N - Philosopher الفيلسوف
N - Philosopher الفيلسوف

@NPhilosopher2

26 تغريدة 154 قراءة Jan 09, 2020
القصة اللى هاحكيها فيها من الحقيقة و فيها من الخيال!قصة أشرف زميلى فى العمل...أشرف كان الشخص اللى تشوفه و قلبك ينفتحله على طول.. وشه مُريح،و تعاملاته كلها حلوة مع زمايله...أشرف كان مدير لفرع صغير من فروع الشركة ، و هو المسئول عن تسوية عهدة الفرع مع الفرع الرئيسى
أول ما دخلت الشركة كنت باتعامل معاه عن طريق التليفون لغاية ما فى يوم روحت زيارة للفرع اللى هو فيه و قابلته ...طويل القامة، شعره كثيف فيه جزء بسيط أسود و الباقى أبيض على رمادى .. تقريبا كان فى منتصف الأربعينات ... رغم أنه كان مدير الفرع بس كان خجول بعض الشىء
كلامه محدود و ما بيعرفش يفتح مواضيع ...ما بيعرفش يهزر لكن يضحك على كلامك لو بتهزر معاه ... كان راجل شيك فى طريقته و مظهره ... كان متعاون جدا فى الشغل ، رغم إن كان منصبه أعلى منى وقتها و كان فيه فرق سن كبير بينى و بينه، لكنه كان بيتعامل بمنتهى البساطة !
إتحكالى عنه كام حكاية ، عرفت منهم إنه إنسان قبل ما يكون مدير فرع ... بيعامل الموظفين بإحترام و إنسانية، و كلهم بيحبوه و بيعتبروه أخوهم الكبير ... يوم ما تِعِب فى الشغل ، كلهم كانوا قلقانين عليه و أخدوه على المستشفى و فضلوا يزوروه لغاية ما خرج ...
فى الفترة دى ، المدير العام قرر يبعتنى أنا و شخص أخر عشان نقوم بمهام محددة نيابة عن أشرف لغاية لما يرجع العمل ... كنا كلنا متعاطفين معاه و بنعمل الشغل من قلبنا ... كان من ضمن المهام هو توريد المبالغ اللى تم تحصيلها من العملاء أخر كل أسبوع ، و تسوية العُهَد و خلافُه
أول أسبوع جينا نعمل الكلام ده لقيت عجز فى العهدة ... حوالى 60 ألف جنيه ! حاولت أتصل بأشرف لكنه ماكانش بيرد ... كنت متأكد إن فيه حاجة غلط فى حساباتى ، و ما بلغتش و سيبت المبلغ مُعَلَق للأسبوع اللى بعده ... بعد ما وصلت لأشرف ، ما عِرِفش يبرر عجز المبلغ
و قالى إنه لازم يكون موجود عشان يراجع المستندات ... أسبوع فى التانى و كان لازم أبلغ الإدارة ، و أشرف مش مدينى حاجة مفيدة ... قلت أمسك العصاية من النص ، و بلغتهم إنه فيه مبلغ عجز و أنا عشان مش فاهم كل حاجة فى شغل الفرع ، هاسيبه متعلق لغاية لما أشرف يرجع بالسلامة
رجع أشرف للمكتب و بعدها بأسبوع كان مقدم كل الإيصالات لتسوية المبلغ ... بصراحة أنا جالى تأنيب ضمير لأنى شكيت فيه أثناء فترة غيابه ... لكن بعد كده قربت من أشرف ، حسيت إنى كنت باحاول أعتذر بطريقة غير مباشرة ... و بقينا أصحاب و بنخرج سوا بعد الشغل..
كان دايما بيحاول ينصحنى بإعتباره الصديق الكبير فى السن و خبرته أكتر منى فى الحياة .. ماكانش بيتكلم عن حياته كتير ... فاتت فترة و بعدين لقيت أشرف بيجى كتير المكتب و يقعد بالساعات فى الإدارة، و كان بيعتذر عن الخروج عشان مشغول فى تسويات مع المدير المالى ...
و فى يوم ، و بدون مقدمات ...لقيت واحد من قسم الحسابات نازل و معاه مفاتيح سيارة أشرف و بيركنها فى جراج الشركة... و بعدها لقيت أشرف نازل و بيوقف تاكسى ....تم التحفظ على سيارته تحت المكتب كضمان لجزء من المبالغ اللى كان مُختلسها ! أشرف كان واخد تقريبا 200 ألف جنيه
إتضح إن المدير المالى بدأ التحقيق فى الموضوع من ساعة لما أنا أبلغت بالعهدة المُعَلَقة ... و اللى كشف القصة هو مطابقة كشف حساب لعميل من العملاء مقابل إيصالات التحصيل ... اللى عرفته بعد كده إن أشرف ما دافعش عن نفسه ... و بعد مراجعة الحسابات مع المدير المالى... إعترف بكل شىء
و هو اللى سلمهم مفتاح السيارة كضمان عشان الموضوع يمشى وِدى...الكلام كان سىء جدا على أشرف فى الشركة و بقوا بيضربوا بيه المثل فى السرقة...حتى الموظفين اللى كانوا تحت إدارته فى الفرع ، إنقلبوا عليه و قاطعوه ..ماحدش كان بيلتمسله العُذر فى موضوع الإختلاس..أنا حسيت إنى إتضربت على قفايا
