ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي
ا.د.عبدالله بن سلطان السبيعي

@Prof_Subaie

10 تغريدة 876 قراءة Jun 21, 2024
في الأيام المقبلة تكثر الزواجات والإستعدادات لها من لباس ودعوات واحتفالات وسفر وغيره. لكن من الأمور التي ينبغي الإستعداد لها مبكراً "الإستعداد النفسي والعقلي".
سأحاول ألا أتحدث في هذا الجانب بكلام حالم أو عبارات فضفاضة محلقة، بل أقدم رسائل تطبيقية مختصرة ما أمكن.
هذه خواطر جالت في خاطري.. ولا أزعم أنني أحطت بالموضوع من كافة جوانبه.
هل لديكم تنبيهات أخرى❓
هل لكم تجارب طريفة في بداية حياتكم الزوجية قد تكون درساً مستفاداً❓
#الزوج #الزوجة #الزواج #المشاكل #الأسرة #عبدالله_السبيعي #إدراك
📌تنبيهات للزوجين:
الزواج ليس مجرد خطبة وعقد، أو حفلة زواج أو سفر.. وما يصاحب ذلك من إثارة ومتعة. الزواج عقد اتفاق شرعي بين رجل وامرأة (مفتوح المدة)، من شروطه غير المكتوبة في كثير من الأحيان: العيش معاً، ومساعدة كل منهما الآخر، وتحمل كل منهما الآخر، والإنجاب والتعاون على رعاية الأبناء وتربيتهم.
هذه البنود المهمة لا تكتب في عقد الزواج غالباً، لأنها تتبع عقداً آخر يُفهم ضِمناً ولا يُكتب، هو "عقد الحياة الزوجية". لكنّ عدم كتابة هذه البنود في عقد مستقل لا يعني إهمال الحديث عنها بشكل أو آخر؛ ومحاولة تنفيذها…
وبسبب إهمالها تحدث كثير من الخلافات بين الزوجين؛ ولذلك أقول:
1️⃣ الحياة الزوجية تجربة فريدة.. لم يمرّ بها الزوجان (في الغالب) من قبل، وفيها الكثير من المواقف التي لم تحدث لهما من قبل. ومن المعلوم أن كل المتزوجين يمرون بخلافات وزعل وخيبات أمل، لكنها تنتهي بالعقل والحكمة والتنازلات الطوعية، والتلاقي العفوي في منطقةِ وسطٍ يرتاح لها الطرفان.
2️⃣ لا تقس تجربتك وحياتك على تجربة قريب أو صديق أو مشهور؛ ولا تستمع إلى نصائح وسائل التواصل الإجتماعي التي يهرف فيها من لا يعرف بما لا يعرف.
3️⃣ الزواج أوّله فرح وتعارف، لكن آخره مسؤولية.. مسؤولية الإهتمام بإنسان لم تألفه بعد.. والإهتمام بأهله، ومسئوليات المنزل.. الخ
4️⃣ يجب أن يكون النقاش بينكما دائماً بصفة الشراكة (لمصلحة العلاقة الزوجية) لا بصفة الندية (للمصلحة الشخصية).
5️⃣ يجب أن يسعى كل منكما للتكيف مع الآخر، وألا يحاول تغييره أو إعادة تربيته من جديد.. فكل منكما له عادات اعتاد عليها وطباع جُبِل عليها.. ومع مرور الوقت سيتغير كل منكما قليلاً، وستصبح لديكما عادات خاصة بكما وبعائلتكما الصغيرة ❤️.
6️⃣ ومن أهم الأمور التي ينبغي مناقشتها مبكراً -وبهدوء تام- في بداية الحياة الزوجية، الجوانب المالية؛ خاصة إذا كانت المرأة عاملة. هل سيكون لها مصروفاً؟ وإن كان الأمر كذلك، فما مقداره شهرياً؟ وهل ستساهم هي في مصروف المنزل؟ وبكم؟ وكيف؟ وعندما يكون هناك أملاك -إن شاء الله- في المستقبل، كالمنزل أو التجارة، يجب أن يعرف كل منكما حقه، فشرع الله في الأمور المالية أن يكتب كل شيء بوضوح، سداً لمداخل الشيطان.
7️⃣ ما يدور بين جدران منزلكما يبقى بين جدران منزلكما ما أمكن؛ فما يراه أحدكما حديثاً عابراً، قد يراه الآخر سراً خطيراً.
8️⃣ وأختم هذه النقاط بأنه في مسائل الحقوق والواجبات بين الزوجين: "لا تنسوا الفضل بينكم" و "لا تتحاسبا محاسبة التجار".
