د/ وليد بليهش العمري 🌐
د/ وليد بليهش العمري 🌐

@WaleedBleyhesh

27 تغريدة 156 قراءة Jun 27, 2020
#المترجم_في_خدمة_المترجم
الزملاء الفضلاء/الزميلات الفاضلات
إذا طلب إليك مختص في علم ما، يريد أن يترجم كتابا في صلب تخصصه ولكنها تجربته الأولى في الترجمة، ما النصائح التي ستقدمها له؟
وما التنبيهات التي ستوجه ذهنه لها: عن الترجمة وحقيقتها؟
كونك مترجم/ة محترف/ة
أشكر وأقدر جميع من شاركوا بمقترحاتهم وأفكارهم القيمة
ورغبة في أن تعم الفائدة فسأقوم بعون الله بإطلاق وسم بعنوان
#الترجمة_للمختصين_وغير_المحترفين
يستهدف إعطاء ومضات مهمة للمهتمين يالترجمة من المختصين وغير المحترفين
#الترجمة_للمختصين_وغير_المحترفين
#المترجم_في_خدمة_المترجم
تهدف هذه السلسلة بعون الله إلى إفادة المقدمين على مجال الترجمة من المتخصين في العلوم المختلفة لمبتدئين
وأعتمد فيها على ما جاء في كتاب "فقه الترجمة" الذي ألفته مشاركة مع @Abdulhamidelewa units.imamu.edu.sa
أولا يجب أن نعي تماما أنه لا يوجد تطابق (equivalence) بين اللغات، ولكل واحدة منها خصوصيتها، التي تتميز بها عن غيرها من النواحي: الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية والدلالية والسياقية.
وهذا من مقتضى حكمة الله تعالى وقد جعلها إحدى أهم الآيات الدالة عليه بعد خلق السموات والأرض!!
وأولى مقتضيات عدم التطابق هذا أن أي محاولة للقفز فوق هذا الحاجز اللغوي (والثقافي كما سنرى فيما بعد) من خلال الترجمة هي أن الخسارة والفقد أمر لا بد منه، وهو من متعلقات الترجمة التي لا منالص منها، وأنها تأتي على أي من المستويات اللغوية المختلفة، وهنا يجب على المترجم أن يعوض عنها.
ويستتبع من عدم التطابق هذا أن الترجمة هي في المقام الأول عملية قائمة على اتخاذ القرار، وتقدير الاحتمالات، والتعرف على البدائل ومن ثم اختيار الأنسب منها.
ما وكيف ولماذا وأين ومتى؟؟؟؟
وهنا تكمن قوة المترجم كوسيط بين اللغات بيده سلطة مطلقة على النصين الأصل والهدف!!
ومن هذا يتضح عوار التصور القائم على فرضية أن الترجمة "نقل مجرد" أو "مجرد نقل"، وهي استعارة مفاهيمية conceptual metaphor خطيرة تحكمت عبر الأزمان في تصورنا العربي للترجمة؛ فنجد استتباعا لاستعارة النقل هذه أن الترجمة تؤخذ على أنها عمل ثانوي غير إبداعي آلي يقوم بها أي من كان!!
إن الترجمة أكبر بكثير من كونها نقل مجرد أو مجرد نقل فهي عمل يقوم فيه المترجم بفعل المستحيل والقفز بالأفكار -رأس المال البشري- فوق الحاجزين اللغوي والثقافي بل، والزماني والمكاني في آن. وهي المرشّح الكبير الذي تمر من خلاله الأفكار للتشيأ في إيهاب اللغة المستقبلة!!
فهي عمل يؤدي فيه المترجم الأمانة التي أخذها على نفسه وهي أداء رسالة الأصل.
مما يسقط بعبع آخر وهو ثنائية الأمانة والخيانة المقيتة التي يرى البعض من خلالها أن الجمود عن الأصل والعبودية له هي معيار نجاح المترجم، حتى وإن تسبب هذا في إقحام عناصر دخيلة مبركة للنظام الثقافي المستقبل!!
وليس كل صاحب لسانين يصلح أن يقدم على هذا العمل الجسور وأن يصبح مترجما، ما لم تتوافر فيه عدة كفايات خلافا للكفاية اللغوية، وهي الكفايات: الثقافية والترجمية والبحثية والتقنية والاستراتيجية.
ولصعوبة الأمر يرى كثير من منظري الترجمة أن الأسلم أن يقوم المترجم بالترجمة للغته الأصل!
ولا أريد من هذه التوطئة أن أرهب القادمين الجدد، فهذه السلسلة هم المعنيون بها في المقام الأول، ولكن الغرض هو وضع الأمور في نصابها، والابتعاد بهم عن النزعة الحرفية التي تعلو ترجمات غير المحترفين بسبب الخلل الحاصل من تصور الترجمة، وفيما يلي بعض النصائح الذهبية!!
اعلم أن فهم النص الأصل هو أول ما تبتدأ به الترجمة، وأي نص مولود في رحم الثقافة التي خرج منها.
فالقاعدة الأولى هي: أن تثقف نفسك وتمحو أميتك الثقافية. والثقافة هي حاصل: القيم والعادات والتاريخ والجغرافيا والمعتقدات وأنماط التفكير و... لأمة ما وكل هذه لا يخلو منها نص أيا كان!!
ثانيا: إن لكل لغة عبقريتها، التي تتجلى في صيغها وأساليبها وتراكيبها التي تتميز بها عن غيرها. ويتعين عليك مراعاة هذا الأمر.
