من أكثر الأمور التي تثير حفيظتي مؤخرًا، هي ظاهرة انتشار الفئة الناصحة بمعلومات بديهية، مثل:
«لتنعم بحياة ثرية: استيقظ مبكرًا، أقلع عن التدخين، كل أكلًا صحي» وفي زمن الكورونا، استمرار الكثير بإعادة ترديد «احرص على التباعد الاجتماعي، لا تصافح»
هنا ثريد في محاولة لتأمل هذا السلوك:
«لتنعم بحياة ثرية: استيقظ مبكرًا، أقلع عن التدخين، كل أكلًا صحي» وفي زمن الكورونا، استمرار الكثير بإعادة ترديد «احرص على التباعد الاجتماعي، لا تصافح»
هنا ثريد في محاولة لتأمل هذا السلوك:
1. طبيعة البشر اجتماعية مترابطة تبحث دوما عن شعور الانتماء لدين، قبيلة، وطن، تخصص مهني، هواية، إلخ وأحد أشكال هذا الانتماء هو وقوفهم بالانتماء لقضية ما: مثل ما حصل في قضية أمريكا ضد العنصرية مؤخرًا. وأبسط أشكال السلوك للتفاعل اليوم: هو المشاركة بمعلومة أو نصيحة بديهية ما فيما...
.. يخص القضية أو الموجة الدارجة.
2. للتوضيح: نعرف إنسانة ما، معروفة في مجتمعنا بتعاملها بالغ القسوة مع خادمتها من جنسية أفريقا بتبرير: «أن هذه الفئة مافيها خير، وتحتاج القسوة والجلد في التعامل لتسيطر عليهم وعلى مفاجأتهم»، ومؤخرًا مع الموجة.. شاركت السيدة بتعليق: ...
2. للتوضيح: نعرف إنسانة ما، معروفة في مجتمعنا بتعاملها بالغ القسوة مع خادمتها من جنسية أفريقا بتبرير: «أن هذه الفئة مافيها خير، وتحتاج القسوة والجلد في التعامل لتسيطر عليهم وعلى مفاجأتهم»، ومؤخرًا مع الموجة.. شاركت السيدة بتعليق: ...
«يجب أن نعيد التفكير في حقوق العمالة في بلدنا» في إشارة لظلم بعضنا لهم.
3. مربط الفرس هنا نقطتين: ١. الفجوة بين واقع الحياة وما نقوله للآخرين: فدائمًا ما يكون القول أسهل من الفعل، والمؤسف أننا لا نستشعر هذه الأمور عندما نتأمل أنفسنا ...
4. النقطة ٢. أن الدافع من مشاركة هذا التعليق من السيدة الكريمة هو من باب إعطاء النفس الاحساس بالانتماء لشيء أكبر (الوقوف ضد العنصرية في هذه الحالة، والركوب مع الموجة الاجتماعية)؛ هي ببساطة تريد أن تقول للآخرين «أنا معكم.. لا تتركوني لوحدي».
5. وعن ظاهرة استمرار نشر نصائح ومقاطع بديهية للمتلقي العادي(خصوصًا من قِبل بعض المشاهير) مثل «كوني قوية، لا تنصتي لأحد، ثابري، لا تنتظر الحظ، بر والديك، إدّخر ربع مالك» هم في الحقيقة قد يكونوا بحسن نية يرغبون بنشر الإيجابية وما إلى ذلك، لكن المأزق هنا أن في استمرار هذا السلوك...
6. .. وتكراره بشكل مستمر قد يعطي إيحاءً بالإنجاز للقاذف بالنصيح. وبالمقابل، الشعور بالإيجابية والحماسة المؤقتة ومحاولة تطبيق الأمر «سهل الذِكر، صعب تطبيقه واقعيًا» من قِبل المتلقي.
7. نستيقظ كل يوم ونبدأ يومنا ثم ننهيه بالتعرض للمئات من المقاطع لأحبة يصورون أنفسهم متأنقين وهم يعطون نصائح، ومقاطع قديمة مليئة بالحكمة... أو تغريدات ومشاركات معروفة محتواها مسبقًا، لكننا نهز رأسنا ونقول في داخلنا: «لا بأس، أشاهد ذلك من باب التذكير ... الذِكرى تنفع المؤمنين»
8. وهذا التعرض قد يعطي الإنسان(من تأملي في نفسي) نوع من التخمة العقلية التي لا تبقي للأمور (الأهم) مساحة عقلية. ومشكلتنا في رأيي أننا نميل دومًا للحصول على معلومات جاهزة، قصيرة، بديهية، أكثر من ميلنا لأمور عميقة لماذا؟ لأننا نعتقد أننا مشغولين، ونعتقد زننا لا نستيطع أن نقرأ أو..
