قراءة أصولية مقاصدية لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما - :"ما من أيام العمل الصالح..الحديث ":
1. ـ قوله عليه الصلاة والسلام :"ما من أيام" هذا من ألفاظ العموم التي اتفق الأصوليون واللغويون على أنها عامة؛ فالنكرة "أيام" في سياق النفي"ما" تعم، وقوة العموم على رتبتين: إن وقع بلا "مِن" الجارة فهذه تعم نحو :"ما جاءني رجل"، وإن دخلت عليها:"مِن" الجارة كانت أقوى في العموم لأنها تفيد نفي الجنس قطعا، وهو معنى العموم والاستغرق فإذا قلت:"ما جاءني من رجل" فلا يتوقع أنه جاء أحد لأن المتكلم نفى مجيء جنس الرجال كلهم دون استثناء فلا يصح أن تقول: "بل جاء رجلان" لأنك لما نفيت الجنس لا يصح إثباته لإفضائه إلى التناقض؛ فهي الرتبة العليا في العموم بالنفي التي لم يخالف فيها أحد من الأصوليين واللغويين نحو قوله تعالى:"ما من إله إلا الله"؛ لأن الصورة الأولى بالاقتصار بالنفي على "ما" دون"من" خالف فيها بعض اللغويين كما ذكر ابن قدامة والطوفي وغيرهما؛ لأنه يحسن أن تقول:"ما جاءني رجل" ثم تقول :"بل رجلان" فهذا ـ حسب كلام بعض اللغويين ـ لا يعم لجواز الزيادة عليه؛ لأنه لم يفد نفي الجنس بل نفي الفرد. والصحيح أن النفي إذا وقع على النكرة أفاد نفي ماهيتها وما هيتها لا تنتفي إلا بانتفاء جميع أفرادها نحو:"لا صلاة إلا بطهور" فيقتضي نفي أفراد الصلاة كلها بغير طهور في جميع الأوقات والأحوال والأماكن.وإذا نظرنا في الحديث:"ما من أيام" نجد أن هذه يشمل كل أيام السنة دون استثناء فيدخل فيه رمضان بما فيها الأيام العشر الأخيرة من رمضانـ، وكذا أيام التشريق، وكذا الجمعة وغيرها من الأيام الفاضلة فكلها داخلة في عموم:"ما من أيام".
2. "ما من أيام"، هل الأيام لها مفهوم؟ بمعنى أن فضل عشر ذي الحجة متعلقه الأيام دون الليالي، أو أن الفضل شامل للأيام والليالي؟ الأصل أن اليوم موضوع لمعنى حقيقي لا يدخل فيه الليل كما قال تعالى: "سخرها عليها سبع ليال وثمانية أيام حسوما"، وكما في تفضيل ليلة القدر لا يدخل فيها نهارها، ولا يدخل الليل إلا بأحد طريقين: إما مجازا، وإما بالتبعية لكون الليالي تابعة للنهار، وإذا نظرنا في عشر ذي الحجة نجد الخصوصية للنهار لا لليل إذ فيه غالب أعمال الحج كلها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والطواف والذبح، وكذا لغير الحاج صيام يوم عرفة وصلاة العيد وذبح الأضاحي فكلها عملها النبي عليه الصلاة والسلام في النهار، ولم يكن من أعمال الحج ليلا إلا المبيت بمزدلفة ومنى، وهذا كالتبع للأعمال التي بعدها. وعموما النهار هو الأصل في عشر ذي الحجة، والليالي تابعة له في الفضل لذا جاء عن بعض السلف العناية بقيام عشر ذي الحجة لأن ليلها له فضل فكان سعيد بن جبير ـ وهو راوي الحديث عن ابن عباس ـ يقول:"لا تطفئوا مصابيحكم في العشر" إشارة لقيام الليل.
3. :"العمل الصالح" هذا لفظ عام لأن المفرد المحلى بالألف واللام يعم إذا لم تكن للعهد، ويدل لذلك قوله تعالى:" أو الطفل الذين لم يظهروا عورات النساء" لأن جاء بـ"الذين" التي تدل على الجمع مع قوله "أو الطفل" ونحوه قوله تعالى:"والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون" فجاء بـ"أولئك" التي تدل على الجمع مع قوله:"والذي" التي تدل على المفرد.
فقوله:"العمل " يعم كل عمل، ووصف بـ"الصالح" أيضا هذا لفظ عام يعم الصالح من الأعمال كلها فكل ما دل عليه اسم العمل الصالح في الشرع فيدخل في اللفظ من الصلاة والصدقة والصيام والحج والعمرة والجهاد والذكر وقراءة القرآن ..الخ.
