41 تغريدة 30 قراءة Nov 26, 2020
أدسُّ الكونَ في تفاصيل وحدتي، أُحبُّ قلقي هذا جيدًا، أسقيهِ ماءَ ذاكرتي، أُرتبُ إليهِ مقعدًا بجانبي، ثم لا شيء.
وأُحبُّ سقطاتي ونهوضي، وكل تناقضاتي وامتزاج حزني بفرحي، أُحبُّ تصالحي مع ذاتي أكثر من اهتمامي لإصلاح علاقاتي المُهترئة.
وأحبُّ مشاعري المتضاربة، أخطائي ونزواتي، محاولاتي الحسنة والخائبة، أُحبُّ انهزاماتي الوفيرة وانتصاري الوحيد، أُحبُّ اعترافي لي!
أُحبُّ نُقاط ضعفي وانهياري، فشلي المكرر ويأسي، أُحبُّ عبوري للشعور كاملاً بلا تحايل كي حين أعيشُ نقيضهُ أعرفهُ جيدًا.
وأُحبُّ حقيقتي ووهمي، مواجهاتي وهروبي، أُحبُّ عجزي عن النهوض من السرير وركضاتي، أُحبُّ بساطةَ أيَّ شعورٍ إذ يعبرني كما يستلزم الشعور ذاته.
وأُحِبُّ فراغي وامتلاء صدري، أخطائي الوفيرة وقلة صوابي، أُحِبُّ خطواتي المسرعة وبقائي عالِقًا، محاولاتي التعيسة وإنجازاتي البسيطة، أُحِبُّ كوني مُتخلصٌ من عُقدة الزحام ومُعتقدٌ بالوحدة!
وأحبُّ انسلاخي وتُهمي الوفيرة، وحدتي الجميلة وقسوةَ الفراغِ ولِينِه، أُحبُّ مقعدي النائي زاوية المقهى، أُحبُّ استيائي وضجري.
يتملكني فراغُ وجودي، أستحضِرُ محاولاتي لحشرِ المعنى بين أضلاعِ العُمر أو في قارورةِ ذاكرتي، لا شيء يعبر سوى الانتظار!
كُنت أتحرجُ من الإفصاحِ عن شعوري، أخافُ أن يُنظر إليَّ بعين الشفقة، ثم وجدتُ لا أحدًا يستحق هذا القلق، أصبحتُ عاريًا.
أعترفُ ببساطةِ أمنياتي، وربما تفاهة رغباتي، أعترفُ أنه تُبهجني ملايين المشاهد البسيطة، حتى شكلُ عصفورة على حافة نافذتي، لكني فقدت الشعور بالامتنان لكل ذلك، لا شيء يبدو حقيقيًا دون حريتك لكل شيء.
أعاني من فرط التوغل في التفاصيل المُهملة، من عجزي ابتداء شعور الامتنان دون اكتمال ممارسة الحرية، أرفض حتى القاء تحية إن لم تكن بإرادة صادقة.
وحدي أُصارِعُ أهوائي، أهزمها وتهزمني، وحدي أتحمّل عواقب قناعاتي، أؤمن بها وتجحدُ بي، وحدي أرتطمُ بقاعِ الأشياء، أعانقها وترفضني، وحدي أقرر ما أحب، ليس أنت.
لا تخبرني أنهُ عليّ تجاوز مشاعري وأنت لم تشعر بها، لا تُنظِّر حياتي وأنت لم تعشها، لا تُحدثني عن شيء يخصني، كل ما عليك فعله أن تخرس عن غيرك.
لستُ مُلزمًا لتبرير شيء، حين أتيت لم أُخير، وحين خُيرتُ لم يكن هنالك خيار آخر، لم أوقع على عقدٍ يضم هذه الشروط الهائلة لأُحاسب عليها، ثم رفضتُ كل شيء.
ثم أيقنتُ صغر حجمي وخطأي في كل شيء حتى آليتُ الابتعاد، آمنتُ بالمسافات وتأمِّل العالم وكأنه لا يعنيني، صار الغياب طوق نجاتي الوحيد!
يعبِرني العُمرُ كومضة، كل هذا الوقت الطويل صارَ قصيرًا في ذاكرتي، لا يكفي لملء كأس الحياة!
لم أعد مُهتمًا لخوضِ شيء بالقدر الذي أخوضُ فيه مللي، أعرفُ سوئي وضياعَ الجهات في ذاكرتي، لم يكن خطأ المكان، بل خطأي!
أجوبُ العالمَ من مُخيلتي، أقفزُ على الصورِ باصبعٍ وحيد، أمتصُّ بذاكرتي تفاصيلَ الأمكنة البعيدة، أُسافرُ على مقعدي، أخلدُ للسهر!
اعتدتُ خُذلانَ المكان منذ زمنٍ مضى، الأشياء التي جاءت متأخرة لم تعد تسد رمق جوعي، بات الغيابُ حرفتي الوحيدة!
لقد انفرطَ سلسالُ الخسارات، لم أعد مُهتمًا لإحصاءِ الراحلين من بين صدوعِ الذاكرةِ وجُعبة الأيام، شعورُ الإفلات بالمكان مُبهجٌ جدًا.
