حسين الراوي
حسين الراوي

@alrawie

3 تغريدة 12 قراءة Jul 30, 2024
سيرة رجل من ظفار 
(رصاصة الماكروف.. ما تبقى من فصول الحِكاية).
 حسين الراوي
(1)
تَوْطِئة
سيبقى أدب الثورة الظفارية حاضراً أجيال تلو أجيال، ولن يستطيع المنع ومقص الرقيب أن يُقِفه أو أن يحد من كِتابته وانتشاره، وسيبقى الكُتاب والروائيون الظفاريون  يكتبون عن تلك الحقبة التي أصبحت جزءاً منهم ومن تاريخهم كلما طرأت في رؤوس أقلامهم فكرة أي سطور أدبية تتعلق في ثورة ظفار، ولابد للرقيب الأمني والإعلامي أن ينظر لذلك الإنتاج الأدبي بلا قلق وتوجس، ومن دون تعسف، طالما كُتب ذلك الأدب بصورة جميلة بعيداً عن الحقد والكراهية، بمداد وطني صادق في محبة سلطنة عُمان، تقول الكاتبة مايا أنجلو: "ليس بمقدورنا أن نشطب التاريخ، رغم ما يضيفه من أحزان، غير أننا إذا ما واجهناه بشجاعة فلن نُضطر إلى تكراره".
إن الكِتابة أو الحديث عن أي موضوع أو حُقبة أو شخص بعينه أوأي مرحلة تاريخية لا يعني بالضرورة الإقتناع بمسبباتها وأبعادها، ولا يعني تبنيها فكرياً ولا تأييدها وتشجيعها روحياً، ونحن الكُتاب لا ننظر إلا في العمق، ونتعامل مع التاريخ والأحداث من الجانب الفكري والمعنوي، بعيداً عن أي حسابات أُخرى ليس لها علافة خاصة بالأدب والثقافة.
 عند صعودي للطائرة التي كانت متجهة من صلالة إلى الكويت، وبعد أن إستقريت على المقعد أخرجت من حقيبتي الصغيرة كِتاب: (رصاصة الماكروف.. ما تبقى من فصول الحِكاية). للمؤلف علي العايل الكثيري.
الكِتاب من الحجم المتوسط، يتكوّن من 199 صفحة، تمت طباعته في العاصمة الأُردنية عمّان، في دار نشر (الآن ناشرون وموزعون). في البداية أود أن أذكر أنه جاء على الغلاف الأمامي للكِتاب عبارة "رواية سيرية"! رغم أن مادة الكِتاب المذكور ليست بالرواية السيرية. 
(رصاصة الماكروف.. ما تبقى من فصول الحِكاية) هو كِتاب من كُتب السِير والتراجم، كتبه على العايل ليحكي فيه للناس أهم وأبرز المحطات والتحولات والأحداث التي عاشها في حياته منذ أول أريعين يوم عاشها حين ولادته إلى عام 2021، حيث كان السبب الأقوى الذي دفعه لتدوين سيرته الشخصية هي ظروفه الصحية التي يمر بها في الفترة التي بدأ يفكر فيها بكتابة سيرته الشخصية بشكل جاد، وأنه أراد أن يستغل فرصة التدوين تلك مادام أنه يستطيع ذلك.
الكِتاب الخاص بسيرة على الكثيري كتاب جميل وممتع رغم سيرة الآلام والأحزان والشتات والفقر والغربة والمرض والسجن التي أثقلت سطوره.
من يقرأ بعمق سيجد أن على الكثيري كان نبيلاً صادقاً في كتابة جميع فصول وسطور وكلمات سيرته الشخصية، دونما أن يُضخم من ذاته، ودونما أن يكون قلبه مملوءاً بالحقد على من ظلمه، ودونما أن يستغل فرصة التدوين تلك في تصفية أي حسابات بينه وبين أي شخص أو أي جهة من الجِهات.
