Naif Alanazi
Naif Alanazi

@TheSharpNaif

25 تغريدة 16 قراءة Nov 09, 2022
في عصر الذكاء الاصطناعي مآل الترجمة والتوطين إلى زوال بلا شك، ولكن قبل أن أرشق بحجارة (تويترية) من المترجمين دعوني أستطرد قليلا لايضاح الفكرة
#ترجمة #المترجم_في_خدمة_المترجم
(١)لا يخرج التصور الذهني للذكاء الاصطناعي في العقل الجمعي عن تصورين :
فهو إما شر مستطير وكابوس سيجثم على صدر البشرية جمعاء، وينظر فيه للذكاء نظرة توجس وريبة وهو ما جسدته لنا هوليوود في أفلام كمايتركس، وتيرمنيتور وغيرها...
(٢)يتمثل هذا التصور بتقدم تقني واسع يستحوذ شيئا فشيئا على ملكَات وقدرات كانت في زمن ما حصرا على العقل البشري.
إلى أن تصل لتهميش البشر واستعبادهم
(٣)والتصور الثاني هو كوسيلة لتحسين حياة البشر، كما قد نرى في إحدى حلقات مسلسل ستار تريك، أو في شخصيات حرب النجوم، إذ يوظف الذكاء الاصطناعي لزيادة رفاهية البشر وتحسين معيشتهم وخدمتهم.
(٤) ولو استفتيت المترجمين لخرجت بتصور يدور حول هذين المفهومين، فمنهم من يراها خطرا على الترجمة ككل أو على الهوية الاحترافية للمترجم بل وحتى على لقمة عيشه،
بينما يراها شق آخر موجة يتوجب ركوبها، وأن المترجم الحذق هو من يستألف الآلة ويطوعها لتبقيه في ركب مترجمي المستقبل...
(٥) فأي التصورين يطغى بين معشر المترجمين؟
الحقيقة أن التصور الأول يتعمق خلال تلك الفترات التي يحدث فيها تغير محوري في صناعة الترجمة. فعلى سبيل المثال عندما بدأت ذاكرات الترجمة في الانتشار في التسعينات ارتأت شركات الترجمة توظيفها لتقليل تكلفة الترجمة على عملائها؛
(٦)مما سبب قلقا بين أوساط المترجمين في تلك الفترة مخافة توظيف هذه التقنية في قضم حصة المترجم السوقية وتضييق دوره ، لكن واقع الأمر أن هذه التقنية أتاحت للمترجم الترجمة أسرع وبكميات أكبر مما لو ترجم بالطرق التقليدية وبالتالي زيادة مدخوله فيما لو أجاد استخدامها وأحسن بنائها...
(٧)وكان لهذه التقنية دور محوري في نمو صناعة الترجمة ككل خلال العقدين الماضيين.
الفترة الأخرى التي رأينا فيها قلقا في أوساط المترجمين هي عندما سطت الترجمة الآلية الإحصائيةSMT على الترجمة الآلية المبنية على القواعد RbTM وسحبت البساط من تحتها...
(٨)كان الخوف في تلك الفترة هو من استغلال الشركات لمثل هذه التقنية لانتاج كميات كبيرة من الترجمة بسعر زهيد والذي سيؤثر سلبا على قدرة المترجم التنافسية في السوق...
(٩) ومؤخرا ظهرت الترجمة الآلية العصبيةNMT، وهي متقدمة بمراحل عما كان موجودا سابقا الأمر الذي أعاد شعور القلق بين المترجمين خصوصا عندما أعلنت شركات كبيرة كجوجل ومايكروسوفت أن جودة مخرجات الترجمة بال NMTتوازي المخرجات البشرية أو تتجاوزها...
(١٠) خلال موجات المخاوف الثلاث هذه ماذا حل بقطاع الترجمة؟
واقع الأمر أن القطاع كما نراه اليوم يشهد نمو مستمرا، بل ومطردا ربما (عدا فترة الوباء)...
(١١)ومع معدل النمو هذا تزداد الحاجة لكفاءات متخصصة، وأؤكد هنا على كلمة "متخصصة"، إذ أقصد هنا نطاقا تخصصيا داخل ما نظن أنه ترجمة متخصصة كالترجمة القانونية والتقنية ليصبح لدينا متخصصون في مختلف المجالات القانونية مثلا.
(١٢)أضف لذلك أن الذكاء الاصطناعي سيخلصنا من المهام الهامشية أو ما يعرف بال (3Ds)
