محمد عواد
محمد عواد

@mohammedawaad

10 تغريدة 71 قراءة Aug 11, 2020
مقال الثلاثاء .. ما هو مشروع كرة القدم؟
يتداول الناس أخباراً مثل توقع أنيلي تعاقد اليوفي مع نجم كرونالدو في 5 سنوات، توقع كلوب الفوز باللقب بعد 4 سنوات، تصميم تشيلسي ليتوج بالأبطال في 10 سنوات، أو بناء لايبزيغ يشارك في أوروبا بانتظام خلال 8 سنوات، وجميعها أهداف تم تحقيقها بدقة.
"مشروع أرتيتا"، "مشروع كونتي". وغيرها من الكلمات التي يتداولها كثيرون، وينتقدها غيرهم قائلين "بات الناس يعتقدون أن كل مدرب جديد لديه مشروع"، والطرفان تقريباً على حق، فما هو المقصود بمشروع في كرة القدم؟
كلمة مشروع بالأساس إدارية وليست رياضية، وتعني مجموع العمليات والإجراءات الفردية والجماعية التي يتم التخطيط لها بعناية لتحقيق أهداف معينة في وقت معين، ومن هذه الكلمات يتضح أن لكل مشروع موعد نهاية دقيق ليحقق المطلوب منه، مهما كان امتداده الزمني.
وفي كرة القدم المشروع معقد أكثر من غيره، ففي جانبه الرياضي الكثير من المتغيرات التي تخرج عن السيطرة، فلا أحد يستطيع منع القائم من قول "لا" لتحقيق الأهداف الرياضية بدقة، أو منع نجم الفريق من السقوط المفاجىء مصاباً لفترة طويلة، وغيرها، لذلك يتم وضع عدة أهداف وليس هدف واحد لتحقيقه.
كما يجب أن يكون للمشروع جوانب مالية وأخرى تسويقية، لأن المثلث لا ينفصل، فالمال يضمن تطوير الجانب الرياضي، والجانب الرياضي يضمن التسويقي، والأخير يضمن المالي، بشكل يستحال فصله، فليس هناك مشروعاً رياضياً بحتاً، ولا مالياً بحتاً، ولو تمادى أي منهم على الآخر، يفقد النادي التوازن.
قد تجد أندية تضع أهدافاً مثل الفوز بالدوري خلال 4 سنوات، لكن بجانبه، سنجد أهدافاً أخرى كالتأهل لدوري الأبطال باستمرار 3 سنوات، ووصول عدد معين من لاعبي الأكاديمية للفريق الأول، وحصد عدد من النقاط، وغيرها من الأهداف المتغيرة حسب قناعة الإدارة بما يضمن النجاح الرياضي بالنسبة لها.
وبعض الأندية في مشاريعها قد تضع فلسفة اللعب، وشكل الفريق، ضمن المشروع، على أن يتم التحول للمطلوب بشكل مثالي خلال فترة زمنية معينة، بما ينعكس بشكل مباشر أيضاً على الفلسفة ونوعية المدربين في كافة الفئات السنية.
تجارياً، الموضوع أكثر وضوحاً، أرقام من حيث الدخل والربح، ونمو الدخل السنوي، وتعدد مصادره، على أن تتلاءم هذه الأهداف مع التكاليف المتوقعة لتعزيز الكفاءة الرياضية وما يلزمها من أكاديميات وفرق طبية وتحليل بيانات وغيرها.
وتسويقياً، يتطلب الموضوع أهدافاً سنوية واضحة مثل أعداد المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي، وعدد القمصان المباعة، وتكرار ذكر اسم النادي في مواد صحفية في بعض المنصات الإعلامية، ومقدار البحث عن النادي في محركات البحث، وغيرها الكثير من التفاصيل.
بعد وضع كل هذه الأهداف، يتم وضع الخطوات والفعاليات والقرارات لتحقيقها، وقياس الاقتراب منها على مدى سنوي، ليمثل المجموع في النهاية، ما نسميه نحن المشروع، الذي يجب أن يكون له تاريخ نهاية، ليتم تجديد بعض تفاصيله لاحقاً في مشروع جديد قد يشبه سابقه إن كان كل شيء يسير على ما يرام.

جاري تحميل الاقتراحات...