أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)
أحمد علي أبوعمرو الغامدي (حساب شخصي)

@aaboamr

102 تغريدة 275 قراءة May 16, 2021
السلام عليكم ورحمة الله
وكل عام وأنتم بخير
وحياكم الله في هذه السلسلة من التغريدات عن القواعد الذهبية لبرامج ومشاريع التشجير
حيث تأتي هذه التغريدات تزامنا مع إعلان سمو #ولي_العهد_الامير_محمد_بن_سلمان حفظه الله لمبادرة #السعودية_الخضراء @Gi_Saudi التي تستهدف زراعــة 10مــلــيــارات شــجــرة داخــل المــمــلــكــة مــايــعــادل إعــادة تــأهــيــل حـوالـي 40 مـلـيـون هـكـتـار مـن الأراضـي المـتـدهـورة.
وكذلك مبادرة #الشرق_الأوسط_الأخضر والتي تهدف لزراعة 40 مليار شجرة في الدول المجاورة في منطقة الشرق الأوسط، وهو أضخم مشروع تشجير في العالم والذي ســيــعــمــل عــلــى اســتــعــادة مـسـاحـة تـعـادل 200 مـلـيـون هـكـتـار مـن الأراضـي المـتـدهـورة.
وتأتي كذلك تضافراً مع جهود وزارة البيئة والمياه والزراعة @MEWA_KSA والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر @ncvcksa في مشاريع وحملات التشجير التي تنفذها في إطار حماية وتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المملكة.
وهذه القواعد الذهبية وعددها 10 قواعد اقترحها عدد 14 خبيراً ينتسبون لحدائق كيو الملكية النباتية (RBG KEW) والمنظمة العالمية لحماية الحدائق النباتية (BGCI) ومقرها أيضاً في حدائق KEW في لندن.
وتجدون هذه العشر قواعد الذهبية مختصرة في الرسم البياني المرفق بهذه التغريدة، وقد ترجمتها (بتصرف) وأوضحت المفاهيم التي تتطرق لها في ثنايا الــتفاصيل القادمة. علماً بأن الصور المرفقة مع التغريدات القادمة (تعبيرية) مستعارة من الانترنت وليست من المقالة الأصلية.
وهذه القواعد الذهبية هي بمثابة خطوط عريضة يجب اتباعها سواء في مشاريع إعادة التشجير (إعادة التحريج) Reforestation والمقصود بها مشاريع إعادة تشجير وتأهيل مواقع غابات متدهورة حديثاً بسبب القطع الجائر والإزالة Deforestation أو الأنشطة الزراعية أو التعدينية أو الطرق والتوسع العمراني.
وأزعم أن هذه القواعد مهمة أيضاً في مشاريع التشجير Afforestation والمقصود بها مشاريع إنشاء غابات جديدة في مواقع لم تكن فيها غابات على الأقل خلال الخمسين سنة الماضية، أي أنه تشجير بهدف استعادة غابات مفقودة منذ زمن بعيد.
والهدف المشترك بلا شك بين مشاريع إعادة التشجير Reforestation ومشاريع التشجير الجديدة Afforestation هو زيادة عدد الأشجار ورقعة الغطاء النباتي لما له من فوائد عديدة سنوردها في التفاصيل القادمة.
ولكن الفرق أن إعادة التشجير Reforestation يجب أن يكون باستزراع نفس الأنواع الأصلية Native Species للغابة المستهدفة أي من نفس نسيج أشجارها وشجيراتها وحولياتها ويجب عدم إدخال أي أنواع جديدة.
أما التشجير Afforestation فيكون أيضاً باستزراع الأنواع الأصلية في حال توفرها أو بالأنواع الملائمة للبيئة المحلية، ولا مانع من إدخال أنواع جديدة لأغراض محددة بيئية أو اقتصادية أو جمالية بشرط التأكد من عدم وجود أي تأثيرات سلبية مستقبلية لها على أي من مكونات لنظام البيئي المحلي.
راجياً من الله أن تجدوا فيما أورده في هذه السلسلة من التغريدات المعلومة والفائدة وأن ينفع بها العباد والبلاد.