بعيدا عن موضوع السرقة ، كنت حاسس بالخيانة ... ماكنتش باتكلم عليه خالص ... فى الأول كنت بانسحب من أى حوار بيدور حوالين أشرف ...و الناس كلهم كانوا عارفين إننا كنا أصدقاء ... و بعد كده كان أى حد يسألنى باقول الله أعلم ...أشرف قطع العلاقة من نفسه ، و غيَر نمرة تليفونه
و إختفى بعد التصالح مع الشركة و طبعا تم فصله ! و بعد سنتين تقريباً ، جالى تليفون من صديق بيشتغل فى شركة منافسة ... و لقيته بيسألنى عليه ! أشرف كان مقدم على شغل هناك و صديقى إتصل بيا عشان يستعلم عنه ... فى الأول عملت نفسى مش متذكرُه و قلتله إنى هاتصل بيه تانى
أخدت رأى شخصين خارج نطاق العمل ... واحد قالى لازم تقول اللى تعرفه عشان اللى بيسرق هايفضل طول عمره يسرق .. و التانى قالى ما تقولش حاجة ، يمكن يكون إتغيًر ! قعدت كام يوم محتار ... كل شوية أمسك الموبايل عشان أتصل بصديقى و بعدها أتراجع
و فى الأخر قررت ما أقولش حاجة ، و هو و نصيبه ! ماحاولتش أسأل صديقى تانى عليه عشان ما يحسش إن فيه حاجة مريبة ...و بعد كام سنة ، أخدت قرار بترك العمل ، و كان عندى عرضين مختلفين ... و فى شركة من الإتنين عملت كل المقابلات و كان فاضل مقابلة المدير العام
لقيت نفسى قاعد قدام أشرف فى مكتبه ! المقابلة كانت غريبة... لأن مديرة الموارد البشرية كانت حاضرة المقابلة!طبعا هو كان عارف إنه هايقابلنى..لكن المفاجأة كانت عندى أنا...كان موقف من المواقف اللى ممكن تقول فيه حرفياً "يا أرض إنشقى و إبلعينى"! لكن أشرف إختار الهدوء و الإبتسامة الخفيفة
ما كنتش عارف هو ناوى على إيه ...قالها إنه يعرفنى كويس و إننا إشتغلنا سوا سنين ... قعد يشرحلى متطلبات الوظيفة ... أنا كنت ساكت ، شوية أبصله فى عينيه و شوية أهرب منه و أبص فى السقف ... هو كان عارف أد إيه الموقف مُعَقَد ...
و فى أخر المقابلة سلمنا على بعض و خرجت من مكتبه و أنا مش فاهم حاجة ... إتصلوا بيا و أبلغونى إنى إتقبلت فى الوظيفة ... و كنت مقبول فى الوظيفة التانية ... كان عليا الإختيار ما بين الإتنين ... كنت متوقع إن أشرف يتصل بيا ، لكنه ما إتصلش ! فى الأخر لقيت نفسى مش مرتاح
و وقع إختيارى على الوظيفة الأخرى ... و لقيت أشرف بيتصل بيا ... طلب يقابلنى ! المرة دى كنت رايح و مستعد ... لكن أشرف ما إتكلمش فى حاجة غير العرض اللى أنا رفضته ، و قام بزيادة العرض و طلب منى التفكير مرة أخرى ... مشيت من عنده و أنا دماغى مقسومة على نفسها
إتنين بيتخانقوا مع بعض ... و فى النهاية قررت أقبل ... سيرة أشرف فى الشركة كانت ممتازة و كله بيشكر فيه و فى طريقة إدارته... صورة طبق الأصل من اللى كان حاصل فى الفرع قبل موضوع الإختلاس ... ما رجعناش أصدقاء لكنه كان بيتعامل معايا بشكل محترم فى حدود العمل
كان فيه كلام كتير ما إتقالش بيننا ... موقف غريب ، بس الحياة فيها كتير ! و فى يوم كلمنى واحد من الشركة القديمة و حكالى قصة إختلاس تانية ! المرة دى كان واحد من رجالة أشرف اللى كانوا معاه فى الفرع ... و لقيت نفسى داخل لأشرف فى المكتب و باقفل الباب
دخلت عليه و أنا لابس ثوب الصديق اللى كان مستخبى منه بقاله كام سنة ... ما حسبتش كلامى زى كل مرة و حكيتله ...إنزعج جدا من الحكاية لأنه كان بيحب الشخص ده و بيعتبره زى إبنه ... أشرف ما فتحش الموضوع تانى معايا ...
لكن اللى عرفته بعد كده ، إن أشرف إتدخل و قام بسداد كل الفلوس اللى إختلسها الشخص ده ... و الحقيقة كانت مُرة ! الشخص ده كان قريب أشرف و كان بيعتبره زى إبنه لأن ربنا ما رزقهوش بأطفال و هو اللى قام بتعيينه ، و لما حصل موضوع العجز بتاع زمان
ما كانش أشرف هو المختلس لكنه غطى عليه و لكن الشخص ده سرق تانى و إنكشف كل شىء ! و بعد فترة .. الصداقة رجعت تانى ... ما إتكلمناش فى حاجة ... بس أنا إتعلمت درس من دروس الحياة كالعادة ! الوقت بيكشف أسراره
مهما كانت الأمور واضحة ... الحقيقة أعمق من أحكامنا على البشر ! و فيه ناس بتقبل على نفسها ظُلم عشان تحمى ناس تانية !

جاري تحميل الاقتراحات...