أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)
أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)

@aaboamr

37 تغريدة 32 قراءة Jul 16, 2022
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إليكم قصة نجاح المزارعين في دولة النيجر
"إحدى أكثر دول العالم فقراً وأقلها تطوراً!! "
في زراعة 200 مليون شجرة خلال الـ 40 سنة الماضية!!
وقد جمعت أطراف هذه القصة من عدة مصادر أهمها مجلة ناشيونال جيوغرافيك في 27 أبريل المنصرم (وترجمت أهم ماورد فيها بتصرف)
nationalgeographic.com
1)
وهي قصة نجاح ملهمة يستفاد منها في تنفيذ مبادرة سمو ولي العهد حفظه الله "السعودية الخضراء" والتي من ضمن مستهدفاتها زراعة 10 مليارات شجرة في أرجاء المملكة بما يعادل إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، ما يعني زيادة في المساحة المغطاة بالأشجار الحالية إلى 12 ضعفاً!!
2)
ولكن بداية دعونا نتعرف على جمهورية النيجر فهي دولة داخلية تقع في غرب أفريقيا وأطلق عليها اسم النيجر نسبة إلى نهر النيجر الذي يخترق أراضيها. ويحدها من الجنوب نيجيريا وبنين ومن الغرب بوركينا فاسو ومالي ومن الشمال كلاً من الجزائر وليبيا، فيما تحدها تشاد من جهة الشرق.
3)
ويبلغ إجمالي مساحة النيجر حوالي 1,270,000 كم مربع، مما يجعلها أكبر دول في منطقة غرب أفريقيا من حيث المساحة، كما يبلغ إجمالي عدد السكان قرابة 24 مليون نسمة يتركز معظمهم في أقصى جنوب وغرب البلاد.
4)
والعاصمة هي مدينة نيامي وهي أكبر مدن النيجر التي تقع أغلبها على الضفة الشرقية لنهر النيجر في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد.
5)
وتعد النيجر أحد أفقر دول العالم وأقلها نمواً على الإطلاق؛ إذ تغطي الصحراء الكبرى ما يقرب من 80% من إجمالي مساحة البلاد، في حين تتهدد الأجزاء الباقية مشكلات مناخية أخرى مثل الجفاف والتصحر.
6)
ويعتمد اقتصاد البلاد بشكل شبه كلي على المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية والتي يتركز إنتاجها في الجزء الجنوبي الخصب من البلاد. بالإضافة إلى تصدير بعض المواد الخام ومن أهمها خام اليورانيوم
7)
وبالرغم من هذا؛ تظل النيجر عاجزة عن النهوض بنفسها اقتصاديا واجتماعيا نتيجة لموقعها كدولة داخلية حبيسة تفتقر إلى منفذ للبحر، بالإضافة إلى افتقارها للبنية التحتية المناسبة وتدهور حالة القطاع الصحي بالبلاد، وكذلك انحسار مستوى التعليم والتدهور البيئي.
8)
والمناخ في النيجر مداري جاف شديد الحرارة عدا أقصى الجنوب حيث المناخ الاستوائي على حدود حوض نهر النيجر، حيث معدل هطول الأمطار السنوي يتراوح بين 50 - 100ملم في عموم البلاد، وبين 300 – 600 ملم سنوياً في الجزء الجنوبي الغربي من البلاد (حدود حوض نهر النيجر) شاملاً العاصمة نيامي.
9)
وكما ذكرنا سلفاً تغطي الصحراء والكثبان الرملية أغلب أراضي النيجر، عدا الجزء الجنوبي من البلاد الذي تغطيه غابات السافانا المنخفضة إلى المتوسطة الارتفاع، والجزء الشمالي للبلاد والذي تغطيه الهضاب.