ولكن سآخذكم قبلها في جولة سريعة لــ "بيت الخبرة" الذي ينتمي إليه الأربعة عشر خبيراً الذين اقترحوا هذه القواعد الذهبية ألا وهي حدائق كيو الملكية KEW Royal Botanic Gardens إحدى أهم وأكبر الحدائق في لندن وإحدى مواقع التراث العالمي حسب تصنيف منظمة اليونسكو.
kew.org
وتقع حدائق كيو على نهر التايمز بين كيو وريتشموند على مساحة 121 هكتار، وتأسست عام 1759م أي قبل قرنين من الزمان كامتداد لنشاط الإمبراطورية الاستعمارية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس آنذاك.
وكان الهدف من إنشاء هذه الحدائق جمع الأصناف النباتية التي وجدها الإنجليز في البلدان البعيدة التي استعمروها بهدف نقلها إلى لندن لحفظها كأصول وراثية وللاستفادة الاقتصادية منها.
ونظراً لأن أجواء لندن غائمة وباردة معظم أوقات السنة ولا تلاءم نباتات المناطق الدافئة فقد تم اللجوء إلى بناء عدد كبير من المشاتل والصوب الزجاجية التي يمكن التحكم في درجات حرارتها وتدفئتها وتبريدها بهدف محاكاة مناخ النباتات في مواطنها الأصلية.
وحدائق كيو الحالية ليست مجرد حدائق ومسطحات خضراء بل هي مؤسسة تعليمية ومرجع علمي مهم حيث تضم ما يزيد عن 40 ألف نوع نباتي مقسمة في مجاميع بحسب بيئاتها التي جلبت منها سواء كانت استوائية أو قطبية أو صحراوية أو من جبال الألب أو حدائق البامبو والأرز والنباتات العصارية والأوركيدات.
ويوجد في حدائق كيو معشبة نباتية ضخمة تحوي ملايين العينات النباتية والفطرية التي تم حفظها لتكون مرجعاً تصنيفياً للعلماء والباحثين ويعمل فيها العديد من الرسامين المتخصصين لرسم العينات وكتابة بياناتها.
kew.org
ويوجد كذلك بنك البذور المعروف بـ Millennium Seed Bank والذي تم إنشاؤه حديثاً في عام 2000م إلا أنه أصبح ملجأ لحوالي 40 ألف نوع من البذور والتي يعمل العلماء على حفظها وإكثارها أملاً في حمايتها من خطر الانقراض وأملاً في إعادة استزراعها في مناطقها الأصلية.
kew.org
بالإضافة إلى أن حدائق كيو تضم العديد من المرافق الترويحية الأخرى والمباني القديمة التي تجذب السياح بمختلف شرائحهم من جميع أنحاء المعمورة، حيث يعود ريع السياحة على تشغيل الحدائق واستمرارية عملها.
وأما المنظمة العالمية لحماية الحدائق النباتية (BGCI) ومقرها أيضاً في حدائق KEW في لندن فهي مؤسسة غير ربحية تهدف للجمع بين الحدائق النباتية في العالم عبر شبكة تعاونية هدفها الحفاظ على التنوع البيولوجي النباتي.
وتضم المنظمة في عضويتها المئات من الحدائق والمراكز العلمية ذات العلاقة.
bgci.org
ونعود للمقالة العلمية المشار إليها آنفاً، حيث يرى الخبراء أن آثار التغير المناخي وفقدان الموائل الطبيعية لازالت متواصلة بلا هوادة على الرغم من الجهود العالمية لوقفها، ولا يزال تدهور الأراضي مستمراً، وإن مساحة من الغابات الاستوائية البكر بحجم دولة الدنمارك يتم تدميرها كل عام.
وتعد الحلول القائمة على الطبيعة Nature Based Solutions ومنها عمليات التشجير واستعادة الغابات أحد أهم الحلول لمقاومة الآثار السلبية للتغير المناخي وفقدان الموائل والتنوع البيولوجي وتحسين وسائل حبس الكربون بالإضافة للعديد من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية الأخرى.
