د. أسامة الجامع
د. أسامة الجامع

@oaljama

8 تغريدة 71 قراءة Mar 29, 2023
قيل أن الناس قد تنسى ما تحدثت به لكنهم لن ينسوا كيف جعلتهم يشعرون، بمعنى أن الشعور الحسن أو السيء هو ما يبقى أثره في نفوس الآخرين، وكلما لامست قيم الناس الصالحة ازددت قربًا منهم، اسأل نفسك ما القيم العليا عند شريكك أو صاحبك الذي لو خدمتها فستزداد قربًا منه أو منها.
#اسامه_الجامع
تعتبر أفعال الإحسان من وسائل العلاج النفسي الذي يحسّن من مزاج الإنسان وتزداد الصحة النفسية من خلاله، وهي الأفعال الصغيرة التي تفعلها تقصد بها الإحسان إلى الآخرين، أفعال إن فعلتها فإنك تترك غيرك فرحًا متفاجئًا مرتاحًا مدهوشًا يحصل ذلك عندما تحدث تغييرًا إيجابيًا في حياة الآخرين.
ما أذكره هنا ليس كلامًا عاطفيًا بل مدعم بالدراسات العلمية ففي دراسة نشرت عام 2010م في مجلة علم النفس الاجتماعي، قسّم الباحث 85 شخصًا لثلاث مجموعات، الأولى طلب منهم عمل إحسان لآخرين يوميًا لعشرة أيام، الثانية طلب منهم عمل شيء جديد يوميًا عشرة أيام، الثالثة لم يطلب منهم شيء.
بعد مرور عشرة أيام وجد الباحث بحسب مقياس الرضا عن الحياة فالمجموعة الأولى والثانية ازداد لديهم معدل الرضا عن الحياة والرضا الداخلي، بينما لم يتغير شيء عند المجموعة الثالثة، وعليه خلص الباحث أن الإحسان إلى الآخرين وممارسة أشياء جديدة في الحياة له أثر إيجابي على حسن المزاج.
وفي دراسة أخرى نشرتها جمعية علم النفس الأمريكية عام 2020م وجدوا أن هناك ارتباطًا وثيقًا بين أفعال الإحسان والحصول على رفاهية في الحياة، وجدوا بشكل دقيق أن أفعال الإحسان غير الرسمية -عفوية-(تقديم طعام لفقير في الشارع) أكثر تأثيرًا من أفعال الإحسان الرسمية (حفل جمع تبرعات).
أعطت النتائج أيضًا أن من يمارس أفعال الإحسان تتكون لديهم سعادة مرتبطة بالمعنى في الحياة، هؤلاء أكثر رفاهية من الأشخاص الذين لديهم سعادة بسبب المتعة والراحة (امتلاك الأشياء مثلا)، لأن الأولى بها جهد مقدم للآخرين فيصبح للحياة معنى، بينما الثانية بها جهد للنفس فقط وتتوقف عندها.
أقرأ هذه البحوث وأتذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرجل في دابته، فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة).

جاري تحميل الاقتراحات...