إبراهيم الحفظي
إبراهيم الحفظي

@IbrahimAlhifthi

217 تغريدة 57 قراءة Mar 03, 2021
يتكرر ورود سؤال ملح لقيادات المنظمات: كيف نحفز منظومة الأداء ونضمن مراقبتها بشكل صحي ؟ هل لازال أسلوب تقويم الأداء السنوي مجديًا ؟ هل هناك أساليب أخرى أكثر ملاءمة للوضع الراهن؟
لا أكذب إن قلت أن هذا السرد كان تحت الإعداد لمدة تقارب 7 أعوام ، وتحت الإعداد الجاد لأكثر من 6 أشهر.
سأتخذ أسلوب العفوية في هذا السرد ليكون نواةً لمقال أكثر ترتيبًا ، ونجاح المقال "الموعود" يعتمد كثيرًا على كريم ملاحظاتكم.
قبل الإجابة عن هذا السؤال دعوني أعترف أنه ربما كان أكثر باعث لاهتمامي الشخصي بهذا الموضوع النقاط التالية :
‌أ.لا أظن أنني من خلال تجربتي العملية أحسست يومًا ما بالرضى عن طريقة احتساب نتيجة أدائي حتى لو أخذت تقويمًا مرتفعًا
ب.ضبابية وضعف موضوعية طريقة تقويم الأداء ، في إحدى الجهات التي عملت فيها كان أعلى محددات التقويم وزنًا لديهم هو انخفاض دخل المستهدف بالتقويم ، فيكون لهم الأولوية في التقويمات المرتفعة على مبدأ (هم مساكين ويفرق معهم المبالغ المنخفضة للمكافآت السنوية!)
‌ج.مدير سابق لي - رجل سابق لزمنه ما شاء الله - في إحدى تقويماته نورنا بمعلومة مهمة: "التقويم السنوي بدأت تتنازل عنه كبريات المنظمات"، فكان أول من فتح عيني لوجود أسلوب آخر لمتابعة تقويمات الموظفين.
‌د.في إحدى الجهات التي عملت فيها في مراحلها التأسيسية ، كنت مسؤولًا عن تأسيس منظومة الأداء المؤسسي (أداء المنظمة والقطاعات والإدارات) ، وكان التوجه هو ربط هذه المنظومة بمنظومة أداء الموظفين ، فكانت مدخلاتي على منظومة أداء الموظفين محورية بالنسبة لهم ،
وأذكر أنني ذكرت لهم ما تعلمته من النقطة (ج) أعلاه ، وحاولت مرارًا اقناعهم بذلك. ولكن يبدو أن هناك قناعة (يبدو أن الإحصائيات أثبتت خلافها) أن تقويم الأداء السنوي Annual Appriasal أسهل إدارة وأقل استهلاكًا لأوقات الموظفين ، فكان الحل الوسيط هو دورة أداء سنوية تُراجع في منتصف السنة.
من الجدير بالذكر أن هذا العمل أدارته شركة استشارية كبرى في هذا المجال ، ورغم كون الإحصاءات التي قرأتها أثناء بحثي تشير إلى التخلص من التقويم السنوي ، فهل كان الأمر اتباه النهج الجديد مطروحًا ولم يعجب الجهة التي أعمل بها ؟ أم كان ليس مطروحًا من الأساس؟ سيناريوهان أحلاهما مر!
‌ه.اعترف أن الذي حول اهتمامي إلى مرحلة أعلى من الجدية هو السرد الذي نقله المتميز SaudiGeek في هذه التغريدة ، ولم أرى عبارة أجمل من "#قهر_الرجال" التي استخدمها في تغريدته للتعبير عن الأسلوب المتبع في أغلب الجهات الوطنية حاليًا لإدارة الأداء ،
(والمحزن أكثر تعميمه على الجهات الحكومية من خلال وزارة الموارد البشرية من خلال منظومة الأداء التي بدأت في تطبيقها مؤخرًا) فرجعت إلى جميع ما أحال إليه من روابط ، وزدت عليه ما وجدته ، وسأحيلكم من خلال السرد (ربما في نهايته) لمراجعي في هذا المحتوى
‌و.الإحصائيات المذكورة في هذا الموضوع صادمة ، والمدهش أكثر إصرار كثير من المنظمات على الاستمرار على الأسلوب القديم
ينبعث الآن سؤال آخر ، من أين بدأ أسلوب تقويم الأداء السنوي والذي اجتاح المنظمات والمؤسسات.
فيما يلي سرد تاريخي مستقى من مقال هارفارد بزنس ريفيو @HarvardBiz : The Performance Management Revolution
hbr.org
1. المنشأ
يجب أن نعترف أن العلوم العسكرية تعد مصدرًا أساسيًا للعلوم الإدارية عمومًا ، وكثير من المبادئ الإدارية جذورها ترجع إلى المنظومة العسكرية ، ومنظومة أداء الموظفين ليست خارجة عن السرب.
في الحرب العالمية الأولى – واستمر على ذلك في الحرب العالمية الثانية - قدم الجيش الأمريكي نظام إدارة الأداء القائم على الجدارة Merit Rating ، وكان الغرض في الأساس طرد أصحاب الأداء الضعيف.
ثم تطور الوضع لأن تكون الأفاق مفتوحة – الترقيات مثلًا لأن يكون الجندي ضابطًا – لأصحاب الأداء العالي ، مع بقاء كون الأجور معتمدة على الأسبقية
2. الأربعينات الميلادية
اتخذت 60% (وتزايدت إلى 90% في الستينات) من الشركات الأمريكية هذا الأسلوب لتوثيق الأعمال وتخصيص المكافآت ، ولكن لم يدخل مبدأ " تطوير الأداء" في المسائل المطروحة في نظام الأداء القائم على الجدارة
3. 1957
طرح بحث النفس الاجتماعي Douglas McGregor فكرة إشراك الموظفين في التقييمات وتحديد الأهداف، وكان طرحه يعتمد على وجود احتمال لتحقق أحد النهجين التاليين:
نظرية "ص" "Y" في الإدارة: وتفيد بأن الموظفين لديهم الباعث الذاتي لتقديم الأداء الجيد ، سيفعلون ذلك إذا دُعِموا بشكل صحيح، نظرية "س" X"" : تفيد بأنه يجب عليك تحفيز الناس بالمكافآت والعقوبات المادية
وألمح إلى إشكالية في طرحه: هذا الإشراك يستغرق وقتًا طويلًا ليتم بالشكل المثمر؟
قصدت أن أتوقف اليوم في السرد التاريخي عند هذه النقطة ، لأن ما طرحه Douglas McGregor يعد نواة التحول في منظومة إدارة أداء الموظفين في وجهة نظري.
ولعله يتبين لكم ذلك عندما أتحدث عن أساليب إدارة أداء الموظفين المقترحة والتي أراها –كما يراها كثير من أصحاب السبق في المجال– أكثر ملاءمة لاحتياج الوضع الراهن وإجابة السؤال الذي بدأت به هذا السرد:"كيف نحفز منظومة الأداء في المؤسسة ونضمن مراقبتها بشكل صحي ؟"
أكمل لاحقًا بإذن الله
نُبهت على عدد من البواقع النحوية والإملائية ، فشكر الله لمن نبهني ، "وسلكوها لي!" 🥲
عدنا :)
الحلقة الثانية.
شكلي سأحطم الرقم القياسي في أطول سرد!
4. الستينات
ربما كان أبرز ما يميز هذا العقد ظهور – أو ربما اكتساح – مبدأ تطوير الموظفين على حساب إدارة الأداء بالاعتماد على المسؤوليات والمهام والجدارة . ولكريم علمكم ، فكما ذكرنا أثر العلوم العسكرية – والجيش الأمريكي خصوصًا - على الموضوعات الإدارية – بل والتقنية - ،
فمن المحتم أيضًا أن نذكر أثر العملاقة جنرال إلكتريك General Electric على فنون الإدارة والقيادة ، وستجدون ذلك جليًا في موضوعنا هذا.
ففي الستينات بدأت الشركات - بقيادة شركة جنرال إلكتريك - بتقسيم التقييمات إلى مناقشات منفصلة حول المسؤولية و مناقشات أخرى للعناية بتطوير ونمو الموظف، لإعطاء التطوير حقه. وذلك بناء على دراسة معلنة لنفس الشركة عام 1964 أوصت بالمذكور في هذه النقطة.