وبالتأمل في مفهوم الحلول القائمة على الطبيعة Nature Based Solutions تظهر أهمية مبادرتي سمو #ولي_العهد_الامير_محمد_بن_سلمان حفظه الله ورعاه، على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
ويصف الخبراء في هذا المقالة مبدأ زراعة الأشجار بأنه حل رائع لمواجهة تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي؛ ومع ذلك، فإنهم يؤكدون أن الشجرة الخطأ في المكان الخطأ ضررها أكبر من نفعها!!
ويؤكدون إن التشجير الذي يتم تخطيطه وتنفيذه بشكل سيئ يمكن أن يؤدي في الواقع إلى زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وله آثار ضارة طويلة الأجل على التنوع البيولوجي والمناظر الطبيعية وسبل العيش!!
وذكروا أن مشاريع التشجير المستعجلة التي لا تراعي التنوع النباتي المحلي والتي تعتمد فقط على أنواع محدودة من الأنواع الشجرية قد تتسبب في نتائج عكسية من حيث إزاحة النباتات الأصلية وزيادة ظهور الأنواع الغازية وتناقص تنوع وفوائد الحشرات الملقحة!!
وقد تتسبب مشاريع التشجير المستعجلة كذلك في حدوث خلل في الدورات المائية وانخفاض معدل حبس الكربون ونقصان معدلات الكربون العضوي في التربة وبالتالي ارتفاع درجات الحرارة وتخريب النظام البيئي الأصلي للغابات التي تم التشجير فيها!!
ولذا فقد اقترح الخبراء نموذج "الغابة الأصلية" لاستعادة الغابات والمناظر الطبيعية Forest (and) landscape restoration (FLR) والذي يركز على حماية واستعادة العناصر الأصلية للغابة ضمن مجموعة متنوعة من استخدامات الأراضي الأخرى، وذلك باتباع عشر قواعد ذهبية.
ويأمل الخبراء أن توفر هذه القواعد الذهبية إرشادات مهمة لمساعدة صانعي السياسات ومتخذي القرار والمستشارين والممارسين في مشاريع إعادة التشجير على تجنب العديد من مخاطر مبادرات التشجير التي يتم تنفيذها على نطاق واسع.
وعلى بركة الله نستعرض هذه القواعد العشر مع بعض الشروحات عليها نقلاً من المقالة العلمية
1st Golden Rule: Protect Existing Forest First.
القاعدة الذهبية الأولى: حافظوا على الغابة الموجودة أولاً.
((قبل التخطيط لإعادة التشجير، ابحثوا دائما عن طرق لحماية الغابات الموجودة، بما في ذلك الغابات المعمرة والحديثة، والغابات المتدهورة والمزروعة))
حيث أن معدل فقد الغابات الأصلية لا زال في تزايد بالرغم من الجهود العالمية للحد منه، وكثير من مشاريع التشجير لا تأخذ بالحسبان إعادة هذا الفاقد، بل تتم بعيداً عن الغابات الأصلية!!
وربما تكون مشاريع التشجير ذريعة لدى البعض لإهمال الغابات الأصلية بل وزيادة التعدي عليها بحجة وجود مشاريع تشجير تعويضية في مواقع أخرى!!
والحقائق العلمية تؤكد أن الغابات الأصلية هي الحاضن الأكبر للكربون وللتنوع الحيوي منذ أزمنة بعيدة ولا تزال، وذلك بسبب طبيعة تركيبتها المعقدة وأشجارها المعمرة وتربتها وتحملها لعوامل المناخ مثل الجفاف والحرائق.
وبحسب الخبراء فإنه ينبغي الانتباه إلى إن مشاريع إعادة التشجير في مواقع الغابات قد تستغرق 100 عام وربما أكثر حتى يمكنها القيام بوظائف الغابات الأصلية!!
فما بالكم بمشاريع التشجير البعيدة عنها؟!
وبالتالي فإن حماية الغابات الأصلية من المزيد من التدهور سيمكنها من استعادة كتلتها الحيوية بسرعة، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات حبس الكربون وعودة التنوع والثراء البيئي، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها نسبة توافر المياه،
ولذا فإن هذه القاعدة أولوية قصوى ينبغي أن تضعها الحكومات في أول قائمة أولوياتها البيئية.
