د. محمد اليوسف
د. محمد اليوسف

@Alyousef8

6 تغريدة 5 قراءة Mar 21, 2022
لماذا رغم كل وسائل الترفيه،وأدوات الرفاهية،وهذا التطور التكنولوجي الرهيب الذي نعيشه ما زال البعض يشعر بالتعاسة،ومعدلات القلق والاكتئاب في ارتفاع؟!
برأيي أن هذا يعود الى أن التقدم التكنولوجي وثورة الاتصال لم يواكبها استعداد نفسي واجتماعي!
وبذلك فقد اتسعت رقعة المعاناة وزاد الألم
الكثير من نجوم السوشيال ميديا يعززون النظرة الأنانية والمادية للحياة، فيتأثر بذلك المتابع السلبي لهم، ويبدأ بمقارنة حياته وفعالياته اليومية بفعالياتهم فيشعر بأن حياته بائسة،سقيمة،لا بهجة فيها ولا حياة!
وعندما تستغرق في التفكير في ما ينقصك،وما عند غيرك فمن الطبيعي أن يتعكر مزاجك
في المقابل عندما يكون لديك هم أوسع وأكبر من همومك الشخصية، بمعنى أن تحاول المساهمة في تخفيف أوجاع غيرك فإن همك الشخصي يذوب،ويتقلص،ويتلاشى في مجموع هموم وأوجاع الناس!
جرب أن تضع نقطة سوداء في فنجان ماء،سيتحول كله لسواد ⚫️
الفنجان هو أنت،والسواد همومك وأوجاعك الشخصية
ماذا لو سكبت هذه النقطة السوداء في بحر، هل سيبقى لها أثر؟!
هذا البحر هو همومك الأوسع، اهتمامك بأسرتك الصغيرة وأسرتك الكبيرة"مجتمعك" هذا ما يخفف وجعك ومعاناتك ويشعرك بأنك فرد واحد ضمن مجموعة أكبر تشاركهم أفراحهم وأحزانهم
لقد عبر إميل دوركهايم عالم الاجتماع عن هذا في نظريته فقال:
بحسب علماء الاجتماع فان المجتمعات المترفة لا تكون بالضرورة أكثر سعادة،فعندما تغيب الهموم الكبرى"كالحروب والزلازل وغيرها"تصبح حتى صغائر الأمور هموماً وتشكل وجعاً شخصياً
فيصبح زحام الطرق أكبر منغص، ويتحول الوقوف في صف ستاربكس لتناول قهوتك هماً وتتمنى أن تحمل بيدك ريموت يرتب حياتك!
لريتشارد كارلسون كتاب موجز،يعتبر من كلاسيكيات ادارة القلق والضغوط عنونه ب:لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر
ولكن حتى تتعامل مع همومك اليومية كصغائر،ولا تعطيها أكبر من حجمها يجب أن تحمل هماً يتجاوز ذاتك،وتلعب دوراً يتخطى حدودك الضيقة،فكل الأمور صغائر فعلاً اذا قورنت بالموت!

جاري تحميل الاقتراحات...