وتطورت الأمور إلى أن توجهت المنظمات بتركيزها إلى تطوير المواهب ، مما دفع بعض المراقبين للاعتقاد بأن تتبع الأداء السابق انتهى أوانه ولم يعد يُعمل به. يُذكر هنا ظهور إشكالية "التردد" ، حيث إن المديرين أضحوا يترددون في تمييز أصحاب الأداء المتميز!
5. السبعينات
أحب أن أؤكد هنا على أثر السياق التاريخي بوصفه عاملًا أساسيًا للتوجهات ، وموضوع إدارة أداة الموظفين لا يشذ عن هذه القاعدة. فمن أبرز مظاهر هذا العقد الارتفاع غير الاعتيادي لمعدلات التضخم ، الأمر الذي جعل رفع الأجور – غير الاعتيادي – أمرًا لا مفر منه!
فكان السؤال المطروح: "على أي قاعدة نبني رفع الأجور هذا؟". ولذلك بدأت المنظمات باتخاذ أسلوب أكثر موضوعية وذلك بالرجوع إلى تحديد الأجور على أساس الجدارة Merit-Based Pay ، وبذلك ظهر للسح مجددًا اعتماد المسؤولية – لا التطوير - أساساً لعملية إدارة الأداء.
ففي تلك الفترة أُُعطي المديرون سلطات تقديرية لإعطاء زيادات تصل إلى 20٪ أو أكثر لأصحاب الأداء المميز، وذلك لتمييزهم عن الكم الهائل من الموظفين الذين يعانون زيادات كبيرة في تكلفة المعيشة الأساسية
(عدم الحصول على زيادة الأجر تلك الفترة = نقص في القيمة الشرائية للأجر على أرض الواقع = نقص في الأجر في حقيقة الأمر).
وهناك عامل تاريخي آخر صاحب إشكالية التضخم تلك الفترة ، فصدور قوانين مناهضة التمييز تلك الفترة أدى -أيضًا- إلى التشديد على دفع الأجور بشكل أكثر موضوعية!
6. الثمانينات
ببداية هذا العقد ، بدأ أحد أشهر الأيقونات والأساطين في مجال القيادة بتستطير اسمه في هذا المجال ، وذلك حين تقلد Jack Welch منصب قيادة جنرال إلكتريك في 1981. والذي له علاقة بموضوعنا هنا أن "جاك" أرجع إلى الساحة نظام التصنيف العسكري (التصنيف الإجباري) ودافع عنه!
وكانت فكرته تقوم على:
التركيز على القدرات الفطرية المتأصلة وتجاهل القدرة على التطور (على الهامش: كثير من الباحثين بدأوا يشككون في أثر القدرات الفطرية على التميز. راجع كتاب Peak للدكتور اريكسون).
بالإضافة لذلك، انتهج "جاك" لتصنيف الموظفين باتباع الفئات التالية:
الفئة "أ": يجب مكافأتهم،
الفئة "ب“: يجب استيعابهم،
الفئة "ج": يجب فصلهم.
كان التطوير في هذا النظام مخصصًا للموظفين من الفئة "أ" أصحاب الإمكانات العالية High-Potentials الذين يُختارون للتقدم إلى المناصب العليا.
7. التسعينات
نركز في هذا العقد على حدثين مهمين:
الأول: حدّد تشريع 1993 الخصمَ الضريبيَ لرواتب التنفيذيين بمليون دولار ولكنه أعفى من الخصم على الأجر القائم على الأداء. هذا التشريع أدى إلى زيادة المكافآت القائمة على النتائج لقادة الشركات،
بل وشمل ذلك مديري الخطوط الأمامية بل وحتى الموظفين بالساعة.
الثاني: دراسة ماكنزي "الحرب في سبيل المواهب" أواخر التسعينات. فقد افترض هذا المشروع البحثي الافتراضات التالية:
•بعض الموظفين - بشكل محوري - أكثر موهبةً من غيرهم. وصورة هذا الافتراض أنك:"تعرفهم بمجرد رؤيتهم" ، "لا حاجة لإعمال الفكر لاستنتاج موهبتهم الاستثنائية"
•لندرتهم ، يجب الحذر الشديد في تقويمهم ومكافأتهم
ملاحظة: لم تثبت الدراسة أن سمات الشخصية الثابتة Traits جعلت أداء بعض الأشخاص أفضل من الآخرين، ولكن هذا كان الافتراض.
أٌقف هنا :)
فالحقبة القادمة في السياق التاريخي "يبغى لها قعدة!" :)
ولعلكم تعللون وقتكم بالقراءة عن ما صاحب اتفاقية Agile Manifesto :)
للسطح*
إدارة أداء الموظفين*
السلام عليكم
عدنا ، لنكمل معكم في السياق التاريخي.
شكرا لصبركم ، وبالله نستعين.
8. 2000
بدخول الألفية الجديدة تَطَبّعَ استخدام المؤسسات لتقييمات الأداء Appraisals بشكل رئيس لمحاسبة الموظفين وتخصيص المكافآت ، فثلث الشركات الأمريكية و 60 ٪ من أكبر 500 شركة Fortune 500 في الولايات المتحدة تعتمد نظام التصنيف الإجباري forced-ranking system (أو Vitality Curve)
ودعوني أحيد قليلًا عن موضوع السياق التاريخي، وأقدم تاليًا محاولة تفسيرية لمصطلح نظام التصنيف الإجباري. يذكر المقال: shrm.org. - ولا يخفاكم كون SHRM إحدى أهم المنظمات العالمية في مجال العلوم المتعلقة الموارد البشرية – تفسيره لهذا المصطلح -
واعتمدت هذا التفسير لأني أعشق تسمية الأمور باسمها – فيقول: " ... العملية المثيرة للجدل التي تصنف الموظفين بمقارنتهم بالموظفين الآخرين بدلاً من الحكم عليهم وفقًا لمعايير الأداء ..." .
ويذكر المقال أيضًا: " في الممارسة العملية ، يأخذ التصنيف الإجباري عدة أشكال. يمكن تصنيف مجموعة مكونة من 100 عامل من الأول إلى 100. والشكل الأكثر شيوعًا ، يتم تجميع الموظفين في ثلاث أو أربع أو خمس "سلال" ...
... ، وعادة ما تكون غير متساوية في الحجم ، مما يشير إلى أفضل العمال ، والأسوأ ، وتصنيف واحد أو أكثر بينهما." وأظن الرسمة القادمة مألوفة لدى القارئ الكريم :
المصدر: slideshare.net
نعود للسياق التاريخي ، فمع انتشار التصنيف الإجباري:
•أصبحت المنظمات أقل هرمية Flatter = مرؤوسين أكثر (15 -25 موظف مباشر بالمقارنة ب6 قبل الستينات) = وقت أكبر لحل مشكلات الأداء
•ثلثي الاستقطاب من خارج المنظمة (كانت 10% قبل جيل واحد فقط!) = قلة الحرص على التطوير الداخلي
مما جعل من صعّب على المنظمات استثمار الوقت في تطوير المرؤوسين ، والموظفين عمومًا.
9. خلال العقد الأول من الألفية:
قبل أن أبدأ في هذه الحقبة ، أعترف لكم أنني خلال الحلقتين الماضيتين طبقت مبدأ "ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء" أو المبدأ الأكثر شهرة حاليًا " لا علمني لا تخليني أمشي لا مقيد ولا مفكوك!" باحتراف!
فجل ما قمت به حتى الآن هو التذمر من الوضع + شرح المقدمات التاريخية التي تعد الواقع المعاش في أغلب المنظمات في بلادنا. فكان كثير منكم يقول لي: "طيب ، وبعدين؟" أو "يعني ، إيش الحل؟" أو " وإيش المفروض يصير؟ ما البديل؟".
ربما كنت أقصد تعليقك أيها القارئ الكريم معي بهذه الطريقة ، وربما جاءت هكذا موافقةً دون تخطيط ، أتركها لكريم حكمك :). والذي أقوله الآن أن ملامح عدد من الحلول البديلة سيبدأ ضوؤها بالانبثاق خلال المحتوى القادم
نعود للسياق التاريخي:
ظهرت عدة ظواهر وأحداث إلى السطح قادت إلى بناء توجهات جديدة في مكونات نظام أداء الموظفين:
•من أهم الأحداث على مستوى إدارة الأداء بل ربما على المجتمع التقني أيضًا ، استحداث عدد من مطوري البرمجيات "بيان المرونة" أو كما هو مشهور "Agile Manifesto" (agilemanifesto.org) والتي غيرت طريقة النظر تجاه الفاعلية في الأداء ، وفي الصورة التالية تجد البيان باللغة العربية:
هذا البيان أشعل شرارة عدد من المبادئ المهمة التي وجدت طريقها أولًا للشركات الخدمية والاستشارية حيث تكون "المعرفة" هي الخدمة المقدمة ، ثم انتشر لهيبها إلى المنظمات بأنواعها، ومن أهم هذه المبادئ (نصيحة ، احفظ التغريدة التالية):
تفضيل الاستجابة للمتغيرات على اتباع الخطة
تعزيز التشاركية بين الموظفين أنفسهم وحتى مع العميل
تعزيز التنظيم الذاتي والتوجه الذاتي Self-Organization and Self-Direction
مراجعة "كيفية العمل بكفاءة" بشكل منتظم.
