أحمد الحنطي
أحمد الحنطي

@ahonti

11 تغريدة 65 قراءة Jan 23, 2020
جربت العمل تحت رئاسة مديرين كثيرين في السعودية .. بعضهم كانوا رائعين جدا لكن اغلبهم للاسف سيئين .. السوء لم يكن لاسباب شخصية الا في حالات نادرة .. غالبية السوء والظلم الاداري يكون ناتجا عن العقليه الادارية المستشريه لدى المدراء والتي لاتضع كفاءة الانتاج على رأس اولوياتها=
بل يوجد لديها اولويات مختلفه تماما تتحكم في اسلوبها في الادارة .. من الواضح تماما ان هذا يعود في الاغلب لمعايير تقييم عمل هذه الادارات .. اذا لم يكن المدير يحاسب بناء على جودة انتاجية ادارته فلن تكون هذه هي اولويته .. لذا فتحسين طريقة التعامل مع شكاوي الموظفين قد يحل الاشكالية=
التعرض لظلم نتيجة لاسباب شخصيه او مزاجيه لكنه لن يرفع جودة بيئة العمل بشكل كبير .. ماسيرفعه هو تغيير طريقه تقييم ومحاسبة او مكافأة المدراء المتبعه والتي تعطي اهميه كبيرة لامور لا تؤثر كثيرا على المحصله النهائية للعمل المناط بالمنظمة .. قد يبدو الكلام اعلاه غامضا بعض الشئ لذا=
دعوني اضرب بعض الامثلة .. عندما يقول المدير "نعم" لامر ما فانه قد يتم محاسبته .. لكنه عندما يقول "لا" فانه لا تتم محاسبته مهما كانت نتيجة هذه ال "لا" لذا فان المدير يبحث عن اي مبرر ممكن ليقول "لا" لاي امر يطرح عليه .. نتيجة ذلك هي تعطيل امور كثيرة كان يمكن تمريرها لصالح العمل=
و/او العاملين .. مثال آخر .. مطالبة المدير بمزايا اضافية لموظفية تنعكس سلبيا عليه بشكل اكبر بكثير من الانعكاس الايجابي لارتفاع مستوى اداء ادارته .. لذا يحاول المدير ان يمنع موظفيه من المطالبه بأي شئ .. الطريقه المثلى التي توصلت لها العقليه البيروقراطية في السعودية هي وضع الموظف=
في خانة الدفاع دائما حتى يصبح همه ان لا يتلقى اللوم او العقاب وليس ان يطالب بمزايا اضافية مهما كان نوعها .. لذلك يلجأ المدير الى التركيز على اي جوانب خلل او تقصير في عمل الموظف مهما كانت صغيره او مبرره وتجاهل الجوانب الايجابية او الابداعية في عمل الموظف .. المدير هنا يفكر بانه=
اذا قال للموظف "ممتاز" او "رائع" او "الله يعطيك العافيه" ستكون خطوة الموظف القادمه ان يطلب علاوه او اجازه او مكافأه او حتى دورة تدريبية .. بينما اذا لامه فان خطوة الموظف القادمه ستكون محاولة تجنب اللوم .. هذا لا يتوقف عند التعامل اليومي بين الموظف والمدير بل يشمل كل تعامل بين=
الموظف وادارته منذ اليوم الاول له في العمل وحتى الأخير فهذه النظرة اضافة الى نظرية "لن يحاسبك احد اذا قلت لا" تجعل الادارات تبحث عن كل جزئية صغيره لتقليص كل ما تمنحه للموظف على جميع الاصعده لاقصى درجة ممكنه .. اثر ذلك على معنويات الموظف مريع لانه يتحول من شخص يسعى لرفع انتاجيته=
وتحسين كم ونوع عمله في سبيل الحصول على افضل عائد مادي ومعنوي ممكن الى شخص ناقم يبحث عن كل عذر وسبيل لتقليص كم العمل الذي يقوم به.. حتى الكيف يتأثر لان رفع جودة العمل تحتاج مجهودا في التفكير والتجريب والتطوير الذاتي. هذه الامثله وغيرها الكثير من اساليب عمل المدراء هي الثقل الاكبر=
الذي يجثم على صدر الاجهزة البيروقراطية في السعودية وحل ذلك ليس في الرقابة ولا بتدريب وتطوير المدراء .. الحل في تغيير طريقة تقييم عمل المدير بجعل كم وكيف انتاجية الادارة هي العامل الاهم في تقييم اداء المدير وتغليب تحسين هذا المعيار على اي تأثير لمعايير اخرى تأثيرها محدود على جودة=
عمل المنظمة في تقييم المدير .. عندما يحدث ذلك ستتغير اولويات المدراء وسيتأقلمون مع ذلك اسرع مما نتخيل فالسعوديين اذكياء جدا وحساسين للتغيير وقادرين على التأقلم معه بسرعه وسنرى نتائج ذلك واضحه على رضى الموظفين وارتفاع مستويات ادائهم بشكل كبير .. ودمتم،

جاري تحميل الاقتراحات...