هَيفاء لوبتاتور
هَيفاء لوبتاتور

@Haifa_Luptator

24 تغريدة 22 قراءة May 19, 2020
حينما نغوص في ظلمات الظلم فإن أحلامنا وآمالنا تذبل في ظلماتٍ بعضها فوق بعض , فيصبح الحق بالنسبة لنا حلم خيالي نتمنى تحقيقه !
أليس من حقّنا أن نكابد حياتنا خارج أسوار المقبرة ؟
نعم إنها مقبرة الأحياء,يكون الشخص فيها معلقا ! لا هو حيا مع الأحياء ولا مات مع الأموات !
في هذه المقبرة وبعدما يُدفن الحي بها تُنسف المشاعر وتهلك الرحمة وتنعدم الإنسانية ! فيكون الدفين ضحيةً تتلقى اللعنات من قوم متوحشين .
أعتقد أنكم أدركتم مقابر الأحياء , إنها المعتقلات , وأنا لا أحدثكم عن المعتقلات المألوفة التي تعرفونها وتألفونها ..
تلك المعتقلات المألوفة التي يدخلها المذنب وينال فيها حقوق ويعرف مدى جرمه والمدة التي سيقضيها إزاء ذلك !
ولكني أحدثكم عن معتقلات يحبس فيها المتهم دون جريرة,ويقضي سنوات دون أجل,وإذا خرج خرج بلا محاكمة أو ربما ببراءة!
هذا إن لم يهلك داخل المعتقل!
هل تعلم ما معنى أن تكون معتقلا في السعودية ؟ أو أن تكون من ذوي المعتقل ؟
إنه والله الموتُ بعينه , إنه كما يقال تدريبٌ على سكرات الموت !
إذا كنت معتقل فمعنى ذلك أن تضع في بالك أن لون شعرك سيتغير وأن جلدك سيتجعّد وأنت لم تخرج بعد ! وأنك أصبحت تحت قبضة من لا يرحم فلا داعي للأمل!
إذا كنت معتقل وكان لديك أمل بالخروج مبكرا فإنك ستتحطّم إذا تعرفت على زميلك في الزنزانة المجاورة وأخبرك أنه في زنزانته من سنوات! وبتهمة تافهة
إذا كنت معتقل فإنك في فترة التحقيق ستضرب ضربا مدميا على جميع أقسام الجسم باللكم والصفع والرفس , سيسهرونك – يمنعونك من النوم - ,
إذا كنت معتقل سيعلقونك بشكل يكسّر العظام , سيجبرونك على الوقوف على القدمين فوق السيراميك البارد حتى تتفجّر عروق ساقك !
ستكون ضحية مكلومة
إذا كنت معتقل ستسمع عبارات الحرب النفسية مثل " نبي نجيب أمك " , " أمك وأبوك ماتوا " ," سأنشر صور زوجتك التي في جوالك أو جهاز اللابتوب " ...
في التحقيق ستسمع " اللعن والسب في الشرف " , " أصحابك اعترفوا وربما يخرجون , وأما أنت أمامك عشرين سنة ! " , " لو قتلتك ما أحد سأل عنك "...الخ
وهل تعلم ما معنى أن تكون من ذوي المعتقل ؟ معناه أن لا داعي لأن ترفع ضغطك وتزعج عقلك في التفكير في مدة سجن المعتقل ! لأنك أساسا لا تعرف جرمه
أن تكون من ذوي المعتقل معناه أن يتبدّل الحال من سعادة إلى تعاسة,ومن غنى إلى فقر ..
كم من عائلة كانت في ثراء فأصبحت تعيش على نفقات المحسنين
أن تكون من ذوي المعتقل يعني أن ترى فقيدك ساعة في الشهر , تأتي بعد طول انتظار وقُبح تفتيش و وما إن ترى حبيبك إلا وتنزعج بالكاميرات فوق رأسك !
وتنزعج أكثر إذا رأيت ابتسامة أسيرك التي تخفي ألوان من التعذيب,وإذا رأيت أسيرك يضع قماش على طرف من الجسم فاعلم أنه يستر علامة تعنيف وتعذيب !
ولو كنتِ أيتها العفيفة زوجة أسير فإنك وعندما تذهبين بتلهّف لزيارتك الخاصة لزوجك فإنك ستلاقين مفتّشات بوّاعات متوحشات !
سيتحسسون من جسمك الطاهر من أعلاه إلى أسفله بشكلٍ قبيح بجيح,منعدم أدب ! وهذا كله خوفا من رسالة لزوجك الذي لم تريه من شهر أو أكثر أو من مسواك!
يجدر بالذكر أن الحكومة "وبصراحة" لا تعتقل أحدا بدون شيء يذكر –فإنه لا وجود لدخان بلا نار – ,هذا الكلام في الجملة صحيح ولكن ينقصه شيء مكمّل !
وهي أنه في أحكام وقواعد النظام السعودي " المعمول بها " يكون الحق ذنبا , كما قال الشاعر ..
"تُحاسبني على حقٍ أتيته,فقلبت حقا واضحا للباطلِ"
فالشباب الذين كانت توافقهم الحكومة السعودية في الذهاب لأفغانستان , اعتقلتهم لما غيرت رأيها وقلبت الحق الذي كانت تدعمه إلى باطل تحاربه !
ولعلي أخبركم إجمالا عن تهم المعتقلين ..
إن تهمتهم الذهاب للجهاد في الخارج,أو مساعدة المجاهدين,أو إظهار حب الجهاد,أو الصلة بشخص ذهب للجهاد ..
وربما اعتقلوا بتهمة النية "التي محلها القلب" بالجهاد , وهذا يعني أن الذي سوّلت له نفسه بدعم الشعب السوري فإن له مكان ينتظره في السجن !
ونحنُ إذا أقرينا أن هذه تهم تستحق السجن , فلم لا يحاكم المذنب ؟ ولم يجر المئات غيره للسجن بسبب صلتهم بالمذنب ؟ ولم لا يطبق بحقهم التظام !؟
ويجدر بالذكر أن أمريكا وهي التي تعتبر نفسها الأول لمثل هؤلاء قد سجنت بعضهم "في أرض المعركة" فسمحت لهم بالمحاماة وأفرجت عن كُثر في ظرف سنوات!
بينما السلطات السعودية ما زالت متمسّكةً بسجناء رأي " ورأي فقط " - مثل الشيخ وليد السناني لمدة 19 سنة ! وفي الانفرادي .!!
قبل أن أنهي كلامي أدعوك يامن تقرأ أن تغمض عينيك وتفكر بتجرد عن حالنا الذي كتبت مآسي منه وتركت فصولا ,والذي كتبته من واقعٍ عايشته وما زلت =
= , وفكّر عن ردة فعلك - الحالية , والمفروضة - تجاه هذا الأمر ,
إننا ما يأسنا من مخاطبة إخواننا الذين نعتبرهم شُركاء لنا في جسد واحد .
إن حالنا وبجدارة استحق تسمية " مقبرة الأحياء " إننا تماما كقول الشاعر :
" المعجزات كلها في بدني ,
حيٌ أنا لكن جلدي كفني . " .

جاري تحميل الاقتراحات...