1. ـ قوله عليه الصلاة والسلام :"ما من أيام" هذا من ألفاظ العموم التي اتفق الأصوليون واللغويون على أنها عامة؛ فالنكرة "أيام" في سياق النفي"ما" تعم، وقوة العموم على رتبتين: إن وقع بلا "مِن" الجارة فهذه تعم نحو :"ما جاءني رجل"، وإن دخلت عليها:"مِن" الجارة كانت أقوى في العموم لأنها تفيد نفي الجنس قطعا، وهو معنى العموم والاستغرق فإذا قلت:"ما جاءني من رجل" فلا يتوقع أنه جاء أحد لأن المتكلم نفى مجيء جنس الرجال كلهم دون استثناء فلا يصح أن تقول: "بل جاء رجلان" لأنك لما نفيت الجنس لا يصح إثباته لإفضائه إلى التناقض؛ فهي الرتبة العليا في العموم بالنفي التي لم يخالف فيها أحد من الأصوليين واللغويين نحو قوله تعالى:"ما من إله إلا الله"؛ لأن الصورة الأولى بالاقتصار بالنفي على "ما" دون"من" خالف فيها بعض اللغويين كما ذكر ابن قدامة والطوفي وغيرهما؛ لأنه يحسن أن تقول:"ما جاءني رجل" ثم تقول :"بل رجلان" فهذا ـ حسب كلام بعض اللغويين ـ لا يعم لجواز الزيادة عليه؛ لأنه لم يفد نفي الجنس بل نفي الفرد. والصحيح أن النفي إذا وقع على النكرة أفاد نفي ماهيتها وما هيتها لا تنتفي إلا بانتفاء جميع أفرادها نحو:"لا صلاة إلا بطهور" فيقتضي نفي أفراد الصلاة كلها بغير طهور في جميع الأوقات والأحوال والأماكن.وإذا نظرنا في الحديث:"ما من أيام" نجد أن هذه يشمل كل أيام السنة دون استثناء فيدخل فيه رمضان بما فيها الأيام العشر الأخيرة من رمضانـ، وكذا أيام التشريق، وكذا الجمعة وغيرها من الأيام الفاضلة فكلها داخلة في عموم:"ما من أيام".
2. "ما من أيام"، هل الأيام لها مفهوم؟ بمعنى أن فضل عشر ذي الحجة متعلقه الأيام دون الليالي، أو أن الفضل شامل للأيام والليالي؟ الأصل أن اليوم موضوع لمعنى حقيقي لا يدخل فيه الليل كما قال تعالى: "سخرها عليها سبع ليال وثمانية أيام حسوما"، وكما في تفضيل ليلة القدر لا يدخل فيها نهارها، ولا يدخل الليل إلا بأحد طريقين: إما مجازا، وإما بالتبعية لكون الليالي تابعة للنهار، وإذا نظرنا في عشر ذي الحجة نجد الخصوصية للنهار لا لليل إذ فيه غالب أعمال الحج كلها من الوقوف بعرفة ورمي الجمار والطواف والذبح، وكذا لغير الحاج صيام يوم عرفة وصلاة العيد وذبح الأضاحي فكلها عملها النبي عليه الصلاة والسلام في النهار، ولم يكن من أعمال الحج ليلا إلا المبيت بمزدلفة ومنى، وهذا كالتبع للأعمال التي بعدها. وعموما النهار هو الأصل في عشر ذي الحجة، والليالي تابعة له في الفضل لذا جاء عن بعض السلف العناية بقيام عشر ذي الحجة لأن ليلها له فضل فكان سعيد بن جبير ـ وهو راوي الحديث عن ابن عباس ـ يقول:"لا تطفئوا مصابيحكم في العشر" إشارة لقيام الليل.
3. :"العمل الصالح" هذا لفظ عام لأن المفرد المحلى بالألف واللام يعم إذا لم تكن للعهد، ويدل لذلك قوله تعالى:" أو الطفل الذين لم يظهروا عورات النساء" لأن جاء بـ"الذين" التي تدل على الجمع مع قوله "أو الطفل" ونحوه قوله تعالى:"والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون" فجاء بـ"أولئك" التي تدل على الجمع مع قوله:"والذي" التي تدل على المفرد.
فقوله:"العمل " يعم كل عمل، ووصف بـ"الصالح" أيضا هذا لفظ عام يعم الصالح من الأعمال كلها فكل ما دل عليه اسم العمل الصالح في الشرع فيدخل في اللفظ من الصلاة والصدقة والصيام والحج والعمرة والجهاد والذكر وقراءة القرآن ..الخ.
