رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

@ayedhi

87 تغريدة 110 قراءة Jun 06, 2020
١-من الوقائع التاريخية التي تحتاج إلى وقفات علمية وبحثية جادة، انهيار الدولة العثمانية ودور جمعية "الاتحاد والترقي"، التركية.
٢-فقد نحت بعض الكتابات ذات الطابع الإسلامي إلي تضخيم جانب المؤامرة ودور اليهود وخصوصًا "يهود الدونمة"، والتركيز عليه بشكل زائد دون غيره.
٣-وتمحورت بكثافة حول يهودية مصطفى كمال أتترك (الرجل الصنم)، ودور جمعية الاتحاد والترقي في إسقاط الخلافة الإسلامية الجامعة للأمة، ومظلوميتها.
٤-وخطورة التركيز على زواية بعيدة عن التأثير، فوق أنه يزيف الحقائق التاريخية فإن يضل الباحث الجاد عن الاستفادة منها والاعتبار بها في المستقبل
٥-فرجال جمعية الاتحاد والترقي، لم يأتوا في الأصل من دوائر المخابرات ولا أوكار الماسونية العالمية، بل هو نتائج تفاعلي مع واقع سلبي حقيقي.
٦-وقبل ظهور هذه الجمعية -التي ظهرت في سياق مفسر تاريخيًا- فإن ملاحم ظهور أمثالها كان واردًا في أي مكان وزمان يمكن أن يتشابه معها في الظروف.
٧-فالمحاضن التي نشأت فيها هذه الجمعية قبل ولادتها العلنية كانت في أروقة الجامعات العلمية التطبيقية، حيث يتعلم أذكياء الطلاب مختلف العلوم.
٨-وخصوصًا الأكاديمية الطبية التي تعتبر بؤرة الأفكار المادية ذلك الوقت. وكانت الأفكار الغربية المادية-العلمية في أوج بريقها وتأثيرها.
٩-فلم يكن اهتمام هؤلاء الشباب -طلبة الجامعة ذلك الوقت- منصبًا على السياسة أصلاً، بل معظم اهتمامهم كان حول القضايا العلمية ثم بدرجات: الأدب.
١٠-فهي هذا الجو الشبابي الأكاديمي بدأ ثلة من طلاب المسلمين الأذكياء يحتكون بآراء العلم ونظرية التطور وبقية العلوم التطبيقية، ويتعلقون بها.
١١-وبدأوا يقارنون بين دول الغرب الصاعدة علميًا وبين دولتهم التي يأكل التخلف أطرافها وقلبها، وتعيش حالة ترهل عنيفة وسبات كثيف!
١٢-من هؤلاء الطلبة الشباب الصغار ستتكون لاحقًا نواة جمعية "الاتحاد والترقي"، التي سوف تطيح "بالخلافة العثمانية"، وتغير وجه العالم الإسلامي.
١٣-وكانت هذه النواة الشبابية عبارة عن مجالس متفرقة هنا وهناك، يجمعهم الاهتمام العلمي الحديث والأدب والتراث العالمي، ويقارن ذلك بتعاليم دينهم
١٤-ولذلك كان من الطبيعي أن تثار بينهم المناقشات حول الأسئلة القلقة الدينية والمقارنات الثقافية، مع خلفية ضعيفة في الدين في أغلب الأحوال.
١٥-وكان من أهم المواضيع التي طرحت نفسها بقوة موضوع (الصراع بين العلم والدين)، والذي ينتهي بانتصار الأول على الموروث الديني الذي ورثوه!
١٦-وهكذا بدأت قداسة الدين والتدين تتزلزل أمام أعينهم وداخل قلوبهم، ومما زاد الأمر سواء وضع علماء الدين والوضع السياسي السائد في بلادهم.
