خفية الضوء 🌼
خفية الضوء 🌼

@sarab_sr

26 تغريدة 1 قراءة Mar 15, 2023
- الآن وبعد أن بسط الشعور رداءه وألتحف كُلي بعد الهدوء يمكنني الاعتراف دون تردد ..
وبلا حدود ..
ودون ترتيب مسبق يهذب ما يشذ وجوده ..
فما يهم في حقيقة كل شيء هو " الصدق " ولا شيء آخر ..
أوشكت شمس اليوم على المغيب ..
وعلى إثرها فاض شعوري وأنا واقفة أنظر للسماء ..
وكطوفان ماج بشكل مفاجئ؛ كان كل ما في داخلي كذلك ..
تخليت عن بشريتي المتماسكة للشيء الأعظم كالوجود ..
وفي وسط ذلك المكان الشاسع الذي كُنت فيه اتخذت لي مكانًا قريبًا لأضع جبهتي عليه ..
سجدت لربي ..
احتارت روحي بما أبدأ وكيف أبدأ ..
خارت قواي وفصاحتي التي وهبني وعاميتي التي نشأت عليها ..
انتابني شعور أني في لحظة أكبر شأنًا مني ..
حمدت وشكرت ربي شكر الروح لخالقها ..
حمدته على وفرة النعم التي يحيطنا بها ..
حمدته على رحمته التي لم ولن نستطع إدراكها لأننا بشر ذو نظرة قاصرة مهما كنا صابرين في محطات الحياة ..
حمدته لأنه كريم وجوده أعظم ..
حمدته لأنه ربي الرحيم دومًا ..
حمدته أن بلغني بمن أُحب ما أُحب ويُحب ..
كانت مشاعري تجاه " أخي " ربما كشعور الأم لابنها ..
يبهجها ما يبهجه .. ويؤلمها ما يصيبه ..
في تلك اللحظات مر شريط عُمر بأكمله قضيناها معًا بحلو الحياة ومُرها ..
بأفراحها وأحزانها معًا ..
بالتجارب والاخفاقات والنجاحات والمواساة والسند الذي كنت نشد به بعضنا بصمت ودون صمت ..
اغرورقت عيناي ..
تلاطم البياض بخفة ..
وتبدلت النبرات للحشرجة ..
عُدت لربي تائهة بكيف يبلغ الشكر والحمد على ما كتب وقدر وجبر..
فما وجدت سوى ابتهالات الشكر والحمد التي نرددها دومًا وهي الأبلغ..
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
اللهم لك الحمد والشكر على ما أعطيت..
اللهم لك الحمد على ما منعت ..
اللهم لك الحمد حمد الشاكرين ..
ربما طالت اللحظات والابتهالات وربما مرت بخفة ..
نهضت من سجودي وكأني ملكت الدنيا وما فيها ..
في هذا العطاء " الله أرضاني بالكثير جدًا "
أمس وفي ذلك المكان المزدحم بالأرواح ..
والمشاعر التي تتمرد من الأعين والأفئدة كان شعوري متمرد كذلك ..
أترقب رؤيته .. فهو الصغير الذي لم أنجبه ولكنه بمنزلة أقرب من أي شيء ..
ذلك الصغير الذي كنت احتضنه سيمر من أمامي وقد أبلغه الله ما سعى إليها ..
ا
ذلك الصغير الذي كنت أحمله أصبح رجلًا أتوكأ عليه حين أميل ليعيدني إليّ بابتسامته ومزاحه وضحكاته وحتى سخريته اللطيفة وروحه التي تُشع نقاء وطُهرًا ورقة خفية ..
لم يكن يكبر في الحياة وحسب؛ كبر في كل يوم يمر بداخلي ..
كبر في روحي أكثر وأكثر من عدد أيام عُمره ..
في عينيّ دومًا هو الذي أحمله بين ذراعي حين كنت قادرة على حمله ..
ومنذ اللحظة التي لم أستطع فيها ذلك؛ كان شعوري مُتكفل به فهو يحمله في كل لحظة كما هو على الدوام ..
ومضت على الشاشة صور شتى ..
لأشخاص هم الكثير في قلوب أحبتهم ..
وكنت أنتظر صورته كما لو أني سأشاهده لأول مرة .. وهو المحفورة تفاصيل وجهه في ذاكرتي التي لا تخطيه أبدًا ..
مضت دقائق وأنا قابعة في انتظاري ..
وتطوى الصور والاسماء ولم يظهر نوره بعد ..
ودقائق أخرى وما لبث الأمر حتى بزغت ملامحه كالبدر منتصف الشهر ..
واسمه يشير إليه؛ على الرغم أن وجوده كاف لإثبات انتماءه إليّ ..
تحررت صرخة من حنجرتي فرحًا ما حسبتها تتحرر مني ..
ناديت أمي لتراه : عبدالمحسن بصوت عال أيضًا ..
