ليلوفيث
ليلوفيث

@Lelofith

20 تغريدة 3 قراءة Oct 01, 2022
الضرر من الممكن أن نقسمه إلى نوعين:
- ضرر حسي
- ضرر معنوي
وكل ضرر ينقسم على قسمين:
- ضرر مباشر
- ضرر غير مباشر
=
يشترك الإنسان والحيوان في معرفة الضرر الحسي المباشر (مثل الضرب، حدوث انفجار أو حريق) لأنه شديد الظهور والبداهة ولا يتطلب منه تفكيرًا=
ويتفرّد الإنسان بمعرفة الضرر المعنوي المباشر (مثل الشتم أو الاستنقاص) لامتلاكه للعقل واللغة التي تجعله يفهم المعنى ويتأثر منه=
ويتفرد جزء من الناس (المتخصصين) بمعرفة الضرر الحسي الغير مباشر لامتلاكهم للأدوات اللازمة لذلك (المنهج العلمي، الأدوات الطبية...الخ)=
فالذي يشرب المشروبات الغازية لن يرى تأثيرًا ضارًا مباشرًا يجعله يعرف الضرر، لكن المتخصص سيستخدم أدواته وملاحظته فيعرف الضرر ويبرهن عليه=
ويختلف الناس في معرفتهم للضرر المعنوي الغير مباشر بناءً على معلوماتهم وبعد نظرهم وقدراتهم في التفكير والتحليل والربط والاستنتاج=
فيعرف غالب الناس مثلًا أن عدم اجتهادهم في دراستهم قد يؤدي إلى رسوبهم، لكنهم قد لا يعرفوا أن طموحهم المبالغ فيه قد يصيبهم بالاكتئاب!=
والناس أكثر قدرة على ملاحظة الضرر المباشر (الذي لا يحتاج لأن تكون أكثر من إنسان) من الضرر الغير مباشر (الذي يحتاج إلى أدوات علمية وفكرية)=
وأقدر على ملاحظة الضرر الحسي (لتجسّده أمامهم وقدرتهم على رؤيته) من الضرر المعنوي (الذي لا يرونه بل يفهمونه ويستنتجونه)، ولهذا أمثلة كثيرة:
فالناس على سبيل المثال ينفرون من الضرب ويستنكرونه بشكل كبير (حسي مباشر) لكنهم أقل نفورًا واستنكارًا للتنمّر أو الشتم (معنوي مباشر)=
ولهذا احتاج الناس إلى حملات توعوية تؤكد لهم أن التنمّر قد يكون أكثر ضررًا من الضرب، وأنه قد يؤدي إلى تدمير نفسية الشخص أو حتى انتحاره=
وسبب هذه الحملات هو عقول الناس التي تستهين بالمعنوي مقارنة بالحسي مع أن ضرره قد يكون أكبر، فتحتاج دائمًا إلى تذكيرها بهذه الحقيقة البسيطة!=
فعندما يتحدث الكثير من النسويات عن حقارة الرجل واستغلاله وقلة وفائه ويستميتون في إثبات هذه "الصورة النمطية" عن طريق "أمثلة عينية" فهم يضرون=
وعندما يخلط الكثير من النسويات بين الحقوق المشروعة (القيادة، الولاية...الخ) وبين أمور ممنوعة (المثلية، حرية اللباس...الخ) فهم يضرون=
وعندما تستحقر الكثير من النسويات وظيفة ربة البيت، ويختزلن الطموح في "الوظيفة" مع أن طموح "التربية" أعظم، فهم يضرون=
كيف سيكون عقل فتاة أشبعت بمثل هذه الأفكار التي ترى أن الرجل حقير، وأن التعرّي من "حرّية اللبس"، وأن التربية هي وظيفة "الغير طموحات"؟=
كيف سيكون شكل مجتمع أشبع بمثل هذه الأفكار المعارضة للدين والأسرة والمنطق؟ هل نحتاج إلى رؤية هذا "واقعًا" حتى نستنتج ضرر مثل هذا التطرف؟
والمضحك هو أن الناس لا يعون ويفهمون ويستنتجون "مآلات الخطاب" حتى تتجسّد أضراره أمامهم فيندمون على عدم مكافحته سابقًا! كان ينقصكم الذكاء فقط=
هل احتجتم إلى رؤية تفجير مسجد أمامكم (حسي مباشر) حتى تستنتجوا وتعرفوا مآلات الخطاب المتطرّف (معنوي غير مباشر) وأن الفعل يسبقه فكرة؟
هل تحتاجون إلى رؤية انسلاخ من التدين، وضعف في بناء الأسرة، ونفور من جنس الرجال واقعًا حتى تستنتجون مآلات مثل هذا الخطاب المتطرف؟

جاري تحميل الاقتراحات...