20 تغريدة 23 قراءة Jun 12, 2024
النظام العالمي مبني على الفوضى .. نوايا الدول ومشاريعه بتتضارب مع بعض وللسبب ده اتخلقت المؤسسات -ما فوق الوطنية- الأمنية وده منعاً لسير الاقاليم والدول ومشاريعها لمواجهات تزعزع من التوازنات الاقليمية ..
اللى فوق ده لو فهمته صح هتقدر تتنبأ بأقليم الشرق الأوسط واللى داخل عليه
فيه كيانات ضخمة جداً ومُتخمة ومترهلة ؛ وجودها بالصورة دي لا يخدم مصالح أي حد بإختصار .. تحجيمها وتقزيمها اصبح ضرورة ماسة لتمرير مشاريع القوى الاقليمية في المنطقة .. واللي منها مثلث القوى ال3 (اسرائيل-ايران-السعودية) .. وبعيداً عن القوى الاقليمية ومشاريعها في المنطقة
الكيانات السياسية المُراد تقزيمها اصبحت بمرور عقود الانفتاح مع البنوك الغربية كيانات ريعية وطفيلية بشكل كامل ؛ كل الحديث المُنمق عن ضرورة وجود "رابطة وطنية ما" تُديم العقد الاجتماعي مع المجتمع و تأسس لتحالف يؤدي لطفرة بالانتاج تُراكم الثروات على يد طبقة البرجوازيين بُددت ..
الكيانات الوظيفية زي الدول القومية بالشرق الاوسط كانت بتحتاج لروابط وطنية لإستخلاص الانتاج القومي المحلي لتراكم الثروات لصالحها ولصالح استدامة العقد والعرف المجتمعي ..
ومع الانفتاح وسهولة تنقل رأس المال تحولت الكيانات النظامية دي لأشبه بشركات رعاية ضخمة وظيفتها الوحيدة التربح
سواء من رأس مال خارجي او عملية تدوير الاموال من داخل وخارج المجتمع اللى دلوقتي بتتم في سرعة كبيرة جداً عن الأول
وبالتالي اصبح هناك عبء تشعر بيه الكيانات دي تجاه الزيادة المفرطة والحمل الثقيل من المجتمع اتجاهها
العولمة الاقتصادية بقت بتوفرلهم اضعاف مضاعفة من اللى كان بيوفرهالهم المجتمع المُنتج زمان ..
فبالتالي بقى الموضوع بصخور على حمل الدولة تسعى لتصديره او رميه في اقرب صفيحة زبالة ..
من المهم فهم وادارك طبيعة النيوليبرالية الاحتكارية في الدول النامية اللى زي مصر وسوريا وغيرها ..
الناس تحولت بالنسبة للدولة لعبء مُستحقر لأنه بلا عوائد مائدية اللهم الا الضرائب واللى يمكن كسب وجني اضعافها عن طريق التعامل المباشر مع البنوك الدولية والمستثمرين وراس المال الدائر
اي حديث عن روابط وطنية بين النخب البرجوازية اللى ماسكه بزمام الكيانات السياسية الضخمة وبين المجتمع
هو من سبيل الخرافة ..
مش بعد ما شوفت مذابح سوريا والسودان اللى بيقوم بيها اطراف كانت وطنية بالأمس هتعيش في احلام يقظة عن وجود قوةٍ ما تستثنيك من نفس المصير ..
مفيش رابطة ولا عقد مادام اسبابها المادية نفسها اتغيرت ..
محتاج تعمل update لمعنى الاقتصاد العالمي اخر كام عقد ..
فأنت قدامك كيانين مُنفصلين عن بعض ولا يبقى بينهم أي شئ ؛ لا تقرير المصير بقى بإيدك ولا إعادة صياغة العقد الاجتماعي بقى معاك ..
كيان سلطوي معاه كل اساليب واسباب القوة وشرعية استخدام العنف المفرط
وكيان مجتمعي مرتهن بقاؤه بإستمراره في تدفق الضرائب للأول ..
من حق الكيان السلطوي انه يحصن اسباب وجوده في الصحاري ويفصل طبقته الاقتصادية والاجتماعية عن الاخر ويحتكر الوصول للقوة عن طريق الوسايط والمعارف لإنتقاء اجتماعي وعائلي محدود
ومن حق المجتمع يفضل يدعي ليل بنهار ويبتهل في سبيل انقشاع الغمة وتبدد الغيمة لأنه اعزل بلا اي نوع من القوة
وقت ما الكيان السلطوي ده هيحس بأي خطر هيركب على المجنزرة وهتسمع اصوات مكنتش في حياتك تسمعها ولا هتسمعها .. دي الحقيقة ..