وللحفاظ على الغابات الموجودة، يجب على الحكومات إنشاء وفرض المزيد من المناطق المحمية والتشريعات ضد إزالة الغابات. وفي الوقت نفسه، مضاعفة الجهود من أجل معالجة دوافع فقد وإزالة الغابات، بما في ذلك الحرائق والرعي الجائر للماشية والتمدد الحضري والتنموي العشوائي.
2nd Golden Rule: Work Together.
القاعدة الذهبية الثانية: اعملوا معاً.
((أشركوا جميع أصحاب المصلحة واجعلوا السكان المحليين جزءًا لا يتجزأ من المشروع))
2nd Golden Rule: Work Together.
القاعدة الذهبية الثانية: اعملوا معاً.
((أشركوا جميع أصحاب المصلحة واجعلوا السكان المحليين جزءًا لا يتجزأ من المشروع))
وأصحاب المصلحة هم المتأثرين المحليين بنتائج مشاريع التشجير وآثارها ويشملون الأمانات والبلديات وإدارات الغابات والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، والقطاع الخاص وملاك الأراضي والمزارعين ومستخدمي الأراضي الآخرين، والجامعات والحدائق النباتية والمعاشب وغيرها من مراكز البحوث.
ولضمان نتائج ناجحة لمشاريع حماية الغابات وإعادة التشجير فإنه من الضروري جداً إشراك المجتمعات المحلية من بداية مرحلة التخطيط إلى التنفيذ ثم المراقبة، وإن إشراكهم ووضع وجهات نظرهم ومتطلباتهم محل الاعتبار سيضمن أفضل فرص النجاح على المدى الطويل.
وفي الوقت نفسه من الضروري أن تعطى المجتمعات المحلية الألوية في توفير المقاولين والعمالة المحلية لحماية الغابات وإعداد الأراضي والتشجير والصيانة بهدف تحسين سبل العيش لهم، والأخذ بعين الاعتبار إشراك جميع أفراد المجتمع بغض النظر عن العرق والجنس والطبقية المجتمعية أو الاقتصادية.
على سبيل المثال لم يؤد مشروع الحفاظ على الشجرة الوطنية في ملاوي (أرز مولانجي) إلى زراعة أكثر من 500.000 شجرة فحسب، بل خلق أكثر من 1000 فرصة عمل للمجتمع المحلي ودرّب أكثر من 200 شخص في إدارة وتشغيل المشاتل والمشاريع البالغ عددها 10 مشاتل نباتية مجتمعية.
bgci.org
3rd Golden Rule: Aim to Maximize Biodiversity Recovery to Meet Multiple Goals.
القاعدة الذهبية الثالثة: خططوا لتعظيم استعادة التنوع البيولوجي لتحقيق أهداف متعددة.
((ومن هذه الأهداف: عزل الكربون وتعزيز خدمات النظام الإيكولوجي والعديد من المنافع الاجتماعية-الاقتصادية))
إن العلاقات بين الغابات والأشجار مع البشر والحيوانات والنباتات الأخرى مترابطة ومعقدة للغاية، وإن محاولة فهم أفضل الطرق لمعالجة المشكلات التي تواجهها صعبة جداً. ومع ذلك، فإن هذا الترابط وهذه العلاقة المعقدة تعني أنه من خلال تحسين صحة الغابة نفسها، فإنك تحسن صحة جيرانها وسكانها.
وبدلاً من أن تكون برامج التشجير هدفا نهائيا في حد ذاتها يجب أن تكون وسيلة للتخفيف من تغير المناخ، وتقليل انبعاثات الكربون وحفظ التنوع البيولوجي الأصلي، وتحقيق المنافع الاجتماعية-الاقتصادية (بما فيها الأمن الغذائي) واستقرار التربة والهيدرولوجيا وخدمات النظم البيئية الأخرى.
ولذا يجب تحديد هذه الأهداف بوضوح مسبقاً من أجل ضمان التخطيط والتنفيذ والمراقبة السليمة، ومع ذلك قد تظهر الحاجة لبعض المقايضات Trade-offs، وبالتالي ينبغي تنسيق الأولويات في بداية المشروع من قبل أصحاب المصلحة، ولكن على أساس علمي وبيئي وبما يتوافق مع احتياجات المجتمعات المحلية.
