ترجم الكتاب حجاج أبو جبر وقدمت له هبة رءوف عزت ونشرته الشبكة العربية للأبحاث والنشر @NetworkArab
.@NetworkArab يعتبر الكتاب هو الأول ضمن سلسلة السيوله والتي تتضمن أيضا الحياة السائلة والحب السائل والأزمنة السائلة والثقافة السائلة والمراقبة السائلة
باومان راسخ في الفلسفة والاقتصاد ويبني عليهما فهمه للمجتمع ويطوره ويحلله بعمق من خلال طرحه للحداثة في صيغتها الحياتية ليستوعبها القارئ جيدا
الخيط المركزي في فكر باومان هو حال الإنسان أو كنه الإنسانية في تقلبها بين أطوار الحداثة ( وهو عنوان كتاب لحنة أرندت )
مايميز الحداثة السائلة الحديثة عنها في مرحلة الصلابه هو إزالة خط النهاية فأصحاب التحديث لم يعد لهم هدف نهائي بل لايرغبون هم بذلك
في النظام الحديث المرونة هي الثبات الوحيد والزوال هو الدوام الوحيد والسيولة هي الصلابة الوحيدة باختصار اللايقين هو اليقين الوحيد
إذا كانت الحداثة خلال مائة عام سابقة تسعى للوصول إلى حالة نهائية فإنها الآن تعني تحسين وتقدم لا حد له ولا رغبة لوجود حد
لماذا؟
لماذا؟
لأن ذلك التحديث المستمر يتماشى مع نمط الإستهلاك اللانهائي والمستمر وأوضح مثال مسألة الموضة التي ليس لها حالة استقرار أو حد نهائي
إن البنى الهشة التي تبدأ في التفكك بمجرد تركيبها هي النموذج المثالي في أيامنا هذه ولابد أن تصارع معظم البنى للوصول إلى هذا النموذج
الانتقال إلى مرحلة السيولة يقع في بقع مختلفة من العالم وفي لحظات تاريخية مختلفة وفي كل مرة يقع في ظروف مختلفة
في ظل حالة السيولة كل شيء يمكن أن يحدث ولاشيء يمكن أن نفعله في ثقة واطمئنان.. لذلك تتولد حالة من اللايقين تجمع الإحساس بالحهل والعجز والخوف
في زمن السيولة أصبحت عبارة (من أجل حياة أفضل) تعني (من أجل مزيدا من الاستهلاك )
وقد كان لها في زمن الصلابه عدة معان ذاتية واجتماعية
وقد كان لها في زمن الصلابه عدة معان ذاتية واجتماعية
كانت أولى المواد الصلبة التي قررت الحداثة إذابتها تتمثل في الولاءات التقليدية والواجبات والحقوق المعهودة التي تعيق التقدم كما ترها
حتى يكون المرء من أهل الحداثة أصبح لزاما عليه عدم التوقف فتحقيق الأمنيات والأهداف أصبح دائما في المستقبل ولا يملك المرء سوى التقدم والحركة
هنالك فرق بين الفرد وهي صيغة الإنسان في عصر السيولة والمواطن وهو الشخص في عصر الصلابه بل وإن الفرد هو ألد أعداء المواطن
كيف ولماذا ؟
كيف ولماذا ؟
المواطن هو من يسعى لرفاهيته عبر رفاهية مجتمعه لذلك فهو يحمل الهم العام بينما الفرد لا يحمل سوى الهم الخاص ساع لتحقيق رفاهيته بأي شكل
يمثل النموذج الفوردي لدى باومان اقتصاد مرحلة الصلابه (التسمية نسبة إلى مصنع فورد )
حيث يرتبط رأس المال بالأرض والمكان كما يتقيد بها العمال
حيث يرتبط رأس المال بالأرض والمكان كما يتقيد بها العمال
فقد توظف وتقاعد موظفون عدة في نفس المصنع وارتبطوا بالمكان وصنعوا لهم فيه أسر ممتدة وحياة ذاتية وجيران وأواصر إنسانية عديدة ومديدة
بينما في مرحلة السيولة ممكن أن تكون الشركة في حقيبة يد وهاتف محمول وجوال غير مرتبطة بمكان ولا بإنسان تسعى بخفة خلف رأس المال
تفككت منظومة القيم خلال الانتقال من الصلابة إلى السيولة مما أفضى إلى تردد كبير وجزع مستمر وضياع للثقة وحالة قلق ولايقين مطلقة
تعدد الخيارات أمام المستهلكين يبعث على الغبطة والسرور لكنه حقيقة هو سبب البؤس الحقيقي لهم خصوصا حين يسألون أنفسهم : هل اختيارنا كان الأفضل ؟
أعظم الناصحين الآن هو من يجعل من نفسه نموذجا لما يجب أن يفعله الناس عندما تواجههم المشكلات
فلم يعد النصح اللفظي يجدي كثيرا مثل النموذج الحي
فلم يعد النصح اللفظي يجدي كثيرا مثل النموذج الحي
لذلك زادت شهرة الأشخاص الذين يمارسون أمامك مايجب فعله على حساب المشرعين أو الوعاظ حتى البرامج الحوارية لكي تنجح أصبحت تقدم النماذج لتتحدث
لم تعد القوة الدافعة للاستهلاك الحاجة بل أصبحت الرغبة والتعبير عن الذات حيث يعبر الفرد عن نفسه من خلال ما يمتلكه وطريقته في الذوق والتمييز