•ذكرنا سابقًا جنرال إلكتريك وأثرها ، وهنا أعزز لذلك بأنه في 2005 بعد -سنوات قليلة بعد مغادر Jack Welch لها - تراجعت الشركة بهدوء عن التصنيف الإجباري forced ranking لأنها عززت المنافسة الداخلية بين الموظفين بعضهم بعضًا أو بين الإدارات على حساب تعزيز التعاون والتشاركية!
•تزايدت الشركات التي تتساءل عن مدى فائدة مقارنة الناس ببعضهم البعض أو حتى تقييمهم على ميزان.
•تغير معطيات السوق الذي أصبح أكثر ديناميكية وتغيّرًا = زيادة تعقيد الوظائف وتغير شكلها بسرعة = ورود السؤال الجوهري في موضوعنا: هل لا تزال الأهداف السنوية ذات مغزى بعد 12 شهرًا!
•انخفضت معدلات التضخم بالمقارنة بالحقبة السابقة ، وصارت الميزانيات المنخفضة المخصصة لزيادة أجور الاستحقاق المبنية على التقييم appraisal-driven merit pay تبدو عقيمة وغير ذات قيمة. فما الفائدة من محاولة التمييز في الأداء إذا كانت المكافآت قليلة للغاية؟
•من ألطف ما وجدت أثناء قراءتي الدراسة التي ذكرت أن الموظفين يفضلون أن يُقال أنهم "متوسطون" بدلاً من منحهم 3 على مقياس مكون من 5 نقاط. وهذه نقطة جديرة بالنظر.
•تنامي الكراهية الخاصة للتصنيف الإجباري forced ranking ، حتى على مستوى موظفي وقيادات الموارد البشرية فحسب Willis Towers Watson 45% من المنظمات لا يرون قيمة حقيقية في الأنظمة التي استخدمتها ،
وفي أخرى لديلويت فإن 58٪ من المديرين التنفيذيين للموارد البشرية يعدون التقييمات استخدامًا غير فعال لوقت المشرفين ، وفي دراسة أجرتها الدائرة الاستشارية لمجلس الرؤساء التنفيذيين CEB: يقضي المدير المتوسط حوالي 210 ساعة (خمسة أسابيع تقريباً) في إجراء التقييمات كل عام.
(ملاحظة ، قد تكون بعض الإحصاءات حدثت في تاريخ لاحق ، ولم يتبين لي لحظة كتابة السرد تواريخها)
•ذكرت Wharton’s Iwan Barankay: انخفض الأداء بالفعل عندما تم تصنيف الأشخاص بالنسبة للآخرين!
•أظهرت البحوث المتراكمة عن درجات التقويم له علاقة أكثر بمُنفِّذ التقويم (أعطى الناس تقييمات أعلى لأولئك الذين كانوا مثلهم) بالمقارنة بصلة الدرجة مع حقيقة الأداء!
في الحلقة التالية – إن شاء الله - ستظهر مع شركة "كيلي للخدمات" Kelly Services في 2011 معالم التوجه الجديد لنظام إدارة الأداء .
طولنا عليكم :)
على الهامش، وبعيدًا عن السردالمتعلق بنظام إدارة الأداء، موضوعان جديران بالطرح بما أننا نتكلم بيان الرشاقة/المرونة Agile Manifesto:
الأول: ليت الجهات المسؤولة عن نظام المشتريات الحكومية تستحدث أسلوب شراء جديد يدعم العقود التي تحتاج مرونة كبيرة في تنفيذها
@mashroat @MOFKSA @KSANCC
فقد صارت العقود البرمجية تشكل جزءًا ضخمًا من المشتريات الحكومية ، والسوق يحتاج هذه الفترة إلى تغليب الثقة في شركات تطوير البرمجيات بجعل العقود أكثر مرونة، وذلك تعزيزًا للمرونة التي يحتاجها الجو البرمجي بسبب سرعة تغير المتطلبات بل وعدم وضوحها أحيانًا.
الموضوع الثاني: ضحكت من قلبي أكثر من مرة عند مشاهدتي المقطع التالي:
youtu.be
ل Dave Thomas ، أحد الموقعين المؤسسين ل Agile Manifesto.
من النقاط التي قهقهت لأجلها عندما قال: يا جماعة agile is an adjective! agile is not a noun!
يتبع
ويكمل: جيبوا لي Scrum Master يستخدمها ك Noun وانا اشرشحه لكم شرشحة! ومو بس كذا ، ويستخدمونها with Capital A, like God! أنا بأعلمكم ليش استخدامها ك noun هو أصل كل الشرور the root of all evil!
🤣
طبعا واستلم الاستشاريين، يقول لازم يسوون أي شيء عشان يحسسونك انهم فاهمين أكثر منك، فيجيبون المنهجيات والمصطلحات عشان تضيع معهم. خلاصة كلامه: الرشاقة والمرونة نقصد بها الرشاقة والمرونة ، لا تحاولون تفسرونها أكثر من كذا.يا فريق البرمجة + يا صاحب الحلال خلكم مرنين!
شطحت شوي. أقف هنا
بسم الله نبدأ الحلقة الرابعة..
أحسكم متحمسين معي، (واحد مصدق نفسه) :)
استعنا بالله
نتحدث في هذا السرد عن أنظمة إدارة أداء الموظفين ، وكنا قد تكلمنا عن السياق التاريخي ، وانتهينا من أحداث القرن الماضي والتقلبات بين غلبة "المسؤولية" أحيانًا ، وانتصار "التطوير" أحينًا أخرى.
نكمل الآن ما يتعلق بالقرن الحالي ، والذي ألمحنا لبداياته في التغريدات الأخيرة في السرد.
أرجع بكم سنوات قليلة في السياق التاريخي ، ففي 2002 ألغت Colorcon للأدوية التقويم السنوي. يعززون الأداء المرغوب فيه من خلال التالي: يُشعِر المشرفون موظفيهم بالمستجدات بشكل فوري ، وتُربط بأهداف الأفراد الخاصة ، وتُوزّع مكافآت أسبوعية صغيرة للموظفين الذين ينجزون مهامهم بكفاءة!
10. العقد الثاني من الألفية:
مع طي صفحات العقد الماضي ، يأتي هذا العقد في بداية صفحاته بتأسيس معالم الأسلوب الجديد الملائم للجو العملي الذي بدأ يطغى على عديد من المنظمات بسبب طبيعة الحقبة التي نعيشها الآن وديناميكيتها.
•كانت شركة "كيلي للخدمات" Kelly Services هي أول شركة خدمات احترافية كبيرة تستغني عن نظام التقويمات، وحذت حذوها الشركات الكبرى الأخرى، مشددةً على الملاحظات والانطباعات Check-ins غير الرسمية المتكررة.
•صلحبها أدوبي في 2011 ، التي تبنت مبادئ المرونة Agility ، فبدأت بتقسيم المشاريع إلى أجزاء صغيرة Sprints يعقبها جلسات تقييم، ثم أدخلت شركة أدوبي فكرة التقويم المستمر في إدارة الأداء لتستبدل التقويم السنوي frequent check-ins replacing annual appraisals.
•2013: تبنتها PWC مع مجموعة تجريبية، تم أوقفت التقويم السنوي على الجميع (200000 موظف)!
