خفية الضوء 🌼
خفية الضوء 🌼

@sarab_sr

18 تغريدة 7 قراءة Jan 23, 2022
ماذا عن حكاية ننسجها ونحن لا نملك زمام خيوط البدء فيها ..؟!
هل ترى ستتضح معالمها بعد تفاصيل أولية نبتكرها ثم تتشكل بهيئتها لتتلبس الشخصيات تباعًا ككل مرة ..؟!
هل سنضع في الحسبان انطباع القارئ لها في أحد المقامات على غير المعتاد أم سنمضي وحدنا وكأننا لا نكتب لأحد مثل ما سبق ..؟!
هل سنشرع ببسط رداء التساؤلات العقيمة كانطلاقة أم سنتشبث بتاريخ هزلي لا قيمة له سوى أنه كشماعة لتأريخ حدث صنعناه بمخيلاتنا التي تولت رعاية الجنون حتى أصبح في ريعان ربيعه ويتسكع كما شاء ..؟!
ولبرهة قد نتوقف ونسأل من نحن ..؟!
وهو السؤال الذي تنطلق اجابته بضحكة ساخرة جدًا .. ثم نبدأ بالتعريف عن أنفسنا التي نعرفها حينًا ونجهلها حينًا..
فنتنحنح وكأننا أمام جمع غفير ونقول:
نحن الذين لم نهز جذعا ليتساقط علينا حب الكتابة .. وتساقط علينا فاعتدنا على نعيم تساقطه حتى عشقناه..
كتبنا في الفرح والحزن ..
في اليأس والأمل ..
وعن الخيبة والانتظارات ..
والقبح الذي يسكن أرواح البشر والجمال الذي يتوهج لدى أخرين ..
كتبنا وكنا في أيام وليال كالمطر الغزير لم نتوقف حتى تصدعت مخيلاتنا ثم رؤوسنا من فرط الاتكاء على الكلمات وشذبها وترتيبها على السطور فأغرقناها
كما لو أنها فيضانًا أحاط بها كفضيان انهار على أثره سد مأرب ..
سطور عقيمة بخسة لا قيمة لها لولا كلماتنا ..
- كتبت كلماتها ولم تضع نقطة أخيرة فالهواء البارد الذي تسلل من النافذة جعلها تغادر مكانها وتقف أمام النافذة تتأمل المارة ..
الثلوج حولت مياه الصحن الدائري في أطراف المدينة إلى مرآه عاكسة نسبيًا .. فمن يقف ليتأملها لن يرى وجهه كما هو إنما مشوهًا وكأنه متنكر بقناع وحش ..
حتى نافورة الماء التي تتسابق الطيور على المرور من عندها لترتوي في فصل الربيع أصبح قطراتها مُعلقة وكأنها عُقد من الكرستالات المتلألئة..
حتى السماء التي رمت الندف بعد منتصف الليل جعلت البياض يكتسح كل الأمكنة والزوايا حاملة أثر منها ..
وكأنها تُخبر البشر رغم ما تفعلون سيأتيكم ما تعجزون عنه لأنكم ضعفاء ..
التفت بعد سماع صياح الابريق على الموقد، فتوجهت إليه ورفعته عن النار ثم حملته وعادت لمكانها عند النافذة ..
سكبت منه قليلًا بفنجان مورد تكثر فيها طيور فاردة أجنحتها وهمست :
الكل يرغب في الحرية ؛ والقليل جدًا من يدرك ما هي الحرية التي تستحق السعي ..
تصاعدت الأبخرة بتموج آسر ..
ولون الشاي كغروب الشمس في يوم خريفي ..
لا سُكر فيه ولا طعم طاغ سوى لورق الشاي الذي تبتاعه من عربة تاجر رث الثياب تراه في إحدى القرى المجاورة ..
إلى جانب الشاي ، تبتاع منه الورق المجعد بثمن بخس بالنسبة لها وثمن مستحق بالنسبة له ..
فلا يدري أنها تملك من المال ما يجعل أحدهم يوصل لها ورق فاخر ..
حتى هيئتها التي تظهرها خلاف حقيقة طبقتها الاجتماعية قد صبغتها بهيئة الفتاة التي بالكاد تملك زاد يومها ..
توقفت عن تأمل أطراف المدينة وطرقاتها حين تمردت تنهيدة من فؤادها لتنتهي على أطراف شفتيها ..
عادت لكرسيها الخشبي الذي قررت أن تملكه بعد أن رأته معروضًا أمام بيت عائلة قررت الهجرة لبلدة نائية ..
أرجل خشبية بلا نقوش .. وقماش رمادي كشريطين عريضين على الجانبين لتتكئ عليهما ..
مستحق لثمن ٨٥ دولارًا ..
وقبل أن تطلب من عامل يحمله لشقتها التي في أطراف المدينة لفت انتباهها لوحة ذات إطار خشبي أيضًا تغلب عليها أشكال طيور شتى قريبة وبعيدة وكأنها تصور هجرتها اثناء الغروب .. وكانت قيمتها لا تتجاوز ٢٤ دولار بعد التفاوض ..
كما اشترت معاطف بأحجام مختلفة بثمن تستطيع تحمله .. وكلما مرت من عند معدم عرضت عليه ما تحمله ويختار ما شاء وتمضي دون أن تلتفت إذ كانت تكتفي بأول ابتسامة تطرق شفتيهم حين يعلمون أن تلك هبة بلا مقابل ..
أيضًا لم تنس ملامح ذلك العامل الذي حمل كرسيها حتى وضعه بهذه الغرفة وقدمت له ١٠٠ دولار بعد أن رأت قناعته حين تفاوضت معه في البداية وقبوله ١٨ دولار من أجل نقله ..
فمن يرضى بقليل إما صاحب حاجة مُلحة أو قنوع يرى القليل كثير رغم أنف كل شيء يواجهه ..
ثم ماذا ..؟!
توقف حتى اشعار .. كتبت لمدة ساعة 🙏🏻
#إيقاع_جنوني لحفظها 💛
رتب لي @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...