لستُ استثناءً، أعرفُ سوئي جيدًا، لقد خيّبتُ ظنَّ الكثيرين كذلك، كانت الطريقة المُثلى لكسبِ الوحدة، والاحتفاظ بنفسي.
ثم لم يعد للشعور أثرًا للتداوي، ليس باستطاعةِ فكرة مسجونة بداخلي أن تُحقق فحواها دون أن تعيشَ هي الأخرى بحريتها!
ولم تُجدِ كل المحاولات، حين نقصت آخرُ عتبةٍ للغياب بدوتُ كمن ينشرُ ساقيه ليُنهي بأشلاء قدميه مسافته اللازمة!
استولى عليّ الحزن طويلاً، لم يكن هذا مخيفًا أبدًا، لقد كان الخوف أن أعتاد ولا أشعر بالحزن!
أعودُ إلى زاويةِ حجرتي مُبعثرَ الملامح، أُرتبُ مقعدًا للتعبِ ووسادةً للضجر، ولا يستريحُ سوى الطريق من عناء العبور!
مللتُ هذا الرتم المتعفن الذي يدفعني لارتداء ألف قناع كي يرضوا عنّي، يريدون تحديد قناعاتك ومعقتداتك وتدينك ومشاعرك، يريدون سحقك لتكون انسانًا صالحاً في نظرهم.
وأُحبُّ هفواتي واستيائي الدائم حتى من أتفهِ الأخطاء، أُحبُّ مزاولة ذاتي وعبور مشاعري كما هي بلا ترهيم ولا تحايل، أُحبُّ تحقيق رغبتي مهما كان التعب مُلتفًا حول عنق المحاولة!
نعم أفشل ولدي خزانة ممتلئة بالخيبات والهزائم، نعم أحزن ولدي غابةٌ من البكاء والشحوب والضجر، نعم أحترق.
أحمِلُ أقدامَ التعبِ على كتفي ألّا تثني الغيابَ عنّي، أبدو كقوقعةِ البحرِ وهي تسحبُ الشاطئ إلى الغرق!
هذا علامة شعور جيدة، لي الشرف بها.
ألِفتُ تعبي، صار صديقي الذي لا يُغضبهُ حزني، أحببتُ وحدتي، صارت عشيقتي التي تنتظرني نهاية اليومِ خلف باب حجرتي، أنهيتُ مسافة الأشياء من حولي، صار الوقتُ جميلاً!
أتمخضني كجذعٍ يقشعُ لحاءَ جسدهِ ليحتضن الريح، أنسلخُ من جلدي، أرتدي معطف المسافة، أتعرى حينًا، أفعلُ المراحل كما يُحتمهُ الشعور، أفشل كثيرً، أسقطُ أكثر، أنعجنُ في طينِ المحاولةِ لألد نفسي!
لا أمتلك إلّا ذكراكِ وحاجياتي القديمة، تعلّقي بأبسطِ صور الحياة، الأغنيات والرسائل المُتدفقة بين أثير الغرباء، الأشياءُ التافهة تلك وحدها قناديلُ الشعور الذي يُضيء الجانب المُعتم من العُمر.
أخفقتُ عمدًا في التماهي، ثم اعتدتُ الإنزواءَ كغُبارِ رفٍّ علوي تكومُ ما بين دفوف الكُتب المُهملة، كان سبيلًا وحيدًا لتمريرِ وطأة الوقت.
يرتجفُ أحدُ أضلعي إن مرَّت على حوَّافهِ ذاكرةُ شعورٍ مُختبئ، يئزُّ كما لو أنهُ يستغيث!
لكم خفت الإفصاحَ عن حُزني لئلا يُظن بي، ثم تكوَّم الشعور حتى اختنق، ولا أحدًا ممن يظنون سيعرفُ ذات الشعور، ولا أحدًا سيُعيدُ إليَّ لحظةَ وقتٍ إن مضت، ولا أحدًا سيخوض معاركي سواي، ولا أحدًا يستحق رهانَ الإختباء من أجلِ شعورِ رضًا مُبتذل.
@iiv_zi ممتن لك، هو كذلك فعلاً، جميلٌ في حقيقيته، تذكرتُ هذا
أُسرفتُ في محاولات النهوض حتى بات التعثرُ صديقًا وفيًّا، أنعجنُ في تعبَ الوقتِ العابِرِ على صدري، صار أضلعي!
أتسربلُ بتجاعيدِ الوقت كالجدرانِ الآيلةِ للسقوط، أتكومُ فوق جلدي كجذورٍ تلتفُّ حول جذعِ الظلِّ، لكم أحببتُ استيائي الطويل هذا!
لسنينٍ كُنتُ أُداري حتى شعورَ الخنجرِ المغروس في خاصرةِ العُمر، أحتمي بوجعِ الوقتِ من دقّاتِ الساعة، كغريقٍ لم تُنقذهُ أطواقُ النجاة، لكنّه طيّب خاطرها!
أحتفظُ بذاكرةِ الوقت ورائحةِ الشوارع، أمتزجُ في طينِ اللحظات التي ترسبت بداخلِ أوعيةِ الشعور، لا شيء كان يُلائمُ رغبةَ الحياةِ سوى هذا الانزواء!

جاري تحميل الاقتراحات...