‏د. خالد عبيد العتيبي
‏د. خالد عبيد العتيبي

@khaledob

2 تغريدة 8 قراءة Aug 16, 2024
خواطر و مشاهد أوحت لي بحياة البرزخ!
أجريت بالأمس عملية جراحية بإزالة ورم على الحبل الصوتي و كانت ناجحة بفضل الله و رحمته، قرر الأطباء وقت العملية إعطائي تخديرا كاملا إلا إنه دون العميق، حتى أستطيع التنفس بشكل طبيعي أثناء العملية، فمكان التخدير و العملية من مجرى النفس و الذي جعل التخدير العام أمرا صعبا..
يسمى هذا النوع من التخدير : التهدئة العميقة (التهدئة التخديرية الوريدية) بحيث لا يكون المريض فاقداً للوعي بالكامل ولا يكون بحاجة إلى مساعدة في التنفس.
الشاهد أنني دخلت في حالة نفسية غريبة، عقلي يعمل و أسمع أصوات الأطباء و صراخ الممرضات و ضوضاء و هلوسات غريبة .. رسوم تشكيلية و ألوان .. و لا وجود للزمان و لا المكان، أخرج من مشهد و أدخل في مشهد آخر، أشعر بشيء من الضيق ثم يذهب، كأن هناك ضغطا على الدماغ (تلك المعجزة العظيمة)!
لا أستطيع التفكير في شي من الدنيا، حاولت و لم أسترجع شيئا.. فراغ كبير !
أسمع أصواتا وضجيجا و لا أستطيع الكلام أو الرد عليهم!
استغرقت العملية ٤٥ دقيقة تقريبا ثم أخذت وقتا حتى أفقت، شعرت حينها و كأني رجعت إلى الحياة الدنيا و دخل الأكسجين الطبيعي في عروقي وكنت أظن قبل ذلك أن لا رجوع!
كانت تجربة غريبة .. جعلتني أعيد تفكيري في ضعف الإنسان الشديد و كيف يتكبر على خلق الله تعالى أو يستنكف عن عبادته سبحانه!
في لحظة قد تفقد أحد حواسك، سمعا أو بصرا أو نطقا أو تفقد السيطرة على جسدك، فلا يتحكم الدماغ به ..
مشاعر مختلطة جعلتني أعيد نظرتي للحياة، أيقنت أن الموت أقرب للإنسان من حبل الوريد، عندها لا رجوع للدنيا و لن نستطيع نقل مشاهداتنا أو تجربتنا!
نسمع قرع نعال المشيعين و لا نستطيع مخاطبتهم، ندخل القبر مجردين من الثياب و لا يدخل معنا إلا عملنا الصالح و القرآن الكريم يؤنساننا في قبرنا و يرى المؤمن مقعده من الجنة و يأتيه من ريحها و سعتها و نورها كما ورد في الأحاديث الصحيحة..
أما من أشغلته الدنيا عن الآخرة فنسي أنه مستخلف فيها، ففرط في واجباته تجاه مولاه و أكل حقوق خلق الله، فهذا مغبون، خسر الدنيا و الآخرة و هذا هو الخسران المبين يوم لا ينفع الندم، فخسائر الدنيا معوضة، أما خسارة الدين و الآخرة فلا عوض فيها .. خلود بلا موت، إما إلى جنات النعيم أو الأخرى!
و العبرة في الختام.. فيبعث الإنسان على ما مات عليه، نسأل الله أن لا يفتنا في هذه الحياة الدنيا و يحسن خاتمتنا حتى نلقاه و هو راضٍ عنا، فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، فالسعيد من اعتبر بغيره و عاش حياة طيبة في كنف الله تعالى، و الشقي من لم يتعظ و أتبع نفسه هواها حتى أدركه الموت و هو في غفلة و تقصير في حق الله تعالى الرحمن الرحيم الذي يحب عباده و يلطف بهم ..
فاللهم هون علينا سكرات الموت و الطف بنا في تلك الحالة !
كانت هذه مجرد خواطر على السرير الأبيض بعد يوم من العملية و موعظة لي و للقارئ الكريم و تجربة شخصية أحببت توثيقها!
فكرت في صبر أهل #غزة .. كيف يجرون عملياتهم الجراحية بلا تخدير و بلا أدوات أو أدوية ..
انتشرت الأمراض عندهم بعد انهيار المنظومة الصحية بالكامل، و تدمير المستشفيات و البنية الأساسية..
فرج الله عنهم و نصرهم و كتب لهم الأجر الجزيل و جزى من ساعدهم خيرا ..
والجمعيات الخيرية المشهود لها هناك كثيرة
ومنها @AKFMiddleEast

جاري تحميل الاقتراحات...