•2015 - 2016: ديلويت ، أكسنتشر ، KPMG صحبتهم في الرحلة
من الترتبات المتوقعة لما حصل أن تكون قرارات هذه الشركات – مع الحجم الهائل لها وتعدد مواقعها وانتشارها في أرجاء العالم– مؤثرة على الخيارات الإدارية للسوق ككل. (ومن سبق لبق)
•2016: صدرت مذكرة في غاية الأهمية ، ومن الغريب - بالنسبة لي - أنه يكاد ينعدم الإشارة إليها في أدبيات نظام إدارة الأداء (ومنها المقال المشار إليه سابقًا الذي اخذت منه أغل هذا السياق التاريخي)، ولكن أكاد أجزم أن لها قيمة –من خلف الكواليس– قد تكون محركا لتغيرات جامحة في هذا المجال
المذكرة أرى أنها النقطة الصفرية التي سيتحرك منها التغيير في نظام إدارة الأداء ليشمل الجانب الحكومي، واستطرد فيما يلي لأطرخ مقتبسات من مذكرة من Beth F. Cobert المكلف بأعمال مدير مكتب الولايات المتحدة لإدارة شؤون الموظفين حينها chcoc.gov للأهمية، ما يلي مقتطفات منها:
•مذكرة لـ: رؤساء الإدارات والوكالات التنفيذية
•" في نفس الوقت الذي اهتمت فيه بعض المنظمات غير الفيدرالية -مؤخرً- لاتخاذ خطوات للقضاء على استخدام تقييمات الأداء السنوية ، تظل الحكومة الفيدرالية ملتزمة بإدراج مثل هذه التقييمات السنوية."
•"بدلاً من ذلك ، تحتاج الوكالات إلى تبني فلسفة حديثة نطلق عليها “ "Performance Management Plus حيث "Plus" هي مشاركة الموظفين.
•"باختصار ، لتحقيق ثقافة عالية الأداء ، نحتاج إلى تمكين وتشجيع المشرفين لإشراك موظفيهم في جميع مراحل وجوانب عملية إدارة الأداء."
•"نعلم من خلال عدد لا يحصى من الدراسات وتاريخ الحالات أن الموظفين يشعرون بأنهم ممكنين نحو النجاح والنمو عندما يُشركهم المشرفون في حوار مستمر حول:
التوقعات الوظيفية
مواءمة مسؤوليات الوظيفة ورسالة الوكالة
التقدم نحو تحقيق التوقعات
نقاط القوة أو نقاط التحسين"
•"كما يقدم المشرفون الدعم ويعززون الالتزام بشكل أكثر فاعلية من خلال توفير ما يلي للموظفين:
عمليات Check-ins الخفيفة(أي اتصالات موجزة ولكنها منتظمة وذات مغزى لمناقشة الأولويات والاحتياجات)
يتبع
بيانات صحيحة ومنتظمة وفي الوقت المناسب لتقديم ملاحظات حول تقدم الأداء ، بما في ذلك وجهات النظر المتنوعة من العديد من أصحاب المصلحة
التدريب والتطوير لمساعدة الموظفين على النجاح والازدهار."
•"حدد مكتب المساءلة الحكوميةGAO مؤخرًا 6 محركات رئيسية لمشاركة واندماج الموظف:
•محادثات الأداء البناءة
•التطوير الوظيفي وفرص التدريب
•توازن الحياة مع العمل
•بيئة عمل شاملة inclusive work environment;؛
•ادخال الموظفين employee involvement؛
•التواصل من الإدارة."
انتهى الاستطراد المتعلق بالمذكرة.
نواصل السرد التاريخي، باقي مطولين شوي :)
•2016- 2020: تواصل فيه تحول المنظمات لاعتناق مبادئ الأسلوب الجديد لنظام إدارة الأداء ، بينما اتخذت بعضها أسلوبًا هجينًا ،
سأرجئ شرحه لاحقًا عندما أتكلم عن حيثيات وتفصيل نظام الأداء
من الجدير بالذكر هنا: بلغ عدد الشركات التي تتبع هذا النظام أكثر من ثلث الشركات الأمريكية في 2016 تفعل ذلك بالضبط وفقاً لبعض الإحصاءات .
وكذلك يذكر الباحث في مجال الأعمال Josh Bersin أنه حوالي 70٪ من الشركات متعددة الجنسيات تتجه نحو هذا النموذج رغم أنها لم تتبناه كلياً بعد.
•ثم بدأ "الجلد" في الأسلوب القديم ، فحسب ما ذكره مدير في ديلويت عندما تحدث عن المراجعة السنوية للأداء: "استثمار بقيمة 1.8 مليون ساعة في الشركة والذي لم يعد يناسب احتياجات أعمالنا بعد الآن!". يقر أرباب العمل - أخيراً - بأن كلًا من المشرفين والمرؤوسين يحتقرون عملية التقييم!
11. 2020:
حتى لا أنهى عن خلق وآتي مثله ، عزمت على نفسي أثناء بحثي أن لا أقتصر على أشهر المقالات والبحوث في نظام إدارة الأداء، فبحثت أيضًا في آخر التوجهات والبحوث التي تتحدث عنها.
تقدم ديلويت استبيانًا سنويًا مهمًا للغاية في مجال رأس المال البشري ، وهو استبيان Global Human Capital Trends survey ، وكانت نتيجة استبيان سنة 2020 يصرف التوجه ذا القيمة الأكبر في هذ المرحلة إلى "مركزية جودة حياة / رفاه الموظف (Well-Being)" و " الانتماء Belonging"
محاولة مني لترجمة مسمى الاستبيان:
"الاستبيان العالمي لتوجهات رأس المال البشري"
:)
نتيجة لذلك،قدمت ديلويت محاولة لإدراج "جودة حياة/رفاه الموظف" في نظام الأداء ، وذلك من خلال المقال www2.deloitte.com
وسأستطرد هنا لتقديم أهم معالم هذا المقال لأهميتها الشديدة. من أهم ما يدفعني لذلك أن أكثر مصطلح إداري مر علي خلال الأربعة أشهر الماضية مصطلح "الاحتراق الوظيفي"
هذا المقال يقدم محاولة لطيفة لمعالجة هذه المشكلة من خلال تعزيز "مركزية جودة حياة / رفاه الموظف (Well-Being)" ، وأهم هذه المعالم (سأستخدم مصطلح "Well-Being" بدلا عن " جودة حياة / رفاه الموظف" للاختصار أثناء السرد. تويتر ما يعطي مجال للي هرجهم كثير :) ):
•تفتقد العديد من المنظمات لأهم فرصة لاعتماد Well-Being ليقود الأداء: من خلال دمج Well-Being في تصميم العمل نفسه
•ليس من خلال الأفراد فقط ، بل أيضًا الفرق والمنظمة
•80% من المجيبين على الاستبيان أعطوا Well-Being تقييم "مهم" أو "مهم جدًا" لنجاح المنظمات خلال 12-18 شهرًا القادمة (the year’s top-ranked trend for importance)
•20% بالمائة مستعدون جدًا لمعالجة هذه المشكلة!
•95% من قيادات الموارد البشرية ترى أثر الاحتراق الوظيفي على استبقاء الموظفين!
•الغالبية: استراتيجيات Well-Being الخاصة بهم تركز (أقل الواجب) على الصحة البدنية والعقلية/النفسية والمالية لموظفيهم
•94% بأنهم يشعرون بالتوتر في العمل ، و ذكر ثلثهم أن مستوى توتر العمل مرتفع إلى مرتفع بشكل غير مستدام.
•ذكرتُ سابقًا أن نتيجة استبيان سنة 2020 يصرف التوجه ذا القيمة الأكبر في هذ المرحلة إلى "مركزية جودة حياة / رفاه الموظف (Well-Being)" و " الانتماء Belonging" ، فكيف من المفترض أن تتعامل المنظمات مع هذين الملفين ؟ ما يلي محاولة لذلك:
أولا: الانتماء: ينمى من خلال:
•الراحة Comfort: يشعر الموظف بالاحترام والمعاملة العادلة
•الاتصال Connection: للموظفين علاقات قوية مع الزملاء والفرق
•المساهمة Contribution: يمكن للعاملين رؤية وتقدير التأثير الذي يحدثونه على أهداف المنظمة بشكل عام
ثانيًأ: Well-Being: يمكن رؤية Well-Being بنفس العدسات الثلاثة:
•الراحة Comfort: التركيز على الصحة والسلامة المهنية
•الاتصال Connection:، التركيز على الحياة في العمل ؛
•المساهمة Contribution: لم تحل على أرض الواقع إلى الآن!
•لنكون قادرين على خلق إحساس بالمساهمة يترجم إلى أداء منظمة حقيقي ، تحتاج المنظمات إلى توسيع تركيزها من البرامج المجاورة للعمل إلى تصميم Well-Being في العمل نفسه!
•نتائج مثيرة للإعجاب لتصميم العمل حول Well-Being: تجربة مايكروسوفت اليابان
أ- تقليل أسبوع العمل من 5أيام إلى 4 - نتائج تتحدى التصور الشائع بأن Well-Being والإنتاجية متعارضان.