ذكر الأستاذ علي العايل الكثيري بعض آرائه الشخصية في الكِتاب، منها: رأيه في ثورة ظفار، ورأيه في نهاية الثورة، ورأيه في الإختراق الأمني لبعض تنظيمات الثورة، ورأيه في حقبة حُكم السلطان قابوس رحمه الله تعالى، ورأيه عن الإعتصامات الشعبية التي كانت في عام 2011، وعن الأسباب التي دعته لعدم المشاركة فيها، ورأيه في أهم ما ينقص سلطنة عُمان  من نقاط محورية لكي تلحق بركب التطوّر الإقتصادي والمجتمعي والعلمي، ورأيه فيما يتعلق بمفهوم حرية الرأي والكلمة المكتوبة التي لا بد أن تفهمها وتُدركها بعض الجهات في عُمان. وتلك الآراء الشخصية لعلي العايل الكثيري التي ذكرها في كتابه أعطت الكِتاب بُعداً آخر من اللذة الفكرية التي تكشف لنا حيّز كبير من عقله وروحه.
————
#سلطنة_عمان #ظفار
#مسقط #صلالة
#خريف_صلالة_2024
#خريف_صلالة_٢٠٢٤
#خريف_ظفار #صلاله
#خريف_ظفار2024
#خريف_ظفار_2024
#منخفض_جوي #انور_الفكر
#صباح_الخير #بحر_العرب
#حسين_الراوي #أدب #كتاب
#رواية #كتابي #مكتبة #مكتبات
#مصر_ #العراق #سوريا #الأردن
(2)
أعجبتني هذه الكلمات لعلي الكثيري، التي يُصوّر فيها كيف تتحول الكلمات الساخطة إلى أفراد من البشر ينزلون من شاشات برامج التواصل الإجتماعي نحو الشارع، ليُخبرُون عن حالهم، ويٌعبرُون عن أساهم وغضبهم ومطالبهم في أن تتبدل أحوالهم للأحسن، وهي كلمات فيها من الحكمة والوطنية الشيء الكثير: "لكن السكوت المطبق وعدم الاستماع من قبل المسؤولين وعدم الاكتراث لصرخات أحرف الناس التي تنقلها شاشات الوسائط الاجتماعية، جعل من هذا الحرف فعلا إنسانا يخرج للعلن. خرج الحرف الساخط غضباً إلى الشارع ليقول هأنذا إنسان ضاقت به الحياة ذرعا، فخرجت الجموع التي خرجت للشارع كما رأى الجميع في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة، فبعد أن كانت أحرفا، أصبحت أناسا يخرجون من قوالب التغريدات ليصبحوا أمامكم كائنات حية تعبر سلميا عن معاناتها، فربما ترونها هنا في الشارع أكثر وضوحا، ومعاناتها جلية أمامكم وأمام الجميع، فكانت تكتب حتى لا تضيف عبئاً على حركة المرور أو تخل بالأمن العام، فعذراً إن قد تسببت بشيء من ذلك دون قصد الإيذاء، ولكن كما يقول المثل «مكره أخاك لا بطل»، فقد اضطرت للنزول إلى الشارع لتريكم من تكون، فربما تتعرفون عليها وعلى حالها وترأفون بها وبالوطن الذي لا تريد له إلا الاستقرار والأمن والوحدة". ص 190، رصاصة الماكروف.
رصاصة الماكروف.. ما تبقى من فصول الحِكاية، أسهب فيه المؤلف بشكل دقيق في ذِكر تلك المرحلة التي إتجه فيها نحو مختلف الأراضي اليمينة للتعليم والتدريب، وما لحقه من أمراض ورحلات علاجية، ووقائع أخرى كبيرة وصغيرة، بينما مرّ مروراً سريعاً على مرحلة سِجنه التي كانت 4 سنوات تقريباً، دون أن يبسط المقام في تدوين تلك المرحلة الهامة من حياته التي تم فيها مصادرة حريته! ودون أن يتطرق على الأقل لأهم محطات سِجنه في تلك السنوات الأربعة!
