مَشْرُوعُ قَـارِىء
مَشْرُوعُ قَـارِىء

@qari_rk1

6 تغريدة 16 قراءة Nov 21, 2022
من درر الأديب المنزوي عبد الله الهدلق وفيها سلوى لكل من يبدع في فن ويخفق في آخر:
أنا ضعيف في المشافهة والإلقاء لخجلي ، وقلمي أعلى بكثير من حديثي ، لذلك كثيراً ما يصاب من يجالسني بخيبة أمل حين زرت شيخنا العلامة محمود الطناحي رحمه الله قلت له : يا دكتور أنا على ما قاله الشدياق :
في المشافهة يضيع نفس عقلي .. فابتسم وقال :
شيخنا محمود شاكر ليس جيداً في الحديث ولا حاضر الحجة - أو قال كلاماً قريباً من هذا -
ثم قال لي : لأن تزويق الكلام ينقص من العقل .. هكذا قال لي وهو رأي له ما يؤيده وله ما ينقضه ..
وحين عاش الدكاترة زكي مبارك في العراق مدّة من حياته ؛ قال له بعض العراقيين : لماذا نراك في قلمك أقوى منك في حديثك فقال : حين أخلو بنفسي أكون مع زكي مبارك !
وحين زار العلامة محمد بن جعفر الكتاني دمشق امتلأ الجامع الأموي بأهلها لسماع درسه فلم يستطع أن يتكلم إلا بكلام ضعيف ..
وكان ميشيل عفلق عييّاً ضعيف الكلام ، اجتمع به جمال عبدالناصر فلما انصرفا قال عبدالناصر : عفلق طول الجلسة بيقول : يعني يعني، وهوّ ما بيعنيش حاجة !
وكان أبو عليٍّ القالي والخطيب البغدادي وابن دقيق العيد؛ في حديثهم دون أقلامهم ، هكذا ذكر في تراجمهم ..
وفي العصر الحاضر ؛ كان كذلك سيد قطب - فقد كان حسّاساً شديدَ الخجل جدّاً - كلامه أقلّ بكثير من قلمه ، وكذلك شوقي والرافعي وكذلك كان العلامة رشيد رضا ، حديثه دون علمه وقلمه ..
وهذه مواهبُ وقُدَرٌ وقِسَمٌ يمنّ الله بها على من يشاء من عباده ؛ فهذا خطيبٌ مفوّهٌ ومتحدّث لا يجارى
ثم هو لايحسن كتابة حرف ، وذاك كاتب بليغ مترسّل لكنه ركيك اللسان ، ومن الناس من جمعهما - أعني اللسان والقلم - وهذا قليل في الناس : كابن تيمية وابن زيدون وطه حسين والعقاد...
ومن الناس من له حظٌّ وسط من هذين،ومنهم من لا حظَّ له منهما.. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

جاري تحميل الاقتراحات...