معادش فيه اي نوع من الخجل بخصوصها ومش محتاجين نعيد ونزيد فيها ونصحى على كابوس حصل قدامك وعلى بعد 60 ميل من حدودك الجنوبية والغربية ..
فاللي بيلوم المجتمع هو مش قادر يتفهم معنى اللحظة الآنية اللى بيعشها الكيان المجتمعي بقى بيدور في ساقية واقصى ما يتمناه ان الدولة تعتبره برجوازي صغير وتحافظله على دكانه واكل عيشه ومكان ينام فيه
فمش هتفرق لو جرافة D9 بتكسح في بيوت جيرانه في الشرق ؛ او بتهد معالمه الاثرية في الجيزة
ده بقى الواقع .. الثروات بتنتقل لفوق في حركة طردية لأعلى ومبتنزلش للطبقات الادنى اللى ملهاش اي منفعة مادية وبقت مجرد زومبي معدوم الانتاج ومعدوم النفع للدولة ..
في مرحلةٍ ما مشاريع الكيانات السياسية هتتضارب مع مشاريع القوى الكبرى في الاقليم واللى هيدفع التمن هي المجتمعات الفقيرة
المُعدمة المُزالة من لقب الجندية وبيتم اعتبارها زيادات مشوهة عن شكل الكيان السياسي الطموح في العقدين القادمين ..
تنظيم العنف غير الرسمي والصعود المتوج لأباطرة السلاح والبلطجة والمخدرات في البلد وامبراطوريات غسيل الاموال والتهريب هو تقاسم للكعكة في ثروات البلد
الطرف الوحيد المتضرر هو الكيان المجتمعى المتضرر ..
تخيل ان الدعم اللى بيقتات عليه الملايين اللى هو 8% بتشوفه حمل وثقل رهيب عليها يجب الانخلاع منه وتسليم المجتمع بالكامل لمذابح الفقر والجوع والعوز
في حين ان قطاعات حكومية ووزارية بتستهلك من الموازنة اضعاف هذا الرقم ولا منفعة منها
بيروقراطية الدولة وتشابكها اهم للبرجوازيات دي من المجتمع والفقرا دول بمراحل ..
طب ان كانت تُثقل الدولة مسألة استيراد السلع الضرورية الرئيسية كالقمح والارز .. لِما لا تخرج هيئتها من احتكارها للسلع دي وتتركها للمجتمع بفتح المجال العام على هيئة شركات وكيانات خاصة ؟!
الاجابة ان السوق الحر غير الاحتكاري نفسه يحرم الكيان السلطوي من "نهيبة محترمة" تدر بالمال واحتكاره في يدها زي بيزنس استيراد اللحوم والقفل بالضبة والمفتاح على اي منافس اخر .. انت قدام توسيع رقعة السلطة على المجتمع اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً ..
لا يسأل احد او اي مخلوق تقريباً
مالذي حدث في مصر اخر 5 عقود تحولت فيه من اكبر منتج الى مستهلك لزراعات استراتيجية في غاية الحساسية ..
حينما تتحول الدولة الى سمسار يسعى للتربح ويقضى على اي منافس محلي يسعى لينافسها في الاستيراد او حتى للزراعة لأخذ حصة في سوق الاستهلاك فهنا تبدء الازمة التي تحدثنا عنها مطولاً ..
لا يوجد عقد اجتماعي ولا "ميثاق وطني" يربط بين الطرفين .. يوجد طرف يحاول الانتفاع بأي طريقة من الاخر الذي يراه مجرد عبء قذر ومنحط يمثل بحد ذاته مثالاً عن العشوائية والقذارة ويسعى بكل جهده للتنصل من التكاليف الاجتماعية لاحتكاره السطوة والسلطة والقمع على الاخر ..
تسعى الانظمة والكيانات الحاكمة الى التخلص من اي تكاليف اجتماعية او اقتصادية لقمعهم للمجتمع .. وتسد الثغرات بين الطبقتين طبقة المحكوم وطبقة الحاكم التي لا ترى ان للمحكومين اي صيغة احترام او حقوق تفي بها وقت الحاجة .. بل الواجب عليهم الانصياع وانتظار "القفا" التالي ..

جاري تحميل الاقتراحات...