ب- استخدام أداة دردشة رقمية بدلا من البريد الإلكتروني وقصر الاجتماعات على 30 دقيقة وخمسة أشخاص فقط.
رابط يتحدث عن التجربة:
(japantimes.co.jp):
سأتحدث لاحقًا عما اقترحه المقال بالنسبة لطريقة إدراج Well-Being ضمن نظام إدارة الأداء ذاته ، وفيه أفكار ذكية ولطيفة ، ولكن أرجئها - إن شاء الله -
أرجئها - إن شاء الله - للجزء من السرد الذي سأتحدث فيه عن الطريقة التفصيلية للنظام الجديد ، PMP: Performance Management Plus (حسب: Beth F. Cobert المكلف بأعمال مدير مكتب الولايات المتحدة لإدارة شؤون الموظفين. حطوا حيلكم عليه يا مختصي إدارة المشاريع ، أنا مالي شغل :) )
انتهت حلقة اليوم
نشوفكم بخير إن شاء الله :)
صاحبها*
حياكم الله!
الحلقة الخامسة أخذت مني جهدًا بحثيًا وتحليليًا أكبر من الحلقات الماضية.
استعنا بالقوي سبحانه.
نستكمل الحديث في "كيفية تحفيز منظومة الأداء في المؤسسة وضمان مراقبتها بشكل صحي" وذلك ضمن معطيات العصر الحديث ، و استكملنا بالحلقة الماضية السرد التاريخي المتعلق بنظام إدارة الأداء ، وأجد أنه من العدل أن أقدم في حلقة اليوم:
أ‌-محاولة لشرح معالم التجارب الجديد المستحدثة لنظام الأداء مع مقارنتها بالأسلوب المعتاد لدينا.
ب‌-تبيين الدوافع التي أدت لاستخدام النظام الجديد
أولًا : لشرح معالم النظام الجديد ، ترى "ديلويت" – حسب المقال www2.deloitte.com - شيوع نظام إدارة الأداء الجديد الذي يشمل الركائز التالية:
•إدارة مرنة للأهداف
•الاجتماعات المتكررة (check-ins)
•اخذ الانطباعات والملاحظات بشكل متكرر
سيتكرر كثيرًا مصطلح check-ins في نظام إدارة الأداء الجديد ، ومن المهم إدراك حقيقة معناه ، فهذه الاجتماعات هي اجتماعات دورية (تختلف مدد تكرارها باختلاف المنظمات وطبيعة العمل) لها طابع أريحي تعقد بين المدير وموظفيه بدون تدخل إدارة الموارد البشرية،
يناقش الموظف والمدير في هذه الاجتماعات الأداءَ السابق والتحديات ، وكذلك المستهدفات المستقبلية ، وفي بعض تطبيقات المنظمات للنظام الجديد يتناقش الموظف والمدير فيها سبلَ تطوير الموظفين وكيف يمكن للمدير أن يساعد الموظف في تنميته وتطويره.
في الصورة محاولة مني لترجمة مقارنة بين الأسلوب القديم و الأسلوب الحديث لدى "أدوبي" (للمهتمين: أخذت أدوبي على عاتقها مهمة أخرى غير برمجياتها ، فقدمت شرحًا تفصيليًا لمقترحهم لنظام الأداء. يمكنكم الرجوع للرابط adobe.com )
أيضا في الصورة التالية مقارنة "ديلويت" للأسلوبين القديم والحديث ، وهو شبيه بما ذكرته "أدوبي":
أما الطريقة التفصيلية لتطبيق النظام ، فتختلف المنظمات في طريقة تطبيقه ، وسأفرد لذلك حديثًا خاصًا إن شاء الله.
رغم اختلاف المنظمات في طريقة تطبيق نظام الأداء الجديد - وبعضها استخدم نظام إدارة أداء هجين يجمع بعض خصائص القديم وبعض الجديد - إلا إن هناك شبه توافق على الركائز المذكورة سابقًا:
•إدارة مرنة للأهداف
•الاجتماعات المتكررة (check-ins)
•اخذ الانطباعات والملاحظات بشكل متكرر
كان لتطبيق هذه الركائز مؤشرات إيجابية ، فحسب www2.deloitte.com :
90% من الشركات رأت ارتفاعًا في تفاعل/مشاركة الموظفين Employee Engagement
96% يرون أن الإجراء أسهل. (تخيل، اجتماعات متكررة أسهل من اجتماع سنوي واحد!!)
83% رأوا ارتفاعًا في جودة المحادثات بين المدير وبين الموظف
وحسب "أدوبي" ، فتطبيق نظامها الجديد أدى إلى :
أ- توفير نحو 80000 ساعة عمل يقضيها المدير في عملية المراجعة الرسمية في السنة الأولى من التطبيق ، ومع نمو عدد الموظفين منذ ذلك الحين ، يتوقع توفير 100000 ساعة عمل كل عام.
ب- بين عامي 2012 و 2015 :
•زيادة بنسبة 10٪ في عدد الموظفين الذين يقولون إنهم يوصون بـ Adobe كمكان رائع للعمل !
•زيادة بنسبة 10٪ في عدد الذين يقولون إنهم يتلقون تعليقات مستمرة تساعدهم على الأداء ، وزيادة بنسبة 5٪ في عدد الذين يقولون إن مديريهم منفتحون على تلقي التعليقات منهم.
ثانيًا: يأتي السؤال المهم الآن ، ما الذي يدفعنا لانتهاج الأسلوب الجديد؟
فيما يلي سأذكر بعض الأسباب التي دفعت المنظمات لاتخاذ هذا الأسلوب، والحكم لك عزيزي القارئ في انطباقها على حالة منظمتك من عدمه:
1.العودة إلى تنمية الموارد البشرية:
هناك ضغوط تنافسية يفرضها السوق لترقية الجهود في إدارة المواهب ، خاصة عندما يكون العمل المعرفي هو السلعة ، وفوق ذلك فسوق اليد العاملة المحدود ، فتحاول المؤسسات التخلص من عوامل "عدم الرضا" التي تدفع الموظفين بعيدًا.
وفي الجانب الآخر يساعد تغيير النظام السابق من خلال اعتماد أسلوب: "ملاحظات تُسلّم مباشرة بعد انتهاء المهمة" المديرين على القيام بعمل أفضل في التدريب/التوجيه Coaching ويسهل على للمرؤوسين معالجة النصائح والملاحظات وتطبيقها بشكل أكثر فعالية.
أكرر هنا المعلومة التي ذكرتها سابقا: كثير من الباحثين بدأوا يشككون في أثر القدرات الفطرية على التميز في الأداء. وأن التدريب الموجه Deliberate Practice له أثار ضخمة على الأداء بغض النظر عن أثر "الجينات" على قدراتك! (راجع كتاب Peak للدكتور اريكسون).
2.الحاجة إلى المرونة/الرشاقة :
من أهم معالم الحقبة الحالية أن الابتكار السريع صار مصدرا للميزة التنافسية Competitive Advantage ، وتطبيق هذا المبدأ يستلزم تغير الاحتياجات المستقبلية باستمرار. نتيجة لذلك، لا يجدي تقويم الأشخاص بناء على الممارسات السابقة والحالية.
3.حاجة الموظفين إلى حوافز أكثر تكرارًا من كونها سنوية:
مدة "سنة" تعد مدة طويلة لتحفيز الموظف ذا الأداء المرتفع ، أو تقويم أداء الموظف منخفض الأداء ومساعدته على تحسين أدائه. والنموذج الجديد لنظام إدارة الأداء أعطى منفذًا أكثر تكررًا لتحفيز وتطوير الموظفين.
وهنا أضيف معلومة على الهامش ولكنها مهمة: حسب www2.deloitte.com ، تشير الأبحاث إلى أن
أ- الراتب الأساسي – والزيادة عليه - لا يزيد من أداء الموظف بعد فترة زمنية معينة وتعد وسيلةً فير فاعلة في تحفيز الأداء مع مرور الوقت
ب- الدافع وراء الموظفين هو الاستقلالية والإتقان والغرضية autonomy, mastery and purpose. الموظفون ذوو الحافز الداخلي أكثر تفاعلاً بثلاث مرات من الموظفين ذوي الدوافع الخارجية
4.مركزية العمل الجماعي:
ذكرت سابقًا في التغريدة المقتبسة هنا الأثر السلبي لنظام التصنيف الإجباري Forced-Ranking على جماعية العمل ، وفي المقابل فالأسلوب أدى إلى تبني روح الفريق (كما حدث في Gap –Sears ).