📌تنبيهات للزوج:
أعلمُ -يا بني- أنك ربما لم تتزوج من قبل، وأنك تخوض هذه التجربة معتمداً على توفيق الله ثم أسلوب "المحاولة والخطأ" أو بالعامي "طقها والحقها". ولذلك أقول:
1️⃣ عامل زوجتك من أول يوم كشريكة حياة، لا كعاملة منزلية؛ ولا تختبر مهاراتها في الطبخ والغسيل والتنظيف. البدائل التي يمكن أن تجعلك تستمتع بأيام زواجك الأولى كثيرة، منها تطبيقات خدمات الطعام والتنظيف والغسيل، وكذلك التعاون بينكما في بعض الأمور البسيطة الأخرى، فلا تفسد عليك بداية زوجك بلعب دور "مشرف مطبخ ونظافة"
2️⃣ لا تقدم لها لائحة "الوصف الوظيفي" من أول يوم "أحب في المرأة كذا وأكره فيها كذا" ويجب أن تفعلي كذا وألا تفعلي كذا… الخ. ثق أنك مع مرور الوقت ستحصل على كثير مما تريد ولكن ⚠️لا تصدمها.
3️⃣ ليكن في معلومك أن لها هي ما تحبه وما تكرهه في الرجل، وما ترى أنه يجب عليك أن تفعله وما لا تفعله.. فهوّن على نفسك… وتحسس معها خطواتكما الأولى في الحياة الزوجية، وتعلما من الإختلاف بينكما في الفكر والتصرفات والعادات، وتجاهلا الأخطاء والهفوات التي ستكون مواقف طريفة تضحككما مدى الحياة، وترويانها لأبنائكما.
4️⃣ إعلم -يا بني- أنكما في الحقوق سواء، ولا فضل لأحد منكما على الآخر، إلا ما فضلك الله به عليها "وللرجال عليهن درجة" وهذه الدرجة هي تكاليف القوامة أي المسئولية ، فكن أهلاً لها.
5️⃣ لا تكن معها "حارس أمن" تراقب حركاتها وعينيها ومن يقترب منها. هوّن عليك واعلم أنها قبل أن تتزوجك، ربما سافرت وركبت مع سائق وذهبت للأسواق وتعاملت مع بائعين. وإن وجدت أنك تقوم بعمل حارس الأمن معها، فراجع نفسك فقد تكون لديك مشكلة.
6️⃣ عندما تمشيان، لا تكن "قائد مشاة" بل كن بجوارها ولا تسبقها بخطوة.. إنها تستمتع (وربما أنت كذلك) بمدافعتها والإمساك بيدها، والمسارعة بمد يدك لها لو تعثرت، والإشارات لهذا الشيء أو ذاك، وتجاذب أطراف الحديث.
7️⃣ عندما تستحي هي من الحديث معك فلا تغضب ولا تملّ من سؤالها أو مشاورتها، حتى وان قالت لك في كل مرة "على كيفك ☺️". صدقني أنه سيأتي عليك يوم تسمع فيه صوتها أكثر مما تريد.
8️⃣ لا تضيّق عليها، وامنحها قدراً من الثقة، ومساحة من الخصوصية تتحرك، وتتصرف فيها دون الحاجة لإخبارك أو الرجوع إليك؛ طالما بقيت المساحة الكبيرة المشتركة بينكما.
📌تنبيهات للزوجة:
أعلم -يا بنيتي- أن هذه ربما تكون تجربتك الأولى في الزواج، لذلك عيشي تجربتك أنت.. واجعليها تجربة فريدة خاصة بك لا تشبه تجربة أحد. ولذلك اقول:
1️⃣ لا تتطلعي أن يكون عرسك مثل فلانة، ولا شهر العسل مثل فلانة، ولا تعامل زوجك مثل زوج فلانة، فكل له ظروفه وكل له أسلوبه وكل له طبيعته. دورك -أنت وهو- أن تجعلا من أيامكما الأولى تجربة مختلفة خاصة بكما، فيها الجميل وفيها ما هو دون ذلك. لكنها حياتكما أنتما وتجربتكما أنتما المشوبة بالخوف و الإثارة والدهشة وربما الإنزعاج… هكذا هي البدايات دائماً… إنها خطوات الإنتقال إلى حياة جديدة ومرحلة لن تتكرر - من غير شر.
2️⃣ لا تدخلي الحياة الزوجية بتوقعات عالية مسبقة، حتى لا تصدمي. العلاقة الزوجية تحتاج لما لا يقل عن عدة أشهر كي يحدث بينكما القدر المقبول من التفاهمات والتنازلات.
ما تقوله لك أمك أو أختك أو صديقتك التي سبقتك في الزواج، فيه الكثير من الخير ولكنهم بَشَرٌ ينقلون لك خبراتهم في الحياة والزواج بشيء من التصرف قد يناسبك وقد لا يناسبك.
3️⃣ لا تتوقعي أن يكون زوجك مثل أبيك، ولا أن تكون حياتك في بيتك مثل حياتك في بيت أبيك. الحياة الزوجية فيها جوانب جديدة لم تعهديها، ومسئوليات ربما من قبل لم تتحمليها، ومهامّ تحتاجين أن تتعلميها. ومع ذلك فقد تستطيعين أن تجعلي زوجك أحنّ عليك من أبيك، وذلك بالتلطّف والتعاون، لا بالمناكفة والكبرياء.