ويمكن استخدام عدة طرق ومناهج في برامج التشجير، وعلى مستويات مختلفة:
(أ) مستوى الأشجار: بحيث يتم التركيز على أنواع الأشجار النباتية ذات الأولوية في المحافظة، مثل الأنواع المهددة، أو تلك التي توفر الموارد للحيوانات المستهدفة.
(ب) مستوى النظام الإيكولوجي: وذلك باستزراع أو المساعدة في تجديد الأنواع النباتية التي تعمل على استعادة مكوّن وتركيب ووظيفة النظام الإيكولوجي الأصلي غير المضطرب وذلك بهدف تعظيم توفير الموائل لمجموعة متنوعة من الأنواع المحلية.
(ج) مستوى المناظر الطبيعية: يهدف لتعظيم الاتصال والتواصل بين المناظر الطبيعية عن طريق إنشاء ممرات حرجية Forested Corridors ونقاط انطلاق Stepping Stones لربط بقع الغابات المتبقية Forest Patches.
4th Golden Rule: Select the Right Area for Reforestation.
القاعدة الذهبية الرابعة: اختاروا الموقع المناسب لإعادة التشجير
((بحيث يتم تجنب الأراضي التي لم تكن غابية (حرجية) في السابق، والتركيز على توصيل أو توسيع الغابات الموجودة أساساَ))
ولذا يجب إثارة العديد من الأسئلة والبحث عن أجوبتها قبل التخطيط لمشاريع التشجير، ومنها:
(أ‌)هل كانت المنطقة غابات سابقاً وهل هي الآن متدهورة؟
(ب) هل كانت المنطقة مشغولة تاريخياً بمنطقة أحيائية غير حرجية مثل الأراضي العشبية أو السافانا أو الأراضي الرطبة غير الحرجية أو المستنقعات؟
(ج) ما هي الآثار الأوسع للتشجير في المنطقة المستهدفة، بما في ذلك التأثيرات على المياه الجوفية والتنوع البيولوجي والمناخ وخدمات النظام الإيكولوجي وسبل العيش؟
(د) ما هو مدى قرب الموقع من مناطق الغابات الطبيعية؟
(هـ) من الذي يستخدم الأرض حالياً، وكيف سيتم تعويضهم عن أي خسائر في الدخل وأين سينقلون أنشطتهم؟
وبالإجابة على الأسئلة الماضية يتضح أن الأراضي ليست كلها متساوية عندما يتعلق الأمر بالتشجير، ويجب أن تكون الأولوية لاستهداف المناطق التي كانت غابات في السابق.
ويجب الأخذ بعين الاعتبار أن بعض المناطق البرية والأراضي الرطبة وأراضي المستنقعات والأراضي العشبية تساهم بقدر كبير من عزل الكربون، بالإضافة إلى النظم البيئية الأخرى التي تقدمها للإنسان والبيئة بشكل عام.
وفي الغالب فإن البيئات المذكورة في التغريدة السابقة ليست مناطق مناسبة لجهود التشجير، وإن زراعة الأشجار في هذه الأماكن يمكن أن يحل محل التنوع البيولوجي الأصلي ويضر أكثر مما ينفع!!
وبالتالي فإن الأولوية يجب أن تكون لاستهدف المناطق التي ترتبط بالغابات الموجودة أو تتوسع فيها، أو لاستعادة الغابات المفقودة، مما يساعد على تحسين حجمها العام وصحتها.
5th Golden Rule: Use Natural Regeneration Wherever Possible
القاعدة الذهبية الخامسة: استخدموا التجديد الطبيعي قدر الإمكان.
((يمكن أن يكون التجديد الطبيعي أرخص وأكثر فعالية من زراعة الأشجار حتى ولو كانت ظروف الموقع والمناظر الطبيعية مناسبة))
ويقصد بالتجدد الطبيعي استعادة النمو الطبيعي للغابات التي هجرها أصحابها وتخلوا عنها، أو التجدد داخل غابة متدهورة، وهذا يمكن أن يكون أرخص وأكثر فعالية من زراعة الأشجار الجديدة بنسب تتفاوت من 38 – 76% حسب بعض الدراسات في البرازيل.
