منصور العسيري
منصور العسيري

@AlasiriMansour

22 تغريدة 25 قراءة Oct 09, 2021
جميعنا نشعر بالقلق، ولكن ما يجعل بعض الأشخاص يصابون "باضطراب القلق المرضي" هو انغماسهم المفرط بما يسمى بالقلق العقيم أو الغير مجدي. ولكن ما هذا النوع من القلق وماهي العلامات الخمس التي تدل عليه؟
تحت هذه التغريدة سوف اتحدث عن هذا الموضوع✨
في البداية إذا كنت مهتم بزيادة ثقافتك بالصحة النفسية فأود أن أقول لك إنك وصلت للمكان المناسب لأني في هذا الحساب عادة أشارك أفكاري كمعالج نفسي، كُتب قرأتها، ونصائح جربتها وأشياء أخرى فمرحبا بك أخي العزيز وحياك الله 🙏🏽🌹
ما هو القلق وما هي أنواعه؟
يُعرف العلماء القلق بأنها استجابة طبيعية يصدرها الجسم عندما يواجه مشكلة ما وتهدف هذه الاستجابة لمساعدة الجسم على تجاوز التحديات التي يواجهها. وبناء على علماء النفس قد تكون هذه الاستجابة مفيدة وغير مفيدة. فهي تكون مفيدة عندما تساعد الأنسان على تخطي
المصاعب، ولكنها تكون غير مفيدة عندما لا يتمكن الأنسان من حل مشاكله بسبب تفكيره السلبي المفرط فيها مما يشل قدرته بالتالي تتأثر سلبا نواحي مهمة في حياته. على سبيل المثال، يكون القلق مفيد ومثمر عندما يشعر الوالدين بالقلق علي مستقبل أطفالهم بالتالي يبادرون بالبحث عن وظيفة لتأمين
احتياجاتهم، ولكن هذا القلق يصبح غير مفيد عندما يبالغ الوالدين بالتفكير بالنتائج السلبية التي من الممكن أن تحدث لهما مما يجعلهم غير قادرين على العمل.
ولكي نتجنب هذا النوع من القلق يجب أولا أن نفرق بينه وبين القلق الصحي وسوف أذكر الان خمس علامات تشير أنك تعاني من قلق غير مفيد ويجب أن تتجنبه:
١- الشعور بالقلق بشأن أسئلة لا يوجد جواب قاطع لها.
أحد الأمور التي توضح أنك تمارس قلقًا عقيم هو أن تنشغل بأسئلة لا يوجد جواب قاطع لها ويظهر ذلك عندما تقع في مشكلة وتسأل نفسك لماذا حدث لي هذا شيء؟ ولو تأملت قليلًا في هذا السؤال لاتضح لك أنه لا يمكنك الحصول على جواب قاطع لهذا
السؤال فبدلًا من ذلك يمكنك سؤال نفسك ما الأمر الذي يمكنني فعله الأن كي أستطيع الخروج من هذه الأزمة فهذا غالبًا هو السؤال المفيد لأنه سوف يُمكنك من الخروج من هذه المحنة من غير إضاعة الكثير من الوقت متأملا أسئلة قد لا يكون لها إجابة أو قد تكون الإجابة عليها غير مفيدة حاليا.
٢-الشعور بالقلق بشأن أحداث محتملة وليست مؤكدة.
ثاني علامة من العلامات التي تشير أنك تمارس قلق غير مُجدي هو أن تنشغل بالاحتمالات وتتجاهل الحقائق. على سبيل المثال، يعاني الكثير من الأشخاص من الخوف من ركوب الطائرات، ولكن لو نظرنا إلى الإحصاءات لوجدنا أن احتمال وفاة الشخص في حادث
طائرة منخفض جدا مقابل وفاة الشخص من جراء حادث سيارة مثلا ورغم ذلك يضل الكثير يعاني من هذا النوع من المخاوف. بالمناسبة بحسب الإحصاءات الرسمية نسبة وقوع الاشخاص ضحية لحوادث سقوط الطائرات هي واحد لكل ٣مليون شخص بالمقابل نسبة وقوع الاشخاص ضحية لحادث سيارة هي واحد لكل ٦٧٠٠ شخص.
٣-رفض الحلول المقترحة للمشاكل لأنها ليست مثالية.
من العادات التي تجعل بعض الأشخاص يعانون من قلق مفرط هو عدم حلهم لمشاكلهم اليومية، حتى ولو بشكل جزئي، واصرارهم الدائم على البحث عن الحلول المثالية وهذا بالتالي يؤدي إلى تراكم مشاكلهم ونتيجة لذلك يزيد مستوى قلقهم. على سبيل المثال