4." أحب إلى الله": "أحب" اسم تفضيل يدل على زيادة محبته سبحانه وتعالى لبعض الأعمال على بعض؛ فمحبته عز وجل للأعمال تتفاوت وتتفاضل بحسب الأزمنة، وهذه أحد أسباب التفضيل فكما أن الأعمال تتفاضل بحسب الأمكنة كما في مكة والمدينة، وبحسب الإخلاص وبحسب الحاجة إليه، وبحسب كثرته، كذلك الأعمال تتفاضل بحسب الأزمنة فبعض الأزمنة تكون أفضل من بعض وبالتالي التفضيل الزماني يقتضي تفضيل الأعمال إذ لا معنى لفضل الأزمنة إذ بفضل الأعمال فيها؛ كالجمعة ورمضان وعشر ذي الحجة والأشهر الحرم؛ فإذا قام أحد أسباب التفضيل كالتفضيل الزماني صير العمل المفضول عملا فاضلا في هذا الزمان الفاضل قال ابن رجب:" وهذا الحديث نص في أن العمل المفضول يصير فاضلا إذا وقع في زمان فاضل، حتى يصير أفضل من غيره من الأعمال الفاضلة؛ لفضل زمانه".
5.ـ سبب فضل هذه العشر لأنها مقدمة بين يدي يومي التاسع والعاشر وهما أعظم أيام العام فالتاسع يوم عرفة الذي تجتمع فيه الأمة على صعيد عرفات الطاهر، وهو أعظم أيام السنة في الدعاء والتوبة والإنابة إلى الله، ويوم النحر وهو يوم الحج الأكبر الذي يؤدي فيه الحجاج مناسكهم، ويؤدي فيه أهل الأمصار صلاة العيد ويذبحوا ضحاياهم.
وهنا قاعدة مهمة في العبادات كلها: أن كل عبادة عظيمة تحاط بما يسبقها ويعقبها بأيام فاضلة أو بأعمال فاضلة تعظيما لها كي تأخذ القلوب أهبتها وتعطيها قدرها وحرمتها من الإجلال والمهابة بين يديها؛ فالصلاة تسبق بتطوعات قبلها وبعدها، وكذا قبل دخول المسجد يتطهر الإنسان ويمشي بسكينة ووقار تعظيما للمساجد والصلاة، فيأخذ زينته فيها:"خذوا زيتنكم عند كل مسجد"، ورمضان بصوم شعبان وصوم الست من شوال، والحج يسبق بمواقيت زمانية وهي أشهر الحج الثلاثة؛ فأشهر الحج هي الثلاثة ليس كما يقول البعض إلى عشر ذي الحجة بل ما بعد الحج داخل في الحج انتهاء لا ابتداء، وكذا أحيط بمواقيت مكانية وهي المواقيت الخمسة تعظيما لبيت الله المحرم.
5.ـ سبب فضل هذه العشر لأنها مقدمة بين يدي يومي التاسع والعاشر وهما أعظم أيام العام فالتاسع يوم عرفة الذي تجتمع فيه الأمة على صعيد عرفات الطاهر، وهو أعظم أيام السنة في الدعاء والتوبة والإنابة إلى الله، ويوم النحر وهو يوم الحج الأكبر الذي يؤدي فيه الحجاج مناسكهم، ويؤدي فيه أهل الأمصار صلاة العيد ويذبحوا ضحاياهم.
وهنا قاعدة مهمة في العبادات كلها: أن كل عبادة عظيمة تحاط بما يسبقها ويعقبها بأيام فاضلة أو بأعمال فاضلة تعظيما لها كي تأخذ القلوب أهبتها وتعطيها قدرها وحرمتها من الإجلال والمهابة بين يديها؛ فالصلاة تسبق بتطوعات قبلها وبعدها، وكذا قبل دخول المسجد يتطهر الإنسان ويمشي بسكينة ووقار تعظيما للمساجد والصلاة، فيأخذ زينته فيها:"خذوا زيتنكم عند كل مسجد"، ورمضان بصوم شعبان وصوم الست من شوال، والحج يسبق بمواقيت زمانية وهي أشهر الحج الثلاثة؛ فأشهر الحج هي الثلاثة ليس كما يقول البعض إلى عشر ذي الحجة بل ما بعد الحج داخل في الحج انتهاء لا ابتداء، وكذا أحيط بمواقيت مكانية وهي المواقيت الخمسة تعظيما لبيت الله المحرم.
