رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

@ayedhi

20 تغريدة 13 قراءة May 21, 2020
١-هذه عدة خواطر بعنوان: "في السخرية: استراتيجية الهدم بالتشكيك".
٢-السخرية حتى وإن ظهرت عادة عابرة للبعض، فإنها إذا كانت منهجًا مستمرًا لأي شخصٍ أو جهةٍ فإنها في حقيقتها استراتيجية تعمل على الهدم بالتشكيك.
٣-فالسخرية خطورتها أنها لا تكلف صاحبها الكثير من العمق في العلم والمعرفة، أو البناء والتأسيس، أو التجاوب مع الآراء برؤية نقديَّة هادفة.
٤-وإنما تعتمد على التشكيك من خلال هزّ وتحريك قناعات المتلقي في اعتقاداته بطريقة توحي بالوثوقيَّة العالية، التي يقع ضحيتها السطحي عادة.
٥-فالساخر الاستراتيجي يستهدف فئة ثقافتها ليست عميقة، ويعفي نفسه تلقائيًا من البناء العلمي وتقديم البديل، ويخلق حالة تضخم زائفة لدى جمهوره.
٦-وهذا التضخم يوحي لهم أنهم ليس في حاجة لمطالبته بنقض الفكرة محل السخرية علميًا بأكثر من السخرية بها، فتُخلق هنا حالة من المصداقية الزائفة.
٧-والسخريَّة ليست أسلوب تأثيري خطر على العوام فقط بل على بعض المتعلمين، لأنها توهم المتلقي بوثوقيَّة المتحدِث وعلوه وتهافت المُتَحدَّث عنه.
٨-وتزداد خطورة الساخر حينما يتظاهر بالتسامح والتعالي المعرفي، ويُلبِس سخرية ثوب الموضوعية وروح النقد التي تفصل بين نقد المؤمن ونقد الإيمان.
٩-ولعلنا نقول مثل ما قال (بيتر سلوتردايك) في التنوير أن السخرية تقطع "جذور المعرفة بالوحي بأناقة تمامًا، من دون أن تكون عدوانية بشكل خاص".
١٠-وفي كثيرٍ من حالات السخرية الفكرية والدينية فإنَّ صاحبها لا يقدر أن يفصح بحقيقة نواياه ودوافعه والغرض الأصلي من وراء السخرية والإستهزاء.
١١-ولذلك، فإنَّ الساخر الاستراتيجي يحرص أن يغلف سخرية بأسلوب بريء، أو عن طريق تساؤلات عفوية، أو تقديم معلومات أو صور نشاز للفئات المستهدفة.
١٢-وإذا كانت السخرية مؤلمة ومحزنة إذا كانت تتناول خصوصيات وهوية الإنسان، كأصله ونسبه وبلده، فإنها تزداد إيلامًا إذا مست إيمانه ودينه!
١٣-فالسخرية من الإيمان مؤلمة محزنة لقلوب الصادقين. قال الله لنبيه "إنا كفيناك المستهزئين"، ثم قال له: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون".
١٤-والسخرية منهجٌ قديمٌ جديدٌ يتبعه المفلس الذي الذي لا يمتلك البديل الصحيح، ولا النقد الصريح، فيفضل أساليب التشكيك الميسورة له والمؤثرة.
١٥-فهم يسخرون من الأشخاص، قال تعالى: "ولقد استهزئ برسل من قبل"، "إنَّ الَّذِينَ أجرموا كانوا من الذين آمنو يضحكون * وإذا مروا بهن يتغامزون".
١٦-وهم يسخرون من الأفعال أيضًا، قال تعالى: "الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات"، "وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا وَلَعِباً".
١٧-وإحساس المؤمن بالألم حين السخرية من إيمانه من دلائل قوة إيمانه، والإيمان الراسخ في القلوب لا تهزه السخرية، وإن كانت تؤلمه وتؤذيه وتزعجه.
١٨-والتعامل الأمثل مع السخرية بجميع أشكالها، هو التجاهل وعدم التفاعل معها إلا ما مَسّ حقًّا يمكن إدانة الساخر به قانونيًّا.
١٩-والسبب أن الساخر لا يطلب حقًّا في العادة، وليست لديه الأدوات الأولوية أو الجادة في الحوار والنقد البناء، ولذلك فإن الأجدر تجاهله وإهماله.
٢٠-وختامًا، قال تعالى: "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين".

جاري تحميل الاقتراحات...