حكايتي مع السجائر: معظم الناس يبدأون التدخين في الجامعة وربما المرحلة الثانوية أو المتوسطة! وفي الجامعة في مصر كان كل ربعي قاطبة يدخنون
وكنتُ فيهم صامداً .. نجلس معاً ونسافر ونذهب في رحلات ونسهر معاً ولكني كنت عصياً على آفة التدخين! وأحياناً عندما أجاريهم كانوا يضحكون
مني من قلوبهم ويسخرون من طريقتي فقد كنت أمسك السيجارة بين أطراف السبابة والوسطى وأشفط وأدخن بسرعة!! كانوا يعتبرونها -رغم ندرتها- صورة
كاريكاتورية! المهم لم يفت هذا في عضدي! وتخرجت وعدت إلى السعودية في حدود سن 25 وكنت قد غبت عنها أكثر من 3 سنوات متصلة وحينها كان والدي
يعمل في السفارة في لندن وأختاي خارج المملكة مع زوجيهما .. كنتُ شبه وحيد وكان أسوأ وقت عندي الساعة 4 عندما ينتهي دوام العمل وآوي إلى
شقتي وحيداً! أصدقاء القدامى تفرقوا .. ولكن كان هناك بعضهم وكان هناك أصدقاء جدد ولكني في القاهرة بالإضافة إلى نشاطي في نادي الطلاب
السعوديين كنت عضواً في نادي السينما وجمعية التصوير الفتوجرافية وأغشى -قدر الإمكان- النشطة الأدبية والفنية .. فشعرت في الرياض بخواء تام
بيد إني لم أفكر بالسجائر أبداً .. وفي كل ليلة إذا لم أتعشى خارج المستشفى يكون عشائي في الكافتيريا فأجد المناوبين من أصدقائي الجدد
والقلة من زملائي القدامي هناك وأجلس معهم ومعظمهم يدخنون والجو يعبق بالدخان! ذات ليلة طلبت من أحدهم سيجارة .. وصارت عادة ليلية فخجلت
وأشتريت بكتاً .. وجوده في جيبي جعلني أدخن أكثر من سيجارة على العشاء .. ثم كالداء الخبيث صرت أدخن قليلاً أثناء النهار وآناء الليل وكنت
مثل أي مدخنس مبتديء ساذجاً للغاية: أعتقد إني أقوى من النيكوتين والقطران و2500 مادة أخرى في السيجارة وإني لست من قماشة هؤلاء الضعفاء من
من زملائي وأصحابي الذين أدمنوا التدخين! وذات ليلة فوجئت إن لا سجائر لدي فصرت أشتري بالكرز للإحتياط ! المهم بعد سنة من التدخين قررت
أن أتوقف! هكذا على الغدا قلت لهم لن أدخ بعد اليوم .. وتوقفت سنة كاملة!! وصار أصدقائي يقولون: ما شاء الله عليك يا فهد قول وفعل!! فعزز
هذا -على مستوى دون الوعي- بإني من طينة غير طينتهم وإني عصي على إدمان السجائر وإني قادر على إجتراح المعجزات في هذا الشأن! المهم بعد
سنة عدت إلى التدخين ولا أذكر كيف! وذات مرة سخر مني صديق بإني لا أعرف كيف أدخن! كيف.. سألته؟ فقال تشفطه داخل صدرك وتحسبسه ثم تنفثه!
