ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

20 تغريدة 34 قراءة Jul 27, 2024
بالأمس سُدد ثأر إيقاف الكنيسة للأولمبياد قبل قرون! بلوحة العشاء الأخير ممثلة بمتحولين جنسيًا، مشهد صدم الكنيسة والعالم المسيحي ، لكنه يعيدنا إلى سؤال عميق عن ماهية الأولمبياد وقصتها وعلاقتها بالميثولجيا الإغريقية
مفارقات كثيرة وغرائب حدثت قبل اليوم ويبدو أنها مستمرة.
حياكم تحت
في قديم الزمان تحديدًا في القرن التاسع قبل الميلاد، لم يجد الأمير بيلوبس بن الملك تينتال ملك "ليديا" في آسيا الصغرى سبيلًا سوى الهرب من مملكة أبيه، فلقد كان الأب قاسيًا بدرجة لا توصف، حيث اختار بيلوبس الرحيل إلى جنوب غرب اليونان التي كان يحكمها حينذاك الملك أوينوماوس.
كان لدى أوينوماوس ابنة وحيدة رائعة الجمال، لكن الكهنة تنبأوا له بالموت صريعا على يد زوج ابنته المستقبلي، فاشترط على من يتقدم لخطبة ابنته أن يركب معها في عربة ثم يطارده الملك بعربته الأفضل فإن لحق به قتله برمحه دون أن يقاومه الخاطف، أما إن تمكن من الفرار بها فإنها تصبح زوجته
وكانت دائما عربة الملك أفضل من عربة الخاطب، لذا لحق الملك بـ13 خاطفا وقتلهم، ولكن بيلوبس كان شابا قويا وحاد الذكاء فلجأ للحيلة وقدم رشوة إلى سائق عربة الملك الذي عبث بعجلات العربة، مما أدى إلى موت الملك
وفاز بيلوبس بالأميرة وحظي بمملكة "بيزا" وضم لاحقا "أولمبيا" إلى مملكته.
ومنذ ذلك الحين أقر الملك بيلوبس إقامة مهرجانات رياضية كبرى تقام في أولمبيا كل أربع سنوات، لتخليد ذكراه وأمجاده، وهي نفسها المناسبة التي تطورت لاحقا لتصبح الألعاب الأولمبية، حيث أقيمت أول نسخة تاريخية منها عام 776 ق.م واستمرت حتى عام 393 م، قبل أن تتوقف بأمر مسيحي.
حيث أصدر الإمبراطور المسيحي ثيودوسيوس مرسومًا يقضي بإلغاء جميع العبادات والممارسات الوثنية، ومن ضمنها الأولمبياد، قبل أن يحييها أحد النبلاء الفرنسيين وهو بيير دي كوبيرتان في أواخر القرن التاسع عشر ليبدأ عصر جديد للألعاب الأولمبية من خلال الدورات الحديثة.
في ثوبها الحديث وفي أثينا أقيمت أول دورة أولمبية عام 1896، حيث شارك فيها 241 لاعب من 14 دولة، تنافسوا في 9 ألعاب و43 مسابقة، لكن المفارقة أن الفائزين بالمركز الأول منحوا ميداليات فضية أما الفائزين بالمركز الثاني فكانت الميدالية النحاسية من نصيبهم، ولم يكرم أصحاب المركز الثالث!
النساء لم يكن مسموحًا لهن بالمشاركة، وقد جاء هذا القرار من مؤسس الألعاب الأولمبية سابق الذكر بيير دي كوبيرتان، والذي اعتقد أن مشاركتهن في المسابقات ستكون غير عملية ومملة وغير ذات جدوى، لكنه تراجع عن موقفه في الدورة التالية 1900، والتي شاركت النساء فيها لأول مرة
بجانب مشاركة النساء لأول مرة، شهدت أولمبياد باريس 1900 عديد من المفارقات منها على سبيل المثال ما حدث في مسابقات الرماية، حيث كانت الأهداف عبارة عن حمائم يتم إطلاقها في السماء قبل أن يتم التصويب عليها، مما جعلها المرة الوحيدة في تاريخ الأولمبياد التي تشمل قتل طيور أو حيوانات.
تضمنت أولمبياد عام 1900 بعض المسابقات غير المتوقعة، مثل صيد الأسماك، والتي أقيم لأجلها مسابقة خاصة كانت الأولى والأخيرة، حيث كان على المتسابقين اصطياد أنواع معينة من الأسماك واستخدام خطافين على الأكثر، تمكن المتسابقون من اصطياد 881 سمكة، وفاز بالمسابقة الفرنسي إيلي لوسيور.
