العلاج الناجح لاضطراب #الاكتئاب يجب أن يأخذ في الاعتبار طيف أعراضه الواسع والتي تشمل أعراضاً نفسية-نفسية كفقدان الشغف والاهتمام بالحياة وشعور الشخص بأنه عديم الأهمية. والأعراض النفس-عصبية كضعف التركيز وكثرة النسيان وفقدان الشهية وضعف الرغبة والقدرة الجنسية وصعوبات النوم.
كما تشمل الأعراض النفس-جسدية كالخمول والضعف العام والاجهاد السريع وبطىء الحركة والتفكير والاستجابة وردود الأفعال. وقد يصاحبه صداع وغثيان وأعراض القولون العصبي وآلام المفاصل والجسد والآلام العضلية والشد والتيبس الذي قد يصل في بعض الحالات للتخشب وفقدان القدرة على النطق والأكل !
هذا الاستعراض السريع لأعراض الاكتئاب يكشف لنا أنه اضطراب ذو طيف واسع وتتراوح شدته من الحالات الخفيفة التي يتأثر فيها مزاج الشخص وتركيزه لكنه يبقى قادراً على الذهاب لدوامه كل يوم الى الحالات المتوسطة التي تتأثر بها نظافته الشخصية ولا يعود قادراً على المواظبة في عمله الى الشديدة.
في الحالات الشديدة يصبح التفكير في الانتحار هو الهاجس الوحيد، ويفقد الشخص الأمل في المراكز العلاجية وقد ينقطع عن زيارة العيادة الا بدفع من الأهل أو الأصحاب.
لذا فالحديث عن أسلوب علاجي واحد لاضطراب الاكتئاب هو تبسيط مخل ويغفل درجاته المختلفة في الشدة وطبيعة أعراضه.
لذا فالحديث عن أسلوب علاجي واحد لاضطراب الاكتئاب هو تبسيط مخل ويغفل درجاته المختلفة في الشدة وطبيعة أعراضه.
يطرح بعض الزملاء الأخصائيين النفسيين السريريين (الاكلينيكيين) وجهة نظرهم الشخصية عن علاج الاكتئاب في وسائل التواصل الاجتماعي الموجهة بالدرجة الأولى -لغير المتخصص- فيقول أن علاجه لا يمكن أن يكون دوائي وانما بجلسات العلاج النفسي وحدها، وقد يحذر من الأدوية ومخاطرها.
هذا الطرح -مع كامل احترامي للزملاء- هو تبسيط مخل، ومثل هذا الأخصائي إما أنه لا يعلم أن حالات الاكتئاب المتوسطة الى الشديدة لا ينفع معها الجلسات لأن المريض لديه مشكلة واضحة في التركيز ولن يكون قادراً على التفاعل ولا تطبيق الارشادات السلوكية ما لم يبدأ أولاً بالأدوية.
فإما أن بعض هؤلاء الزملاء الأخصائيين يجهل ذلك لأنه لا يباشر في عمله هذه الحالات ولا يتابعها في عياداته أو أنه -مثل كثيرين- يقوم بتحويل كثير من هذه الحالات للأطباء النفسيين لتناول أدوية بسبب عدم استجابتهم للجلسات وحدها، أو لوجود أفكار انتحارية تستدعي تدخلاً سريعاً.
فان كان الحال أنه بالفعل يحول مثل هذه الحالات للطبيب لكتابة الأدوية فلماذا يجتهد في وسائل التواصل الاجتماعي لابراز عيوب أدوية الاكتئاب دون ذكر فوائدها، ولماذا يتحمس لعرض دراسة واحدة تدعم نتائجها توجهه الشخصي بينما يغفل عدد من الدراسات التي تعطي نتائج مختلفة ومضادة.
على الجانب الآخر يوجد بعض الأطباء النفسيين الذين لا يعترفون بفعالية جلسات العلاج النفسي ويرون أن الاكتئاب هو اضطراب -بيولوجي صِرف- ناتج عن خلل في نواقل عصبية محددة في المخ كالسيروتونين والأدرينالين والدوبامين وأنه لا سبيل لعلاجه إلا بالأقراص الطبية وحدها.
هذه الفئة من الأطباء النفسيين يُطلق عليهم ( طبيب نفسي بيولوجي ) وهم متواجدين في كل دول العالم ومنتشرين في كل مكان. يرى هؤلاء أن العلاج النفسي بالكلام (مجرد سوالف وفضفضة) وهذا أيضاً رأيهم الشخصي غير المستند على أدلة علمية لأن حالات الاكتئاب خصوصاً الخفيفة الى متوسطة تتحسن بها.
يوجد العديد من الدراسات التي قارنت بين العلاج المعرفي السلوكي وأدوية الاكتئاب ووجدت أنها تعطي نفس النتائج دون وجود أي أعراض جانبية. هناك أيضاً دراسات عديدة قارنت بين ممارسة الرياضة اليومية بانتظام وجلسات العلاج النفسي في الاكتئاب الخفيف وأظهرت نتائجها أن للرياضة نفس الفعالية.