١٧-ولنستمع إلى أحد هؤلاء الشبان -والذي سيُصبِح أحد قادة جمعية الاتحاد والترقي- وهو يتحدث عن صراعه الداخلي ومشاربه الفكرية وضغط الواقع المحلي
١٨-هذا هو يتحدث عن نفسه:
١٩-فلم يكن هؤلاء زنادقة وملاحدة، بل كان جملة منهم من أهل التدين بل بعضهم كان يوصف بالتطرف. ومن هؤلاء (عبدالله جودت).
٢٠-وكانت من الأسئلة الملحة بينهم أسئلة (النهضة) وعلل (التخلف). وكان النموذج الغربي هو النموذج المُلهم لهم والذي حاولوا اقتباسه وتقليده.
٢١-وزاد من إلهام الغرب لهم ابتعاث مجموعة منهم لبلدان غربية، عاشوا فيها التجربة الليبرالية مفعمة بالمادية والتخصصات العلمية بنظريتها الجديدة.
٢٢-وهكذا تجمعت حاضنات ليبرالية في تركيا لهؤلاء الشبان، الذين كان بعضهم بخلفيات أصولية دينية، وشكلت حركة خلفية للتغييرات العلمية والاجتماعية.
٢٣-ثم تحولت إلى حركة تغيير سياسية نشطة، خصوصًا وقد تسنمت بعض رموزها وظائف قيادية في الخلافة العثمانية، فتسارعت عجلة التغيير الفكري والسياسي.
٢٤-وأهم عمل مؤثر قاموا به: ترجمة كتاب الفلاسفة الغربيين الماديين وخصوصا (بوخنر)، ونشر كتب الآداب والثقافة ذات الطابع الليبرالي الغربي.
٢٥-وأعلنوا في فخر أن العلم أصبح قادرًا بدون الدين على أن يواجه الأشياء الغامضة، كالوجود والروح والموت، والتي سيوفر العلم لها حلاً إذا تطور!
٢٦-ومن أهم "النظريات العلمية" التي تمسك بها هؤلاء الشباب في مواجهة الدين وعلماء الدين: نظرية داروين في تطور وترقي الكائنات الحيَّة.
٢٧-كذلك تسلحوا بروح الاقتصاد الغربية، وسخروا من التمسك بالأخلاق في الاقتصاد أو في السياسة. يقول أحدهم ذلك الوقت:
٢٨-ولذلك بذلوا جهودا كبيرة في علمنة الدولة العثمانية وأنظمتها وقوانينها والاقتراب من النموذج الغربي في مفاهيمه ومبادئه العلمانية والليبرالية
٢٩-ومن أخطر القضايا الاجتماعية التي استثمروها بنجاح قضية (تحرير المرأة) جاعلين من الحقوق المدنية والنظريات العلمية الغربية مستندا لهم.
٣٠-وهكذا بدأت كمجموعات طلابية في قاعات الجامعات إلى مجالس ثقافية متنوعة إلى حركة اجتماعية مؤثرة وأخيرًا تيار سياسي سيقلب موازين القوى كلها!
٣١-ومجموعة من هؤلاء اعتقدوا بيقين أن خلاصهم من ربقة التخلف والركود هي في العَلمانية، واعتقد بعضهم أن ذلك لا يتعارض مع الإسلام في الحقيقة
٣٢-وكان من الطبيعي لمثل هذا التيار أن لا يسلم من الاختراق والتوظيف من قبل القوى المعادية للدولة العثمانية سواء في الداخل أو في الخارج.
٣٣-ولعل من الملاحظات المثيرة حول هؤلاء: احتقارهم لعامة الشعب والازدراء بالجماهير وسطحيتهم وتخلفهم، ورؤية أنفسهم كنخبة متعالية فوق الجمهور!
٣٤-واعتقدوا أن أفضل طريقة لتقبل والشعب التركي المتخلف في نظرهم لأفكارهم التنويرية هو من خلال (التعليم)، وإعادة صياغته ليتم ترقية الجمهور.