10)
ونتيجة للنمو السكاني خلال العقود الماضية وزيادة أعداد الثروة الحيوانية والرعي والضغط على المراعي وزيادة الطلب على الأخشاب، أدى ذلك كله إلى خسارة الأشجار وعجّل بتدهور التربة، وأدرك مزارعو النيجر أن شيئاً فظيعاً يحدث لأراضيهم وحقولهم!!
11)
فقد كانت الرياح العنيفة تجرف سطح أرضهم التي كانت منتجة في السابق. وهددت كثبان الرمال بابتلاع أكواخهم. أما آبارهم فقد جفت!!
12)
وللأسف فقد كان هذا حال المزارعين أيضا في الدول المجاورة ومنها مالي وتشاد ونيجيريا!!
ولذلك روّج العديد من القادة الأفارقة لزراعة الأشجار منذ السبعينيات لمكافحة التصحر والجفاف.
ولكن أثبت هذا "الحل الوحيد" أنه مزعج منذ البداية!!
13)
حيث ظهرت مشاكل عديدة منها اختيار الأنواع الخاطئة الأشجار المزروعة والكثير منها احتاجت للرعاية المكلفة فضلاً عن رعي الماعز للأشجار الصغيرة واقتلاعها، وقام بعض الأهالي بقطع الأشجار المزروعة بهدف التكسب من بيع أخشابها!!
14)
ولذلك ماتت معظم الأشجار المزروعة. تم زرع ستين مليون شجرة، ولم ينجُ منها أقل من 20 في المائة.!!
15)
ومنذ ذلك الحين قرر مزارعو النيجر بأن عليهم أن يتخذوا خطوة صغيرة ولكنها جذرية وهامة!
لن يقتلعوا الأشجار الصغيرة من حقولهم كما اعتادوا على ذلك في السابق!
وبدلاً عن ذلك سيحمونها ويرعونها ويحرثون من حولها بعناية عندما يزرعون الدخن والذرة البيضاء والفول السوداني والفاصوليا.
16)
وأهم أنواع الأشجار والشجيرات المحلية التي تنتشر في النيجر هي الأكاسيا (الطلحيات) وخصوصاً النوع Faidherbia albida واسمه المرادف Acacia albida ، وموطنها الأصلي أفريقيا وأدخلت وتأقلمت في الشرق الأوسط والهند وباكستان، ويوجد منها أعداد محدودة في السعودية.
theguardian.com
17)
وتسمى هذه الشجرة بالحراز وبالسنط الأبيض نظراً للون جذعها الفاتح، وتنمو إلى ارتفاع 20م وربما تصل إلى 30م وهي كباقي أنواع الطلح متحملة للجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة وذات قيمة غذائية (أوراقها علف للماشية وأزهارها عاسلة) وطبية ومخصبة للتربة وصالحة للاستزراع في مشاريع التشجير.
18)
وقد حدث في عام 1983 أن الكثير من رجال النيجر الذين سافروا إلى الخارج للبحث عن عمل خلال موسم الجفاف، عادوا إلى بلدهم متأخرين مع بدء موسم الزراعة وهطول الأمطار!!
19)
ولم يتمكنوا حينها من إزالة جذوع الأشجار والشتلات الجديدة من حقولهم. وكان خيارهم الوحيد هو الزراعة في الحقول كما هي بدون إزالة للنموات الجديدة كما كانوا يفعلون في السابق!!
20)
وأدرك المزارعون سريعاً أن ما زرعوه بالقرب من أشجار الأكاسيا نما بشكل أفضل وأسرع. ولاحظوا أن الأوراق المتساقطة تخصب التربة وتحافظ عليها رطبة. أيضاً توقف زحف الرمال من الصحراء، وتم حماية المحاصيل بشكل أفضل من الرياح العاتية، والأغصان الميتة زودتهم بالحطب اللازم لوقودهم.
21)
وشهد جنوب النيجر عودة ظهور الغابات بشكل متزايد بفضل قيام المزارعين بحماية الأشجار في حقولهم. مما أضاف للبلاد ما يقدر بنحو 200 مليون شجرة جديدة في الأربعين عامًا الماضية!!