6-المفاضلة الزمانية منها مفردة ومنها مركبة وأيام عشر ذي الحجة فضيلتها مركبة لأن فضيلتها داخل الأشهر الحرم فالأشهر الحرم معظمة، وهي في ذي الحجة فقد جاء في خطبته عليه الصلاة والسلام في عيد النحر:" ألا إن أحرم الأيام يومكم هذا، وأحرم الشهور شهركم هذا، وأحرم البلاد بلدكم هذا"، وجاء عن كعب:" أحب الزمان إلى الله الشهر الحرام، وأحب الأشهر الحرم إلى الله ذو الحجة، وأحب ذي الحجة إلى الله العشر الأول"، وجمعة عشر ذي الحجة فضلها مركب لكون الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وكونها في عشر ذي الحجة أفضل أيام العام؛ فتجتمع الفضائل فيها؛ فأفضل الأيام يوم الجمعة في عشر ذي الحجة من غير التاسع والعاشر.
7."أحب إلى الله" مفهومه: أن المعصية أبغض عند الله في هذه العشر من غيرها من الأيام، وهذا ظاهر فإن السبب الداعي لمحبته سبحانه وتعالى للطاعة يستلزم زيادة بغضه للمعصية هذه الأيام.
8."فيهن" الأصل أن "في" اللظرفية والضمير:"هِنَّ" يعود للعشر لتأكيد كون العمل داخل هذه العشر ليس خارجها لتحصل فضيلة العمل.
9."من هذه العشر" "من" بيانية لبيان متعلق الفضيلة بهذه العشر نحو قوله تعالى:" من شر الوسواس الخناس" ونحو قوله تعالى:" من الجنة والناس"، ونحو قوله تعالى:"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب".
10."هذه العشر" لفظ خاص، والخاص عند الأصوليين:"لفظ موضوع لمعنى معلوم على الانفراد"، وهو ثلاثة أنواع: جنس ونوع وعين، و"هذه العشر" خصوص عين؛ فهي أقوى أنواع الخاص، فالعشر معلومة على الانفراد لا يشاركها غيرها بهذه التسمية، لتنفرد بفضلها، ويثبت الحكم لمدلول الخاص على سبيل القطع لا الظن فلا يتطرق إليه احتمال، فالخاص لا يقبل التأويل ولا المجاز فلا يصرف عن معناه؛ لأنه بين بنفسه فيما وضع له لا يحتاج إلى مبين؛ فإذا حدد الشارع هذا الفضل لهذه العشر فلا يصرف إلى غيرها؛ فالمدلول من هذا العدد محدد لا يزاد ولا ينقص فلا يتعداه إلى أيام التشريق، قال ابن رجب في الفتح:" وحديث جابر الذي خرجه ابن حبان: يدل على أن أيام العشر أفضل من الأيام مطلقا".
كما أن من أحكام الخاص تساوي أجزاءه في الحكم؛ فهذه الفضل يشمل كل هذه العشر، ولا يفهم من هذا اللفظ تمايز هذه الأيام عن بعضها، لكن جاءت أحاديث في فضائل التاسع والعاشر فلهما فضائل ينفردان به عن باقي أيام العشر، ولا يخفى أن يوم التروية يوم عظيم يدخل به الحجاج الحج ففضائل الحج تبدأ من هذا اليوم. فالعمل الفاضل يشمل كل العشر حتى يوم العيد لكن يوم العيد لا يصام .
7."أحب إلى الله" مفهومه: أن المعصية أبغض عند الله في هذه العشر من غيرها من الأيام، وهذا ظاهر فإن السبب الداعي لمحبته سبحانه وتعالى للطاعة يستلزم زيادة بغضه للمعصية هذه الأيام.
8."فيهن" الأصل أن "في" اللظرفية والضمير:"هِنَّ" يعود للعشر لتأكيد كون العمل داخل هذه العشر ليس خارجها لتحصل فضيلة العمل.
9."من هذه العشر" "من" بيانية لبيان متعلق الفضيلة بهذه العشر نحو قوله تعالى:" من شر الوسواس الخناس" ونحو قوله تعالى:" من الجنة والناس"، ونحو قوله تعالى:"لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب".