٣٥-ولذلك افتتحوا المدارس الخاصة، والجمعيات الثقافية في المدن والقرى، بل بعضهم فضل أن يكون مديرًا للتعليم في منطقته على أي وظيفة أخرى.
٣٦-ومع ذلك فبسبب رفض عموم الناس لهم فإن كثيرًا منهم أصيب بخيبة أملٍ عميقة، "معبرين عن قناعتهم بأن الشعب لن يقبل الإصلاح والتغيير مختارًا"!!
٣٧-وبعضهم عبر عن ذلك من خلال وصف الشعب بأنه "حيوان"، ومن الطبيعي مثله مثل الحيوانات الأخرى يجفل ويخاف ويقلق من كل ما هو جديد عليه!
٣٨-ولذلك فضلوا التأثير من الأعلى، ومحاولة تغريب الدولة وأجهزتها، سياسة من الأعلى إلى الأسفل. وقد عبر أحدهم بقوله: "إما أن نستغرب أو ننتهي".
٣٩-ومبررين التغريب بأنه السبيل الوحيد لرقي وتطور الدولة. يقول أحد الاتحاديين بكل وضوح:
٤٠-ومع احتقارهم للشعب والجمهور وأنه لن يتغير إلا بالقوة؛ كانوا ينادون بالحرية (!)، وينتقدون الحكومات التي لا تسمح بحرية التعبير عن الرأي.
٤١-يقول أحد الاتحاديين: "الحكومات التي تمتع حرية الضمير هي حكومات غافلة لا تدرك في أي فساد أخلاقي تعيش".
٤٢-ويقول عبدالله جودت، أصولي سابق: "دعهم يقولون ما يريدون، ودعهم يلومونك ويدينونك، ويسجنونك، دعهم يشنقونك، لكن دائماً أعلن عن ما تفكر به".
٤٣-ومع استبداد الاتحاديين، إلا أنهم ركزوا على نغمة الإصلاح والتجديد وسبل النهضة ومحاربة التخلف والوقوف ضد الاستبداد وقمع الحريات...إلى آخره.
٤٤-يقول أحد الاتحاديين مهاجمًا الحاكم والحكومة العثمانية:
٤٥-وقد قسم الاتحاديون الناس حسب التعليم إلى ثلاث مستويات: العامة (خارج الحضارة)، التعليم الديني (شرقي)، التعليم العلماني (حضاري متطور).
٤٦-وآمنوا أن البلد لن يتطور أبدًا "من غير توحيد أشكال التعليم الثلاثة". أي عَلمنة التعليم لإخراج الشعب المتخلف رغمًا عنه من تخلفه إلى التطور
٤٧-وأخطر كرت استخدمه الاتحاديون هو (المرأة) ومحاولة استمالتها لهم. يقول الاتحادي أحمد رضا: "لو كنت امرأة لاخترت الإلحاد على أن أكون مسلمة".
٤٨-وأخذوا يشككون المرأة المسلمة في حجابها وقوامة الرجل وفي أحكام الإسلام المتعلقة بالمرأة، ويسخرون منها ويزدرونها، ويعدون بقرب تغييرها.
٤٩-يقول الاتحادي عبدالله جودت، المتدين سابقًا: "ستلبس النساء ما يحلو لهن من ثياب من دون تدخل وتسلط رجال الدين أو رعاع الشارع"!
٥٠-ولأن الشعب متدين، اضطر الاتحاديون لاستخدام لغة الدين لتبرير العلمانية والتغريب. يقول جودت: "أدركنا أن الروح الإسلامية تؤكد على الانفتاح".
٥١-وأن التخلف الحضاري الذي يعادي الغرب ليس من الرسول (عليه الصلاة والسلام) بل -كما يقول الاتحادي أحمد رضا- من "الأئمة الجهلاء لعنهم الله" !!
