قبل بعثته ﷺ كان يرى الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح لمدة ستة أشهر حتى أكرمه الله بالنبوة ونزل جبريل عليه السلام بآيات القرآن الكريم : ﴿ اقرأ باسم ربك الذي خلق .. ﴾.
لما جاء جبريل وقرأ على النبي ﷺ : ﴿ اقرأ باسم ربك .. ﴾ رجع النبي ﷺ إلى خديجة رضي الله عنها ثم قال لها: "زملوني زملوني" ثم قال : "لقد خشيت على نفسي" فقالت له : كلا والله لا ما يُخزيك الله أبدًا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتُقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق.
أول من آمن بنبوة محمد ﷺ كان : زوجته خديجة بنت خويلد ، مولاه زيد بن حارثة ، ابن عمه علي بن أبي طالب ، وصديقه الحميم أبو بكر الصديق -رضي الله عنهم أجمعون-.
من أوائل ما نزل من الأحكام على النبي ﷺ كان الأمر بالصلاة ، قيل أن النبي ﷺ كان يصلي صلاةً قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها حتى أُسْرِي به في رحلة الإسراء والمعراج ثم فرضت خمس صلوات في اليوم والليلة.
لما أمر النبي ﷺ بإظهار دعوته أنزل الله عليه قصة موسى ﷺ من بداية نبوته إلى هجرته إلى هلاك فرعون وكأنها رسالة فحواها أن الطريق يحتاج إلى صبر وأن عاقبة الأمر خير وتمكين ، فاصبر أنت ومن معك فالعاقبة للمتقين.
خافت قريش قبل موسم الحج أن يتأثر العرب بدعوة محمد ﷺ فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة يتشاورون في وصف يصفون به النبي ﷺ، فقالوا : نقول كاهن فقال الوليد : ما هو بكاهن ، قالوا نقول مجنون ، قال: ما هو بمجنون، قالوا نقول شاعر ، قال: ما هو بشاعر ، قالوا نقول ساحر ، قال: ما هو بساحر ..
ثم قال : أمهلوني حتى أفكّر ، ففكر ثم قال لهم قولوا : عنده سحر يؤثر ؛ فأنزل الله : ﴿ إنه فكر وقدّر فقُتل كيف قدّر ثم قُتِل كيف قدّر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سِحرٌ يؤثر إن هذا إلا قول البشر ﴾ ثم توعده الله بالنار ﴿ سأُصليه سَقَر ﴾.
لمن يرغب بالاستزادة في سيرة النبي ﷺ ، التغريدات السابقة جُمعت من كتاب :"الرحيق المختوم" ، هنا رابط قراءة مباشر للكتاب :
ia800509.us.archive.org
وهنا دروس صوتية للكتاب :
youtube.com
ia800509.us.archive.org
وهنا دروس صوتية للكتاب :
youtube.com
عن عبدالله بن مسعود ، أن أبو جهل ونفر من سادة قريش اجتمعوا فرأوا النبي ﷺ يُصَلِّي فقام عقبة بن أبي معيط فوضع سلا الجزور على ظهر النبي ﷺ وهو ساجد فتضاحكوا فلم يزل ﷺ ساجدًا حتى جاءت ابنته فاطمة وأزالته عن ظهره فلما رفع دعا عليهم وسمّاهم ، قال ابن مسعود: لقد رأيتهم صرعى يوم بدر.
أبو جهل كان يكره النبي ﷺ كرهًا شديدًا ، يومًا ما قال : لئن رأيته -ﷺ- لأطأن على رقبته ولأُعفّرن وجهه ، فأتى النبي ﷺ وهو يصلي فلم يفعل شيئًا ثم عاد لقومه فقالوا : ما لك يا أبا الحَكم ؟
قال : إن بيني وبينه لخندقًا من نار !
فقال ﷺ : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا.
قال : إن بيني وبينه لخندقًا من نار !
فقال ﷺ : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا.
في رمضان من السنة الخامسة من الهجرة النبوية ، خرج النبي ﷺ إلى الحرم وحينها كان الكثير من سادك قريش وعوامهم مجتمعون ، فقرأ النبي ﷺ سورة النجم فأنصتوا متفاجئين بها ، حتى وصل قوله : ﴿ فاسجدوا لله وأعبدوا ﴾ فسجد ﷺ ولم يتمالك أحد نفسه حتى خَر ساجدًا رغم كفرهم بدعوته ﷺ .