كان هذا أسوأ سؤال وأتعس جواب! حاولت بلعه في صدري فعاجلتني الكحة ولكن كبريائي الطائش جعلني أواصل ولم وصل إلى صدري شعرت بخدر عجيب مصحوباً
بنشاط! هذه الخبرة التعسة هي بداية إدمان النيكوتين {علينا أن نعترف يا أصدقاء بإن التدخين ليس عادة وإنما أدمان!} نتوقف ونكمل بعد قليل
وسأجيب عن الأسئلة بعدما أفرغ من ثرثرتي فقد طلب من كل من الشيخ طنف وعبد الله الشهري أن أخذ راحتي !! فاصل ونواصل :)
عدتُ إلى التدحين بشراهة! لم يكن أبي مدختاً لذلك لم يكن والديّ سعيدين بالتغير الذي طرأ علي ولكنها كانا ينصحاني نصحاً لطيفا ومن دون إلحاح
ثم تزوجت وأنزعجت أيما إنزعاج من تدخيني (بصراحة زوجة المدحن تستحق تعويضاً عاطفياً ومعنوياً ومادياً جراء تحملها رائحته ورائحة فمه)
ومن عيوب السجائر إن رائحتها تلتصق بالثياب والجسد! حاولت مراراً الإقلاع عن التدخين .. فأفعل مدة من الزمن (عدة أشهر) ثم أعود وبشراهة
هنا أقول ملاحظة يمكن خبرها كل من حاول التدخيم ثم عاد إليه: لنفرض إنك كنت تدخ 20 سيجارة في اليوم ثم تقلع عنه أشهراً. ثم تعود إليه:
على الأغلب ستعود إليه بسيجارة في اليوم ثم تزيد وخلال أسبوعين ستعود إلى معدلك السابق وربما أكثر كما حدث معي! والسبب إن العودة التدريجية
تمنح المدخ الشعور الأبلة بأنه ما زال قادراً على "شكم" السيجارة والرغبة فيها! من أسوأ ما سمعت من وجتي الحبيبة:
"الشيء الوحيد الزين يوم تسافر إن البيت ينظف من الدخان"! كنت أشعر بالضيق والمهانة وأقرر إني عما قريب سأتوقف .. إلخ! في البداية كنت
أدخن في غرفة في البيت/الشقة .. وبعد أن صار عندي أطفال صرت أدخن في غرفة المكتب .. وبذلك تمكنت السيجارة من عزلي عن أسرتي! هذا أمرٌ خطير
الانعزال هذا خطير بحد ذاته .. ولكن تعريضهم للتدخين السلبي أوخم! المهم في خلال مسيرتي مع بنت الأبالسة السيجارة كنت أعمد إلى الحيل
البلهاء التي يتوسلها من يرى إنه قد وقع في حبائل الإدمان على السجائر: تحولت إلى الشيشة (وهي أوخم بالمناسبة) فصرت خبيراً في المعسل وتسييخ اللي
والسيجار فصرت أريباً في معرفة أنواع السجائر الفاخر منها والكحيان والسيجارول .. والغليون فصارت عندة مجموعة من الغلايين وأدوات تنظيفها
وبت أنتقي أفخر أنواع التبغ من محلاات متخصصة في الرياض والأسواق الحرة مطارات المدن! وكل مرة أتوقف أعود أكثر شراهة حتى بتّ أستهلك
3 بكتات في اليوم!! ولكني كنت أضحك على نفسي فأقول 50 سيجارة بدلاً من 60 في اليوم ذلك أن عدداً من السجائر مطفأة في منتصفها بالمناسبة
في جعبة مدمن السجائر (وسائر أنواع الإدمان) عددٌ من الحيل التافهة التي يظنها عبقرية!! والمدخن يعرف أضرار التدخين -وخاصة الطبيب- ولكنه
يظن -بقناعة غبية- إن الموت سيطرق باب جاره المدخن لا بابه وكذلك المراض المتعلقة به!! كنت مثل أوسكار وايلد حيث يقول:
"أسهل شيء الإقلاع عن التدخين؛ قد قمت به آلاف المرات"!! وصلتُ إلى مرحلة إني أصاب بالرعب إذا خلصت مني السجائر ولم تكن هناك سيجارة أفطر عليها!