4️⃣ أنت -يا ابنتي- تنتقلين في حياتك نقلة كبيرة جداً جداً (ربما لا أبالغ إن قلت أنها قريبة من انتقالك من بطن أمك إلى خارجه)، وهذا يضع عليك عبئاً نفسياً أعانك الله?
🚫لن تكون لك غرفتك الخاصة وسريرك الخاص وحمامك الخاص ووقتك الخاص كما السابق.. بل سيشاركك كل ذلك رجل غريب؛ مشاركة لصيقة لم تعهديها. ربما تشعرين بالإختناق، وربما تضطرين للتنازل عن كثير من طقوسك اليومية، وتستبدلينها بطقوس جديدة تأخذ في الإعتبار هذا الرجل الغريب حتى يحين الوقت الذي يصبح فيه هذا الرجل الغريب حبيباً، وتصبح الطقوس الجديدة معه محببة إلى نفسك كما لم تتخيلي. لذلك تحلّي بأقصى درجات المرونة، ولا تترددي في التعبير عن مشاعرك بما لا يجرح مشاعره.
5️⃣ لا تضيقي عليه، وامنحيه قدراً من الثقة، ومساحة من الخصوصية يتحرك ويتصرف فيها، ولا توقعي منه إخبارك أو الرجوع إليك في كثير من الأمور؛ طالما بقيت المساحة الكبيرة المشتركة بينكما.
📌تنبيهات لوقت الأزمات:
1️⃣ الإنفصال أو الطلاق ليست هي أول الحلول للخلافات🚫.. بل يجب أن يسعى الزوجان للتفاهم وتقديم التنازلات المتبادلة للوصول بأفضل ما يمكن إلى أسلوب يحقق بنود "عقد الحياة الزوجية" الضمني، الذي الأصل فيه الديمومة.
2️⃣ إذا لم يتمكن الزوجان من الوصول إلى تفاهمات مريحة للطرفين، تكفل استمرار حياتهما الزوجية ـ فالخطوة التالية هي استشارة الوالدين أو أحدهما، مع الحرص على عدم الفجور في الخصومة أو الإستقواء بهما. ⚠️وأنصح بعدم استشارة الأصدقاء أو الصديقات لعدم خبرتهم في الحياة غالباً.
3️⃣ وبعد ذلك يأتي دور المعالج الزواجي (المتخصص بشهادات علمية) وليس الدّعي بغير علم. وهذا المعالج يعالج الحياة الزوجية المريضة، ويساعد الزوجين على التعامل معاً بشكل مفيد للحفاظ على هدفهما من الزواج، وهو لا يقف مع أحدهما أو يحرضه على الآخر.
🔴تنبيه: من يفعل ذلك فليس بمعالج زواجي.
📌تنبيهات للوالدين:
1️⃣ مما يرفع مكانة ابنكما أو بنتكما عند شريك حياته، أن تعاملوه كأحد أبنائكم أو بناتكم. وهذا مما يبث السعادة بينهما ، ويساعدهما في تجاوز الخلافات، احتراماً لكما.
2️⃣ قد تلاحظان بين الحين والآخر تعكر مزاج ابنكما أو بنتكما، وهذا أمر طبيعي حتى من قبل الزواج. لذلك يجب أن تقاوما الفضول ومشاعر الخوف، وتلتزما الصمت.
3️⃣ بعد أن يتزوج ابنكما أو بنتكما، فقد أديتما الأمانة وآن الأوان أن تستمتعا بهذا الإنجاز. عليكما بالدعاء لهم ولأحفادكم وأسباطكم.
4️⃣ ينبغي ألا تتدخلا في حياة ابنكما أو بنتكما، ما لم يطلب منكما ذلك. وحتى هنا فدوركما هو التهدئة، لا شخصنة الأمور والوقوف بصفّه أو صفّها، وصبّ الزيت على النار.
5️⃣ أتركوا لأبنائكم وبناتكم المتزوجين مساحة من الحرية في الذهاب والإياب أو السفر أو غيرها من القرارات، ولا تلزموهم بواجبات محددة الزمان أو المكان تجاهكم، ففي حياتهم الجديدة لهم ظروفهم ونظام حياتهم خاص بهما.
أسأ الله أن ييسر لمن يقرأ هذا الموضوع من غير المتزوجين، الزواج؛ وأن يوفق المتزوجين ويرزقهم الذرية ويصلح شأنهم.
ملحوظة: أنا لست معالجاً زوجياً، ولا أستقبل المشكلات الزوجية في عيادتي بل أوجههم لمن هو أكفأ مني في هذا الخصوص.

جاري تحميل الاقتراحات...