هنالك فرق جوهري بين مرحلتي الصلابه والسيولة فيما يخص الأشخاص حيث كانوا منتجين في مرحلة الصلابة وتحولوا في مرحلة السيولة إلى مستهلكين
حياة المنتج تحكمها القواعد والمعايير والرغبة في الاستقرار بينما تستغني عن كل ذلك حياة المستهلك مقابل الرغبات والأماني المتقلبة على الدوام
مجتمع المنتجين يجعل الصحة معيارا لأعضائه وهي حالة ثابتة بينما يسعى مجتمع المستهلكين خلف اللياقة التي لا حد لها ولا يمكن الاكتفاء بحال فيها
الصحة حالة سليمة مستقرة يمكن وصفها بدقة إلى حد كبير بالمقابل لا يمكن وصف اللياقة أو الإمساك بها حيث تقع دائما في المستقبل وهي قابلة للزيادة
الصحة حالة من الاستقرار النفسي والهدوء بينما تفرض اللياقة حالة مستمرة من اللوم الذاتي والقلق الدائم
إنه لايقين السيولة مقابل يقين الصلابة
إنه لايقين السيولة مقابل يقين الصلابة
المكان في المجتمع المشترك في الماضي كان يحمى بأعين أهله وجهدهم ... أما في مجتمع اليوم فتحرسه النقود عبر كاميرات المراقبة والحراس المستأجرين
كان الناس في زمن الصلابه يلتقون في الميادين أو المنازل أو على الطرقات واليوم أصبحت اللقاءات تتم في فضاءات استهلاكية مثل المطاعم والمجمعات
اللقاءات الاستهلاكية قصيرة وسطحية وأهم مافيها أنها محصنة ضد الغرباء والمتسولين وكل من لايملك المال أو الحق لدخول ذلك المعبد الاستهلاكي
هناك استراتيجيتين للتعامل مع الغرباء الأولى استراتيجية العزل أو الإقصاء والثانية استراتيجية الدمج والاحتواء بل والإذابة في المجتمع الجديد
الشكل الحديث للعزل والإقصاء يتمثل في العزل المكاني عبر المجمعات الخاصة المحصنة أو أحياء الصفيح على هوامش المدن
أما الشكل الحديث للاحتواء فيكون عبر حروب ثقافية ضد كل سمة لثقافة الغريب ودمجه في المجتمع الآخر بعد نزع الصفات التي منحته الغيرية عنه
نوسعت في عصرنا هذا دائرة (اللامكان) ااذي يلغي ذاتية الموجودين فيه ولايحتاج المكوث فيه سوى القليل من السلوكيات المتشابهة
فما هو اللامكان ؟
فما هو اللامكان ؟
اللامكان هو فضاء عام غير اجتماعي لايشجع على البقاء فيه بل هو محل عبور غالبا مثل المطارات ووسائل النقل العام وغرف الفنادق
لايتطلب اللامكان إتقان للمهارات الاجتماعية وللسلوك المتحضر ولا ينتج العلاقات الإنسانية العميقه بل هو محل ينشغل فيه الإشخاص بأنفسهم وأهدافهم
ومادام اللامكان الان يشغل حيزا واسعا من حياة الناس فإن فرص اختزال السلوك المفترض إلى سلوكياته قائمة ومستمرة وفي ازدياد دائما
ومن سمات اللامكان أن الشخص فيه يعتبر الجميع غرباء عنه ويفضل عدم التعامل معهم ويتجنب العلاقات الاجتماعية المحفوفة بالمخاطر والمرهقة
كان الهدف من الحروب في الماضي الإستيلاء على الأرض حيث الانتاج والقوة...أما حروب اليوم فهدفها التدمير وإزالة الحواجز تحت شعار (اضرب واهرب)
فيما مضى كان الأضخم هو الأفضل ... الأرض والمصنع والمعدات والمصانع والأجهزة
أما اليوم فقد أصبحت تلك الضخامة عبء يعيق تنقل رأس المال بخفة
أما اليوم فقد أصبحت تلك الضخامة عبء يعيق تنقل رأس المال بخفة
يعيش رأس المال المعاصر على العمل اللاجسدي عبر البرمجيات وغيرها مما أتاح لرأس المال المرونة للتنقل خارج الحدود بكل خفة وسرعة
هذه الخفة تعني عدم تقيد رأس المال بالأرض والعمال وبالتالي فإن العامل يعيش في قلق دائم بسبب قدرة شركته على الهجرة في لحظات ليظل عاطل عن العمل
لم يعد للمدة التي يمكن أن نحتفظ فيها بالأشياء مهمة بمعنى أننا لم نعد نهتم بميزة الأجل الطويل بسبب معرفتنا المسبقة بأنه سيأتي قريبا الأحدث
حلت العقود قصيرة الأجل محل طويلة الأجل وأصبح المهندسون والعمال يقيمون في الفنادق أو دور الإيواء المؤقت بدلا من إنشاء السكن الخاص بهم
من غير المعقول في ظل المرونه التي نعيشها أن يضع المرء لنفسه أهدافا بعيدة المدى ويضحي بقدرته على إشباع رغباته حاليا وهو لا يضمن الغد
جاري تحميل الاقتراحات...