لطف الله خوجه
لطف الله خوجه

@LMKHOJAH

53 تغريدة 38 قراءة Aug 28, 2020
في البدء، كان الخطر في تبديل المنزل، أما اليوم، ففي تأويله على غير ما نزل!
التأويل هو: بقاءالإسلام باسمه، لكن بتبديل رسمه ومعناه.
أول من افتعل التأويل في الإسلام: الشيعة. ممثلا بعبد الله بن سبأ؛ الذي تأول قوله:(إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد).
قال: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ويكذّب برجوع محمد، والله يقول: (إِنَّ الَّذي فرض عليك الْقرآن لرادك إلى معاد) فمحمد أحق بالرجوع من عيسى.
ثم تلاه الخوارج؛ الذين هم صنيعة ابن سبأ، في قولهم لعلي:"حكمت الرجال لا حكم إلا لله". وبنوا على تأويلهم هذا: الخروج عليه وقتاله وقتله.
ثم انفرط عقد التأويل، وتتابعت عليه الفرق من: قدرية، ومرجئة، وجهمية، ومعتزلة، حتى ظهور الباطنية، الذين نبتوا في أحضان الشيعة الروافض.
فمن تأويلات الرافضة الباطنية: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)، قالوا: عائشة. (ويوم يعض الظالم على يديه). قالوا: أبو بكر!
وما زال التأويل حتى انتهى عند الأشاعرة؛ فجعلوه أصلا يرجع إليه، قال في الجوهرة: وكل نص أوهم التشبيها**أوله أو فوض ورم تنزيها.
فما زالوا في تأويل كل ما خالف عقولهم، حتى صاروا إلى فرية كبرى: أن نصوص الكتاب والسنة لا تفيد اليقين، وإنما اليقين في العقل!
فترى الأشعري المتعصب، لا يرعوى عن تأويل كل كلام لا يراه موافقا لمذهبه؛ وله أولوا توبة أئمتهم من علم الكلام؛ صنعوا ذلك مع توبة: الأشعري نفسه.
ومع الغزالي في توبته من النظر. في كتابه المنقذ من الضلال. ومع الجويني، والرازي، كما فعل السبكي في ترجمتهم في طبقاته، ويفعله الأشاعرة اليوم.
فالفكر الأشعري ارتكب خطأ كبيرا في حق تراث الأمة بسلوكه منهج التأويل المجحف، فلم يبق عقيدة منزلة إلا وحرفها، بدعوى التنزية وموافقة العقل!
وما يزال الأشعرية يفعلون ذلك اليوم، ويعادون المثبتين لمعاني النصوص دون تأويل، الذين جعلوا الأصل هو الظاهر، والتأويل استثناء: ظاهرية، حشوية!
أوما علموا: أن القرآن نزل بلسان عربي مبين، وأن المبين في غنى عن التأويل إلا في النادر؛ استثنا؟، وأنه نزل للكافة خاصة وعامة؛ فأكثره معلوم؟
ومن فساد الرأي وقلة التوفيق: تبني مذهب الأشعري اليوم، بعدما تبين أنه: مذهب فلسفي بدليل التوافق على مبدأ تقديم العقل على النقل. بل ومعتزلي؟
فإنه بات اعتزاليا في قضاياه؛ يأخذ منه وينصره، فهو يقول: بوجوب النظر، وبتقديم العقل، ورد خبر الواحد، وإسقاط اليقين من النصوص، وبدليل الحدوث.
فمن اعتنق الأشعرية، فلا عليه أن يكون: فيلسوفا، أو معتزليا، أو صوفيا، حتى باطنيا. فلا تعرف له مذهبا إلا تتبع ما لدى الآخرين، فهو مقلد تابع.
ولا معنى للتعصب لمذهب حادث في القرن الرابع، فالسنة لا يتعصبون إلا للصحابة والقرون المفضلة وأهل الحديث القائمين بالسنة، فهؤلاء هم سلسلة الحق.
ولا يتعصب لمذاهب حادثة إلا من ضيع ميزان الحق، فتاه بأودية البدع فلا مخرج له منها، إلا بالعلم أنها لن تغني عنه، وأن الله لن يسأله عن الأشعري.
الخلل االذي لم يلحظه الغلاة في المعقول: أن الاستغراق في طلب تفاصيل الأدلة العقلية، يورث غموضا إبهاما، تضل معه الفهوم، فلا تصل إلا إلى الشك.
وقد تفطن الرازي لهذه العلة في ضلال الفلاسفة والمتكلمين على حد سواء، فكانت وصيته في هذا المعنى وصية خبير، كما رواها الذهبي في تاريخ الإسلام..
قال: ولقد اختبرت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوى الفائدة التى وجدتها فى القرآن؛ لأنه يسعى في تسليم العظمة..
والجلال لله،ويمنع عن التعمق فى إيراد المعارضات والمناقضات،وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية
وفي شذرات الذهب عن ابن الصلاح قال:
أخبرني القطب الطوعاني مرتين أنه سمع فخر الدين الرازي يقول:
"ياليتني لم أشتغل بعلم الكلام". وبكى.
ويقول الغزالي: وليس الطريق في تقويته وإثباته [الاعتقاد]: أن يعلم صنعة الجدل والكلام، بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه.
ويشتغل بوظائف العبادات، فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخا بما يقرع سمعه من أدلة القرآن وحججه..
وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها، وبما يسطع عليه من أنوار العبادات ووظائفها، وبما يسرى إليه من مشاهدة الصالحين ومجالستهم وسيماهم.