أعود لفئة (الطبيب النفسي البيولوجي) حيث يقوم بعضهم بتحويل المراجع لجلسات العلاج النفسي -بناء على طلبه- وقد يجيبه ان سأله عن فعاليتها برأيه الشخصي المتحيز فيقول (لا أظن أنك ستستفيد منها) أو لم تثبت فعاليتها متجاهلاً وجود عشرات الدراسات التي أثبتت فعاليتها ونجاحها.
لذا أنا لست مع هذا الفريق ولا ذاك. ورغم أنني عادةً لا أحب الدخول في نقاشات علمية عبر -وسائل التواصل- ولا أفضّل الكتابة بمصطلحات علمية معقدة وصعبة لأنني أعتقد أن مكانها هو المؤتمرات وقاعات المحاضرات في الجامعات وليس وسائل التواصل التي يتابعك في معظمها غير المتخصصين للفائدة.
أقول رغم أن هذه منهجيتي منذ سنوات لكنني أجد نفسي مضطراً هذه المرة لمثل هذا الطرح لسببين :
١- كثرة الأسئلة التي وردتني عن هذا الموضوع.
٢- كثرة الأخصائيين والأطباء الذين يطرحون وجهات نظرهم الخاصة -كما لو كانت مدعمة بالأدلة العلمية-
لذلك وجب التوضيح والتنبيه بصراحة وشفافية.
١- كثرة الأسئلة التي وردتني عن هذا الموضوع.
٢- كثرة الأخصائيين والأطباء الذين يطرحون وجهات نظرهم الخاصة -كما لو كانت مدعمة بالأدلة العلمية-
لذلك وجب التوضيح والتنبيه بصراحة وشفافية.
ختاماً :
أدوية الاكتئاب ليست ضداً ولا نداً لجلسات العلاج النفسي، ولا يجب أن يُنظر لها بهذا الشكل وإنما كلٌ منهما مكمل وعضيد للآخر. ومثلها الفريق العلاجي المتكامل الذي يلعب فيه الأخصائي النفسي السريري دوراً لا يقل أهمية عن دور الطبيب النفسي فهما مكملان لبعضهما لا طرفي نزاع وتنافس
أدوية الاكتئاب ليست ضداً ولا نداً لجلسات العلاج النفسي، ولا يجب أن يُنظر لها بهذا الشكل وإنما كلٌ منهما مكمل وعضيد للآخر. ومثلها الفريق العلاجي المتكامل الذي يلعب فيه الأخصائي النفسي السريري دوراً لا يقل أهمية عن دور الطبيب النفسي فهما مكملان لبعضهما لا طرفي نزاع وتنافس
هذا ما يجب أن يصل للمتلقي، وهذا ما يجب أن يستحضره المختص في ذهنه. فالهدف هو مساعدة العميل أو المراجع Client Centered or Client-based
علاج الاكتئاب دوائي-نفسي-اجتماعي-روحي يشمل مراجعة دوائر عديدة من حياة الشخص، واعادة ترتيب أولوياته، ومعالجة الضغوط التي يمر بها كمشاكل العلاقات.
علاج الاكتئاب دوائي-نفسي-اجتماعي-روحي يشمل مراجعة دوائر عديدة من حياة الشخص، واعادة ترتيب أولوياته، ومعالجة الضغوط التي يمر بها كمشاكل العلاقات.
كما قد يتطرق للأزمات الوجودية وغياب المعنى في حياته ووجود فراغ روحي يحتاج أن يملأه باليقين والايمان وتحسين العلاقة مع الله وحسن الظن به. فكم من مريض اكتئاب فقد الأمل تماماً وكاد أن يودي بحياته لولا لطف الله وعنايته ويد رحمته التي امتدت له في آخر لحظة و نوره الذي بدد ظلام قلبه.
وبشكلٍ عام فإن حالات الاكتئاب تصنف الى ثلاثة درجات أو مستويات:
-خفيفة : يفضّل الاكتفاء معها بالجلسات وتنفع معها الرياضة اليومية المنتظمة والتأمل واليوجا.
-متوسطة : يفضّل فيها دمج الأدوية(لسرعة فعاليتها) مع الجلسات
-شديدة: لا بد من أدوية الاكتئاب، ولا تنفع معها الجلسات لوحدها
-خفيفة : يفضّل الاكتفاء معها بالجلسات وتنفع معها الرياضة اليومية المنتظمة والتأمل واليوجا.
-متوسطة : يفضّل فيها دمج الأدوية(لسرعة فعاليتها) مع الجلسات
-شديدة: لا بد من أدوية الاكتئاب، ولا تنفع معها الجلسات لوحدها
جاري تحميل الاقتراحات...