ويمكن أن يكون احتجاز الكربون في الأراضي المُجددة بشكل طبيعي أكبر 40 مرة من مشاريع التشجير!! بالإضافة إلى أن ثراء الأنواع النباتية سيكون أعلى بكثير،
بمعنى آخر Let nature do the work for you
وهذا النهج الطبيعي للتجدد يعمل بشكل أفضل في المواقع المتدهورة بشكل طفيف أو القريبة من الغابات الموجودة والتي يمكن أن تكون بمثابة مصدر للبذور، ولكنه ليس فعالاً في المواقع المتدهورة بالكامل منذ زمن وهذا يتطلب القيام بمشاريع تشجير جديدة بشرط أن تحاكي التاريخ الطبيعي لتلك المواقع.
6th Golden Rule: Select Species to Maximize Biodiversity.
القاعدة الذهبية السادسة: اختاروا الأنواع التي تعظّم التنوع الحيوي.
((ازرعوا مزيجاً من الأنواع، وحددوا أولويات السكان المحليين، وانتبهوا للعلاقات المتداخلة واستبعدوا الأنواع الغازية))
أحياناً لا يكون التجدد الطبيعي ممكناً، ويجب أن يكون التدخل البشري جزءاً من المعادلة. وفي مثل هذه الحالات من الضروري اختيار الأنواع المناسبة من الأشجار. حاولوا إدخال الأنواع المحلية فقط، بما في ذلك الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض كلما أمكن ذلك، واعملوا مزيجاً جيداً منها.
وأحيلكم لهذا الجهد المشكور من طرف وزارة البيئة والمياه والزراعة التي أصدرت هذه القائمة الاسترشادية بالأنواع المحلية من بيئة المملكة للاستفادة منها في برامج التشجير المختلفة
mewa.gov.sa
وإن زراعة مزيج من الأشجار المحلية أفضل بكثير من التركيز على زراعة نوع واحد فقط Monoculture حتى ولو كان محلياً!!
حيث أن المزيج يثري التنوع الحيوي والموائل للحياة الفطرية ويجذب الملقحات وناثرات البذور، ومقاومتها للأمراض والحرائق أعلى بالإضافة للمعدل الأعلى الذي تحبسه من الكربون.
ويجب أن يتم تفادي الأنواع الغير محلية (المدخلة Exotic) في برامج التشجير قدر الإمكان، فعلى سبيل المثال بالرغم من القيمة الاقتصادية العالية لأشجار الكافور Eucalyptus إلا أنها لا تدعم التنوع الحيوي المطلوب الذي توفره الأنواع الأصلية.
بالإضافة إلى أن استزراع الأنواع المدخلة في بيئات جديدة عليها قد يشجعها لتصبح غازية مدمرة للتنوع النباتي الأصلي ومستنزفة للمياه الجوفية وربما مدمرة للبنية التحتية والتربة.
ولمزيد من التفاصيل حيال النقطة المهمة التي وردت في التغريدة السابقة أحيلكم لهذه السلسلة من التغريدات بعنوان "نزرع جاكراندا والا مانزرع"!!
7th Golden Rule: Use Resilient Plant Material.
القاعدة الذهبية السابعة: استخدموا الأجزاء النباتية الأكثر مقاومة.
((احصلوا على البذور أو الشتلات ذات التنوع الجيني والمصدر المناسبين لزيادة قدرة الأنواع على البقاء والصمود))
مع استمرار تأثير تغير المناخ على النظم البيئية في أنحاء العالم، فإن أفضل الأنواع لبرامج التشجير هي تلك التي تتسم بالمرونة والمقاومة، ولذا ينبغي اختيار البذور والشتلات السليمة ذات التنوع الجيني المحلي العالي لأن هذا يجعل المجتمعات النباتية أقل عرضة للآفات والأمراض وتغير المناخ.
وتحقيق هذا الأمر يتطلب إنشاء المشاتل وبنوك البذور القادرة على استيعاب أكبر عدد وتنوع من بذور وشتلات الأنواع النباتية المحلية، وهذه البذور ينبغي جمعها من أكبر عدد من الأفراد (النباتات) الممثلين للمجتمعات الأصلية من النباتات بما في ذلك الأنواع النادرة.