والمثير للدهشة أنه تم القيام بذلك بمساعدة خارجية قليلة وبلا نقود تقريباً.!!
ولكن .. كيف؟!
22)
اتضح أن الحل بسيط - دع الأشجار تعاود نموها بشكل طبيعي –
Don’t plant trees, but let them grow back naturally!!
23)
ولم يكن أي شيء في هذا النهج جديداً!!
فقد تمت ممارسة ما يسمى بالتجديد الطبيعي Natural Regeneration الذي يديره المزارعون حول العالم في أنظمة الأراضي الجافة منذ عدة قرون!!
وكانت هذه هي الطريقة التي كان يعمل بها المزارعون في النيجر قبل الاستعمار!!
24)
وحالياً يتوسع نهج التجديد الطبيعي ليشمل شرق إفريقيا إلى تنزانيا وكينيا وإثيوبيا، كما أنه يجذب الاهتمام خارج إفريقيا أيضاً.
إنه رخيص الثمن، ويتوسع بسهولة، ويلبي احتياجات المزارعين على نطاق واسع.
25)
ولكن بالتأكيد أن هذا النهج قد لا يصلح في كل المواقع والظروف!!
ولكنه مناسب للتطبيق على نطاق واسع كما حصل في النيجر والعديد من الدول سالفة الذكر.
26)
ولذلك فقد تبين أن حل المشكلة البيئية لإزالة الغابات بسيط - بشكل مخادع (ورخيص) –
دع الطبيعة تأخذ مجراها Let nature do the work for you!!
27)
(علماً بأن هذه القاعدة هي الخامسة ضمن القواعد الذهبية العشر للتشجير التي أوردتها في سلسلة تغريدات سابقة تجدونها أدناه)
rattibha.com
28)
وعلى أثر هذه النجاحات فقد تم الترحيب بالنيجر للانضمام لمبادرة السور الأفريقي الأخضر العظيم African Great Green Wall والتي يقودها الاتحاد الإفريقي منذ العام 2007، وانضمت لها 11 دولة لتحقيق طموح جريء للغاية يهدف لاستعادة 100 مليون هكتار من الأراضي على امتداد الساحل الأفريقي
29)
وهو امتداد الأرض الممتدة على طول الحافة الجنوبية للصحراء في أفريقيا بطول 8000 كيلومتر من دكار، السنغال، على ساحل المحيط الأطلسي، إلى جيبوتي على البحر الأحمر.
unccd.int
30)
وأظهر تقرير حالة السور الأخضر العظيم أنه تم استعادة حوالي 20 مليون هكتار من الأراضي منذ عام 2007 وحتى الآن. وتم غرس ما يقدر بـ 20 مليون شجرة، وخلق أكثر من 350,000 فرصة عمل،
unccd.int
31)
وتحقيق عائدات تصل إلى 90 مليون دولار، وتعليم أكثر من 10 ملايين شخص كيفية إدارة الأراضي والمياه على نحو مستدام.
catalogue.unccd.int
32)
أما المملكة العربية السعودية وفي ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله فقد تبنت مبادرتين طموحتين أحدهما وطنية وهي السعودية الخضراء الرامية لاستزراع 10 مليارات شجرة
33)
والأخرى إقليمية وهي مبادرة الشرق الأوسط الأخضر الرامية لاستزراع 40 مليار شجرة إضافية في الدول الشقيقة والمجاورة بما يعادل إعادة تأهيل 200 مليون هكتار وهو أكبر برنامج إعادة تشجير في العالم، وهو ضعف حجم الجدار أو السور الأفريقي الأخضر العظيم سالف الذكر.
حفظ الله المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها من كل سوء ومكروه
وإلى لقاء قريب في سلسلة تغريدات بيئية جديدة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جاري تحميل الاقتراحات...