فكنتُ أكتب ورقة للسائق وأخرى للشغالة وأكتب إس إم إس للسائق (لأنه يصحو قبلي) فأفطر على سيجارة ولا يأتي الظهر وإلا الباكيت الأول قد أنقضى
تبينت قبلاً إن السيجارة لي لم تعد متعة ولا مزاجاُ .. بل أسترقاقاً: هي حلوة قبل الأكل وبعده وقبل الجنس وبعده وفي الكتابة والإعداد
وكنت قد تبينتُ قبلاً إن السيجارة لي لم تعد متعة ولا مزاجاُ .. بل أسترقاقاً: هي حلوة قبل الأكل وبعده وقبل الجنس وبعده
وفي الكتابة والإعداد لمحاضرة وأنيستي في الحزن وشريكتي في الفرح وملهمتي في كتابة القصص والمسرحيات! ببساطة أضحيت عبداً مسترقاً لها
ثم جاءت لحظة الإرادة والكشف: تبينتُ إن تدخين السجائر -وإن كان نوعاً من الإدمان- إلا إنه مرتبط بالضغوط: عندما تقرر التوقف عن التدخين
فأختر وقتاً خالياً من الضغوط! وكت في السابق عندما أقرر التوقف عن التدخين في إجازة يقول أصدقائي: أنت رايح تنبسط وتوسع صدرك ليه توقف؟
وكنت أتفق معهم فالكلام في ظاهره منطقي! ولكن الصحيح إن الإجازة هو وقت الخلو من الضغوط الاجتماعية والعملية ما لم تحدث مصيبة لا قدر الله
بالمناسبة في محاولاتي السابقة للتوقف عن التدخين جربت علكة النيكوتين ولصقة النيكوتين وبعدها طلبت من إبن عمب خالد الموظف في البنك الدولي
في أمريكا دواء ويلبيوتارين إذا قد ظهرت دراسات تبين مساعدته على الإقلاع عن التدخين! جربت كل الوسائل المتاحة ولم أفلح !!
فكيف توفقت -بعون الله- عن التوقف عنه تماماص منذ 6 سنوات وله الحمد والشكر؟
أولاً: الإرادة الحقيقية فقد وصلت إلى مرحلة "أقطع عرق وسيّح دمه" (كما يقول أحبابي المصريون) أنا والسيجارة إما قاتل أو مقتول
ثانياً: اخترتُ وقت إجازة في بلد أوربي هادي مع أسرتي وقريب وأسرته .. افجازة هي وقت اللا ضغوط إلا لو قدر الله غير هذا
ثالثاً: بدأت بتناول دواء تشامباكس .. وطريقته أن تبدأ عليه بجرعة صغيرة تُزاد تدريجياً وتخنار يوما بدءاً الثامن من بداية تاوله حتى الـ14
فقررت أن أحدد اليوم الرابع عشر للتوقف عن التدخين وهو يوم السفر .. لأني أريد التدخين لأخر دقيقة. ولكني أخطأت الحساب فوجدت إني قررت
التوقف في اليوم 12 قبل السفر بيومين!! ولكني اعتبرته إختباراً لإرادتي فتوقفت يومها! وما زلت ولله الحمد
ينصح مصنعو الدواء باستخدامه 3 أشعر فقط .. ولكن لرعبي من تجاربي السابقة واصلت عليه 6 أشهر .. ولا أدري مدى نجاعة هذا التصرف
بعد سنة وأكثر من انقطاعي كنتث أخلم بإني أدخن سيجارة! وعندما أكون منهمكاً في الكتابة على الطاولة أو على الكمبيوتر تمتد يدي إلى المكان
المعتاد للسجائر والولاعة تلقائياً ثم أنتبه إني متوقف عن التدخين لأشهر أو لأكثر من سنة .. فألقي بالرغبة المراوغة في سلة المهملات بكل سهولة
من النتائج الطيبة الرائعة لتوقفي عن التدخين: 1.إيماني بنفسي وإرداتي 2. تحسن رائحتي 3. بياض أسناني4. تحسن مزاجي ونفسيتي 5. تحسن نومي
6. لون بشرتي أصبح أكثر نضارةً واختفت الهالات السوداء 7. إحساسي بالنشاط والحيوية .. وغيرها كثير! الحمد لله .. والآن مستعد لأسئلتكم
@lilamoi50
رائع يا جليلة! خيالنا يصتع رعباً أكثر مما سيحدث على أرض الوأقع!أحييك
رائع يا جليلة! خيالنا يصتع رعباً أكثر مما سيحدث على أرض الوأقع!أحييك
@_50m_
الله يعينك .. مررت وزوجتي بهذة الخبرة السيئة .. كأن السيجارة "طبينة" ..!! با ليتها كذا بس ولكن ألعن
الله يعينك .. مررت وزوجتي بهذة الخبرة السيئة .. كأن السيجارة "طبينة" ..!! با ليتها كذا بس ولكن ألعن
جاري تحميل الاقتراحات...