3arabawy.substack.com
3arabawy.substack.com

@3arabawy

18 تغريدة 24 قراءة Jan 30, 2023
بنخبط كف في كف قدام حالات اعتقال كتيرة مش قادرين نفهم ليه فلان اتقبض عليه "رغم إنه مش إرهابي"؟ ليه خرم "الهلاس" يتهموه بالارهاب؟ ليه ضرير يتهم بأنه بيدرب إرهابيين على القنص؟! ليه طفل زي صهيب يتاخد؟ ليه شوكان المصور الصحفي محبوس لحد دلوقتي؟ وآلاف الحالات الأخرى "العبثية".
ليه الدولة بتعمل كده؟ غباء؟ غشومية؟ عدم احتراف؟ استغلال للحرب على الإرهاب لتمرير سياسات معينة؟ طب هم مستفيدين إيه مثلا من حبس خرم؟ أو إخفاء ماصوني؟
من المفيد نبص على تجارب مماثلة في دول أخرى عشان نحاول نفهم.
واسمحوا لي أشارككم بعض الملاحظات السريعة عن الاعتقالات خلال #الحرب_القذرة في الأرجنتين، وده جزء من الفصل الأول لرسالة الدكتوراة ال شغال حاليا عليها، وال بيتناول استراتيجيات وتكتيكات #الحرب_القذرة في عدة دول، ومنها تكتيك "العشوائية المتعمدة".
وقعت سلسلة من الانقلابات العسكرية في أمريكا اللاتينية من خمسينيات إلى سبعينيات القرن العشرين، ورفعت الأنظمة دي شعار "الحرب على الارهاب" برضه بس كان إرهاب "يساري/شيوعي"، واكتسبت لقب #الحرب_القذرة.
في الأرجنتين قاد الانقلاب تحالف ضباط من الفاشيين العلمانيين واليمين المسيحي الكاثوليكي المتطرف. وواقعيا كان التمرد اليساري المسلح بالفعل سُحق بحلول ١٩٧٦ ولكن ازدادت وتيرة القمع بشكل جنوني. المؤرخين والشعب الأرجنتيني نفسه احتاروا في محاولة فهم نمط استهداف ضحايا #الحرب_القذرة.
مثلا بعض قيادات في التمرد اليساري المسلح تمت معاملتها باحترام وسمح لهم بالسفر خارج الأرجنتين، وآلاف غيرهم لم تربطهم أي صلة بالتمرد اعتقلوا واتقتلوا. مقاتلات أُفرج عنهن فقط عشان تصادف إن أسمائهن مشابهة لأسماء بنات قيادات عسكرية، وغيرهم ستات مالهمش أي علاقة بالسياسة اغتصبوا وقتلوا.
أبناء رجال أعمال غير متورطين في أي أعمال عنف يسارية تم استهدافهم برضه. أطفال تحتج على زيادة مصروفات أتوبيس المدرسة يتخطفوا ويتعذبوا ويتقتلوا. محدش بقى فاهم مين بيتم استهدافه على أساس إيه.
ولكن "عشوائية القمع" دي كانت متعمدة...
أولا: رغم إن الجيش مؤسسة مركزية والحرب القذرة تدار بشكل مركزي، بس قرارات وخطط استهداف "المتمردين" كان فيها لا مركزية وفي حالات كتيرة اتسابت في ايد ضباط صغيرين في "فرق الموت"، فطبيعي إن يتم استغلال السلطة ال في أيديهم لتحقيق منافع شخصية.
فمثلا كان فيه فرق موت تفضل حرفيا إنها "تكروز" في الشوارع بحثا عن "فتيات جذابة" لخطفهم واغتصابهم، أبناء أثرياء يخطفوا مقابل فدية وفي كل الأحوال يتقتلوا، ضباط فبركوا تهم إرهاب لأزواج عشيقاتهم عشان يخلى لهم الجو، خناقات جيرة تتم برضه حسمها عن طريق فرق الموت أو فبركة قضايا إرهاب.
ولكن هل دي كانت "تصرفات فردية" أو فساد شخصي؟ لا كانت سياسة عامة سمح بها من قيادات الجيش كنوع من شراء ولاء ضباطهم ولضمان إن وقت اللزوم سيقومون بتنفيذ أي أعمال قذرة تطلب منهم. يعني كانت جزء من امتيازات المهنة بجانب الرواتب والبدلات.
الكلام ده بيحصل في مصر من زمان ولحد اليوم، وفي ٢٠٠٢ أطلق الراحل أحمد سيف على الظاهرة دي توصيف "خصخصة التعذيب".
ثانيا ودي النقطة الأخطر: الاستهداف العشوائي في الحرب القذرة كان كفيل بأنه يخلق حالة شلل عامة في المجتمع الأرجنتيني وتساؤلات مستمرة في عقل كل شخص:
"هل لو عملت كذا هبقى في الأمان؟ هل لو حضرت المسرحية دي مش هيحصل مشاكل؟ هل لو قعدت في الكافيه الفلاني أبقى بعرض نفسي للخطر؟" ده مش بس عشان البحث عن الأمان جزء أصيل من الطبيعة البشرية وغريزة البقاء،
ولكن كمان عشان الشخص العادي يحافظ على توازنه النفسي والعقلي في ظل الظروف دي لازم يقنع نفسه إن ال بيحصل ده مش عشوائي وإن استهداف فلان أو علان أكيد له سبب، والسبب ده لن ينطبق عليه إن شاء الله وهيبقى في أمان لو تجنب فعل كذا وكذا على عكس الأشخاص ال اختفت أو اتقتلت أو اتحبست.
الخلاصة: الأمن الوطني أكيد عارف إن خرم هلاس ومالوش دعوة بحاجة. دي معلومة تقدر تعرفها بسيرش ع النت في دقايق. الدولة عارفة إن فلان الضرير أكيد يعني مش هيبقى قناص، الجيش عارف إن معظم ال بيقتلهم أو يعتقلهم في سيناء مالهمش علاقة بداعش.
فماتضيعوش وقتكم في الاجتهاد لمحاولة تفسير ليه فلان اتقبض عليه أو إزاي علان يتاخد في قضية إرهاب. الجيش والداخلية عارفين كويس إن ضحاياهم معظمهم أبرياء ومتعمدين يعملوا كده.
وبالتالي كفاية العبث المتورط فيه الجميع من أول "العقلاء" بتوع صفحة "الموقف المصري" مرورا بالليبراليين
وأتباع البوب والمحترمين في حزب عبد المنعم أبو الفتوح وحتى اليسار والحقوقيين.. وهو التطبيل لما يسمى الحرب على الإرهاب، واللعب على نغمة "الداخلية سايبة الإرهابين وبتقبض على فلان الفنان" و"الجبش سايب داعش ورايح يحاكم فلان عسكريا" و"احنا مع الحرب على الارهاب بس ضد التجاوزات".
لا ال بيحصل هو ده بالضبط الحرب على الارهاب و"التجاوزات" هي جزء أصيل ومتعمد من الحرب على الارهاب. القصة دي المفروض تكون اتهرست مش بس من خلال تجربة الأربع سنين ال فاتوا أو تجربة التسعينات، لا القصة اتهرست في كل" حرب على الارهاب" حصلت على الكوكب من أواخر القرن ال١٩ إلى اليوم.
@DNAbdeen لا خلاص والله أنا قلت كلمتين وهختفي. سلام 😂

جاري تحميل الاقتراحات...