أم عمرو تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد وهو عمرو بن رياح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. من آل الشريد من سادات وأشراف العرب وملوك قبيلة بني سليم في الجاهلية.
ولدت قبيل الإسلام وعاشت بعده، ولا أحد يعرف عنها، ولا يذكر من أوصافها شيئاً، الا حين تعرض لها " دريد بن الصمة" طالباً الزواج منها، وعندها فقط التفتنا إلى أنها جميلة،أسر جمالها فارس طالما أسر الفرسان.
كانت العاقلة الحازمة، حتى لقد عدت من شهيرات النساء.. لا يجرؤ أحد عن التهجم عليها أو التحدث عنها.. لذا لم يتكلم عنها أحد، ولم يتفوه شاعر بشيء يمكن أن ينقل وتحمله الألسن، عرفت بحرية الرأي وقوة الشخصية.
الخنساء الزوجة:
قبلت الزواج من عبدالعزى المقامر، وهي التي رفضت سيد بني جشم، ومن قبله رفضت سيد آل بدر. وقد أشارت إلی ذلك في قولها " أتراني تاركة بني عمي مثل عوالي الرماح" حاولت الخنساء أن تمسك عليها زوجها، فضّحت.في سبيل ذلك بالكثير غيرت من طبيعتها وكبريائها
قبلت الزواج من عبدالعزى المقامر، وهي التي رفضت سيد بني جشم، ومن قبله رفضت سيد آل بدر. وقد أشارت إلی ذلك في قولها " أتراني تاركة بني عمي مثل عوالي الرماح" حاولت الخنساء أن تمسك عليها زوجها، فضّحت.في سبيل ذلك بالكثير غيرت من طبيعتها وكبريائها
بل إنها بالغت في ذلك لدرجة جعلته يشعر بتعلقها به. فغالى في انحرافه، واستغل حرصها عليه أسوأ استغلال، وانتهز مالها ومال أخيها، وكلما فرغت يده أظهر لها الضيق بحياته معها، فهم بالرحيل عنها ولكنها تتشبث به وتقول له[22]: "أقم وأنا آتي صخراً فأسأله".
ويقيم عبد العزى - تكرماً منه وعطفاً - بينما تذهب هي إلى أخيها صخر تشكو إليه حالها وما تلقى من ضيق العيش، فما يكون من صخر إلا أن يشطر ماله شطرين، يعطيها خيرهما. ويستمر عبد العزى علی ذات الحال، فيلتف ما حملت معها من أخيها، ثم يجيئها صفر اليدين وقد زاد عليها جرأة،
فيلجأ إلى الطلب بدلاً من التهديد بالترك. تقول الخنساء: ثم التفت إلّي فقال: أين تذهبين يا خنساء؟ قلت: إلى أخي صخر. فأتيناه فقسم ما له شطرين ثم خيرنا في أحسن الشطرين.
الخنساء الشاعرة:
كانت الخنساء في أول أمرها تقول البيتين والثلاثة، حتى قُتل أخواها معاوية وصخر اللذين ما فتأت تبكيهما حتى خلافة عمر، وخصوصاً أخيها صخر. فقد كانت تحبه حباً لا يوصف، ورثته رثاء حزيناً وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء.
كانت الخنساء في أول أمرها تقول البيتين والثلاثة، حتى قُتل أخواها معاوية وصخر اللذين ما فتأت تبكيهما حتى خلافة عمر، وخصوصاً أخيها صخر. فقد كانت تحبه حباً لا يوصف، ورثته رثاء حزيناً وبالغت فيه حتى عدت أعظم شعراء الرثاء.
ويغلب على شعر الخنساء البكاء والتفجع والمدح والتكرار لأنها سارت على وتيرة واحدة تميزت بالحزن والأسى وذرف الدموع. ومما يذكر في ذلك ما كان بين الخنساء وهند بنت عتبة قبل إسلامها، نذكره لنعرف إلى أي درجة اشتهرت الخنساء بين العرب في الجاهلية بسبب رثائها أخويها.
عندما كانت وقعة بدر قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فكانت هند بنت عتبة ترثيهم، وتقول بأنها أعظم العرب مصيبة. وأمرت بأن تقارن مصيبتها بمصيبة الخنساء في سوق عكاظ، وعندما أتى ذلك اليوم، سألتها الخنساء: من أنت يا أختاه؟
فأجابتها: أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة، وقد بلغني أنك تعاظمين العرب بمصيبتك فبم تعاظمينهم أنت؟ فقالت: بأبي عمرو الشريد، وأخي صخر ومعاوية. فبم أنت تعاظمينهم؟ قالت الخنساء: أوهم سواء عندك؟ ثم أنشدت هند بنت عتبة تقول:
أبكي عميد الأبطحين كليهما
ومانعها من كل باغ يريدهـا
:
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي
وشيبة والحامي الذمار وليدها
:
أولئك آل المجد من آل غالب
وفي العز منها حين ينمي عديدها
ومانعها من كل باغ يريدهـا
:
أبي عتبة الخيرات ويحك فاعلمي
وشيبة والحامي الذمار وليدها
:
أولئك آل المجد من آل غالب
وفي العز منها حين ينمي عديدها
فقالت الخنساء:
أبكي أبي عمرًا بعين غزيـرة
قليل إذا نام الخلـي هجودهـا
:
وصنوي لا أنسى معاوية الذي
له من سراة الحرتيـن وفـودهـا
:
وصخرًا ومن ذا مثل صخر إذا
غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها
:
فذلك يا هند الرزية فاعلمي
ونيران حرب حين شب وقـودهـا
أبكي أبي عمرًا بعين غزيـرة
قليل إذا نام الخلـي هجودهـا
:
وصنوي لا أنسى معاوية الذي
له من سراة الحرتيـن وفـودهـا
:
وصخرًا ومن ذا مثل صخر إذا
غدا بساحته الأبطال قــزم يقودها
:
فذلك يا هند الرزية فاعلمي
ونيران حرب حين شب وقـودهـا
كان بشار يقول: إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، فقيل له: وهل الخنساء كذلك، فقال: تلك التي غلبت الرجال.
- سئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء، قيل: فيم فضل شعرها عنك؟ قال: بقولها:
.
إن الزمان وما يفنى له عجب
أبقى لنا ذنبًا واستؤصل الرأس
- سئل جرير عن أشعر الناس فـأجابهم: أنا، لولا الخنساء، قيل: فيم فضل شعرها عنك؟ قال: بقولها:
.
إن الزمان وما يفنى له عجب
أبقى لنا ذنبًا واستؤصل الرأس
تعكس أبيات الخنساء عن حزنها الأليم على أخويها وبالأخص على صخر، فقد ذكرته في أكثر أشعارها:
.
ألا يا عين فانهمري بغدر
وفيضي فيضة من غـير نزر
:
ولا تعدي عزاء بعد صخر
فقد غلب العزاء وعيل صبري
.
ألا يا عين فانهمري بغدر
وفيضي فيضة من غـير نزر
:
ولا تعدي عزاء بعد صخر
فقد غلب العزاء وعيل صبري
ماتت الخنساء -رضي الله عنها- سنة 24 هـ/645م. عمرت إلى أن أدركت نصر الإسلام المبين كان موتها في عامها الحادي والسبعين،وقد طبقت شهرتها الآفاق، إن لم يكن ببكائها على السادات من مضر فباستشهاد بنيها الأربعة.
جاري تحميل الاقتراحات...