الوطنية في قلب وروح علي الكثيري كانت حاضرة بشكل واضح في كل سطر من سطور الكِتاب وليس فقط في كل صفحاته.
تمنيت لو أن عنوان الكِتاب للسيرة  الشخصية لعلي العايل الكثيري لم يكن عنوانها كما كان (رصاصة الماكروف.. ما تبقى من فصول الحِكاية)، وذلك لأن هذا العنوان جاء عنواناً تجارياً في وجهة نظري، ولأنه لم يكن لرصاصة الماكروف في الكِتاب أي أهمية كبيرة أو صغيرة، ولا أي دور محوري في حياته، حتى وأن كان علي العايل يرمز بتلك الرصاصة لأي فِكرة عالقة في ذاكرته.
جاءت في الكتاب بعض الأخطاء الإملائية، والعديد من الجُمل التي لم تكن ذات صيغة أو صبغة أدبية بحته أو أن تكون على الأقل ذات اسلوباً كتابياً مثالياً. وكانت تأتي بعض أحداث الكِتاب بشكل سردي يشبه الحديث العفوي الغير مدروس عند الحكواتية، أي بحسب ما تلتقطه لحظتها الذاكرة من مخزونها العتيق، ولقد تكررت كلمة (المهم) مرات عديدة في الكِتاب، حيث أراد بها المؤلف ربط الأحداث ببعضها وترتيبها وهو يسرد تجاربه الحياتية في تلك الأيام المملوءة بالتشويق.  
————
#سلطنة_عمان #ظفار
#مسقط #صلالة
#خريف_صلالة_2024
#خريف_صلالة_٢٠٢٤
#خريف_ظفار #صلاله
#خريف_ظفار2024
#خريف_ظفار_2024
#منخفض_جوي #انور_الفكر
#صباح_الخير #بحر_العرب
#حسين_الراوي #أدب #كتاب
#رواية #كتابي #مكتبة #مكتبات
#مصر_ #العراق #سوريا #الأردن
(3) الأخير.
الكِتاب لا يخلوا من بعض المعلومات التاريخيه والمكانية واللغوية والإجتماعية وبعض الأسماء المتعلقة بمنطقة ظفار، مما أضفى على الكتاب المزيد من الجمال .
ركز المؤلف في أواخر كتابة على إبراز دوره الثقافي وتجربته كشاعر في منطقة ظفار وعموم سلطنة عُمان، ووصول العديد من الدعوات العربية له من دول مختلفة للمشاركة في بعض المحافل الأدبية، والأستاذ علي العايل شاعر عظيم بلا أدنى شك، حيث بحثت واطلعت على الكثير من قصائده الموجودة على اليوتيوب وعلى بعض صفحات الإنترنت وعلى ديوانه الشِعري المُسمى بـ (ذاكرة الرماد) فعرفت أنه شاعر كما ذكرت عظيم. ومما أعجبني في شاعريته أنه يمتاز بالقصائد ذات الكلمات والمعاني الرقيقة المُلوّنة بثقافته الرائعة الغير تقليدية في نهجه الشِعري، ووجدت له الكثير من قصائد النانا الجميلة، والعديد من الأبيات الإرتجالية الفخرية الحماسية جداً التي قالها في المناسبات الإجتماعية المختلفة، والعديد من القصائد العذبة الخاصة بمناسبات زواج بعض أقاربه الكُرماء.
