"الاسترخاء والقلق"
عندما اسأل مصاباً باضطراب القلق عن جلسات العلاج النفسي التي حصل عليها مسبقا فإن أشهر إجابة أتلقاها باستمرار أنه تدرب على تقنيات الاسترخاء، بدا لي أن تلك التقنيات قد هيمنت على تلك الجلسات، وفيما يبدو لي لم تحتل بقية التقنيات العلاجية الأخرى نفس مستوى المساحة.
عندما اسأل مصاباً باضطراب القلق عن جلسات العلاج النفسي التي حصل عليها مسبقا فإن أشهر إجابة أتلقاها باستمرار أنه تدرب على تقنيات الاسترخاء، بدا لي أن تلك التقنيات قد هيمنت على تلك الجلسات، وفيما يبدو لي لم تحتل بقية التقنيات العلاجية الأخرى نفس مستوى المساحة.
ورغم أهمية تقنيات الاسترخاء خاصة فيما يخص حالات القلق، إلا أن هناك جدلاً بين الباحثين حول تلك التقنية ذاتها والتركيز المبالغ عليها، فقد أشار المعالجين النفسيين -ريك كروزي/لين الدين- في كتابهما التأقلم مع الخجل والرهاب الاجتماعي، تحدثا في نقطة مهمة....تابع
#اسامه_الجامع
#اسامه_الجامع
ففي صفحة 155 أشارا إلى التأثير السلبي للتركيز على تقنيات الاسترخاء في علاج القلق، حيث أن التركيز على استراتيجيات القلق قد توجه تركيز المصاب نحو قلقه بشكل مستمر فيرتفع لديه مستوى القلق! وليس هذا فحسب...
أن اعتياد المصاب باضطراب القلق على تقنيات الاسترخاء في كل مرة يزداد قلقه قد تحول تقنيات القلق لحالة اعتمادية من سلوكيات الأمان. بل يقع المصاب باضطراب القلق في فكرة خاطئة وهي أن عليه ألا يقلق عند مواجهته للضغوط وأن عليه أن يكون مسترخياً ويسعى لذلك بدلاً من اعتبار القلق حالة طبيعية
بل من خطوات الشفاء من الاضطراب هو التعرض للقلق والسماح به وأن عليه أن يتقبله ويتعامل معه ، ومراقبة انخفاضه، خاصة عند تغيير معتقداتنا عنه وعن الموقف الذي نحن مقبلون عليه وتوقعاتنا عنه، والتوقف عن التجنب المستمر، إذن المسالة ليست فقط تقنيات الاسترخاء، فالقلق قبل الموقف طبيعي.
. أتساءل عن بعض المصابين باضطراب القلق عندما ينتهون من العلاج الدوائي، ويطلب منهم التوقف عن تناول الدواء، فينتابهم خوف أن الاضطراب سيعود إليهم حال توقفهم عن الدواء فيستمرون عليه سنين طويلة دون استشارة الطبيب، ويعد ذلك من سلوكيات الأمان التي تبقي حالة اضطراب القلق مستمراً لسنوات.
وهنا تكمن أهمية جلسات العلاج النفسي في تصحيح تلك المفاهيم والانتقال بالمصاب نحو فهم نفسه وفهم طريقة تفكيره كيف يعمل تجاه الاضطراب، ويعطيك ذلك مؤشراً على أن بعض الحالات العلاج الدوائي لوحده لا يكفي، ما لم يتعلم المصاب كيف يتعامل مع مخاوفه فإنه يظل أسيراً لها لمدة طويلة.
شكرا لكم.
شكرا لكم.
جاري تحميل الاقتراحات...