أسماء ابراهيم المحمد 🇸🇦
أسماء ابراهيم المحمد 🇸🇦

@a22asma

3 تغريدة 4 قراءة Jun 03, 2024
🇸🇦موسوعة حضارة العرب🇸🇦
فتوحات العرب: فتح العراق
للعلامة الفرنسي غوستاف لوبون
#اقتباسات_كتاب_قرأته
ـــــــــــــــ
بغداد في آسيا و قرطبة بإسبانيا بتبعيتهم للخلافة العربية كان لهما دين ولغة واحدة، تَقَدَّمَتا تقدمًا متوازيًّا عدة قرون، وهما القاعدتان اللتان كان السلطان فيهما للعرب ومن مراكز الحضارة أيام كانت أوربا غارقة في دياجير الهمجية.
ازدهار حضارة العرب بدأ بعد فراغهم من فتوحاتهم، وما بذلوا من الجهود في الوقائع الحربية وجَّهُوا مثله إلى الآداب والعلوم والصناعة
فتقدموا في الفنون السِّلميِّة مثلَ تقدمهم في الفنون الحربية.
رأينا أن دمشق كانت تابعة لدولة الأمويين العربية بعد المدينة، فلما قبض العباسيون على زمام الخلافة سنة (١٣٢ﻫ / ٧٤٠م) أقاموا على شاطئ دِجْلَة، مدينة بغداد فصارت أشهر مدن الشرق..ولم يبقَ من المباني التي شادها الخلفاء في بغداد مثلُ ما بقي في سورية، ولكن ما انتهى إلينا من آثار العرب في العلم والأدب في ذلك الدور وما ورد في كتب مؤرخيهم يكفي لتمثل حضارتهم في القرن التاسع من الميلاد، وما نذكره الآن، وما نَدْرُسه في الفصول الآتية من تاريخ العلوم والفنون، يُلقي نورًا على ناحية مهمة من نواحي الحضارة العربية..🔽
عصر الخليفة العربي هارون الرشيد
___________________
بَلَغَت بغداد ذروة الرخاء في عصر بطل رواية ألف ليلة وليلة هارون الرشيد الشهير (٧٨٦م–٨٠٩م) وابنِه المأمون (٨١٣م–٨٣٣م) وصارت أهمَّ مدن الشرق، وذاع صيت الرشيد، وطبَّق الآفاق، فأرسلت بلاد التتر والهند والصين رسلًا إلى بلاطه
وأرسل عاهل الغرب الإمبراطور شارلمان، الذي كان يملك ما بين المحيط الأطلنطي ونهر الإلب، وهو الذي لم يملك غير أناس من الهَمَج — وفدًا ليُبلِّغ الرشيد أطيب تحياته، ويلتمس منه الحماية لحجيج القدس، فأجابه الرشيد إلى سؤاله، ورَدَّ إليه وفدَه مع هدايا عظيمة، ومن بينها فيلٌ مجهَّز بأفخر جهاز، والفيل كانت تجهله أوربا تمامًا، ولآلئُ وجواهر وحليٌّ وعاج وعطور ونسائج حريرية وساعةٌ دقَّاقة تدل على الوقت، وقد قضى إمبراطور الغرب شارلمان العجب من هذه الساعة هو وحاشيته المتبربرون 😏اللذين لم يكن بينهم من قَدَر على إدراك كُنْهها😂، والذين حاول شارلمان عبثًا أن يَحْمِلهم على إحياء حضارة الرومان.
جلس الرشيد على عرش الخلافة في الثالثة والعشرين من عمره، وكان تنظيم شؤون دولته الواسعة أوَّل ما فكر فيه، فوُصِلَت ولايات الدولة بوسائل نقلٍ منظمة، وأُنشئت مرابطُ؛ لتتمكن البُرُد بها من قطع المسافات الكبيرة على عجَل، وعُني بحمام الزَّاجل لربط ما بين المدن بالرسائل، وكانت إدارة البريد ببغداد من أهم وظائف الدولة وكان الوُلاة على رأس الولايات، ويمتثلون لأوامر الخليفة، و يقوم مقامَ الخليفة في الولايات النائية، كشمال إفريقية، أُمراءُ وِرَاثيُّون..