وإنك لتعجب من أتباع الأشعرية إلى اليوم؛ أنهم ينقلون مثل هذه النصوص عن أئمتهم، ثم لا تكون لهم فيها آية، بل إما عمى، أو تأويل كتأويل الباطنية!
قال: وينبغي أن يحرس سمعه من الجدل والكلام غاية الحراسة، فإن ما يشوشه الجدل أكثر مما يمهده، وما يفسده أكثر مما يصلحه.
والمشاهدة تكفيك في هذا بيانا فناهيك بالعيان برهان؛ فقس عقيدة أهل الصلاح والتقى من عوام الناس بعقيدة المتكلمين والمجادلين..
فترى اعتقاد العامي في الثبات كالطود الشامخ لا تحركه الدواهي والصواعق، وعقيدة المتكلم الحارس اعتقاده بتقسيمات الجدل كخيط مرسل في الهواء.
ثم قال في حكم تعلم علم الكلام:
إلى التحريم ذهب الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث من السلف.
قال:
أما مضرته: فإثارة الشبهات، وتحريك العقائد، وإزالتها عن الجزم والتصميم.
فذلك مما يحصل في الابتداء، ورجوعها بالدليل مشكوك فيه!
هذا كلامه في خطر علم الكلام، وطلب تحصيل الإيمان من طريق النظر والأدلة العقلية، على طريقة المتكلمين، فياليت شعري،كيف يستدل به على منهج الشك؟!
قال: فهذا ضرره في الاعتقاد الحق، وله ضرر آخر: في تأكيد اعتقاد المبتدعة، وتثبيتها في صدوره.بحيث تنبعث دواعيهم، ويشتد حرصهم على الإصرار عليه.
ولذلك ترى المبتدع العامي: يمكن أن يزول اعتقاده باللطف في أسرع زمان، إلا إذا كان نشؤه في بلد يظهر فيها الجدل والتعصب، فإنه لو اجتمع عليه..
الأولون والآخرون لم يقدروا على نزع البدعة من صدره، بل الهوى والتعصب وبغض خصوم المجادلين وفرقة المخالفين يستولي على قلبه ويمنعه من إدراك الحق
وأما منفعته، فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ما هي عليه، وهيهات فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف, ولعل التخبيط والتضليل..
فيه أكثر من الكشف والتعريف.
وهذا إذا سمعته من محدث أو حشوى ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا، فاسمع هذا ممن خبر الكلام، ثم قلاه بعد..
حقيقة الخبرة، وبعد التغلغل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين، وجاوز ذلك إلى التعمق في علوم أخر تناسب علم الكلام.
وتحقق أن الطريق إلى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود.
انتهى كلامه من الإحياء، الفصل الثاني من كتاب قواعد العقائد ١/ ١١١-١١٧
بعد هذا، إذا رأيت أشعريا - متقدما كالسبكي أو معاصرا- يصر على تأويل كل ما سبق من كلمات للغزالي أو الرازي أو الجويني، فاعلم أن داء التأويل..
صار يجري في عروقه ومفاصله، فإذا هان عليه تأويل كلام الله تعالى بما ينقضه ويبدل معناه، فهل كان ليتورع أو يحذر من تأويل كلام البشر؟!
كيف يسوغ حصر السنة في مذهب الأشعري، وهو المخالف لقول السنة في أصول: الإيمان، والقدر، والصفات، وقبول خبر الواحد، وتقديم النقل على النقل؟
فالذي في شك، فلينظر في دواوين السنة العقدية كأصول السنة للالكائي، ومتونها كشرح السنة للمزني تلميذ الشافعي، ويقارنه بكتاب أشعري، ما عساه يرى؟
لن يرى إلا تخالفا؛ بل يجد تناقضا بين الأشعري نفسه وأتباعه من بعد بخاصة في إثبات: صفة الوجه، واليد، والاستواء، ووجوب النظر. فهل هم مدركون؟
مذهب هذا حاله:
- بدايته في القرن الرابع.
- موآخاته للفلسفة.
- استمداده من المعتزلة.
- منافرته للسنة.
مالذي فيه يغري لتبنيه، إلا فساد النية؟
أما الذي لم يعلم بهذه الحقائق عن هذا المذهب، فهو منكر نسبتها، فمسكين يصدق ما يسمع، وليس لديه تمييز يفحص به القول الصادق من الكاذب.
وإذا رأيت سلفي المنبت والتلقي، ميالا بعد للأشعرية، طالبا - على استحياء - النسبة إليها، فاعلم أنه أمضى عمرا بلا فهم لحقيقة السلفية وإن ادعى.
ولو فرضنا علمه بالسلفية على حقيقتها؛ أنها اتباع الصدر الأول، ثم رضي بالأشعرية بديلا أو بغيرها، فإنما ضل عن علم، فليس له اتباع الهوى والظن.
من تشرب معاني السلفية، علم أنها الدين المنزل كما هو، وهي السنة التي نصرها أهل القرون المفضلة وأهل الحديث، وهي المقابل لكافة الفرق المبتدعة.
فلا خيار في اتباع السلفية، لمن أراد صحة الدين والقبول عند الله، من لم يفهم هذا، عليه أن يعيد دراسة الإسلام والسنة، على يد الصحابة، من جديد.
المدعي أن الأشعرية مذهب أهل السنة، لم يعرف معتقد السنة، كما ورد عن الصدر الأول، فمخالفتهم له كمخالفة: المعتزلة والفلاسفة، أو أشد.

جاري تحميل الاقتراحات...