، تجد أحد الأشخاص يمتنع عن إكمال تعليمه رغم حاجته لذلك بسبب خوفه من عدم حصوله على الدرجة الكاملة وتجد شخص آخر يمتنع عن البحث عن وظيفة بسبب قلقه من عدم تمكنه من الحصول على وظيفة أحلامه. والحقيقة التي يجهلها كثير ممن يعانون من المثالية هي أنه لا يوجد حل مثالي لجميع المشاكل لأن
لكل حل إيجابيات وسلبيات. بل أن البحث عن الحل المثالي قد يكون متعب ومجهد لذلك قد يكون غير مفيد دائما. بالإضافة لذلك، في كثير من المواقف غالبا لا نحتاج الحل المثالي، بل نحتاج أن نواصل مشوارنا لأن التوقف المتكرر بحجة البحث عن الحل المثالي قد يزيد من مشاكلنا. لذلك، من المهم معرفة
أن أغلب المشاكل لا ينبغي أن تحل بشكل مثالي، بل تكفي في كثير من الأحيان أنصاف الحلول ويبقى المهم دائما هو أن تكمل المهمة.
٤-الاعتقاد بأنك يجب أن تقلق حتى يقل شعورك بالضغط.
من الأمور التي تجعل الأشخاص يعانون من الانشغال الفكري هو اعتقادهم بأنهم يجب أن يقلقوا كي يخف إحساسهم بالضغوط (يقصد بالضغوط هو الاحاسيس الجسدية مثل الإحساس بضيقة التنفس وتعرق اليدين) فتجدهم ينشغلون فكريا على أي مشكلة أو أي
إحساس يشعرون به اعتقاد منهم إن هذا يخفف من توترهم، ولكن المشكلة تكمن إن أغلب ما نشعر به من أحاسيس هي غير حقيقيا فلذلك الانشغال بها غير مفيد. على سبيل المثال، يشبه العلماء الشعور بالقلق بمستكشف الحرائق والذي وظيفته حماية الجسم من المخاطر المحتملة والتي غالبا ما تكون غير حقيقية
بلغة أخرى غالب ٪٩٩ الانذارات التي يصدرها مستكشف الحرائق غير صحيحة مثله مثل القلق.
وللمهتمين بالاطلاع عن فوائد الشعور القلق هذه سلسلة كتبتها سابقا تتحدث عن نفس الموضوع
الاعتقاد بضرورة الشعور بالقلق بسبب عدم قدرتنا على التحكم بالمجهول.
من الاستجابات الطبيعية التي يصدرها الجسم عندما نشعر بالقلق هو دفعنا لمحاولة بالتحكم بالمتغيرات التي حولنا بسبب إيماننا العميق أن لو أحكمنا السيطرة على بيئتنا سوف نقلل من احتمالية وقوع المشاكل التي تحصل رغم
أن هذا الاعتقاد غير صحيح فزيادة التحكم لا يعني بالضرورة عدم وقوع المشاكل. بالإضافة لذلك، لا يمكننا دائما التحكم بجميع المتغيرات في بيئتنا. على سبيل المثال، عندما نجلس وحيدين في البيت ونشعر بالقلق من احتمالية اقتحام شخص منزلنا من دون علمنا نستطيع بكل بساطة إقفال الباب وذلك قد
يساعدنا على التخلص من قلقنا ولكن على النقيض عندما نقدم محاضرة لزملائنا في العمل لا يمكننا التنبؤ بردة فعلهم على ادائنا مسبقًا فلذلك أفضل ما نستطيع القيام به هو التحضير الجيد للمحاضرة وتجنب التفكير فيما يحصل بعد ولكن هذا الامر لا يحدث لشخص الذي يعاني من مستويات قلق مرتفعة فتجده
لا يصب جام تركيزه على أدائه في المحاضرة بل تجده يحاول التحكم في المتغيرات التي تقع خارج مسؤوليته مثل التفكير في ردة فعل الاخرين على محاضرته، ماذا قد يحدث إثناء المحاضرة، هل سوف يقوم بأداء جيد، وهل سوف يستمتع الاخرين بأداء. ونتيجة لهذا التفكير يشعر الشخص القلق بضغط الأداء مما
يؤثر على أدائه سلبا وهذا يجعل أسوء ما كان يتوقعه يتحقق.

جاري تحميل الاقتراحات...