وصفقت له وكأن لا أحد في العالم سواه وماثلٌ أمامي ..
تضاءلت صرخاتي على مهل حين استوعبت الواقع الذي أنا فيه ..
سمعت ضحكات الأخريات من ردة فعلي وفرحتهن لفرحي تسللت من الدعوات اللطيفة التي وقعت على مسمعي ..
وما نحن في لحظات الترقب والفرح إلا مجانين نتخلى عن أية حدود تفرضها عقولنا لنتزن ..
انسابت الكلمات المتتابعة من فرط سروري وكأني واقفة أمامه:
يا عيوني .. يا روحي .. يا قلبي .. يا دنيتي ..
هو ككل الأشياء الجميلة في هذا الكون ..
يستحق فيض المشاعر الصادقة والدعوات التي تذكره بالسحر..
هدأت روحي بعد رؤيته؛ وهكذا الأرواح تهدأ حين تلتقي بمن تُحب ..
انتظرنا ثانية حتى يكون مرورهم حقيقًا وليست صورًا ..
وبدأ الاحتفال كما هو مُرتب له ..
أجساد تسير على خطى ثابتة وتصفيق بحرارة المشاعر التي يحملها الجميع دون استثناء ..
وتلاوة قرآنية أنزلت على أرواحنا السكينة ..
ثم كلمات منمقة عما هو كائن ومختومة بالدعاء لهم ..
وقسم عظيم رددته الأفواه وحال قلوبنا:
آمين آمين عزًا للإسلام والمسلمين ..
وبعد لحظات يظنوها طويلة وهي مرت بسرعة البرق :
أصبحت قبعاتهم كرصاص تناثر في السماء ..
وصرخات تمردت فرحًا منا ومنهم ..
وأجسادهم تغيرت هيئاتها من الوقوف المستقيم لانحناءات شتى ..
منهم من سابقت قدميه بعضها ..
ومنهم من ألهمه الله السجود له شُكرًا فبسط يديه وأسند جبهته شاكرًا لله على ما أكرمه ..
ومنهم من لاحق قبعته يقبضها من الأرض كما قبض حُلمه بين يديه ..
حدث كل ذلك بأقل من دقيقة ..
وبالمقدار ذاته أصبحت الساحة خالية منهم جميعًا ..
تصفيق حار لازمهم وهم يبتعدون ..
ودعوات مُرسلة للسماء لأن يحفظهم من مكروه ويحفظهم لدينهم ووطنهم وأن يكونوا عزًا وأعزة ..
وعدنا لانتظاراتنا نترقب عودتهم ثانية ..
بدأوا في العودة ..
والاسماء تموج من الأفواه كل حُي ينادي من يرى الحياة فيمن يحب ..
وحينها اتصل بيّ أخي:
يخبرني بمكان سنلتقي به معًا ..
تحركنا على عُجالة ..
تجاوزت مع أمي الكثير من الأجساد ..
ومن بعيد كان حضوره ملفتًا من بين إخوتي ..
ببدلته التي يرتديها ..
وعلى محياه الابتسامة التي لا تغيب عن وجهه ..
وكلماته التي تسابق بعضها وهو يقترب من أمي ..
احتضنها بعد عناق طويل ..
قبل رأسها ويديها ..
ضمها إليه كما ضمته إليه ..
عناق لا يشبه أي عناق سوى ما يشبهه بذات المقدار ..
وتباريكات ودعوات صعدت لرب السماوات ..
وابتهالات شكرًا للواهب على هذه النعم ..
وحان بعدها دوري الذي بدأ بعناق طويل ..
وكلمات نابعة من الروح لا العقل ..
يا عيوني .. يا روحي .. يا قلبي .. وتتكرر تلك الكلمات تبعًا حاملة المشاعر كُلها التي أكنها لها ..
ضممته إليّ كما لو أنه صغيري الذي عهدته روحي في صغره ..
قبلت وجنتيه .. وعانقته ثانية وثالثة ..
ويداي في كل مرة تضم ذراعه التي أصبحت تتجاوز ذراعيّ ..
أواااااه من تلك المشاعر التي تُرجمت في تلك اللحظات ..
والصور والمقاطع التي وثقت بها كل لحظة خالدة كهذه التي عشناها ..
جموع حاضرة اختفت لوهلات كثيرة لأني لا أبصر سواه ..
الحمد لله الذي أمد لنا بالعمر لنعيش تلك اللحظات العظيمة ..
الحمد لله الذي أكرمنا فوق ما ظننا ذات يوم ..
الحمد لله حمد الشاكرين الذي بلغنا بمن نُحب ما نُحب ويُحبون ..
الحمد لله حمدًا كثيرًا ملء كل شيء وحتى يبلغ الحمد منتهاه ..💛
#إيقاع_جنوني للذكرى 💛💛💛
رتبها @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...