عبدالله الجمعة
عبدالله الجمعة

@AAlJumah

39 تغريدة 21 قراءة May 09, 2020
تُصادف هذه الأيام الذكرى العاشرة لصدور كتابي الأول "عظماء بلا مدارس". أشارككم بعض الذكريات التي دفعت ابن ال ١٨ ربيعاً لكتابة كتابه الأول !
١٠ سنوات تبدّل فيها الكثير، وربما اليوم أتحفظ على بعض ما كتبته حينها، لكن تضل قصة تأليفي لهذا الكتاب نقطة تحوّل في حياتي !
وسبب تأليفي إيّاه، أنني تركت الدراسة في الجامعة بعد أن درست أشهراً في كلية العمارة والتخطيط، التي لم أجد فيها ما يشبع شغفي ويتلاءم مع رغباتي
بعدها دخلت موجة اكتئاب شديدة جرّاء الضغط الاجتماعي الذي تنامى عليّ. فهذا يبحث لي عن وظيفة بسيطة، وذاك يمطر علي بنصائح منبعها الرأفة والشفقة!
فانعزلت الناس وصاحبت كُتبي، فكان عامة وقتي أقضيه معها، قارئاً ومدوِّناً للملحوظات والتعليقات. حتى أتت تلك الليلة التي تغيّر فيها كل شيء!
كُنت مستلقياً على سريري قُرب موعد الفجر، أقرأ في سيرة بيل غيتس، مؤسس مايكروسوفت وأثرى أثرياء الدنيا حينها
وقرأت أنه ترك الدراسة في الجامعة، جامعة هارفارد، فَعجِبت أتم العجب! كيف يترك أحدهم الدراسة في جامعة كهذه!
إذ كان مناي حينها أن أدرس في الجامعة، أي جامعة ! فهالني كيف ترك غيتس الدراسة في أفضل جامعات العالم !
ثم فكّرت أنه ربما لو استمر في دراسته لما أصبح أثرى الناس! ثم تذكرت الكاتبة أغاثا كريستي، والشيخ سليمان الراجحي ...كلهم لم يكملوا تعليمهم !
فشعرت بما يشبه ندفات الثلج على صدري، شيء يشبه الإلهام: وجدتها! أكتُبُ كتاباً عن العظماء الذين تخلفوا عن مقاعد الدراسة!
فانكببت من ساعتها على كتبي،أقرأ سير القادة والمفكرين والمخترعين ورجال الأعمال،باحثاً عمّن ترك مقاعد الدراسة منهم ليشق طريقه في مدرسة الحياة!
إذ أنني رأيت بتأليفي لهذا الكتاب، أرد على من جزم بفشلي، وكأني أقول: هؤلاء لم يكملوا تعليمهم، وحققوا من النجاح ما حققوا، ولن أكون بدعاً منهم!
فخرجت بعد بحث طويل، بقائمة أسماء عظماء لم يكملوا تعليمهم، هذه كانت مسودتها الأولى
وفي رمضان ذلك العام اكتملت مصادري ومراجعي، وبدأت بالكتابة ! ولجهلي بالطباعة بالكمبيوتر كتبت الكتاب بيدي !
وبعد أشهر من العمل عليه، حملته إلى المطبعة فما استطاع الناسخ أن يقرأ خطي من سوئه! فأُحبطت كثيراً واضطررت لتعلم الطباعة على الكمبيوتر!
وبعد أن أنهيت المسودة المطبوعة، عنونت الكتاب بـ "المدرسة ليست كل شيء" (هذا كان عنوانه الأصلي) وحملته متردداً إلى مكتبة العبيكان للنشر
فدخلت على رئيس النشر فيها ذلك الحين، د.محمد الأحمري، فأحسن استقبالي وسألني إن كنت فعلاً كتبت الكتاب بنفسي @alahmarim
أجبته بنعم ووعدني أن يتم عرضه على لجنة النشر إذ رأى فيه إمكانية نشره، فطلب مني إحضار نسخة إلكترونية منه
بعدها جاءت التباشير بصدور الكتاب، بعد أن استقر الرأي ليكون عنوانه "عظماء بلا مدارس"، وقررت مكتبة العبيكان طبعه ونشره.
وصدر لأول مرة في معرض الرياض الدولي للكتاب عام ٢٠٠٧، وحقق الكتاب مبيعات عالية جعلت منه واحداً من أكثر الكتب مبيعاً !
