع من الغربة التي تملكته ليرتكب الحماقات عمدًا ودون تصريح ليُعاد مكبلًا بالأصفاد نحو المنفى الذي بات وطنه رغم اللاحياة فيه ..
امتثل كجندي أمام رئيسه عند المرآة رغم إشاحة نظراته وسأل بصوت لو كان بالغرفة المجاورة أحد لسمعه قائلًا :
أليس كذلك أيتها النظرات ..؟!
عودي لرشدك وأجيبيني أليس كذلك ..؟!
وبعد مقاومة عاد يبصر ذاته بالنظرات التي يعرفها في انطفاءها وبرودها وجاءته الاجابة:
لك ما تريد دومًا ..
اجابة لا تشير لشيء ..
كخريطة كنز دون كنز فعلي ..
كرحلة دون بوصلة تحدد الاتجاهات ..
كألماس دون عنق يجعله مُتألقًا ..
كرسائل حُب لروح خيالية لا وجود لها ..
كدمع اشتياق روح لعزيزها الذي فقدته منذ زمن ..
أشاح بوجهه للجهة التي لا يرى فيها انعكاس ملامحه ..
وجر قدميه فوجدها بخفة عقارب الساعة التي لا تتوانئ عن السير ..
أصبحت المرآة خلفه ..
وخطواته تترك أثرًا بعده من فرط الغبار الذي يسكن معه ..
أمسك بمفاتيحه ..
تاركًا النافذة مشرعة أبوابها لتحرر أوراقه المتراصة فوق بعضها البعض دون أن يسعى للاحتفاظ بها ..
وفي الشارع حيث وقف رأى أوراقه كطيور مهاجرة تبتعد عنه دون أن يلوح لها ..!
#إيقاع_جنوني
#نمير_البيان

جاري تحميل الاقتراحات...