فالتحول للنظام الجديد أدى إلى ضبط تواؤم الخط الأمامي والمكتب الخلفي للتأكد من توفر المنتجات بالتزامن مع مشتريات العملاء بعكس الأسلوب السابق.
5.العمل في فرق يستلزم جعل إدارة الأداء داخلية ضمن الفرق:
الممارسات المستمرة الجديدة تعمل على تمكين القادة الداخليين ، وتنشئ علاقات أفضل بين الفرق ، وتساعد الفرق على العمل معًا بشكل وثيق.
6.حاجة الموظفين للملاحظات المنتظمة:
من أهم نقاط الاختلاف التي تنشأ بسبب التقويمات السنوية نقطة تأخر الملاحظة (مثلًا: "ليش ما علمتني في وقتها؟!") ، فمن أهم مهام المدير في نظام الأداء الجديد هو توجيه التدريب/التوجيه Coaching ،
فالنظام الجديد يعطي إطارًا مؤسسيًا يضمن وصول الملاحظات في الوقت المناسب للموظفين ، وعدم التأخر لنهاية السنة لملاحظة انتهى محلها!
سأحاول في الحلقات القادمة – بإذن الله- توضيح بعض الأساليب والتقنيات التي اتخذتها المنظمات الرائدة في هذه المجال.
أتمنى أنكم باقي متحمليني ، شكلي أحتاج أسوي أنا وإياكم جلسة Check-in عشان أتأكد ، من باب العمل بالعلم :)
جعلنا الله مباركين أينما كنا.
انتهت حلقة اليوم :)
المحدود = محدود
المرؤوسين*
ذا = ذي
التجربة الجديدة*
الحلقة السادسة
أعترف أن أغلب ما سبق تنظيري ، في هذه الحلقة نحلق سويًا في عالم التطبيق :)
استعنا بالله
يتواصل السرد عن نظام إدارة الأداء ، وأعني بالخصوص إدارة أداء الموظفين ، وكنت انتهيت من وصف عام للنظام في آخر تطبيقاته ، ثم الدوافع التي دفعت المنظمات لهذا التوجه
وتحيرت في موضوع حلقة اليوم ، فأنا أريد أن أضمن للقارئ الكريم تسلسلًا منطقيًا للسرد ، فآثرت أن أتحدث أولًا عن بعض الطرق والأساليب والتعليمات التي قدمتها بعض المنظمات المؤمنة بالنظام الجديد ،
ثم بناء على فهمنا ذلك يكون مناسبًا أن أتكلم عن التحديات والتحرزات المتوقعة لتطبيق هذا النظام (في الحلقة القادمة إن شاء الله).
سأبدأ أولًا بأمثلة المنظمات التي طابعها الاختصار، ثم أنتقل للأمثلة التفصيلية ، لأضمن للقارئ الكريم سهولة الاستيعاب:
1.الصورة "النقية" للأسلوب الجديد: "ملاحظات تسلم مباشرة بعد انتهاء المهمة". أضرب مثالًا: شركة استشارية لديها مشروع مع عميل ، فتبني الشركة خطة المشروع وتضع معالم Milestones لها، فيقوم المدير بتنفيذ جلسة Check-In عند انتهاء كل معلم Milestone لمناقشة ماأُنجِز والملاحظات على العمل.
قد يكون من الأمثلة الواقعية لذلك ما ذكرته سابقا لِما بدأت بتطبيقه شركة Colorcon للأدوية في 2002: يُشعِر المديرون الموظفين بالمستجدات بشكل فوري وربطها بأهداف الأفراد الخاصة وتوزيع مكافآت أسبوعية صغيرة للموظفين الذين ينجزون مهامهم بكفاءة
2.جنرال إلكتريك:
•لا يوجد دورات سنوية واضحة
•لا يزال هناك جلسات سنوية مختصرة، ولكن الأصل الذي يبنى عليه التقويم هو المحادثات المتكررة مع الموظفين touchpoints، ويُسأل الموظفون السؤالان التاليان في هذه الجلسات: ما الذي أفعله وينبغي أن أستمر بفعله؟ وما الذي أفعله وينبغي تغييره؟
•تغيير "الأهداف السنوية" بـ"أولويات مرحلية"
جربتها "جنرال إلكتريك" على 87000 موظف في 2015 ، ثم اعتُمد الأسلوب على الجميع
3.Adobe:
ذكرت سابقًا الفرق لدى أدوبي بين النظام القديم والحديث ، وأكرر الصورة هنا
تجدون شرحا تفصيلًا لطريقة أدوبي في إدارة هذا الملف من خلال الرابط adobe.com
بل وقدمت أدوبي حزمة الأدوات Toolkit هدية للمنظمات الراغبة في اتباع هذا الأسلوب adobe.com
تقدم هذه الأداة دليلًا للموظفين وآخر للمديرين في كيفية تطبيق النظام الجديد
أهم مظاهر هذه الأدوات ما يلي:
•تعدل التوقعات Expectations على مدار السنة (شهريا أو بشكل ربع سنوي ، لمدة 60-90 دقيقة كل مرة) ، وتستخدم لمراقبة الأداء
•في كل Check-in، تناقش التوقعات Expectations – الملاحظات Feedback– التطوير Development!
•الملاحظات Feedback:
‌أ.الملاحظات تشمل السلبي ((والإيجابي))
‌ب.يجب أن يغلب طابع الهدوء على هذا النقاش حتى لا تتحول إلى جلسة دفاع!
‌ج.يكون النقاش بشكل محدد ، فتذكر الأمثلة والحوادث والأرقام بالتحديد.
‌د.يجب أن يكون حاضرًا في الذهن أثر الأداء السابق على المهام و الفريق والعملاء سلبًا وإيجابًا
‌ه.الملاحظات تشمل نقاش ما الذي يجب مواصلة فعله أو تغييره مستقبلًا
‌و.بحث طرق الدعم من المدير أو الفريق لتمكين الموظف من الاستمرار الإيجابي وتجنب السلبي
•التطوير Development
‌أ.يناقش عن أفضل جوانب العمل التي يجدها الموظف مرضية له
‌ب.تحديد المهارات ونقاط القوة الحالية للموظف
‌ج.تحديد المهارات والنقاط التي يرغب الموظف بتطويرها
‌د.نقاش الأهداف الوظيفية Career Coals قصيرة الأمد (6-12 شهر) وطويلة الأمد (2-5 سنوات)
‌ه.تحديد المهام والخبرات والتدريب والتوجيه والتعليم اللازم لتحقيق الأهداف الوظيفية ، ويحدد بشكل تفصيلي كيف يمكن للمدير معاونة الموظف في ذلك
‌و.يبنى بناء على ذلك خطة عمل Action Plan للتطوير ، وتراجع مع كل Check-in
((قائمة شركات اتخذت حلًا وسطًا بين الأسلوبين ))
4.Gap:
لا يزال المشرفون في شركة Gap يمنحون العمال تقييمات نهاية العام، ولكن فقط لتلخيص مناقشات الأداء التي تحدث على مدار العام (كل ثلاثة أشهر) وتحديد زيادات الأجور وفقًا لذلك.
5.ديلويت:
سيطول الكلام عن ديلويت، وسأقسمه قسمين:
الأول عن نظام الأداء المتبع لديهم ، ثم ملخص لبعض أوراق العمل التي نشرتها الشركة - وسأدرج معها ملاحظات أخرى شخصية أو من مصادر أخرى - والتي قدمت تعليمات واقتراحات في مواضيع نظام إدارة الأداء (وسيكون ذلك في حلقة قادمة بإذن الله):
أولا: لما يتعلق نظام إدارة الأداء لديهم ، فأعيد نشر مقارنة بين النظامين القديم والجديد.
النظام المستخدم لديهم يمكّن من تتبع التقدم السهل: أدوات لربط الأهداف ، غالبًا باستخدام نموذج الأهداف والنتائج الرئيسة (OKR) (شبيه ذكرا بما ذكرناه في نقطة التوقعات Expectations في تجربة أدوبي) ، تسمح للأشخاص بتحديث أهدافهم بسهولة ومعرفة كيف يحرز الآخرون تقدمًا.