8th Golden Rule: Plan ahead for infrastructure, capacity and seed supply.
القاعدة الذهبية الثامنة: خططوا للبنية التحتية والقدرات المناسبة وإمدادات البذور اللازمة.
من جمع البذور إلى غرس الأشجار، قوموا بتطوير البنية التحتية المطلوبة والقدرات وسلسلة إمداد البذور في وقت مبكر، واتبعوا دائماً معايير جودة البذور. ويجب اتخاذ القرارات بشأن مصدر البذور أو الشتلات والمرافق والبروتوكولات المطلوبة لبنك البذور وطرق الإكثار قبل بدء المشروع بوقت كافٍ.
ولكي تنجح زراعة البذور بالشكل المطلوب يجب أن تكون البذور أساساً سليمة وجاهزة للاستنبات الأمثل ومخزنة في بنك بذور يحميها من المفترسات والآفات والأمراض. وعملية البذر وإدارة المشتل نفسها تحتاج لوضع خطة محكمة، بما في ذلك تجهيز الموقع وطريقة ومدة البذر، وكذلك المراقبة بعد الزراعة.
وينبغي التعرف على سلوك البذور والتعامل معها بمهارة، حيث أن 92% من بذور النباتات سهلة التعامل والتخزين لفترات طويلة في بنوك البذور واستعمالها على مدى طويل وتعرف بالبذور التقليدية أو الأرثوذكسية Orthodox Seeds أي أنها تتحمل التجفيف حتى 5٪ من محتواها الرطوبي ودرجة تجمد حتى - 20مْ.
بينما النسبة المتبقية من البذور تعرف بالبذور المتمردة Recalcitrant Seeds وهي تلك البذور الحساسة التي لا تنجو في ظروف التخزين العادية وتتطلب الحفظ بالتبريد Cryopreservation (التخزين عند حوالي -196 درجة مئوية في النيتروجين السائل) أو الزراعة المباشرة قبل أن تتلف!!
والدراسة المسبقة لسلوك البذور وقابليتها للتخزين وفق الظروف المختلفة يسهّل عملية جمعها ويقلل من خسائر الوقت والمال والجهد، وبناء عليها يمكن تحديد احتياجات مستودع أو بنك البذور المؤقت الذي سيتم إنشاؤه في موقع المشروع.
كما أنه يفضل عمل تجارب استنبات للبذور قبل توزيعها في المراكن على نطاق واسع، وذلك للتأكد من سهولة وسرعة إنباتها، حيث أن معظم بذور النباتات البرية تمرّ بفترات كمون وسكون وتحتاج للتدخل البشري وذلك بمعالجتها ببعض الوسائل الميكانيكية أو الكيميائية لتساعدها على الإنبات.
وينبغي الاعتماد على السكان المحليين كمصادر للتوظيف والخبرة وتسهيل ترتيبات البنية التحتية، لأنهم الأعرف ببيئاتهم ومواقع أشجارهم وشجيراتهم، ولكن من المهم تدريبهم على عمليات جمع البذور وتنظيفها وتخزينها وطرق الاستنبات والإكثار.
9th Golden Rule: Learn by doing
القاعدة الذهبية التاسعة: تعلموا بالممارسة.
))قبل البدء في مشاريع الاستزراع، يجب الاستشارة والاستنارة بما هو متاح من المصادر المتاحة للمعرفة العلمية والخبرة المحلية للمساعدة في اتخاذ قرارات مثل اختيار الأنواع الملائمة((
قوموا بإجراء التجارب الأولية على نطاق ضيق على إنبات البذور واستزراع الشتلات قبل تطبيقها على نطاق واسع، وراقبوا مؤشرات النجاح واستخدموها لاحقاً في إدارة المشاريع، وذلك لضمان اختيار الأنواع الصحيحة في المواقع المناسبة.
وفي مشاريع إعادة التأهيل سواء بالتشجير أو نثر البذور من المفيد جداتصميم مواقع أو مربعات دائمة Permanent Plots للمقارنة المرجعية للتأكد من فعالية تلك المشاريع، بحيث يكون الأول (مربع التجربة) في موقع المشروع والثاني (المربع الضابط أو الكنترول). في موقع متدهور لم يتم التدخل فيه بعد.
