10 تغريدة 5 قراءة Dec 09, 2024
رحيل نظام الأسد بعد خمسين سنة من الحكم سواء مع حافظ أو بشار، هو حدث كبير ولحظة تاريخية بحق. وبالتالي الموقف من هذا الحدث لا يمكن ألا يكون مركباً، لأن آثار هذا الحدث سوف تكون طويلة الأمد ومؤثرة على سوريا وعلى الشرق الأوسط كله.
الفرح برحيل بشار منطقي ومفهوم. فهو كان ديكتاتوراً رديئاً، حتى بالمقارنة مع أبوه حافظ، الديكتاتور الدموي الذي ارتكب مذابح داخل سوريا وخارج سوريا واستطاع النجاة لعشرين سنة في الحكم عبر الإطاحة بحلفاؤه وخصومه السياسيين بدموية وبدون رحمة.
بشار افتقد لذكاء أبيه حافظ. فتحول إلى شخص مستعد لفعل أي شيء للبقاء في السلطة سواء في التبعية لإيران أو التبعية لروسيا أو بعد ذلك عندما سعى لفك الارتباط مع إيران وحزب الله في مقابل إعادته للمحيط العربي والدولي.
دعم بشار إيران وحزب الله عندما كان ذلك في مصلحته ورفع شعار دعم المقاومة الفلسطينية والعداء لإسرائيل، ثم تخلى عن كل ذلك خلال الحرب بين إسرائيل وحماس وإسرائيل وحزب الله واعتبر نفسه جاراً للدنمارك والسويد.
الفرق بينه وبين الدنمارك حينها، أنه لم يمانع في استهداف المقاتلات الإسرائيلية لمخازن الأسلحة ومواقع حزب الله والحرس الثوري الإيراني على الأراضي السورية.
نهاية بشار تليق به! نهاية شبيهة بديكتاتور كوبا باتيستا عندما هرب بعد نجاح تشي جيفارا وفيدل كاسترو في الإطاحة بحكمه. نهاية شبيهة بشاه إيران الذي طار هرباً من الانتفاضة الشعبية الهائلة عليه وعلى نظامه. نهاية شبيهة ببن علي في تونس عندما طار خوفاً من وصول التونسيين إليه في القصر.
لكن هذا الفرح لا يمنع من الخوف على مستقبل سوريا والتي تبدو الآن أقرب للتقسيم والذهاب في مسار الحالة الليبية، حيث كل مجموعة مناطقية لديها حكم ذاتي، مثلما هو حادث منذ سنوات في المناطق الكردية التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.
الإطاحة ببشار كانت عملية صعبة وثمنها البشري والاجتماعي هائلاً وتم دفعه منذ 2011، بينما القوى الإقليمية والدولية إما شاركت في المآساة السورية عبر التورط فيها بشكل مباشر أو بترك السوريين دون التدخل لوقف الحرب الأهلية التي دمرت في سوريا بأكثر من أي تدمير حدث خلال الحروب مع إسرائيل!
لا يمكن أن نفرح بدون الشعور بمخاوف من التحديات الكبيرة والصعبة التي سوف تواجه السوريين في المرحلة المقبلة. هذا الشعور بالفرح دون مخاوف كان يمكن أن يتم لو أننا لم نشهد تجربة العراق بعد صدام وتجربة ليبيا بعد القذافي.
على السوريين الآن أن يكونوا حذرين للغاية وصبورين جداً وأن يدركوا أن الهدف الأهم هو تجنب إراقة مزيداً من الدماء السورية، وتحسين معيشة الشعب الذي عانى لسنوات طويلة ودفع أثماناً هائلة لمقايضات دولية وإقليمية ورغبات بشار في البقاء في السلطة بأي ثمن.

جاري تحميل الاقتراحات...