فاللغة العربية تبنى فيها الجملة أساسا من الفعل-الفاعل-المفعول به: ضرب زيد عمروا، بينما تتألف الجملة الأساسية الإنكليزية من: فاعل-فعل-مفعول به: John hit Mary
كما أن للنص خصوصيته اللغوية فإن له خصوصية ثقافية تتجلى في: الاستعارات، والصيغ البلاغية، والتعابير الاصطلاحية، والمفردات الثقافية، والطريقة التي يتبع بها الثقافة والواقع التاريخي والاجتماعي، والعرف الذي خرج منه (الطريقة المثلى المعتمدة في مؤسسة ما ثملا لصياغة الأبحاث)!
الترجمة الجيدة تبدو وكأنها كتبت ابتداء بالعربية، لا تعلوها عُجمة لها نبرة لا تستسيغها أذن المتلقي، سلسة سهلة مترابطة الأوصال طوع فيه المترجم الهجين الثقافي. ومن هنا جاء ما يعرف بكونيات الترجمة:الملامح العامة التي تتميز بها النصوص المترجمة. والتحذير مما يسمى بلغة الترجمة الرديئة.
نكمل السلسلة غدا بعون الله
ويهمني سماع رأيكم
عند الترجمة من الإنكليزية عليك التنبه لما يسمى بالروابط الخفية (invisible connectives) أو المنطقية بين الجمل، ومن هنا نعرف سبب اعتمادها على علامات الترقيم، فهي ليست كالعربية التي تحب إظهار أدوات الربط وبخاصة أداة العطف الواو.
ولذا يتعين عليك إظهارها جلية وترجمة علامات الترقيم.
ويعد عدم التنبه إلى إظهار أدوات الربط الخفية بين الجمل من أهم أسباب أن تكون الترجمة غريبة وغير مستساغة وتعوزها السلاسة.
انظر المثال في الصور: وقارن الأسلوب العربي الذي يعتمد على إظهار أدوات الربط وعدم التفقير والاستخدام المقتصد لعلامات الترقيم، وقارنه بالترجمة الإنكليزية!
وعند مقارنة النصين أدناه أيضا يتضح لك أن النص الأول يتماشى تماما مع عبقرية الإنكليزية التي تعتمد على الترابط المنطقي (coherence) بين الجمل.
slideserve.com
ويجب التنبّه وتجلية هذا الترابط باستخدام أدوات الربط (cohesive devices) بين الجمل عند الترجمة إلى العربية!
ومما يجعل الترجمة مستهجنة وغير مستساغة هو عدم مراعاة التلازم اللفظي (collocation)، وهو أن تتصاحب أو تتلازم كلمتان فلا تكاد أحداهما تنفك عن الأخرى. وأهل اللغة يتوقعون الحفاظ على هذا التلازم ويرون العجمة في انفكاكه:
اندلعت ...
زج به في...
لاحظ متلازمات كلمة heavy في المثال أدناه.
وعليك مراعاة ما يخرج الكلام عن مقتضى الظاهر أو التنبه للبعد المقاصدي (pragmatic) للخطاب، وهو ما يرى فيه خرق المخاطب لمبدأ التعاون أو المناسبة في الحديث:
الأب 1: جايين طالبن القرب منكم
الأب 2: والله البنت تبغى تكمل تعليمها
فالأب 2 أعطى الإجابة بالرفض معتمدا على فعل القول ومقصوده.
واعلم أن اللفظ كائن حي يتأثر بمن يصاحب، ويكتسب سمعته من خلال خروجه من دفات المعاجم إلى معترك الاستخدام اليومي، ومن هنا يكتسب معانٍ إيحائية (connotations)، فالتحريض ليس أمرا محببا في لغتنا العربية الدارجة رغم أن معناه المعجمي لا يشي بالكراهة. والإنكليزية تلي هذا الأمر أهمية خاصة.
وتنبه إلى ظاهرة الجبل الجليدي فالنصوص عادة لا يظهر على سطحها إلا بقدر ما يظهر من الجبل الجليدي على صفحة الماء، وما بقي فهو معرفة مشتركة بين كاتب النص وقرائه من بني جلدته. وهو ما قد تكون أنت وقراءك غفل عنه. وهنا غص إلى العمق، وأظهر ما يناسب المقام ولا يسع قارئك الجهل به في ترجمتك.
ومن هذا مراعاة المقام الاتصالي والثقافي (cultural and communicative situations) الذي حدث فيه النص، فالنصوص كما يرى حاتم وميسون:
كائنات ثقافية اجتماعية تتضمنها ممارسات نصية اجتماعية
ولا يسع منشيء النص إغفال هذا البعد، والمترجم تبعا لذلك، إلا أن مهمته أصعب لتوسطه بين لغتين.
ولذا يمكن تمثيل مراحل الترجمة كما في الصورة أدناه. آملا ملاحظة الصورة بعناية.
ماذا تفهم منها؟
ونظرا لأهمية الأمر ولوجود هذه الأبعاد وغيرها الكثير فلا ينصح بأن يقوم بالعمل مترجم غير محترف منفردا بل عليه تكوين فريق عمل من: مترجم، مراجع، محرر على أقل تقدير.
وألا يشرع في العمل قبل اتخاذ الترتيبات والموافقات اللازمة وبخاصة إذن الناشر، ويكون فريق العمل.
وأخيرا لكي تعلم أنك مستعد لخوض غمار الترجمة قم بترجمة النص المرفق في الصورة.
آمل أن أكون قد أفدتكم بما ينفع!!
وأنا على أتم استعداد للتعليق على ترجمتكم لهذا النص: waleed@talk21.com
بل سأسعد بذلك كثيرا
وفقكم الله

جاري تحميل الاقتراحات...