... نطّلع أكثر في موضوع أو تخصص بشكل أعمق، فنكتفي بهذه الكبسولات.
9. كلام بديهي + شخص متأنق + مختصر = تركيبة تستحق الريتويت والمشاركة بها مع الآخرين.
في نفس الوقت، نحن قد ننسى بعد عشر دقائق ما كان في محتواها. لماذا؟ لأننا لم نغص فيه فكرتها ومفهومها بعمق. نحن تأثرنا عاطفيًا، لكن سلوكنا لم يتغير.
في نفس الوقت، نحن قد ننسى بعد عشر دقائق ما كان في محتواها. لماذا؟ لأننا لم نغص فيه فكرتها ومفهومها بعمق. نحن تأثرنا عاطفيًا، لكن سلوكنا لم يتغير.
10. س١: هل تتذكر إنسان تغيرت حياته بسبب أنه قرأ ١٠ تغريدات مفعمة بالإيجابية؟ ...
س٢: هل تتذكر إنسان تغيرت حياته بسبب أنه قرأ كتاب ما، أو جلس مع شخص حكيم، وتحدثا بعمق؟
س٢: هل تتذكر إنسان تغيرت حياته بسبب أنه قرأ كتاب ما، أو جلس مع شخص حكيم، وتحدثا بعمق؟
11. أجد أن الواحد فينا يجب أن يقاوم في نفسه سلوك تقبّل الكلام البديهي والمعروف، خصوصًا في ظل انتشار كمية لا بأس بها من المؤثرين. وأشجع أن يستمع أكثر لقصص حقيقية مليئة بالتفاصيل والمطبّات لكي يستطيع أن يربطها بحياته. وطبعًا، على نفس الغِرار أن نغوص أكثر في الكُتب والوثائقيات ...
... التي تحمل داخلها بحثًا وتعبًا وسياقًا يستحق الاطلاع.
12. مثال: عندما ينصحني أحد بأن أنقص من وزني من أجل صحتي؛ ليس مثل الذي يحكي لي قصته في إنقاص الوزن بإيجاده لطبختين أو ثلاثة كانت لذيذة وساعدته في تكرارها بالاستمرار إضافة لرياضة معينة مسلية كانت بديلًا مناسب «للسير» والدراجة. التأثير المستدام ينبع من الحلول العملية،وليس العاطفية.
14. في هذه المقالة للكاتب جيمس كلير @JamesClear يطرح سؤالا خطيرًا: لماذا لا تغير الحقائق قناعاتنا في هذه الحياة؟ في إشارة أن الحقائق أحيانًا لا تكفي.. وأقول أن القصص والربط في التفاصيل بين واقعنا وواقع المتحدث جزء صغير من تحقيق النمو والتغيير نحو الأفضل. jamesclear.com
15. إحدى الحكم الربانية تتشكل في امتلاء القرآن الكريم بالقصص المنتهية بالإشارات (أفلا تعقلون، أفلا تؤمنون...)، ربما لأن الإنسان يتعظ بتفاصيل القصص أكثر من اتعاظه البديهيات الجافة.
16. أود أن أشجع من خلال هذا الثريد تبني سلوكًا جديد وبسيط: وهو التقليل من الإطلاع وهز رؤوسنا بقبول البديهيات، والإكثر من القراءات/الإطلاعات العميقة التفصيلية، التي قد تغير فعليًا قناعاتنا وسلوكنا...
17. لا يجيب أن أُغرم بشخص يخبرنا بالأمور الواضحة والمباشرة والبديهية، بل بالشخص الذي بحث وتعب وخرج بمحتوى يدعم فيه أفكاره: على شكل فيلم، بودكاست، مقالة، كتاب أو مقطع مطوّل مدعوم ببحث أو تقصّي أو تجربة حقيقية.
18. أود أن أشجع أيضًا في البحث عن المعلومات والأمور التي لا تساهم بتغييرنا مؤقتاً، بل ما يجعلنا نبني فعليًا عادات وقناعات تستمر بنا إلى بقية العمر.
(أنا أعرف مثلاً أن الإدخار مهم، أعرف ذلك من ١٠ سنوات، لكن لا أعرف أسهل طريقة لذلك، مجربة، وأستطيع تكرارها مع كل راتب)
(أنا أعرف مثلاً أن الإدخار مهم، أعرف ذلك من ١٠ سنوات، لكن لا أعرف أسهل طريقة لذلك، مجربة، وأستطيع تكرارها مع كل راتب)
19. أنا لا أود منك نصيحة، إنما أريد أن أستمع لقصتك -قبل النصيحة - لأعرف كيف أربطها في تفاصيل حياتي، وقد أعود لك ببعض الاستفسارات.
دمتم بخير.
دمتم بخير.
جاري تحميل الاقتراحات...