ثم توالى عليهم اللوم والعتاب ممن لم يحضر هذا الموقف ، فأخذوا يعلّلون ذلك بأن النبي ﷺ قال كلامًا يُقدِّرُ فيه أصنامهم كذبًا وافتراءً عليه ﷺ ، فزعموا السجود للأصنام لا خضوعًا للحق الذي تلاه ﷺ عليهم.
في ذات الوقت كان مجموعة من الصحابة قد هاجروا إلى الحبشة بعدما أخبرهم النبي ﷺ بأن فيها ملكًا عادلًا وأمرهم بالهجرة إليها ، فسمعوا بموقف سجود قريش لكن بصورة أخرى ، إذ بلغهم أن قريشًا قد أسلمت فعادوا إلى مكة وقبل دخولها عرفوا الحقيقة فعاد بعضهم إلى الحبشة ودخل آخرون مكة خُفية.
بإذن الله كل حين سيتم تحديث هذه السلسلة من أخبار السيرة النبوية العطرة ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
• المرجع : كتاب الرحيق المختوم.
• المرجع : كتاب الرحيق المختوم.
أتى عُتيبة بن أبي لهب إلى النبي ﷺ يومًا وقال : أنا أكفر بـ﴿ والنجم إذا هوى ﴾ وبالذي ﴿ دنا فتدلّى ﴾ ثم آذاه وشقّ قميصه فدعا عليه ﷺ بـ"اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك"، ثم خرج عتيبة إلى الشام فرأى أسدًا فقال : قتلني وهو بمكة -النبي- فأحاط به قومه ليحموه فتخطاهم الأسد وغضم رأسه.
في هذه الفترة العصيبة أوذي النبي ﷺ كثيرًا من قومه ومن ذلك أن أبا جهل سبّ النبي ﷺ ثم ضربه على رأسه بحجر فنزف منه الدم ، فبلغ ذلك حمزة ، فغضب وخرج حتى لقي أبا جهل وقال له : تشتم ابن أخي وأنا على دينه ! ثم ضربه وشجّ وجهه فقال أبا جهل : دعوه فإني سببت ابن أخيه سبًّا قبيحًا.
بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام أسلم فاروق هذه الأمة ، عمر بن الخطاب ، وقد استجاب الله فيه دعوة نبينا ﷺ لما قال :"اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام" ، فكان أحبهما إلى الله عمر الفاروق؛ قال ابن مسعود: ما كما نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عُمر.
لما أسلم عمر قال للنبي ﷺ : ألسنا على الحق وإن متنا وإن حيينا ؟ فقال ﷺ :"بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم" ، ثم قال عمر : والذي بعثك بالحق لنخرجنّ فخرج الصحابة في صفين على رأسيهما حمزة وعمر حتى دخلوا المسجد وحينها سمى رسول الله ﷺ عُمرًا (بالفاروق).
هذا ما تيسر إيراده لهذه الليلة من أخبار السيرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
يومًا ما كان النبي ﷺ جالسًا في المسجد وحده فاستشار عُتبة بن ربيعة قريشًا أن يذهب فيعرض على النبي ﷺ بعض الأمور لعله يقبلها ويترك دعوته فسمحوا له ، فأتى النبي ﷺ وجلس عنده وقال : يا ابن أخي إنك منّا وإنك أتيت قومك بأمر عظيم فاسمع مني ، فقال ﷺ :"قل يا أبا الوليد ، أسمع" ..
فقال عتبة : يا ابن أخي ، إن كنت تريد مالًا جمعنا لك أموالنا ، وإن كنت تريد شرفًا سوّدناك علينا ، وإن كنت تريد مُلكًا ملّكناك علينا ، وإن كان الذي يأتيك رئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب ، فلما انتهى قال ﷺ :"أقد فرغت يا أبا الوليد؟" قال : نعم ، فقال ﷺ :"فاسمع مني".
فقال ﷺ :" ﷽ : ﴿ حم تنزيل الكتاب من الرحمن الرحيم ** كتابٌ فُصِّلت آياته قُرْآنًا عربيًا لقوم يعلمون .. الآيات ﴾ -سورة فُصِّلت- حتى بلغ آية السجود فسجد ﷺ ، ثم قال :"قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ، فأنت وذاك" ؛ عاد عتبة إلى قومه وأخبرهم بما رأى وسمع وقال :
قال : أني سمعت قولًا والله ما سمعت مثله قط ، ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، أطيعوني وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فوالله ليكونن لقوله نبأٌ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وأن يظهر على العرب فمُلكه ملككم وعزّه عزكم وكنتم أسعد الناس به، فقالوا قد سحرك محمد!
