خفية الضوء 🌼
خفية الضوء 🌼

@sarab_sr

9 تغريدة 24 قراءة Feb 15, 2020
توقيت 7:22 ص ..
المرفأ..
الجسد النحيل..
الوجه الشاحب..
الهندام الأنيق..
المكان الذي يكن فيه انتظارك سالبًا لكل ما يجعلك واقفًا بطمأنينة؛ غادره ولا تفكر حتى أنك قد وقفت ذات يوم على أرضه..
وإن صحبتك الذكرى فأمش الهوينا وتوقف حين تتسارع النبضات
وعُد لديارك هاربًا فليس كل هرب هزيمة..
عن الهرب الذي أُلبس رداء الخيبات والهزائم وحُمل جلابيب لا تعنيه في حقيقته حتى أصبح كعار يتحاشه الجميع ..
هناك من يؤمن بحقيقتك التي لا يشوبها تشويه .. ولا يمسها ظن ..
نعلم أنك ما وجدت من العدم لتتوشح ذلك الرداء؛ إنما لتحمل مهمة عظمى تدعى في باطنها:
الشعور بالألم كما هو ..
الشعور بالخوف دون تظاهر أن ليس هناك ما يخيف..
الشعور بالندم والحسرة كما يجب أن يعاش بعد موقف كان فيه المرء متهاونًا بنهايته التي تؤلمه..
الشعور بالشعور الذي يجب..
الشعور بأن المغادرة هي الأقوى لذاك الفؤاد ..
أيها الهرب ما أوجدت من العدم لأنك عبث ..
أوجدت ليعلم المرء أن مفاتيح معرفته لذاته معه على الدوام..
إن لم تصدقني فقم بمجاراتي ثم تأمل معي:
يهرب المرء مما يؤلمه لا لضعف ينتابه؛ لأنه ودون وعي قرر مداوة روحه دون مساعدة أحد..
يهرب المرء مما يخافه لا ليتعاظم شعوره بالخوف إنما ليبارز خوفه مرة تلو مرة حتى يبلغ انتصاره ذات يوم..
يهرب المرء لأنه أدرك وبشكل مفاجئ أن لا شيء في الوجود قادرٌ على فهمه كما هو حين يرى ذاته أمامه خالية من قناع يزيف الحقيقة التي حاول أن ينتصر عليها وما استطاع فقرر مواجهتها بعد الهرب..
يهرب المرء من ضعفه لضعفه حتى يشد آزره بطريقته التي ستجعله ثابتًا وشامخًا كجبل ..
يهرب المرء لأنه على دراية بهزائمه الصغيرة التي ستؤدي به لكارثة لا يرضاها لذاته إن لم يعيد بناء داخله..
الهرب سمو ومعرفة وإعطاء قيمة حقيقة للمرء؛ وإن كانت نظرة الأخر لذاك خلاف هذا فلا يهم ..
حيث لا يقوى المرء دون مواجهة، ولا تقوم المواجهة دون هرب مسبق يؤهل للمضي قدمًا ..
أيها الهرب لا تحزن إن سمعت عن حقيقتك ما يؤذيك؛ فوحده الألم الذي تعيشه سيجعلك في يوم ما مضيئًا كما لو أنت البدر في كل مراحله ..
أيها الهرب في ظهورك المفاجئ وحملك المرء على اتباعك أنت كيد حانية له بطريقة ما .. ككتف يستند عليها لأنها الأمان بعد كل شيء إنهار أمامه ..
لهذا تجده يبكي وهو في صحبتك ..
تسمع أنينه .. ترى دموعه ..
وحشرجة تبلغ فيه أنفاسه ..
فأخبرني أيها الهرب متى يشعر المرء برغبة البكاء ..؟!
حين يشعر بالأمان ..
لهذا أيها الهرب أنت الأمان رغم تشويههم لجمالك الحقيقي الأخاذ ..
وليهرب المرء بضعفه ليعود بقوته فهذا من أسباب وجود معاركه ..
أيها الهرب تحية تقدير إليك ..
فكلما هربت بعد ضعف ألم بيّ أعود وأنا أكثر ثباتًا في جولة أخرى أجهلها..
لهذا تبقى جولات قوتي تمتد في كل مرة بأيام وليال أطول من سابقتها ..
أيها الهرب:
من خلالك يعرف المرء مواطن قوته وضعفه .. ولتعلم أنك مصدرًا لقوته الحقيقية .. والسلام ..!
#إيقاع_جنوني

جاري تحميل الاقتراحات...