ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

25 تغريدة 89 قراءة Jul 04, 2024
"ابقوا على الجنس البشري أقل من 500 مليون
فتلك هي نقطة التوازن مع الطبيعة"
عبارة مثيرة للريبة نُقِشت على نُصب غامض بني من قِبل منظمة مجهولة قبل 44 عاما،
ما قصة هذا النصب وكيف بني؟
وما النبوءة التي يحملها؟ هل تحققت؟
وماذا كتب عليه بالعربية؟
حياكم تحت
في أحد أيام يونيو من عام 1979، شق رجل أنيق ذو شعر رمادي طريقه نحو شركة إلبرتون لتشطيبات للجرانيت، حيث عرّف نفسه باسم روبرت سي كريستيان، وادعى أنه يمثل مجموعة صغيرة من الأمريكيين المخلصين، وأنه جاء إلى هذه الشركة لأجل مشروع مهم. ما
أخبر كريستيان المدير المسؤول عن ثقته في شركتهم، وأنه جاء خصيصًا إلى مدينة ألبرتون بولاية جورجيا لأنها تقدم أفضل جرانيت في العالم، وأبدى الرجل رغبته في بناء نصب غير اعتيادي، لم يبد المدير جو فيندلي اهتمامًا في البداية، لكن مع استغراق الرجل في وصف مشروعه استحوذ على كامل انتباهه.
لم يتوقف وصفه للمشروع على حدود طلبه لأحجار جرانيت كبيرة لم يسبق أحد إلى استخراجها، ولا إلى تصنيع ألواح جرانيت ضخمة بمواصفات مبهرة تحتاج إلى نوع من الآلات الضخمة، بل تجاوز الأمر إلى مواصفات هندسية معقدة ترتكز على معادلات ووضعيات غير مألوفة.
ارتأى كريستيان في نُصبِه أن يكون أكثر من مجرد حجارة قائمة، بل حدد له أن يكون كذلك بوصلة وتقويم وساعة، كما أكد على ضرورة تصميم النصب بشكل يجعله قادرًا على مواجهة أعتى الكوارث حتى يكون بمثابة دليل ووصايا نافعة للناجين من البشر كي يعيدوا بناء حضارتهم.
فكر فيندلي في المشروع فوجده مستحيلًا وأكبر فعليًا من الإمكانيات المتوفرة، لذلك حاول ثني الرجل عنه عبر تقديم خطط أسعار خيالية، إلا أن كريستيان فاجأه بموافقته على عرضه المالي، وسأله مباشرة عن وسيط مالي أو مصرفي جدير بالثقة في المدينة كي يتولى المعاملة المالية.
وايت مارتن هو المصرفي الذي استقر عليه اختيار كريستيان، حيث أعلمه كريستيان بأن اسمه مستعارًا، وأنه يمثل مجموعة سرية تخطط لهذا النصب منذ 20 عامًا، وأنهم يودون أن تبقى شخصياتهم مجهولة، إلا أن مارتن رفض هذا الغموض، وأصر على ضرورة الاطلاع على شخصيته الحقيقة.
تحت وطأة ضغوط قانونية وإجرائية، أذعن كريستيان لرغبة مارتن في التعرف على شخصيته، لكن مع وعد بعدم الكشف عنها لأي شخص، وعقد يوقعه مارتن يتضمن عدم إفشاء السرية، ويتضمن كذلك تدمير كافة وثائق المشروع بعد الانتهاء منه!
كان كل شيء مُعدّ بدقة، حيث ساعد فيندلي ومارتن كريستيان في الحصول على قطعة أرض فوق تلة ذات أفق متسع لا نهائي، في الوقت نفسه قدم كريستيان لـ فيندلي نموذجا خشبيا للنصب، ولم يزل فيندلي متشككا في الأمر برمته حتى اتصل به مارتن وأخبره أنه استلم المبلغ المتفق عليه.
مع شراء الأرض وتقديم النموذج المجسم للنصب، فضلًا عن دفع المبلغ المتفق عليه، ودع كريستيان فيندلي في مكتب شركة الجرانيت، وقال له: "هذه آخر مرة ستراني فيها". ثم استدار كريستيان وخرج من الباب دون مصافحة، ليخرج عن مشهد الأحداث وليستمر النصب في التشييد.
تم الإنتهاء من النصب عام 1980، حيث نُفِذ حسب التصور الموضوع له، حيث تكوّن من ستة ألواح جرانيتية أربعة منها مستطيلة الشكل، وفي المنتصف لوح مركزي، أما اللوح السادس فهو مستطيل كذلك لكنه وضع على أنه سقف فوق الألواح.
لم توضع الألواح الجرانيتية هكذا كيفما اتفق، بل وضع أربعة منها بحيث بحيث تدل على أماكن حركة الشمس وهجرتها خلال الفصول الأربعة، فيما وجد ثقبين على مستوى النظر في العمود الأوسط، يمكن للرائي من خلالهما النظر مباشرة إلى نجم القطب الشمالي دائم الظهور.
نقشت على الألواح الجرانيتية رسالة موجهة إلى البشرية، أو ما سماه البعض الوصايا العشر الجديدة بثماني لغات حية من بينها العربية، أما اللوح العلوي من النصب، فقد نقش على جوانبه الأربعة بلغات مندثرة غير مستعملة، وهي البابلية والهيروغليفية والسنسكريتية والإغريقية الكلاسيكية.