٥٢-والأمر المثير هو تحمس رجالات الاتحاد والترقي للأقليات المذهبية والدينية، كالبهائية مثلاً، وفي الوقت نفسه يحتقرون السواد الأعظم من الشعب!
٥٣-وانقلب الاتحاديون إلى مفتين (!) فأخذوا يمدحون البهائية وأنها "إسلام تحرري وتقدمي"، وأنها "لا يوجد فيها ما يتعارض مع الإسلام الحقيقي"!
٥٤-وركز الاتحاديون على امتلاك وإدارة الصحف والجرائد في الداخل والخارج، وهذه جملة منها:
٥٥-وهذه مزيد من الصحف الاتحادية:
٥٦-وهذه أيضا صحف اتحادية، ومن السهولة ملاحظة كثرتها وتعدد البلدان التي تصدر منها:
٥٧-وقد اختلف الاتحاديون حول اللغة الإعلامية التي ستتخذها صحفهم، فأحمد رضا يختار الصراحة والمواجهة مع القطيع=الجمهور، بالافكار الإلحادية!
٥٨-لكن بعضهم رد: "إنني أخشى إذا انتشر هذا بين الرأي العام العثماني الذي لا يزال متخلفا، أن تفقد العطف الضئيل الذي نحظى به ولن نعمل بعدها".
٥٩-ولذلك انقسمت الأدوار، فاكتست بعض صحف الاتحاديين بالزي الديني، كصحيفة (الميزان)، مؤكدين على وطنيتهم وتدينهم لكن بحرية وعقلانية وبلا تعصب.
٦٠-وأصبحت لهم مراكز في خارج العالم الإسلامي كباريس وجنيف وجنوة، وداخله كالقاهرة، عليها مدراء يتبادلون الأدوار والتنسيق فيما بينهم.
٦١-وكان بعضهم يستعجل دوران دولاب التغريب، مثل مراد الميزانجي، الذي طلب الدعم الأجنبي من بريطانيا لأجل ذلك، فحصل على دعم وحماية اللورد كرومر.
٦٢-وكان كرومر يستخدم الميزانجي في علاقته واتصاله بالسلطان العثماني في ذلك الوقت، وسهل للاتحاديين تسلم الحكومة العثمانية وإدارته وزارتها.
٦٣-لكن بريطانيا سرعان ما تبيع الاتحاديين اذا تعرضت مصالحها مع العثمانيين للخطر، ولذلك طردت الميزانجي من مصر، وأقفلت صحيفته بطلب من السلطان!
٦٤-ولذلك اضطر للتوجه لباريس لمزاولة نشاطاته من هناك وتأثيره. لكن قدومه سبب انشقاقات حادة بين الاتحاديين بزعمهم أحمد رضا.
٦٥-لكنهم في النهاية اجتمعوا على الميزانجي، الذي أصبح مديرًا وكون جمعية في الخارج، وأصبحت تجمع الهاربين إليها، وتوجه النداءات للداخل بالثورة!
٦٦-أخطر تطور حصل للاتحاديين هو انضمام عسكريين ليبراليين منشقين وهاربين إليهم في الخارج، والذين أخذوا يطالبون بثورة عسكرية ضد الشعب والسلطان.
٦٧-وعلى إثر ذلك كونت جماعة منهم تحت اسم (حزب الثورة العثمانية) سنة ١٨٩٦م. شعارهم: "العدالة أو الموت". وأخذ في إرسال المنشورات بلغة دينية!!!
٦٨-والعجيب أنهم في إحدى منشوراتهم أخذوا يشككون في شرعية السلطان العثماني بلغة دينية، وبأنه "ينكر الله ويحتقر النبي، ولا يصلي ولا يصوم"!!!
٦٩-جاء في خاتمة إحدى منشوراتهم: "وجهوا أسلحتكم نحو عبدالحميد ... هذا ما يريده الله".