وفي رواية أخرى لما قرأ ﷺ الآيات وبلغ قوله : ﴿ فإن أعرضوا فقل أنذرتكم مثل صاعقة عادٍ وثمود ﴾ فقال عتبة : حسبُك ، حسبُك أناشدك الرحم أن تقف مخافة أن يقع عليهم النذير ويهلكوا ، ثم عاد لقومه وأخبرهم ثم لما قالوا : سحرك محمد قال : هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم.
ثم جاء رهط من قريش إلى النبي ﷺ فقالوا: اتبع ديننا ونتبع دينك، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرًا مما بأيدينا كنا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه،وإن كان الذي بأيدينا خيرًا مما في يدك كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك فأنزل الله: ﴿ قل يا أيها الكافرون.. ﴾.
ثم أبدوا مزيدًا من التنازل على أن يُجري النبي ﷺ بعض التعديلات عن ما جاء به من تشاريع فقطع الله عليهم هذا الطريق وأنزل على النبي ﷺ قوله : ﴿ قل ما يكون لي أن أُبدّله من تلقائ نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إليّ إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ﴾.
لما رأت قريشًا صمود النبي ﷺ ققروا طلب مشورة اليهود في أمره فقالوا لهم سلوهُ عن ثلاثة أمور فإن أخبركم بها فهو نبيٌ مُرسل وإلا فهو مُتقوّل ؛ سلوهُ عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، وسلوه عن رجل بلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وسلوه عن الروح ؛ ما شأن هذه الأمور الثلاث.
أما في الفتية الذين ذهبوا في الدهر فأنزل الله فيهم آيات أصحاب الكهف ، وأما الرجل الذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها فأنزل الله آيات ذو القرنين ، وأما في مسألة الروح فقد أنزل الله قوله : ﴿ قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا ﴾ فعلمت قريشًا صدق نبوته لكن أبو إلا العناد.
رغم كفر أبي طالب بدعوة النبي ﷺ إلا أنه جمع بني هاشم وبني المطلب ودعاهم إلى حفظ النبي ﷺ من أن يعتدي عليه أحد وذلك أن سادة قريش قد تشاورا وأبدوا رأيًا في قتله ، فوافقوا جميعهم على حمايته -مسلمهم وكافرهم- حميّة ومروءة في حفظ حق المجاورة ، إلا أبي لهب لأنه فارقهم وانضم لقريش.
تحالف المشركون على بني هاشم وبني عبدالمطلب وتعاهدوا ألا يناكحوهم ، ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم حتى يُسلّموا إليهم رسول الله ﷺ ثم علّقوا هذا الميثاق في جوف الكعبة ؛ كتبه بغيض بن عامر بن هاشم فدعا عليه ﷺ وشُلّت يده.
استمر هذا الحصار نحو ثلاثة أعوام ثم نقضه من كان كارهًا له بقيادة هاشم بن عمرو وزهير المخزومي ثم تبعه المطعم بن عدي وزمعة بن الأسود وجماعة من الأكابر فطاف زهير بالبيت الحرام وأخذ يستميل الناس بعواطفهم تجاه ما أصاب بنو هاشم من شدة.
ثم قال : والله لا أقعد حتى تُشق هذه الصحيفة الظالمة فأراد أبو جهل ردعه حتى قام زمعة وأبو البختري والمطعم بن عدي وهاشم بن عمرو وأيّدوا رأي زهير ، فقال أبو جهل : هذا أمر قُضي بليل ، أي خُطط له مسبقًا من هؤلاء الأكابر.
كان أبو طالب جالسًا في ناحية المسجد يستمع إليهم ثم أخبر النبي ﷺ بما حدث فأخبره ﷺ أن الله أرسل الأرضة -حشرة صغيرة- فأكلت الصحيفة إلا ما فيها من تعظيم لله ؛ فقام أبو طالب لقريش وأخبرهم بخبر النبي ﷺ عن الصحيفة وقال: إن كذب خلّينا بينكم وبينه وإن صدق رجعتم عن قطيعتنا فقالوا:أنصفت.
ثم قام المُطعِم بن عدي إلى الصحيفة رغبةً في شقّها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا (باسمك اللهم) وما كان فيها من اسم الله لم تأكله ، ثم نقضوا الصحيفة وقد رأى المشركين ما حدث لها وصِدق النبي ﷺ فيما أخبرهم عنها لكنهم أعرضوا وازدادوا كُفْرًا ؛ ﴿ وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر ﴾.
تصحيح : ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ﴾*.
سلسلة من ٣٣ تغريدة فيها مقتطفات من أخبار السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام 👆🏻
المرجع : كتاب الرحيق المختوم.
جاري تحميل الاقتراحات...