Dirty, Demanding, Dangerous
وبالتالي سيتركز عمل المترجم على ما يمثل قيمة حقيقية في عمله، وهذا بلا شك سيعيد تشكيل تصورنا عن طبيعة عملية الترجمة ودور المترجم في هذه المنظومة الجديدة .
(١٣)يبقى أن نذكر أن الاتجاه التصاعدي للذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة ترك كل ما سبقه، إذ نجد في بعض الحالات رجوعا لتقنيات أقدم وتفضيلها على ما هو حديث، فمثلا هناك شركات كثيرة قررت الرجوع للترجمة الآلية المبنية على القواعد في عمليات التحرير اللاحق للترجمة(MTPE)
(١٤)ومرد ذلك أن الأولى ثبت تحقيقها انتاجية أعلى عند تحريرها من المترجم، كما ساهمت في حل مشكلة "هلوسة الترجمة الآلية" أو "الترجمة المَرضيَّة" وهي تلك التي نراها في NMT عندما تنتج الآلة ترجمة سليمة المبنى، لكنها لا تمت للنص المصدر بأي صلة (لا في المفردات ولا في المعنى)...
(١٥)سأذكر تباعا بعض الأمثلة السريعة من مختلف قطاعات الترجمة والتوطين حول توظيف الذكاء الاصطناعي ودخوله في قطاعنا وهي كثيرة يصعب حصرها هنا...
(١٦)الترجمة السمعبصرية:
الدبلجة باستخدام الذكاء الصناعي
شرعت شركات مثل سينثيزيا وفلولس في تطبيق الدبلجة باستخدام الذكاء الصناعي TrueSync، والفرق بينها وبين الدبلجة المعتادة أنه فيما مضى لتحقيق التزامن التام بين حركة الشفاه والكلام المنطوق (Lip Dubbing) كان على المترجم...
(١٦)ومن يعمل معه محاولة اختيار كلمات وأصوات تحقق هذا التزامن في اللغة المترجم إليها وهي عملية صعبة ومكلفة وقد تحدث تغييرات جذرية في ديناميكية المشاهد عند مقارنتها بالأصل.
(١٧)حلت هذه المشكلة باستخدام ال AI مما أدى لتخفيف القيود على المترجم وبالنتيجة على المؤدي الصوتي وتساعد في إخراج تجربة مشاهدة قريبة للمصدر باللغة الهدف
(١٨)وسنصل مستقبلا لمرحلة نشاهد فيها برنامجا ما ونحن لا نعلم حقيقة أهو النسخة المدبلجة أم لا.
(١٩) #الترجمة #الشفوية
ظهرت تقنيات كثيرة مؤخرا توظف الذكاء الاصطناعي لتعين المترجم الشفوي على أداء مهمته، فعلى سبيل المثال يقوم برنامج مثل Interpertbank بتوفير ترجمة فورية للمصطلحات وعرض الأرقام والإحصاءات عند ذكرها مما يساهم في تخفيف الحمل على الذاكرة قصيرة المدى للمترجم
(٢٠) ولربما سيصبح الذكاء الاصطناعي رفيق القمرة المفضل مستقبلا...
هنا يمكنكم الدخول وتجريب البرنامج مجانا من على الموقع الرسمي للتطبيق
interpretbank.com
(٢١) الترجمة الأدبية
نرى مثلا تقنية ك Google verse by verse يتيح لك -ولو بشكل بدائي- نظم قصيدة انجليزية باستخدام الذكاء الاصطناعي ومحاكيا لأسلوب أكبر الشعراء المعروفين. يمكن استخدامه لانشاء اقتراحات مبدأية مثلًا
sites.research.google
(٢٢) أعود لنقطتي الأولى فأقول أن الترجمة ستموت ليحل محلها ترجمة بتصور آخر، والتوطين سيُبعث لنا من جديد بهيئة أخرى و بملامح قد لا نألفها ولم نعهدها وعندها سنخرج بتصور جديد كليا عن طبيعة عمل المترجم مع الآلة والذكاء الاصطناعي وسنستحدث سبلا لتمهيره...
(٢٣) ولذلك لا يوجد لدي شك أن موت الترجمة وعملياتها بتصورنا الحالي قادم لامحالة ولربما أسرع مما يمكننا تخيله وكما دعا أحد الباحثين قائلا
"عسى أن تموت الترجمة؛ لكي تحيا الترجمة"

جاري تحميل الاقتراحات...