كانت قوة الخلفاء الحربية في بغداد تُناسب أهمية دولتهم، من الهيبة في الخارج بما أكره عليه قيصر بيزنطة الوارث لعظمة اليونان والرومان من دفع الجزية حين تَمنَّع عن إعطائها عبثًا
فلما رفض خليفةُ الإمبراطورة إيرين، القيصرُ نيقفور، إعطاءَ الجزية في كتاب أرسله إلى الخليفة هارون الرشيد
أجابه هارونُ الرشيد بالكتاب الموجز العنيف
الدالِّ على درجة الاحتقار الذي أضحى عُرْضَةً له أبناء اليونان والرومان الضعفاء:
بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى نيقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافر😂، والجواب ما تراه، لا ما تسمعه.😇
رأى «كلبُ الروم» الجوابَ، فقد خرَّب هارون الرشيد بلاده تمامًا، وأرغم قيصر القسطنطينية النصراني على دفع الجزية إلى أمير المؤمنين.ومن الإنصاف أن عُدَّ سلطان العرب السياسي في عصر الرشيد وابنه المأمون أقصى ما انتهى إليه سلطان العرب في الشرق، فقد كانت بلاد الصين حدًّا لدولة العرب في آسيا، ودَحَر العرب قبائل إفريقيا المتوحشة إلى حدود بلاد الحبشة، ودحروا الروم إلى البُسفور، ولم يقفوا في الغرب إلا عند المحيط الأطنلطي، والحقُّ أن هؤلاء القوم الشجعان الذين لبُّوا دعوة محمدﷺ، وغَدَوا أمةً واحدةً، أقاموا دولةً بلغت ما بلغته دولة الرمان من الاتساع في أقلَّ من قرنين
وأن هذه الدولة بدت أكثر دول الأرض هيبةً وتمدنًا.
🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦🇸🇦
الامبراطورية العربية العباسية
ــــــــــــــــــــــــ
كانت مالية الدولة دقيقةَ الضبط، ودخل الدولة قائمًا على استخراج المعادن، و الجزية والخراج والمكوس ورَوَى مؤرخو العرب أن دَخل الخلافة العربية السنوي بلغ مئتي مليون فرنك، أي مبلغًا عظيمًا في ذلك الزمن.
وكان يقوم بأعمال الجباية لجنة تُدعى الديوان، قال ابن خلدون: «إن ديوان الأعمال والجبايات من الوظائف الضرورية للمُلْك، وهي: القيام على أعمال الجبايات، وحفظ حقوق الدولة في الدَّخْل والخَرْج، وإحصاء العساكر بأسمائهم وتقدير أرزاقهم وصرف أعطياتهم ، والرجوع في ذلك إلى القوانين وكلها مسطورة في كتاب شاهد مبنيٍّ على جزء كبير من الحساب
يقوم به المهرة ويسمَّى ذلك الكتاب بالديوان،
وكانت إدارة الدولة موزعةً بين أربعة دواوين مماثلة لدواوين الزمن الحاضر: وهو ديوان الغنائم ونفقات الجند، وديوان الضرائب، وديوان الجباية، وديوان رَقابة الدخل والخرج. وجميع أوامر الخلفاء تُكتَب في سجل ليرجِع إليها من يأتون بعدهم. الوزير مرجع شؤون الدولة الأعلى، وكان أكثر الخلفاء يتركون له مقاليد الحكم تمامًا، ويشابه مَنصِبه في عصر الخلفاء منصب رئيس الوزراء في أيامنا.ولم تكن الشرطة في عهد الخلفاء أقلَّ انتظامًا من البريد والمالية، وللتجار نقابة مسئولةٌ لرقابة أمور البيع والشراء ومنع الغش والتدليس.
انتظام مالية الخلفاء سببًا في القيام بأعمال عظيمة تعودُ على الناس بالخير، كتعبيد الطرق وإنشاء الفنادق والمساجد والمشافي والمدارس في جميع نواحي الدولة،
ولا سيما بغداد والبصرة والمَوْصِلُ … إلخ.