ويكون المربع الثالث (المربع المستهدف) في موقع لغابة أو وادي بحالته الطبيعية، وبالمقارنة الدورية بين الموقعين الأول والثاني تتضح مدى فعالية إعادة التأهيل، وبالمقارنة الدورية بين الأول والثالث يتضح مدى نجاح المشروع في الوصول إلى المستهدف في نهاية المطاف.
ويجب أن تجمع بيانات المربعات الثلاثة عند بداية المشروع، وعقب بدء الاستزراع مباشرة (خط الأساس Baseline)، ثم المراقبة وأخذ القياسات اللازمة على الأقل مرة في السنة، حتى يصل الموقع لمرحلة إغلاق المظلة Canopy Closure وهو مقياس غابي يقاس من أعلى الغابة بالإسقاط على نقطة واحدة بداخلها.
ومن القياسات المهمة اللازمة لمراقبة مدى نجاح مشاريع التشجير وإعادة التأهيل، قياس الكتلة الحيوية، والتركيب النباتي الغابي، والتنوع الأحيائي بشكل عام وعودة الأنواع النادرة، تعافي حالة التربة، واستعادة النظام البيئي في المواقع المستهدفة بالمقارنة مع الموقع المستهدف أو المرجعي.
كما أن المتابعة أو الرصد الاجتماعي-الاقتصادي مهم أيضا لتتبع الفوائد التي يعود بها مشروع التشجير والتأهيل على المجتمعات المحلية (خلق الوظائف، الدخل، المساواة بين جميع الأفراد والفئات،،،إلخ) وأن التغييرات التي حصلت في قيمة الأراضي والموارد المحلية ليس لها عواقب اجتماعية سلبية.
10th Golden Rule: Make it Pay.
القاعدة الذهبية العاشرة: اجعلوه مصدراً للدخل.
طوروا مشروعكم ليكون مصدر دخول اقتصادية متنوعة ومستدامة لمجموعة من أصحاب المصلحة، بما في ذلك أرصدة الكربون، والمنتجات غير الزراعية، والسياحة البيئية، وخدمات مجمعات المياه القابلة للتسويق.
ومن أجل ذلك ينبغي أن تكون مشاريع التشجير وإعادة التأهيل قائمة على مجموعة متنوعة من الأشجار والشجيرات المحليةالتي بدورها تحقق الفرص الاقتصادية غير الزراعية للسكان المحليين ولأصحاب المصلحة،وبالتالي يتحقق من خلال هذه المشاريع تعافي التنوع الأحيائي والاستقرار البيئي والأمن الاقتصادي.
وختاماً فإن هذه القواعد الذهبية تُظهر أن التشجير وإعادة التأهيل أكثر تعقيدًا مما يتصوره الكثيرون، وأن إشراك العديد من أصحاب المصلحة في كل مرحلة من مراحله سيخلق فوائد طويلة الأجل، ويحقق الانتعاش المأمول بعد أزمة جائحة كورونا لتحسين البيئة العالمية وسبل العيش للمجتمعات المحلية.
ومع ذلك، لا يمكن تحقيق تلك المستهدفات إلا على أساس العلم السليم، وخبرة السكان الأصليين، ودعم المجتمعات المحلية، والحوكمة العادلة، والحوافز الصحيحة.
وقد اقترح الباحثون هذه العشر القواعد الذهبية كوصفة طويلة الأجل لمساعدة الأفراد والمجتمعات والشركات وصناع السياسات على معالجة أزمات المناخ والتنوع البيولوجي ودعم احتياجات سبل العيش حتى يمكن استعادة مئات الملايين من الهكتارات من الأراضي المتدهورة في جميع أنحاء العالم.
وفي الختام أدعو الله عز وجل أن يحفظ السعودية الخضراء حكومة وشعباً ويديم أمنها وأمانها ورخاءها
وتقبلوا أطيب تحياتي وتقديري
@rattibha رتبها وشكرا

جاري تحميل الاقتراحات...