10."هذه العشر" لفظ خاص، والخاص عند الأصوليين:"لفظ موضوع لمعنى معلوم على الانفراد"، وهو ثلاثة أنواع: جنس ونوع وعين، و"هذه العشر" خصوص عين؛ فهي أقوى أنواع الخاص، فالعشر معلومة على الانفراد لا يشاركها غيرها بهذه التسمية، لتنفرد بفضلها، ويثبت الحكم لمدلول الخاص على سبيل القطع لا الظن فلا يتطرق إليه احتمال، فالخاص لا يقبل التأويل ولا المجاز فلا يصرف عن معناه؛ لأنه بين بنفسه فيما وضع له لا يحتاج إلى مبين؛ فإذا حدد الشارع هذا الفضل لهذه العشر فلا يصرف إلى غيرها؛ فالمدلول من هذا العدد محدد لا يزاد ولا ينقص فلا يتعداه إلى أيام التشريق، قال ابن رجب في الفتح:" وحديث جابر الذي خرجه ابن حبان: يدل على أن أيام العشر أفضل من الأيام مطلقا".
كما أن من أحكام الخاص تساوي أجزاءه في الحكم؛ فهذه الفضل يشمل كل هذه العشر، ولا يفهم من هذا اللفظ تمايز هذه الأيام عن بعضها، لكن جاءت أحاديث في فضائل التاسع والعاشر فلهما فضائل ينفردان به عن باقي أيام العشر، ولا يخفى أن يوم التروية يوم عظيم يدخل به الحجاج الحج ففضائل الحج تبدأ من هذا اليوم. فالعمل الفاضل يشمل كل العشر حتى يوم العيد لكن يوم العيد لا يصام .
11."العشر" هذا عدد له مفهوم؛ إذ لا يدخل في فضلها غيرها كما تقدم.
12."فقالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله": القائل واحد لكن حال الجميع السؤال عن هذه فيكون الجمع مجازا لا حقيقة، أو ربما فهم أن الجميع عنده هذا السؤال والاستفسار؛ لذا جاء عند ابن حبان:"ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة" . فقال رجل: يا رسول الله، هو أفضل أو عدتهن جهاد في سبيل الله؟ قالَ: "هوَ أفضل من عدتهن جهاد في سبيل الله عز وجل".
13." يا رسول الله" لفظ خاص، كما تقرر في الألفاظ الخاصة.
14." ولا الجهاد في سبيل الله": هذا فيه دليل على المفرد المحلى ب"أل" يعم إذ فهم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من لفظ: "العمل الصالح" عموم الأعمال الصالحة كلها، حتى أدخلوا فيه الجهاد في سبيل، مع أن ليس عبادة محضة فهو من وسائل إقامة ونصرة والدين، لكن لما كانت فضائله عظيمة في النصوص الشرعية استكثروا كون العمل الصالح في عشر ذي الحجة يفضل الجهاد في غيرها.
15."ولا الجهاد في سبيل الله" السؤال معاد في الجواب، وهذا دليل آخر أن المفرد المحلى بأل يعم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام عمم الجهاد مرة أخرى ليشمل كل أنواع الجهاد بالنفس والمال واللسان والدفع والطلب وغيرها، ثم استثنى منه نوعا واحدا.
16."ولا الجهاد في سبيل الله" يفهم منه أن فضائل الجهاد الكثيرة إذا لم تكن بالنفس والمال في غير العشر، أنها أقل من العمل الصالح في هذه العشر فما أتى من فضائل الجهاد في سبيل الله تفوقها أعمال هذه العشر، فنستحضر فضائل الجهاد لنقيس عليها فضائل هذه العشر.
12."فقالوا يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله": القائل واحد لكن حال الجميع السؤال عن هذه فيكون الجمع مجازا لا حقيقة، أو ربما فهم أن الجميع عنده هذا السؤال والاستفسار؛ لذا جاء عند ابن حبان:"ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة" . فقال رجل: يا رسول الله، هو أفضل أو عدتهن جهاد في سبيل الله؟ قالَ: "هوَ أفضل من عدتهن جهاد في سبيل الله عز وجل".
13." يا رسول الله" لفظ خاص، كما تقرر في الألفاظ الخاصة.
14." ولا الجهاد في سبيل الله": هذا فيه دليل على المفرد المحلى ب"أل" يعم إذ فهم الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ من لفظ: "العمل الصالح" عموم الأعمال الصالحة كلها، حتى أدخلوا فيه الجهاد في سبيل، مع أن ليس عبادة محضة فهو من وسائل إقامة ونصرة والدين، لكن لما كانت فضائله عظيمة في النصوص الشرعية استكثروا كون العمل الصالح في عشر ذي الحجة يفضل الجهاد في غيرها.
