اعتلت عتبات المسرح ..
التصق الغبار على باطن قدميها ..
دغدغة خفيفة لا يشعر بها سوى من مشى على مهل وهي كانت كذلك ..
كور صغيرة تصورتها تتدحرج خطوة بعد خطوة أسفل قدميها ..
التصق الغبار على باطن قدميها ..
دغدغة خفيفة لا يشعر بها سوى من مشى على مهل وهي كانت كذلك ..
كور صغيرة تصورتها تتدحرج خطوة بعد خطوة أسفل قدميها ..
تركت خلفها أثرًا لم تقصده؛ بيد أنها أثارت الزوبعة بعد تراكم الأتربة على المسرح المهجور ..
سحبت الكرسي الخشبي من حول الحافة ووضعته في الوسط ..
انسدل شعرها ببطء مع تحركاتها ..
تلطخ فستانها الرمادي بالغبار ..
سحبت الكرسي الخشبي من حول الحافة ووضعته في الوسط ..
انسدل شعرها ببطء مع تحركاتها ..
تلطخ فستانها الرمادي بالغبار ..
لم تلتفت لإبادة ما التصق على فستانها ..
فقد كانت حافية قبل أي شيء ..
توجهت للسراج الذي توقفت عنده من قبل كثيرًا فأزاحت بيت العنكبوت بأناملها قبل أن تفتح الباب الصغير الموجود فيه لتشعل الشمعة ويضيئ المكان ..
فقد كانت حافية قبل أي شيء ..
توجهت للسراج الذي توقفت عنده من قبل كثيرًا فأزاحت بيت العنكبوت بأناملها قبل أن تفتح الباب الصغير الموجود فيه لتشعل الشمعة ويضيئ المكان ..
سحبت من جيبها علبة الكبريت ..
فتحتها .. ولما اضاءت عودًا ونظرت باتجاه الشمعة لتشعلها وجدت أن فتيلها لقي حتفه منذ مدة لا تعلمها ..
فعلى الرغم من وجود الشمعة إلا أن منتصفها قد تأكل ..
ندت من بين شفتيها ضحكة ساخرة..
لم تنتهِ حتى اكتوت من حرارة النار الصغيرة التي التهمت عود الكبريت..
فتحتها .. ولما اضاءت عودًا ونظرت باتجاه الشمعة لتشعلها وجدت أن فتيلها لقي حتفه منذ مدة لا تعلمها ..
فعلى الرغم من وجود الشمعة إلا أن منتصفها قد تأكل ..
ندت من بين شفتيها ضحكة ساخرة..
لم تنتهِ حتى اكتوت من حرارة النار الصغيرة التي التهمت عود الكبريت..
عادت بخطواتها للوراء وهي ترسل الهواء من فوهة شفتيها لأصبعها الذي نالت منه الحرارة قليلًا كردة فعل طبيعية ..
نزلت من المسرح بخطوات تثبت اللامبالاة التي تسكنها واتجهت للجهة الشرقية..
فمسكت بأطراف أصابعها الستائر السوداء وأزاحتها على مهل..
والغبار يتساقط كما لو أنه المطر على شعرها..
نزلت من المسرح بخطوات تثبت اللامبالاة التي تسكنها واتجهت للجهة الشرقية..
فمسكت بأطراف أصابعها الستائر السوداء وأزاحتها على مهل..
والغبار يتساقط كما لو أنه المطر على شعرها..
الملامح جامدة ..
والحركات والسكنات تحمل الكثير مما لا يقال عنوة ..
كشفت النافذة عن نور خفي تابع لضوء البدر ..
وبدت تفاصيل المسرح تتكشف لمن لا يعرفه؛ أما هي فتعرف كل ما فيه حيث لم يتغير شيئًا مذ أغلقته قبل سنوات ..
والحركات والسكنات تحمل الكثير مما لا يقال عنوة ..
كشفت النافذة عن نور خفي تابع لضوء البدر ..
وبدت تفاصيل المسرح تتكشف لمن لا يعرفه؛ أما هي فتعرف كل ما فيه حيث لم يتغير شيئًا مذ أغلقته قبل سنوات ..
اللوحة الكبيرة المعلقة على الجدار الخلفي للمسرح التي رسمتها بأناملها في عام الفقد الذي عاشته ..
والكراسي الخشبية المرصوفة بعناية ..
ومن سيرى ترتيبها من الأعلى سيجد أنها جسدت تفاصيل تحملها اللوحة لكن لم ينتبه لها أحدًا رغم تعجب الكثيرون من طريقة الترتيب ..
والكراسي الخشبية المرصوفة بعناية ..
ومن سيرى ترتيبها من الأعلى سيجد أنها جسدت تفاصيل تحملها اللوحة لكن لم ينتبه لها أحدًا رغم تعجب الكثيرون من طريقة الترتيب ..
توقفت عند حدود النافذة .. أطلقت لبصرها عنان التأمل كعادتها ..
الطرقات ضيقة في هذه البلدة ..
نوافذ البيوت تغلق كثيرًا ..
المداخن تتصاعد الأدخنة منها في كل الفصول ..
وقلة من تتملكه الشجاعة ليسير ليلًا وحده ..
الطرقات ضيقة في هذه البلدة ..
نوافذ البيوت تغلق كثيرًا ..
المداخن تتصاعد الأدخنة منها في كل الفصول ..
وقلة من تتملكه الشجاعة ليسير ليلًا وحده ..
كم مضى من الوقت وهي واقفة لا تعلم ..