واتسع نطاق الزراعة والصناعة، وأنشئت مصانعُ للنسائج الحريرية في الموصل وحلب ودمشق، وصار العرب يستغلون الممالح ومناجم الكبريت والرخام والحديد والرصاص … إلخ، بطرق فنية.
ووُسِّعت دائرة التعليم العام، درست كتب الفلسفة والرياضيات، في جميع المدارس ، وبلغ علم الفلك درجة رفيعة من التقدم، وانتهى إلى نتائج لم يَنْتَه إليها الأوربيون إلا في العصر الحاضر، 😎كقياس دائرة نصف النهار، ، وبحث العرب في آثار القدماء، فسبقوا الأوربيين إلى ذلك ببضعة قرون. واستُدعي الأساتذة من مختلف أقطار العالم
وأَقَدَمَ العرب على تلك المباحث، بشوق ونشاط، وأكثروا من إنشاء المكتبات 🫶العامة والمدارس والمختبرات في كل مكان، وكانت لهم اكتشافات مهمة في أكثر العلوم
🇸🇦العرب🇸🇦 بلغوا درجةً رفيعة من الثقافة بعد أن أتموا فتوحهم بزمن قصير، ولكن الإدارة الرشيدة والفنون المعقدة كالتعدين وطراز العمارة، والعلوم كعلم الفلك؛ كانت لهم مبتكرات على نقيض الروم الذين سقطوا في أسفل دَرَكات الانحطاط وكان حب العرب للعلم عظيمًا، ولم يترك الخلفاء في بغداد طريقًا لاجتذاب أشهر العلماء ورجال الفن في العالم إلا سلكوها، ومن ذلك أن شَهَر أحد أولئك الخلفاء الحرب على قيصر الروم؛ ليأذن لأحد الرياضيين المشهورين في التدريس ببغداد.
تقاطر العلماء ورجال الفن والأدباء من جميع المِلل والنحل، من يونان وفرس وأقباط وكلدان، إلى بغداد، لأنها مركزًا للثقافة في الدنيا، وقال أبو الفرج عن المأمون إنه «كان يخلو بالحكماء، ويأنس بمناظرتهم، ويلتذ بمذاكرتهم عِلْمًا منه بأن أهل العلم هم صفوة الله من خلقه ونخبته من عباده» وكان أولئك يحيطون بخلفاء بغداد، وكان يمكن هؤلاء الخلفاء أن يَعُدُّوا قصرهم أول قصور العالم وأنضرها، وتتجلى لنا أُبهة بغداد الشرقية بالقول الآتي الذي وصف به المؤرخُ العربيُّ، أبو الفداء، استقبالَ أحد الخلفاء العباسيين لسفير قيصر الروم في سنة ٣٠٥ﻫ.
قال أبو الفداء: قَدِمَ رُسُل ملك الروم إلى بغداد، فلما استُحْضِروا عُبِّئَت لهم العساكر وصُفَّت الدار بالأسلحة وأنواع الزينة، وكان العساكر المصفوفون حينئذ مائة ألف وستين ألفًا ما بين راكب وواقف، ووقف الغلمان ذوو الزينة الحجرية والمناطق المُحَلَّاة، ووقف الخدَّام كذلك، وكانوا سبعة آلاف، أربعة آلاف خادم أبيض وثلاثة آلاف خادم أسود، ووقف سبعمائة حاجب، وألقيت المراكب والزوارق في دجلة بأعظم زينة، وزُينت دار الخلافة، فكانت السُّتور المعلقة عليها ثمانيةً وثلاثين ألف ستر، منها اثنا عشر ألفًا وخمسمائة ستر من الديباج المُذَهَّب، وكانت البُسُط اثنين وعشرين ألفًا، في جملة الزينة شجرة من ذهب وفضة تشتمل على ثمانية عشر غصنًا، وعلى الأغصان والقضبان الطيور والعصافير من الذهب والفضة، وكذلك أوراق الشجرة من الذهب والفضة، والأغصان تمايل بحركاتٍ موضوعة، والطيور تُصَفِّر بحركات مُرتبة، وشاهَدَ الرسل من العظمة ما يطول شرحه، وأُحضروا بين يدي المقتدر، وصار الوزير يبلِّغ كلامهم إلى الخليفة، ويَردُّ الجواب عن الخليفة.
