عامر قبطي 🌐
عامر قبطي 🌐

@AmerQobti

10 تغريدة 13 قراءة Jun 29, 2022
(١)
ظهرت مؤخرًا عدة تغريدات تسوّق لمواقع توفر خدمة #الترجمةـالآلية ويدّعي أصحابها بأنه لا حاجة للمترجم بعد اليوم. بالطبع استفزت هذه التغريدات العديد من المترجمين وقابلها رفضٌ تام للترجمة الآلية، وفي الحقيقة أن كلا الطرفين مخطئ في تعامله مع هذه التقنية
#المترجم_في_خدمة_المترجم
(٢)
#الترجمةـالآلية ليست وليدة الأمس، بل إن أساس الفكرة موجود منذ منتصف القرن السابع عشر حيث كتب العالم الألماني يوهان يواخيم بيشر في عام ١٦٦١م كُتّيب يقترح فيه نظامًا للترجمة باستخدام الأرقام حيث انشأ بيشر قاموس يحتوي على أكثر من ١٠ آلاف مُفردة وعيّن لكل منها رقمًا يقابلها
(٣)
رغم أن نظام بيشر لم يكن الأمثل، إلا انه يُعد نواة فكرة وجود آلة تُترجم. وفي مطلع ثلاثينات القرن الماضي، ظهرت أول براءات إختراع للترجمة الآلية في فرنسا وروسيا وتحديدًا في عام ١٩٣٠م قدّم العالم الفرنسي جورج أرتسروني براءة اختراع لجهاز متعدد الاستخدامات من ضمنها الترجمة
(٤)
وقدّم العالم الروسي بيتر ترويانسكي عام ١٩٣٣م على براءة اختراع لجهاز ميكانيكي يشبه آلة الكتابة ولكن يُستخدم للترجمة بين اللغات حيث يطابق الكلمات مع بعضها. طلب ترويانسكي من أكاديمية العلوم الروسية العمل على مشروع الترجمة الآلية مع مجموعة من اللغويين، ولكن مشروعه لم يرى النور
(٥)
يذكر بعض المؤرخين أن البداية الفعلية للترجمة الآلية بمفهومها الحالي، استخدام الحاسوب للترجمة، يعود لعالم الرياضيات الأمريكي وارن ويفر الذي ناقش الفكرة مع أحد اصدقائة في عام ١٩٤٦م
ويفر أرسل لنوربرت وينر رسالة يشرح فيها إمكانية استخدام الحواسيب لمعالجة اللغات وتحديدًا الترجمة
(٦)
خلال العامين التالية طَلب بعض أصدقاء ويفر أن يكتب عن فكرته بشكل تفصيلي والذي نتج عنه مُذكرة أرسلها في عام ١٩٤٩م لمؤسسة روكفيلر في نيويورك عنوانها "الترجمة" وتعد هذه المُذكرة من أكثر الأبحاث المؤثرة في نشأة وتطوّر الترجمة الآلية واستخدام الحاسوب لمعالجة اللغات الطبيعية.
(٧)
مما لا شك فيه أن #الحربـالباردة والسباق الروسي الأمريكي للسيطرة كان له تأثير قوي على تطوّر الترجمة الآلية في الولايات المتحدة الأمريكية. فخلال قرابة خمسة أعوام من مُذكرة ويفر وفي عام ١٩٥٤م أعلنت شركة IBM الأمريكية بالشراكة مع جامعة جورج تاون عن حاسوبها 701-type
(٨)
حاسوب IBM أو "العقل" كما كان يسمى، ترجم ٤٩ جملة سبق اختبارها أو قرابة ٢٠٠ كلمة من الروسية إلى الإنجليزية في مجال الكيمياء. ضجّت الصحف الامريكية بهذا الخبر ووصفت الحاسوب بأنه سيستخدم كمُترجم.
الخبر أدناه من صحيفة لوس أنجلوس تايمز عام ١٩٥٤م
(٩)
لا يُنكر تَطوّر الترجمة الآلية عاقل، وخلال العقدين الماضية تحسّنت جودة مُخرجات الترجمة الآلية في بعض المجالات بفضل تطور الحواسيب والذكاء الاصطناعي ولكن المطّلع على تاريخ تطورها يعلم تمامًا أن ما يحدث حاليًا وما سيحدث مُستقبلًا هو نمط طبيعي يصاحب ظهور تقنية جديدة للترجمة
(١٠)
ختامًا، عزيزي غير المُختص في #الترجمة لا تُبهرك جودة مُخرجات الترجمة الآلية لبعض النصوص وتتوهم بأنها قادرة على فعل كُل شيء فهي مُجرد أداة.
وعزيزي المُترجم، أنت لست في محل تنافس مع الآلة بل هي طوع أمرك فلا تخشى تطورها.

جاري تحميل الاقتراحات...