فاعتيادها رفقة التأمل جعلها لا تكترث للوقت ..
صوت صياح الديك أيقظها من خلوتها مع أفكارها ..
تشبعت رئتيها من الغبار مما جعلها تسعل وتفتح النافذة ..
تسلل هواء بارد فابتسمت من لفحته التي شعرت بلطفها على خديها ..
فاعتيادها رفقة التأمل جعلها لا تكترث للوقت ..
صوت صياح الديك أيقظها من خلوتها مع أفكارها ..
تشبعت رئتيها من الغبار مما جعلها تسعل وتفتح النافذة ..
تسلل هواء بارد فابتسمت من لفحته التي شعرت بلطفها على خديها ..
همست بحب بعد نفس عميق قامت به:
لفحات هواء الشتاء لها بصمات تظل خالدة على الدوام رغم برودتها ..
صوت تقلب أوراق دفترها الذي وضعته على الطاولة القريبة من الكرسي جعلها تعود لتصعد على المسرح ..
لفحات هواء الشتاء لها بصمات تظل خالدة على الدوام رغم برودتها ..
صوت تقلب أوراق دفترها الذي وضعته على الطاولة القريبة من الكرسي جعلها تعود لتصعد على المسرح ..
جلست على الكرسي وتناولت دفترها ..
توقفت عند الصفحة الأخيرة وقرأت بصوت هادئ جدًا :
التلويحة الأخيرة ..
وكان هذا العنوان العريض قبل أن ترصف على السطور كلماتها ..
أما بداية السطر التي فتحت أبواب أفكارها على مصراعيها :
لم تكن الرغبة الحقيقية أن تكون التلويحة الأخيرة على هذا النحو ..
توقفت عند الصفحة الأخيرة وقرأت بصوت هادئ جدًا :
التلويحة الأخيرة ..
وكان هذا العنوان العريض قبل أن ترصف على السطور كلماتها ..
أما بداية السطر التي فتحت أبواب أفكارها على مصراعيها :
لم تكن الرغبة الحقيقية أن تكون التلويحة الأخيرة على هذا النحو ..
إنما إفلات بعض الأشياء أصبح ضرورة مُلحة من أجل التخفف من كل تعلق يهدم لا يبني ..
إفلات بعنوة مع تجاهل لكل عنفوان يعيد المرء إلى انطفاء كثيره ..
توقفت عن القراءة ثم نهضت من كرسيها .. فتحت حقيبتها وأخرجت العلبة الزجاجة ..
تسربت الرائحة في الارجاء بعد أن أفلتت إحكام الغطاء ..
إفلات بعنوة مع تجاهل لكل عنفوان يعيد المرء إلى انطفاء كثيره ..
توقفت عن القراءة ثم نهضت من كرسيها .. فتحت حقيبتها وأخرجت العلبة الزجاجة ..
تسربت الرائحة في الارجاء بعد أن أفلتت إحكام الغطاء ..
انحنأت لالتقاط دفترها بيدها اليمنى وفي يدها اليسرى تمسك بالزجاجةبميلان مقصود..
وما أن حملت دفترهاحتى عادت لاستئناف قراءةالسطور:
ذلك الكثير المتوهج لن يعود كسابقه مادام الشعور عالق كمسمار على حائط آيل للسقوط قريبًا..
فألم يتعمده المرء لذاته يجعله أقوى بكثير من ألم يصب به من غيره..
وما أن حملت دفترهاحتى عادت لاستئناف قراءةالسطور:
ذلك الكثير المتوهج لن يعود كسابقه مادام الشعور عالق كمسمار على حائط آيل للسقوط قريبًا..
فألم يتعمده المرء لذاته يجعله أقوى بكثير من ألم يصب به من غيره..
فهذا المسرح ولد بعد أن حددت جهاته الأربعة بشعوري وأناملي التي خططته كما تُحب روحي ..
كان ميلاده ميلادًا لي في حياة مختلفة ..
راقبته عن كثب مذ كان أرض قاحلة حتى أغلقته قبل سنوات ..
والأن حان البدء في حياة أكثر جنونًا من أعوام سابقه .. والسلام .
توقفت عند الباب بعد أن مشت فيه ..
كان ميلاده ميلادًا لي في حياة مختلفة ..
راقبته عن كثب مذ كان أرض قاحلة حتى أغلقته قبل سنوات ..
والأن حان البدء في حياة أكثر جنونًا من أعوام سابقه .. والسلام .
توقفت عند الباب بعد أن مشت فيه ..
نظرت إلى زواياه ..
ولوحتها الكبيرة ..
والطاولة التي رافقتها لسنوات في مسرحياتها ..
فتحت الباب وحين خرجت قذفت بعود كبريت مشتعل للداخل ورأت أول شرارة تلتهم دفترها والمسرح بعد أن سكبت الزيت وهي تتجه للخارج
غادرت البلدة بهدوء دون أن تلتفت ..!
#إيقاع_جنوني
#قصة_قصيرة
#نمير_البيان
ولوحتها الكبيرة ..
والطاولة التي رافقتها لسنوات في مسرحياتها ..
فتحت الباب وحين خرجت قذفت بعود كبريت مشتعل للداخل ورأت أول شرارة تلتهم دفترها والمسرح بعد أن سكبت الزيت وهي تتجه للخارج
غادرت البلدة بهدوء دون أن تلتفت ..!
#إيقاع_جنوني
#قصة_قصيرة
#نمير_البيان
رتب لي @Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...