فكرة "الخوف من الفقد" و"الانتظار الدائم لنزول المصائب" تظلل مساحة واسعة للاكتئاب الذي يعيشه الكثير، وكما أن هذا الشأن يخرم دين المرء وخلل في إيمانه، فإنه ظُلم للنفس فهو يحرمها الاستمتاع بالنعمة الحاضرة ويجرّعها ألم المصيبة الوحدة بحجم أضعافها، ويمدّ مدتها بشكلٍ عكسيّ قبل وقوعها.
والبعض يفكر بهذا الشكل ظنًّا منه أن توقّع المصيبة قبل نزولها سيخففها عليه، فغلبت عليه هذه الفكرة حتى نغّصت كل فرحة وسرور يمرّ به، وبدل أن يعيش المصاب حين وقوعه يعيشه قبل ذلك وقد يكون ذلك قبله بكثير بل قد يعيشه ثم لا يقع!؛ فظلم نفسه من حيث ظن أنه يُحسن إليها.
ثم على فرض أنها نزلت به، فالعادة جارية أن غالب المخاوف عند وقوعها أقل مما كانت عليه في ذهن المرء، فالله لا يكلّف العبد ولا يقدّر عليه ما يكون فوق وسعه، وهو رحيمٌ يحيط عبده حينئذ بألطافه، وينزل عليه سكينته.
وأعجب من هذا كلّه أن بعضهم تجري عليه من الحياة ما يجري على الناس من التقلّب بين الصفاء والكدر، وما زال لم يلحظ أن الحياة أخذت منه لكونه في تأهب دائم وتوقّعٍ مستمر فما عاد يرى من نكد الدنيا إلا ما كان جللًا، وما زال ينتظر!.
جاري تحميل الاقتراحات...