كذلك أصبح الجلسات على أساس ربع سنوي، لتقديم "لقطات أداء Performance Snapshots" تفصيلية ، وتعتمد (حسب etsplc.com ) على إجابة الأسئلة التالية:
•بالنظر إلى ما أعرفه عن أداء هذا الشخص ، وإذا كانت أموالي ، فسأمنح هذا الشخص أعلى زيادة ممكنة في التعويض ومكافأة. (مقياس من خمس نقاط من "أوافق بشدة" إلى "لا أوافق بشدة" ويقيس الأداء العام والقيمة الفريدة للفرد بالنسبة للمؤسسة.)
•بالنظر إلى ما أعرفه عن أداء هذا الشخص ، فأنا أريده دائمًا في فريقي (مقياس مكون من خمس نقاط ويقيس قدرة الفرد على العمل بشكل جيد مع الآخرين.)
•هذا الشخص معرض لخطر الأداء المنخفض. (باستخدام إجابات نعم / لا ، يحدد هذا المشكلات التي قد تضر العميل أو الفريق.)
•هذا الشخص جاهز للترقية اليوم. (هذا يطلب الإجابة بنعم / لا ، لقياس الإمكانات Potential.)
6.PwC: ملخص أسلوبهم حسب مقال HRB المذكور في بداية السرد، ولم أجد ذلك تفصيليًا (وأعترف أنني لم أبحث بشكل مكثف في ذلك):
الموظفون المرتبطون بعملاء: لا يحصلون على تقييم واحد كل عام، ولكنهم يحصلون على درجات في خمس كفاءات، جنبًا إلى جنب مع ملاحظات التطوير الأخرى.
للمهتمين: هذه صورة من مقترحات PWC لتطوير نظام إدارة الأداء التقليدي في ورقة منشورة عام 2015 pwc.ru :
7.شركة تأمين:
تُحوَّل ال merit-pay increases داخليا إلى أرقام “shadow ratings” ، وعادت الشركة إلى التقييمات الرسمية، لأنها بدأت في التأثير على قرارات إدارة المواهب الأخرى،.
ولكنها احتفظت بتغييرات أخرى أجرتها على نظام إدارة الأداء الخاص بها، مثل المحادثات الربعية بين المديرين والموظفين، للحفاظ على التزامها الجديد بالتطوير
انتهت حلقة اليوم. "فُتُّكُم بخير" :)
السلام عليكم
الحلقة السابعة. راجيًا الفائدة لي ولكم.
به نستعين
لا زال الحديث عن نظام إدارة الأداء وطريقة تفعيله بما يوائم طبيعة المرحلة ، انتهينا في الحلقة الماضية من الحديد عن أساليب تطبيق بعض المنظمات للأسلوب الجديد ، وسيكون حديث هذه الحلقة حول بعض التحفظات والتحديات التي تواجه تطبيق هذا الأسلوب.
من الاعتراضات التي تقابل من يتحدث عن تطبيق نظام إدارة الأداء الجديد: " إذا لم نتمكن من جعل المشرفين يجرون محادثات جيدة مع المرؤوسين مرة واحدة في السنة، فكيف نتوقع منهم أن يفعلوا ذلك بشكل أكثر تكرارًا، دون دعم عملية التقييم المعتادة؟"
وحقيقة الأمر أن هذا السؤال قد طرح مبكرًا للغاية في سياق نظام إدارة الأداء التاريخي، وتجد إجابة له بحث جنرال إلكتريك عام 1964 التي أشارت إلى إقامة نقاشات مثمرة إذا كان نتيجتها عواقب مثل خفض في الأجور low merit pay.
من الأجوبة كذلك الإشكالية المضادة "التأخر الشديد في نقاش المشاكل (أحيانُا بعد أشهر من الحادثة) ، ودائما يُعلَّق السبب على انتظار نقاش التقويم السنوي".
والظاهر أن هذه الإشكاليات تختفي تماما مع إلغاء التقويم السنوي.
لكي تقدم الشركات ضمانات إضافية لجودة المحادثات ، فقد عملت جميع الشركات تقريبًا التي أسقطت التقييمات التقليدية في تدريب المشرفين على التحدث أكثر عن التطوير مع موظفيهم، وهي مع ذلك تتحقق من المرؤوسين للتأكد من حدوث ذلك.
الحفاظ على ذلك إذا لم يحدث ذلك بشكل أصيل في ثقافة المنظمة Organically ، وذلك صعب للغاية"
ولكن في المقابل ، ذكرت أدوبي:
•المحادثات المنتظمة بين المديرين وموظفيهم تحدث الآن دون مطالبة الموارد البشرية
•أدى إلى مناقشات أكثر فائدة وإحصاءات أعمق ورضا أكبر للموظفين.
ولذلك ، ازداد عدد الشركات التي تتبع نفس النظام ولكنها تحولت بعد ذلك إلى تقييم الموظفين أربع مرات في السنة
من التحديات: " العديد من العمليات والأنظمة التي بنتها الموارد البشرية على مر السنين تدور حول تقييمات الأداء السنوية ، فيصعب جدًا التخلص منها"
الحقيقة أنني أجدها إشكالية حقيقية ، وهي أكثر إشكاليةً إذا كانت على مستوى الأنظمة المطبقة على مستوى الدولة!
وجزء من الإشكالية ما ينصح الخبراءُ في قانون العمل المنظماتِ بتوحيد الممارسات ووضع معايير موضوعية لتبرير كل قرار بشأن التوظيف وتوثيق جميع الحقائق ذات الصلة.
التخلص من التقييمات يتعارض مع هذه النصيحة، ولا يحل بالضرورة كل مشكلة فشل الأسلوب التقليدي في معالجتها. هذه النقطة جديرة بالبحث لطرح حلول لها.
من التحديات المشهورة: ما تسعى له المنظمات من توافق الأهداف الفردية مع أهداف الشركة ، وذلكم كم خلال إنزال/إسقاط Cascade الاستراتيجية تدريجيًا إلى مستوى الفرد.
أصحاب الأسلوب الجديد يوردون على أصحاب هذا الاعتراض الاعتراض المقابل: "نحن نوافقكم أن هذه المنهجية فعالة عندما يكون من السهل توضيح أهداف العمل والحفاظ عليها ثابتة على مدار العام،ولكن مع تطور المشاريع وتغيير المهام، كيف تنسق الأولويات الفردية مع أهداف المؤسسة بأكملها، خاصة عندما ..
.. خاصة عندما تكون أهداف العمل قصيرة المدى ويجب أن تتكيف بسرعة مع تغيرات السوق؟"
أضيف أنا: في وجهة نظري أن الجمع بين الأسلوبين ممكن، ولكن دعوني أورد مقدمتين ونتيجة:
المقدمة الأولى: هناك منهجيتان مشهورتان في بلادنا لبناء الجزئية التنفيذية من الاستراتيجية اكثرهما انتشارًا بطاقة الأداء المتوازن Balanced Scorecard BSC ، ونموذج الأهداف والنتائج الرئيسة OKR.
وهما أسلوبان متشابهان في هيكلتهما لكن الأول يستخدم غالبًا لمدد متوسطة إلى طويلة 2-5 ، والثاني لمدد أقل (ربع سنوي مثلًا).
المقدمة الثانية: كلا المنهجيتين تعتمدان على المراجعة الدورية (ولا يخفى على القارئ الكريم مصطلح مراجعات الأداء ربع السنوية Quarterly Performance Reviews التي يكون فيها مراجعة لأداء المنظمة في تنفيذه استراتيجيتها) ، وكذلك الوضع مع الأسلوب الجديد لنظام الأداء الخاص بالموظفين.
النتيجة: إمكانية الموافقة بين BSC و OKR وبين الأسلوب الجديد. فيمكن للمنظمة مواءمة اجتماعات المراجعة هذه مع اجتماعات ال Check-in الموجودة في الأسلوب الجديد، وجزء من المواءمة فتح قنوات مفتوحة الطرفين يؤثر فيها الاجتماع الدوري الاستراتيجي على الاجتماع الدوري الفردي و العكس كذلك.
من الاعتراضات ما يتعلق بمكافآت الأداء:"التقويمات السنوية أعطت طريقة واضحة لربط المكافأة بأعمال الأفراد. الشركات التي تخلت عن نظام الأداء السنوي تعتمد على التقدير النوعي للمديرين qualitative judgments بدلا من التقويم بالأرقام ، وهذا قد يسبب اعتراضات من الموظفين في عدالة التقويم!"