ومن الطرائف، أنني اضطررت لوضع صورتي على خلاف الكتاب الخلفي في الطبعات اللاحقة، إذ اعتقد الكثير أن مؤلفه هو الأستاذ عبدالله صالح جمعة =
رئيس شركة أرامكو حينها، وذلك لتطابق اسمي الثلاثي مع اسمه! وكان الكثير يرسل لي: كيف تكون رئيساً لأكبر شركة نفط في العالم وتجد وقتاً للكتابة؟!
ولا أنسى فرحي العارم برؤية هذا الخبر في جريدة الجزيرة، وكانت هي المرة الأولى التي يُذكر فيها اسمي في الإعلام...لم تكن الدنيا تسع غِبطتي!
ودخلت مرة غرفتي فوجدت رسالة كُتبت بحبر من الحكمة وورق من الحب من والدي حفظه الله، الذي لطالما رافق مسيرتي مشجعاً وصديقاً صدوقاً @SAAlJumah
طبعاً أمي سوّت لي كيكة عليها غلاف الكتاب بس من الحماسة أكلتها وما صوّرتها 😅 😬
بعدها كرمني د.عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود (التي عدت لاحقاً إليها طالباً في كلية الحقوق) وكان ذلك أول تقدير أتحصل عليه بسبب الكتب
وأسس د. العثمان بسبب ذلك التكريم جائزة "التميز الإبداعي" التي تقدمها الجامعة لطلابها ومنسوبيها المتميزين، وكنت أول من حصل عليها
وكنت قد التقيت بمدير الجامعة عن طريق د.محمد الحارثي (وكيل وزارة التعليم حالياً) الذي كان مشرفاً على مكتبه، وقدمني له تحفيزاً لي @DrAlharthi
فقرأ خبر التكريم الشيخ سلمان العودة، فبادر -بارك الله فيه- إلى الحديث عن الكتاب في برنامجه ذائع الصيت "الحياة كلمة" على MBC @salman_alodah
ودعاني للمشاركة في الحلقة في مداخلة هاتفية، فكانت تلك أول مشاركة إعلامية لي !
إلا أن شرفي بالكتاب اكتمل باتصال فاجأني به الملك سلمان -أطال الله بعمره- وكنت حينها على متن قطار ليلي في أوروبا، إذ اتصل بي والكتاب بين يديه
فأثنى -رعاه الله- على الكتاب وأخبرني أنه قرأ معظمه في جلسة واحدة، ودعاني لمكتبه في وزارة الدفاع لمّا كان ولياً للعهد
وبالفعل زرته في مكتبه (بعد يوم واحد من طلبي للقائه حال عودتي) فعجبت لاستحضاره للمعلومات وقدرته على تذكر تفاصيل نسيتها أنا،وأبدى ثناءً ونقداً
وقال لي الملك: ليس كل من نقرأ له نهاتفه، وليس كل من نهاتفه ندعوه، لكنني هاتفتك ودعوتك لأخبرك أنني فخور بك!
ثم طلب، سدده الله، من مساعده أن يشتري نسخاً من الكتاب توزع على أبنائه الأمراء
وبعدها بسنوات التقيت وزير خارجيتنا الفذ الأستاذ عادل الجبير، عندما كان سفيراً في واشنطن، وقال لي متعجباً: أنت الذي يروِّج كتبك الأمير سلمان!
وأخبرني أن الملك أهداه نسخة في نيويورك، إذ حمل حفظه الله نسخاً من الكتاب أثناء مرافقته للأمير سلطان رحمه الله، وأهدى بعضها للدبلوماسيين
هذا حال الكتاب، أما حالي فقد أتممت دراستي النظامية، بل وتخرجت من الجامعة التي تركها بيل غيتس! فيا لعجائب القدر !
أما الأستاذ عبدالله صالح جمعة فَأَلَّف كتاباً مؤخراً اسمه "ملحمة جلجامش" فنسبه الناس لي، فمازحته له لما رأيته قائلاً: رددتها عليك :)

جاري تحميل الاقتراحات...