الإنسان أبو بدر علي مسلّم العايل الكثيري أصرّ بأن يتواصل معي منذ أن كنت في بلدي الكويت، وإصراره هذا شرف لي، ولقد وعدته بأن ألتقى به إن سمحت ظروفي في أول رحلة قادمة لي إلى صلالة، وبالفعل هذا ما حدث بيني وبينه، حيث إتصلت به هاتفياً قبل 24 ساعة من مغادرتي صلالة في الاسبوع الأول من شهر 7 عام 2024، ولقد إلتقينا سوياً في قي مُدة لم تتجاوز العشرة دقائق مع العديد من الأصدقاء والأقارب، وذلك بسبب العديد من الإرتباطات والمواعيد التي كانت بيني وبين أصدقاء آخرين، ولم يكن لديّ حينها الكثير من الوقت.
وبرغم قِصر المُدة التي قابلت فيها الأستاذ علي العايل إلا إني شعرت بأُبُوّته، وسؤدد روحه، وأني بكل يقين أمام أسد على هيئة إنسان، ولقد أخذت ونحن جلوس أحاول أن أشحن ذاكرته بترديد أشطُر من بعض قصائده الرائعة، فيسكت بعض الأحيان سكته سريعة، ثم يُكمل باقي الأشطُر بمزاج وابتسامه تعكس حلاوة روحه. ولقد أصر أن أكون ضيفه تلك الليلة بحرص وحرارة، ولم يشفع لي عنده لأن يتنازل عن ضيافتي  إلا بعد أن قبلتُ جبينه، وأقسمت له بأن دعوته مقبولة، ولكني على مواعيد أخرى عليّ أن ألتزم بها، وبعد أن إستشهدت واستعنت بمن كان معي من الأصدقاء في أمر إنشغالي، عذرني الأستاذ علي العايل بعد أن شرط عليّ أن أزوره في قادم الأيام.
من المؤسف أن يُنهي أبو بدر علي العايل الكثيري سيرته في كِتابه هكذا فجأة! بلا كلمة أخيرة وبلا أي سطر يكتبه كخاتمة ينهي فيها جميع الفصول والأحداث في الكِتاب! حيث بعد أن أنهيت قرائتي للصفحة رقم 197 وقلبتُها وجدت أن الصفحة التي تليها هي صفحة فهرس محتويات الكِتاب! (الله يسامحك يبو بدر)
(رصاصة الماكروف.. ما تبقى من فصول الحِكاية) ليست رواية ولا حتى سِيرة روائية، لا أبداً، بل هي سيرة عُمر، وسيرة وطن، وسيرة روح وطموح، وسيرة فِكر ووعي، عاش كل تفاصيلها إنسان من ظفار إسمه علي العايل الكثيري، أراد من تدوينها أن تبقى سيرته الشفافه النبيلة تُروى كشاهد على الكثير من السنوات والأيام والليالي التي عاشها بين الأفراح والأحزان، وبين المرض والصِحة، وبين برد الإرتحال ودفء الوطن، وبين ظلام المعتقل ونور الوطنية، وبين الوعي الذي يسكنه وبين من لا يؤمنون بشيء إسمه وعي، وبين إدراكه لقيمة الحُرّية وبين اختلافه مع من لا يُثمنون في قيمتها.
في النهاية .. شكراً للعم أبو بدر على العايل الكثيري، شكراً لكم أيها القراء.
اللهم أدِم الأمن والأمان على سلطنة الحُب والسلام عُمان وشعبها الكريم، واجعل علمُها بالعز والمجد عالياً خفاقاً، واحفظ سيدها وعظيمها جلالة السُلطان المُفدى هيثم بن طارق، وأمِد يا الله جل جلالك بعمره واجعله في صحة وسعادة. 
————
#سلطنة_عمان #ظفار
#مسقط #صلالة
#خريف_صلالة_2024
#خريف_صلالة_٢٠٢٤
#خريف_ظفار #صلاله
#خريف_ظفار2024
#خريف_ظفار_2024
#منخفض_جوي #انور_الفكر
#صباح_الخير #بحر_العرب
#حسين_الراوي #أدب #كتاب
#رواية #كتابي #مكتبة #مكتبات
#مصر_ #العراق #سوريا #الأردن

جاري تحميل الاقتراحات...