سُجلت أول حادثة غش في مسابقات الأولمبياد في دورة سانت لويس 1904، حيث شارك عداء أمريكي يدعى فريد لورز في سباق الماراثون وقطع نصف السباق بالركوب في سيارة قبل أن ينزل ويكمل الركض إلى خط النهاية. عندما تم اكتشاف ذلك، تم تجريده من الميدالية.
شهدت كذلك نفس هذه الدورة أول حادثة تعاطي منشطات في تاريخ الأولمبياد، حيث سُجلت باسم العداء الإنجليزي توماس هيكس الفائز بماراثون الرجال، حيث تناول مزيجًا من البيض النيء والبرندي والستريكنين السام لتعزيز أدائه، لكن حينذاك لم تكن بعد المنشطات مجرمة كما هو عليه الحال الآن.
بعد ذلك ومع مرور السنين تطورت الألعاب الأولمبية وصارت أكثر تنظيمًا وشعبية واتساعاً، حيث تضاعف أعداد المشاركين من 241 مشاركًا، مثلوا 14 دولة في أولمبياد أثينا عام 1896، ليصبح 10500 رياضي يمثلون 206 دولة، في أولمبياد باريس 2024 المنعقدة حالياً.
رغم انطلاق الأولمبياد عام 1896 إلا أنه شعارها الشهير المكون من خمس حلقات متشابكة لم يُعرف إلا في دورة أنفرس 1920، حيث يشير الحلقات إلى قارات العالم الخمس، فالحلقة السوداء تمثل أفريقيا والصفراء تشير لآسيا، والحمراء تشير لأمريكا، والخضراء تشير لأوروبا والزرقاء فتشير لـ أوقيانوسيا.
ولعل من المفارقات المثيرة بشأن هذا الشعار هو ما حدث في حفل أولمبياد سوتشي 2014 حينما تسبب عطل ميكانيكي في تعطيل إظهار الحلقة الخامسة من حلقات الشعار، وهو ما وضع الحفل بأكمله في مأزق تنظيمي كبير، خاصة أن حفل الافتتاح يجب أن يخرج في صورة مبهرة دون أخطاء.
أما الشعلة الأولمبية الثابتة في كل مراسم الأولمبياد واحتفالاتها، فهي مستقاة من الميثولوجيا الإغريقية القديمة التي تقدس النار، فالنار المشتعلة لديها ترمز إلى قيام بروميثيوس (الإله المحابي للبشر) بسرقة النار من زيوس (كبير الآلهة) وإعطاءها للبشر، وهو أمر أدى إلى غضب زيوس عليه.
ترمز الشعلة في الأولمبياد إلى انتقال مبادئ وقيم الأولمبياد من اليونانيين القدماء إلى العالم الحديث، ومع كل دورة أولمبية تنطلق الشعلة من أوليمبيا باليونان، حيث تنتقل من مدينة لأخرى حول العالم وصولا إلى البلد المضيف، ومع إشعالها يوم الافتتاح تبدأ الأولمبياد رسميا.
الشعلة تحرق الحمائم، هذا ما حدث في أولمبياد سيول 1988، حيث اعتاد العالم على مظهر الحمائم تحلق في الاحتفالات كرمز للسلام، لكن وضعت أولمبياد سيول حدا لهذا التقليد، وذلك حين شاهد الجميع بعض الحمائم تحترق حية فوق الشعلة الرسمية، ومن بعدها لم يعد للحمائم وجود في حفلات الافتتاح.
من أكثر اللحظات إثارة للتندر أيضا في حفلات الافتتاح، هو ما حدث في أولمبياد لندن 2012، فمع اللحظة الأولى للحفل شوهدت الملكة إليزابيث تقفز من طائرة عبر مظلة لتحط في الأخير على أرض الاستاد، قبل أن يتبين للجميع أن القافزة مجرد بديل شبيه بالملكة.. لكن على كل حال تبقى الفكرة غريبة جدا!
أما عن لقطة هذا العام الذي تضمنها حفل افتتاح باريس، أتحدث هنا عن لوحة العشاء الأخير الذي اتخذتها فرنسا سبيلا للتطبيع مع المتحولين جنسيا فهي لقطة لم يسبق لها مثيل، فكما يحق لكل بلد منظم التعبير عن ثقافته، يحق للجميع الاعتراض حين تتعارض تلك الثقافة مع أبجديات الفطرة الإنسانية.

جاري تحميل الاقتراحات...