15."ولا الجهاد في سبيل الله" السؤال معاد في الجواب، وهذا دليل آخر أن المفرد المحلى بأل يعم؛ لأنه عليه الصلاة والسلام عمم الجهاد مرة أخرى ليشمل كل أنواع الجهاد بالنفس والمال واللسان والدفع والطلب وغيرها، ثم استثنى منه نوعا واحدا.
16."ولا الجهاد في سبيل الله" يفهم منه أن فضائل الجهاد الكثيرة إذا لم تكن بالنفس والمال في غير العشر، أنها أقل من العمل الصالح في هذه العشر فما أتى من فضائل الجهاد في سبيل الله تفوقها أعمال هذه العشر، فنستحضر فضائل الجهاد لنقيس عليها فضائل هذه العشر.
17."سبيل الله" مفرد مضاف فيعم كل طريق يوصل إليه سبحانه وتعالى، لكنه صار علما في الشرع على الجهاد بالسنان والمال، وكذا الجهاد باللسان، لكونه أقوى الطرق المفضية إلى إقامة دينه:"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله"؛ فكأن هذا الطريق الأعظم الموصل إليه والشيء يسمى بما يغلب عليه.
18."في" ظرفية لتخصيص الجهاد داخل طاعة الله لا يخرج شيء عنها من الأغراض الدنيوية فكأن سبيل الله أحاط بجهاد المجاهد في تصرفاته الباطنة والظاهرة.
19." إلا رجل خرج بنفسه وماله" هذا المستثنى أحد المخصصات المتصلة، وإذا خصص العام ضعفت دلالته على أفراده، لكن هذا المخصص الوحيد فيبقى العموم على قوته لكثرة أفراده وقلة مخصصاته.
20."فلم يرجع من ذلك بشيء" "شيء" نكرة في سياق النفي فتعم فالمقصود أنه لم يرجع لا بماله ولا بنفسه معا لا سيما بعد دخول حرف الجر "من" عليها لتعم المذكور.
18."في" ظرفية لتخصيص الجهاد داخل طاعة الله لا يخرج شيء عنها من الأغراض الدنيوية فكأن سبيل الله أحاط بجهاد المجاهد في تصرفاته الباطنة والظاهرة.
19." إلا رجل خرج بنفسه وماله" هذا المستثنى أحد المخصصات المتصلة، وإذا خصص العام ضعفت دلالته على أفراده، لكن هذا المخصص الوحيد فيبقى العموم على قوته لكثرة أفراده وقلة مخصصاته.
20."فلم يرجع من ذلك بشيء" "شيء" نكرة في سياق النفي فتعم فالمقصود أنه لم يرجع لا بماله ولا بنفسه معا لا سيما بعد دخول حرف الجر "من" عليها لتعم المذكور.
21."من ذلك بشيء" الضمير الأصل أن يعود لأقرب مذكور ، في "ذلك" فبعضهم أعاده لأقرب مذكور وهو المال، وبعضهم أعاده لكل ما ذكر. وهنا وقع فيه الخلاف قال ابن بطال:"فلم يرجع بشيء ، يحتمل أن لا يرجع بشيء من ماله ويرجع هو، ويحتمل أن لا يرجع هو ولا ماله فيرزقه الله الشهادة، وقد وعد الله عليها الجنة"، وتعقبه الزين بن المنير بأن قوله:"فلم يرجع بشيء" يستلزم أنه يرجع بنفسه ولا بد"، والصحيح أنه لا يرجع بشيء من ماله ونفسه، لأن قوله:" فلم يرجع بشيء" نكرة في سياق النفي فتعم كل ما ذكر لأنه عبر:"من ذلك بشيء" فتحتمل عودتها إلى الكل ويوضح ذلك أنه سئل عليه الصلاة والسلام: "أي الجهاد أفضل؟" ، قالَ: "من عقر جواده، وأهريق دمه"، وهو صحيح.وسمع رجلا يقول: اللَّهُمَّ اعطني أفضل ما تعطي عبادك الصالحين، فقالَ لهُ:"إذن يعقر جوادك، وتستشهد"، والحاصل ـ كما يقول ابن حجر ـ أن نفي الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شيء بل هو على الاحتمال كما قال بن بطال، وإذا وجد الاحتمال نظرنا في المرجحات، والله أعلم.
22.ـ سبب تفضيل من خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء يعود لسببين:
أ ـ عظم المصلحة التي تأتي من هذا المجاهد الذي جاهد بنفسه وماله بإقامة الجهاد الذي هو أصل حفظ الدين والدنيا.