من الأمثلة التطبيقية التي تجيب على هذا الاعتراض: " في البرامج التجريبية في شركتي كارجيل Cargill ونظم جونبرJuniper Systems ، لم يجد المشرفون صعوبة في تخصيص الأجر على أساس الجدارة دون درجات التقييم،
بل في الواقع شعر كل من المديرين التنفيذيين وموظفي الموارد البشرية أن إيلاء اهتمام لأداء الموظفين على مدار العام من المرجح أن يجعل قرارات الاستحقاق الخاصة بهم أكثر دقّة."
سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان معظم المشرفين ينتهي بهم الأمر إلى مراجعة الملاحظات التي قدموها لكل موظف على مدار العام قبل تحديد زيادات الجدارة (يقوم مديرو شركة ديلويت بذلك بالفعل).
إذا كان الأمر كذلك فهل يمكن أن ينتج شيئ مثل نتيجة التقييم السنوية (ولكن بحرص أكبر من النموذج التقليدي)؟ وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تقويض "ناعم " لمبدأ الحرص على التطوير الذي بُني عليه الأسلوب الجديد من خلال نقل تركيز المديرين مرة أخرى إلى المسؤولية؟! .. الزمن كفيل بالإجابة.
من التحديات ما يتعلق بتحديد ذوي الأداء الضعيف: " يفترض المديرين أن التقويم التقليدي يساعد في تحديد أصحاب الأداء الضعيف"
وواقع الأسلوب التقليدي عكس ذلك ، فحسب دراسة ، تقويم أداء السنة الماضية يعطي توقعا لتغير أداء للسنة الحالية بدقة لا تتجاوز الثلث. والحقيقة أن غالب المديرين – ويشتكي من ذلك مسؤولو الموارد البشرية دومًا - لا يحددون أصحاب الأداء الأضعف ، وإن فعلوا فالتأخر لمدة سنة عيب كبير!
بل ويجيب النظام الجديد على سؤال أكبر " هل نحتاج أصلًا للتخلص من أصحاب الأداء الضعيف"، ولذلك نجد:
•تطلب Juniper Systems رسميًا من المشرفين كل ربع سنة تأكيد أداء مرؤوسيهم وفقًا لمعايير الشركة، فقط 3٪ في المتوسط ليسوا كذلك ، ويتم جلب الموارد البشرية لمعالجتها.
•أفادت شركة أدوبي أن نظامها الجديد قد قلل من حالات التسريح، وذلك لأن الموظفين المتعثرين يتم رصدهم وتدريبهم عن كثب.
والحقيقة أن هناك مشكلة أعمق لا تتعلق بنطام الأداء، فمعظم المديرين يترددون في تحديد الموظفين الفاشلين، ولا يمكننا أن نفترض –في الوقت الحالي- أن التخلص من التقييمات سيجعل هذه العملية الصعبة أسهل.
من التحديات ما يتعلق بتجنب المشاكل القانونية: " يقلق مديرو علاقات الموظفين في الموارد البشرية من اتهامات التمييز إذا توقفت شركاتهم عن زيادة الرواتب والترقيات وفق التقويمات التقليدية، والتي تبدو موضوعية "
ومما يذكر في الإجابة هنا أن النظام التقليدي لم يحل هذه الإشكالية أصلًا ، فعملية التقويمات عموما تتضمن قدرًا كبيرًا من السلطة التقديرية (الخاضعة دائمًا للتحيز).
بل أفاد القادة في Gap أن ممارساتهم الجديدة أصلا مدفوعة جزئياً بالشكاوى والأبحاث التي تبين أن عملية التقييم التقليدية كانت في الغالب متحيزة وغير فعالة.
ولكي نسمي الأمور باسمها ، فالتصنيفات الرسمية الموجودة في الأسلوب التقليدي تخدم أكثر في الكشف عن التحيز لا كبحه. لنتخيل منظمة موجودة في المجتمع الغربي ، فإذا كان لدى الشركة درجات تقييم واضحة ومؤشرات الجدارة والأجر appraisal scores and merit-pay indexes ، فمن السهل معرفة ما إذا ..
.. ما إذا كانت النساء و وكان الأقليات الأقليات الذين حصلوا على "نفس النتائج" (وكلمة نفس النتائج هي مربط الفرس هنا) مثل الرجال البيض يحصلون على زيادات أقل أو أجور أقل فقط! ولكنها لا تبحث حقيقة النتائج نفسها وأثر التحيزات على النتيجة.
عند تطبيق الأسلوب الجديد ، وجدت شركة جاب أن التخلص من درجات الأداء زاد من العدل في الأجور والقرارات الأخرى، ولكن هناك إمكانية التحيز في كل جزء من المعلومات النوعية qualitative information التي يعتمد عليها صناع القرار.
الإشكالية قائمة في كلا الأسلوبين ، وأظن أن الحل خارج عن موضوع نظام إدارة الأداء أصلًا ، فتدخل هنا المنظومة القيَميّة ومواضيع أخرى لإجابة هذا التحدي.
من التحديات ما يتعلق بإدارة التدفق الشديد للنصائح والملاحظات: " تبنى معظم أنظمة معلومات الموارد البشرية لإدخال "وتوثيق" التقييمات السنوية وربطها بدفع الزيادات وتخطيط التعاقب وما إلى ذلك. النظام هذا لم يصمم لتتوافق مع التعليقات المستمرة"
هذا أحد الأسباب التي تجعل الأسلوب الجديد المعتمد على التواصل المستمر مبنيا على الملاحظات شفوية دون توثيق.
ولكن طرحت بعض المنظمات حلولًا للحد من إشكالية التدفق الشديد للملاحظات ، ومنها:
•تطبيق PD@GE app: تطبيق لتطوير الأداء في شركة جنرال إلكتريك يسمح للمديرين باستدعاء الملاحظات والمواد من المحادثات السابقة وتلخيص تلك المعلومات، ويمكّن الموظفين من طلب التوجيه عندما يحتاج الموظفون إليه.
•تطبيق مشابه في IBM و أمازون ، بإضافة خصائص أخرى مثل تقديم ملاحظات للأقران واختيار ما إذا كان رئيس المستلم يحصل على نسخة أم لا.
ولكن حتى نكون واضحين وصريحين ، فمن خلال الأسلوب الجديد:
•يصبح التدريب المستمر continual coaching مرهقًا - فهو لا يهدأ أبدًا
•إشكالية تعليقات الزملاء .. فهي ليست مفيدة دائمًا :)
من الاعتراضات " بعض المنظمات رجعت للأسلوب التقليدي ، لماذا لم تبق على الأسلوب الجديد إن كان هذا الأسلوب كما تقولون أفضل؟!"
من أهم ما يقال هنا نقطتان:
الأولى: أيديولوجية القيادة لها أثرها!
•تجربة Intel
على الرغم من أن المشرفين لم يجدوا صعوبة في التمييز بين الأداء أو توزيع الأجور القائمة على الأداء بدون التقييمات، إلا أن المديرين التنفيذيين في الشركة عادوا إلى استخدام الأسلوب التقليدي، لأنها ..
.. لأنها – في رأيهم - أوجدت منافسة صحية ونتائج واضحة
•تجربة Sun Communities:
يعارض كبار القادة أيضًا إلغاء التقييمات لأنهم يعتقدون أن الملاحظات الرسمية ضرورية للمسؤولية
•تجربة Medtronic:
تخلت عن التصنيفات قبل عدة سنوات، وأعادت إحياءها بعد أن استحوذت على شركة Covidien ومقرها أيرلندا، والتي لديها نظرة أكثر تقليدية لإدارة الأداء.
الثانية: " المنظمات التي لها مهمة/رسالة عامة قوية وثابتة قد تخدم بشكل جيد من قبل التقييمات التقليدية." ، ففي بعض المجالات والصناعات مثل المبيعات والخدمات المالية لا يزال من المنطقي التأكيد على المسؤولية والمكافآت المالية لأصحاب الأداء المرتفع.
ورغم ذلك، فيوجد المنظمات الحكومية مثل وكالة ناسا ومكتب التحقيقات الفيدرالي يعيدون التفكير في نهجهم بعد أن خلصوا إلى أن المسؤولية يجب أن تكون جماعية وأن المشرفين بحاجة إلى القيام بعمل أفضل في تدريب وتطوير مرؤوسيهم.
ومن أكثر ما يرد على هذا التحدي المذكرة المذكورة آنفًا التي قدمها شخص كان في مرحلة ما يعد الشخص الأول في الولايات المتحدة فيما يتعلق بتنظيم وسياسات الموارد البشرية للحكومة الفيدرالية :
شكرا لمتابعتكم
انتهت حلقة اليوم
مساؤكم سعيد :)

جاري تحميل الاقتراحات...