"ابقوا عدد الجنس البشري أقل من 500 مليون نسمة في توازن دائم مع الطبيعة" كانت هذه هي الوصية الأولى، والتي تثير في النفس قلقًا مشوبًا بالفزع، فهذه وصية مباشرة لمجموعة سرية كما زعمت تحض الناس بشكل أو بآخر على تقليل أعدادهم، وهو أمر يفتح باب التساؤلات!
"وحدوا الجنس البشري بلغة جديدة معاصرة" وصية أخرى أوردها هذا النصب الغامض، ما الهدف منها؟ ولماذا تسير الوصايا في اتجاه الإعراض عن التنوع ومقاومته؟ الأمر فعلًا يستحق طرح الآراء بشأنه، لغة واحدة لجميع البشر هل تعني التخلي عن الهويات أم تعني التوحد؟!
(في الصورة كل الوصايا العشر)
على ما يبدو يحذر ذلك النصب من كارثة ضخمة تقترب، قد تنهي حياة الجنس البشري إذا ما استمروا على ما هم عليه، والرسائل العشر التي تسردها الألواح ليست في نظر واضعها إلا ضمانات يجب على البشر كما يزعمون الالتزام بها كي يحافظوا على وجودهم.
بعد مدة من الزمن اكُتشف دفتر إضافي من الجرانيت تحت الأرض بالقرب من النصب، مدون عليه تفاصيل هذا النصب من حيث الوزن والارتفاع واللغات المستخدمة والتاريخ فضلًا عن رعاة المشروع، كما تحدث الدفتر عن كبسولة زمنية مدفونة تحت الألواح!!!
الكبسولة الزمنية في الغالب عبارة صندوق مخبأ بشكل سري يصعب الوصول إليه، والغرض منه أن يبقى محفوظًا دون الكشف عنه لأقصى مدة ممكنة، يحتوي في الغالب على رسائل سرية أو خطابات أو وصايا موجهة للأجيال أو الأزمان القادمة.
في عام 1986 نشر الرجل الخفي مؤسس هذا النصب كتابًا تحت عنوان “Common Sense Renewed,” ممهورًا باسمه المستعار كريستيان، تحدث فيه عن منظمته الخفية وما تؤمن به من أفكار، حيث قال "نحن نسعى إلى إيجاد مسارات منطقية لعالم ينعم بالسلام، دون تحيز لمعتقدات أو فلسفات معينة"
دعا كريستيان من خلال كتابه إلى منع المعوزين والكسالى وغير المسؤولين من إنجاب الأطفال ومنع الرعاية الصحية عنهم، كما دعا إلى تطبيق سياسة الطفل الواحد التي انتهجتها الصين ( في وقت صدور الكتاب)، وفي الوقت نفسه رأى كريستان أنه من المهم أن يكون لدى كل حكومة سياسة سكانية مدروسة بعناية.
في أواخر عام 2008 جرى تشويه النُصب بطلاء البولي يوريثان والكتابة على ألواحه بشعارات مثل "الموت للنظام العالمي الجديد" و "أوباما مسلم" وغيرها من الشعارات ذات العلاقة بالمشهد السياسي حينذاك، وذلك على ما يبدو من قبل جماعات دينية تنسب النُصب إلى عبدة الشيطان والماسونية العالمية.
في عام 2022 أصبح نصب جورجيا موضوعًا انتخابيا خلافيا بين مرشحي الحزب الجمهوري على منصب حاكم ولاية جورجيا، حيث وعدت المرشحة كانديس تايلور بتدمير النصب حال فوزها بمنصب الحاكم، معتبرة إياه نُصبًا شيطانيًا، ودعت الجميع إلى التحلي بالشجاعة الكافية والوقوف في وجه العصابة الشيطانية.
بعد ثلاثة أشهر من هذه الدعوة تحديدًا فجر 6 يوليو وقع انفجار ضخم استهدف النُصب، أدى إلى تهدم أحد الألواح وتضرر البقية، وفي وقت لاحق من نفس اليوم وبعد نحو 42 عامًا من بنائه، اضطرت السلطات المحلية إلى هدم بقية الألواح لأسباب تتعلق بالسلامة.
لم تستطع فرق التحقيق التوصل إلى ماهية الانفجار، ففي حين نسبه البعض إلى مجهول ومتطرف ديني، نسبه آخرون إلى (برق خاطف ضرب النُصب)، (واعتمد القائلون بهذا الرأي إلى فيديو مسجل) لحظة التفجير يظهر (توهجا أزرقا) خفيفا في نفس الوقت الذي ترتفع فيه إضاءة المصابيح قبيل الانفجار.
بُني وهُدِم ولا يزال الغموض يلف به، والافتراضات تدور حوله، والحديث يتكرر عنه، ربما لأن من أوجده أراد له أن يكون كذلك، لافتًا للانتباه..
أخبروني عن آرائكم حول هذا النُصب
ماذا تعتقدون حوله؟ وماذا عن الرسائل التي حواها؟

جاري تحميل الاقتراحات...