ب ـ صدق هذا المجاهد إذ لا يقدم نفسه وماله إلا صادقا من قلبه مخلصا في إيمانه وطاعته.
23. لو خرج مجاهد في سبيل الله في هذه العشر بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء فهذا أفضل الأعمال على الإطلاق.
24.الأعمال تتفاضل في هذه العشر ليست على رتبة واحدة فما كان في أولها فالذكر يفضل غيره ، والذكر مقيد بالتكبير، وهو الأكثر ثم التحميد والتهليل والتسبيح، والتكبير مقيد أيضا بالجهر؛ فأفضله التكبير عند رفع الصوت به ، ومن تلبس بالحج أو العمر فالتلبية له أفضل من غيره من الأذكار لأن أفضل الحج :"العج والثج"، والعج أن يجهر الملبي بالتلبية، وأعمال الحج للحاج أفضل من غيره.
22.ـ سبب تفضيل من خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء يعود لسببين:
أ ـ عظم المصلحة التي تأتي من هذا المجاهد الذي جاهد بنفسه وماله بإقامة الجهاد الذي هو أصل حفظ الدين والدنيا.
ب ـ صدق هذا المجاهد إذ لا يقدم نفسه وماله إلا صادقا من قلبه مخلصا في إيمانه وطاعته.
23. لو خرج مجاهد في سبيل الله في هذه العشر بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء فهذا أفضل الأعمال على الإطلاق.
24.الأعمال تتفاضل في هذه العشر ليست على رتبة واحدة فما كان في أولها فالذكر يفضل غيره ، والذكر مقيد بالتكبير، وهو الأكثر ثم التحميد والتهليل والتسبيح، والتكبير مقيد أيضا بالجهر؛ فأفضله التكبير عند رفع الصوت به ، ومن تلبس بالحج أو العمر فالتلبية له أفضل من غيره من الأذكار لأن أفضل الحج :"العج والثج"، والعج أن يجهر الملبي بالتلبية، وأعمال الحج للحاج أفضل من غيره.
25. النوافل في عشر ذي الحجة أفضل من نوافل غيرها حتى في رمضان، وفرائض عشر ذي الحجة أفضل من فرائض غيرها، وهذا ظاهر، لكن يبقى هل النوافل القليلة في عشر ذي الحجة أفضل من النوافل الكثيرة في غيرها، هنا قام سببان للتفضيل: سبب زماني، وسبب الكثرة فأيهما يغلب؟ ولو قدمنا الفضل الزماني فإلى أي حد ينتهي إليه بتفضيله على الكثرة هل إلى شهر أو نصف سنة أو سنة؟
فينظر هنا إلى معنى التفضيل الزماني والتفضيل بالكثرة: فالتفضيل الزماني إذا كان ذاتيا الظاهر أنه أعظم من الكثرة: فانظر مثلا إلى فضائل ليلة القدر زادت على ألف شهر فيما سواها فكانت أعظم من الكثرة، وكذا فضائل الجمعة الكبيرة :"له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها"، وتكفير السيئات لعشرة أيام، وفضائل رمضان في تكفير سيئات عام كامل، ولكن هذه الأزمنة ليست على رتبة واحدة فبعضها أعظم كليلة القدر ويوم الجمعة وبعضها أقل، وكذا يمكن أن يقال في أيام العشر، ولكن يبقى قدر المفاضلة بين الكثرة وبين كل زمان فاضل توقيفي، ينظر في كل زمان فاضل بحسبه لأن الفضائل لا تدركها الأقيسة.
وسبب تفضيل العمل بالأزمنة الفاضلة على الكثرة ـ والله أعلم ـ لما فيه من تعظيم الأزمنة الفاضلة بالطاعات والعبادات التي هي أصول الملة وكونها متكررة فتعيد قوة الدين بتكررها في قلوب الناس مرة بعد أخرى؛ فمقصد إقامة هذه الأزمنة لحفظ شعائر الدين وبقائه ظاهرا قائما لا يتغير على مد الأزمنة وتطاول الدهور، فالإعراض عن العمل في الأزمنة الفاضلة إعراض عن أصول حافظة ومقيمة للدين في أصله وكماله، ولو نظرنا في الأمكنة الفاضلة التي هي قريبة من الأمزنة الفاضلة لوجدناها العمل فيها أعظم من الكثرة المجردة؛ فكم صلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وكم تفضل الصلاة في الجماعة التي غالبا تكون في المساجد، كل هذا لأن الأمكنة الفاضلة تقيم ما تقيمه الأزمنة الفاضلة بكونها من شعارات بقاء الدين وحفظه فوجود الكعبة والمسجد النبوية والمسجد الأقصى به قيام الدين وبقاء الملة؛ فقدم العمل فيها على الكثرة المجردة.