٧٠-وكان من استراتيجيتهم استثمار أي فشل للدولة واستغلاله للتأليب عليها، فكانوا ينتظرون بحماس نتيجة حرب اليونان التي توقعوا فيها هزيمة السلطان
٧١-لكن السلطان ربح وانتصر في حربه، فكان انتصاره إطاحة مرحلية لهم، ولذلك لاذوا بالصمت في هذه المرحلة، لاستئنافها مرة أخرى متى ما سنحت الفرصة.
٧٢-وقد سبب ذلك الانتصار لهم مزيدا من الانشقاقات والانقسامات والخلافات الحادة. لكن الظروف الدولية وضعف الدولة العثمانية مكنهم من العودة.
٧٣-ورجعوا إلى سياستهم في الكتابات الصحفية في الغرب وفي إصدار المنشورات الموجهة للناس تستثيرهم. وهذا أحدها:
٧٤-ومع جهود عبدالحميد في توجيه ضربات قوية شلت حركة الاتحاديين، إلا أن المعجزة حصلت لهم وذلك بانشقاق ابن الأميرال خليل باشا عن السلطان.
٧٥-وهو الداماد محمود، زوج أخت السلطان عبدالحميد، الذي انشق عليه بسبب ميوله الليبرالية وتحالفه الاقتصادي مع بريطانيا بسبب امتيازاته معها.
٧٦-وتتلى هروب بعض القيادات التي حول السلطان إلى أوروبا للانضمام للاتحاديين بعد هروب الداماد إليهم وانضمامه معهم ضد عبدالحميد.
٧٧-وهكذا بدأ الاتحاديون تجميع صفوفهم خلف الداماد، وأخذ هو يتخالف مع الأقليات لإسقاط السلطان والهجوم عليه وإثارتهم عليه في الداخل والخارج.
٧٨-وأخذوا يوزعون المنشورات في قلب اسطنبول مستغلين برغماتيًا لغة الدين (!) لتحريك الناس، وهذا نموذج لأحدها:
٧٩-وهكذا تسلسلت الأحداث إلى أن وصلت إلى ما يعرفه معطم القرّاء، وسقطت الدولة العثمانية واستولت الجمعية على الحكم، وتغيرت تركيا رأسًا على عقب!
٨٠-وليس الغرض من التغريدات عرض تاريخي مجرد، بقدر تصحيح بعض التصورات الراسخة في الأذهان عن سبب انهيار الدولة العثمانية والمؤامرات اليهودية!!
٨١-المؤامرة موجودة في كل مكان وزمان، لكن المؤامرة والتدخل الخارجي الخفي والعلني لا يصنع في الغالب شيئا من العدم، بل يوظف ما هو جاهز ومتوفر.
٨٢-بدايات ما حصل ومقدمات تكوّن جمعية الاتحاد والترقي كانت من البيئة نفسها ومن الأجواء الثقافية العالمية المحيطة المتفاعلة معها.
٨٣-وكان الجانب الديني أيضًا، خصوصا التصوف، وعجز علماء الدين عن مواجهة القلق الفكري لهؤلاء الشباب، أحد الأسباب المهمة في نشأتهم وتطورهم.
٨٤-وكذلك كان تخلف الأمة والدولة العثمانية وسلوك السلطان: إحدى المبررات اللاحقة التي تفرح بها وتستغلها جمعية الاتحاد في التأليب على السلطان.
٨٥-كذلك النموذج الغربي المتقدم علميا السالب لعقول الأذكياء، في طل تخلف السلطنة، كان أحد أهم أسباب تمرد هؤلاء الشبان وثورتهم على تدينهم.
٨٦-فالأسباب في بدايتها وجملتها محلية وذاتية، واستغلال القوى المعادية في الخارج تلك الأسباب أمر جرت به العادة في كل زنان ومكان، يمارسه الكل.
٨٧- انتهت، وشكًرا للجميع.

جاري تحميل الاقتراحات...