عمر محمد العمودي
عمر محمد العمودي

@O_alamudi

7 تغريدة 47 قراءة Jun 02, 2020
حشوت المسدس وذهبت إلى أعلى قمة في مدينتنا، من أجل الإنسحاب والتخلّي عن إكمال هذا النص الرديء، تهيأت لتقديم إستقالتي، وقفت على طرف القِمِّة، تفحصّت المسدس، تأكدت من وجود الرصاصة، نظرت لها، لم أضع المسدس على رأسي، بل على صدري، من هُنا يجب أن أموت أولاً.
نظرت إلى الخلف، إن لم تقلتني الرصاصة سيقتلني السقوط من القمّة.
أغمضت عيني، الآن لن أشعر بإني ميّت، ضغطت الزناد، وقعت على وجهي، لم أسقط للخلف مثلما أردت، لم تقتلني الرصاصة، لم أمت، كنتُ أشعر، لكنني لم أستطع الإمساك بالمسدس مرة أخرى.
مرّت ساعات حتى أتى أحد الأطفال تحسسني ثم نادى الجميع، أخذوني إلى المنزل لم يأخذوني إلى المستشفى، بكت أمي، صعق أخوتي، تجمّعن النساء يبكين في منزلنا، زارني الأصدقاء، وقعت دمعة من أحدهم على خدّي، قاموا بتغسيلي، لم أرد القول لهم أنني حي، فقاموا بتكفيني ومن هنا بدأ المشهد مرعباً.
حملوني إلى المسجد، صلّوا علي، أخذوني على أكتافهم إلى المقبرة، أنزلوني إلى الأسفل، ثم حثّوا التراب فوقي، ذهبوا جميعهم، كنت أريد الصراخ "أخرجوني من هنا، أنا حي"، لكن لم أستطع كنت مكمّمّاً، اقتنعت بالقدر، سأبقى هنا لفترة ما، وربما للأبد.
خمنّت ماسيحدث، ذبائح في منزلنا، العديد من الأصدقاء يشعرون بالصدمة والحزن، والقرية تبدو وكأنها في سبات عميق، ثم شيئاً فشيئاً تعود حياتهم مثلما كانت، أمي فقط من ستأخذني معها لمدة أطول.
مرّت الأيام هناك، بين الحين والآخر يأتي البعض لزيارتي، لكنني لم أعُد أعرفهم، بدأت أكبر شيئاً فشيئاً، وبدأت الديدان تملّ مني، لم يعد يتذكرني أحد من الأصدقاء، حبيبتي تزوجت وأنجبت أطفالاً، وجميع صوري امتسحت، فقط أمي من كانت حزينة على الدوام وبداخلها حروباً لم تتوقف.
وجهها أُناديه "صنعاء" كسته التجاعيد فبدا ممزقاً، قلبها كنت أدعوه "عدن" أضحى محطّماً يضخ الموت عوضاً عن الدم، روحها "حضرموت" رغم كل ماحولها مازالت حية، مع أن بعض أجزاءها قريبة من التلاشي.
مرّت أربعة وعشرون عاماً وأنا بداخل هذا القبر يا أمي، أقسم لكِ أنني حي، أخرجيني من هنا.

جاري تحميل الاقتراحات...