وفي تفضيل العمل بالعشر على الكثرة أورد جملة من الأحاديث بن رجب في الفتح فيها ضعف، وكذا أورد أقوالا عن السلف من الصحابة والتابعين تقضي بتفضيل العبادة في الأزمنة الفاضلة على الكثرة.
فعن أبي هريرة، عن النبي قالَ: "ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بسنة، وكل ليلة منها بليلة القدر".
وجاء عن ابن عمر، قال: ليس يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة، ليس العشر؛ فإن العمل فيهِ يعدل عمل سنة. وممن روي عنه أن صيام كل يوم من العشر يعدل سنة: ابن سيرين وقتادة وعن الحسن: صيام يوم منه يعدل شهرين.
وروى هارون بن موسى النحوي: سمعت الحسن يحدث، عن أنس، قال: كان يقال في أيام العشر بكل ألف يوم، ويوم عرفة عشرة الآف يوم.
وفي صحيح مسلم : من حديث أبي قتادة - مرفوعا – "إن صيام عرفة كفارة سنتين". والله أعلم.
فينظر هنا إلى معنى التفضيل الزماني والتفضيل بالكثرة: فالتفضيل الزماني إذا كان ذاتيا الظاهر أنه أعظم من الكثرة: فانظر مثلا إلى فضائل ليلة القدر زادت على ألف شهر فيما سواها فكانت أعظم من الكثرة، وكذا فضائل الجمعة الكبيرة :"له بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها"، وتكفير السيئات لعشرة أيام، وفضائل رمضان في تكفير سيئات عام كامل، ولكن هذه الأزمنة ليست على رتبة واحدة فبعضها أعظم كليلة القدر ويوم الجمعة وبعضها أقل، وكذا يمكن أن يقال في أيام العشر، ولكن يبقى قدر المفاضلة بين الكثرة وبين كل زمان فاضل توقيفي، ينظر في كل زمان فاضل بحسبه لأن الفضائل لا تدركها الأقيسة.
وسبب تفضيل العمل بالأزمنة الفاضلة على الكثرة ـ والله أعلم ـ لما فيه من تعظيم الأزمنة الفاضلة بالطاعات والعبادات التي هي أصول الملة وكونها متكررة فتعيد قوة الدين بتكررها في قلوب الناس مرة بعد أخرى؛ فمقصد إقامة هذه الأزمنة لحفظ شعائر الدين وبقائه ظاهرا قائما لا يتغير على مد الأزمنة وتطاول الدهور، فالإعراض عن العمل في الأزمنة الفاضلة إعراض عن أصول حافظة ومقيمة للدين في أصله وكماله، ولو نظرنا في الأمكنة الفاضلة التي هي قريبة من الأمزنة الفاضلة لوجدناها العمل فيها أعظم من الكثرة المجردة؛ فكم صلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وكم تفضل الصلاة في الجماعة التي غالبا تكون في المساجد، كل هذا لأن الأمكنة الفاضلة تقيم ما تقيمه الأزمنة الفاضلة بكونها من شعارات بقاء الدين وحفظه فوجود الكعبة والمسجد النبوية والمسجد الأقصى به قيام الدين وبقاء الملة؛ فقدم العمل فيها على الكثرة المجردة.
وفي تفضيل العمل بالعشر على الكثرة أورد جملة من الأحاديث بن رجب في الفتح فيها ضعف، وكذا أورد أقوالا عن السلف من الصحابة والتابعين تقضي بتفضيل العبادة في الأزمنة الفاضلة على الكثرة.
فعن أبي هريرة، عن النبي قالَ: "ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بسنة، وكل ليلة منها بليلة القدر".
وجاء عن ابن عمر، قال: ليس يوم أعظم عند الله من يوم الجمعة، ليس العشر؛ فإن العمل فيهِ يعدل عمل سنة. وممن روي عنه أن صيام كل يوم من العشر يعدل سنة: ابن سيرين وقتادة وعن الحسن: صيام يوم منه يعدل شهرين.
وروى هارون بن موسى النحوي: سمعت الحسن يحدث، عن أنس، قال: كان يقال في أيام العشر بكل ألف يوم، ويوم عرفة عشرة الآف يوم.
وفي صحيح مسلم : من حديث أبي قتادة - مرفوعا – "إن صيام عرفة كفارة سنتين". والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...