مصير الدول الحربية العظمى المطلقة تابعٌ لاقتدار وُلاة أمورها، فإذا كان هؤلاء الولاة من العباقرة، كهارون الرشيد وابنه المأمون، أينعت تلك الدول وتقدَّمت.
استقل البربر بُعيْدَ استقلال الأندلس، وقد أخذ الترك يَقْبِضون بدسائسهم على السلطة التي سينالونها كاملةً بسلاحهم ذاتَ يوم. ولم تَخْبُ شُعلَة الخلفاء العباسيين إلا في القرن العاشر من الميلاد،
ولم يقدِر الخلفاء على مقاومة جميع المطامع التي كانت تَحِيق بهم، فانقسمت دولتهم إلى إمارات مستقلة،
والمغولُ هم الذين قَضَوا على الخلافة العباسية، والمغولُ جيلٌ من الآدميين البدويين يؤلِّف مع الترك عروقًا مختلفة نَعُدُّ منها أجلافَ هضبة آسية الوسطى الواسعة التي تَحُدُّها الجبال الفاصلة لها عن سيبرية من الشمال، والتي تحدها الصين والتبتُ وبحر قزوين من الجنوب، ويرى علماء وصف الإنسان ولا سيما صديقي العالم الأستاذ دالِّي، أن الترك والمغول والمماليك، وأهل التبت على ما يحتمل، من أصل واحد يُدعى الأرومة المغولية.
واستولى المغول على بغداد سنة (٦٥٦ﻫ / ١٢٥٨م)
وخرَّبوها تمامًا، لينتهي زمن آخر العباسيين، المستعصم بالله، بأمر رئيسهم «هولاكو»
-نهبوا ما في بغداد من الأموال، وحرَّقوا كتبها التي جمعها قبل هذه الكارثة الهائلة محبو العلم وألقَوْها إلى نهر دجلة، فتألف منها جسر كان يمكن الناس أن يمروا عليه رجالًا ورُكبانًا، وأصبح ماء دجلة أسود من مدادها، كما روى قطب الدين الحنفي.
ولكن أولئك الوحوش الضارية الذين أضرموا النار في المباني، وأحروقوا الكتب، وخربوا كل شيء نالته أيديهم حتى إن «هولاكو» الذي خرَّب بغداد بهرته عجائبُ حضارة العرب الجديدة في نظره، فصار من حماتها، وفي المدرسة العربية تمَدَّن المغول، واعتنقوا دين العرب وحضارتهم، وشملوا متفنني العرب وعلماءهم برعايتهم، وأقاموا في بلاد الهند دولةً قويةً متشبهين بتلك الدولة العربيةً ولأن سلطان حضارة العرب لا يزال مسيطرًا هناك حتى اليوم.
قامت بغداد من تحت الأنقاض، ولكن الترك استولوا عليها بعد ثلاثة قرون فأصيبت بانحطاط تامٍّ، فغابت عنها المكتبات ورجال الفن والعلماء إلى الأبد.لا تجد فيها غير الأنقاض من مباني الخلفاء، وما يصادَف فيها اليوم من الأبنية، المتداعية على العموم، قال مسيو فلاندان: «تتوارى تحت طبقة كثيفة من الغبار أسس المباني، ولا تكاد تجد فيها أثر هارون الرشيد وزُبيدة، وهنا وهناك يُكتَشَفُ في بعض زوايا الأسواق وعلى الشاطئ وبين أنقاضٍ أضاعت اسمها وحوهُ جدرانٍ يُقرَأ عليها بصعوبة قِطَع من خطوط كوفية(يقصد الخط المديني خط المدينة المنورة)، ومئذنةٌ يشهد خرابُها على قِدَمها، وبقايا رِتاجٍ ذي ميناءٍ وذي فسيفساء لامعةٍ تنفصلُ على أساس البناء المحَطَّم.
ولنُحسِن تقدير تلك الحضارة العربية، نخرج من دائرة الإجمال، التي التزمناها في هذا الجزء من كتابنا، وندخل بدائرة التفصيل، فندرس ما أسفرت عنه من العلوم والآداب والفنون والصناعة، وهذا ما نفعله في فصول أخرى بعد أن نُتِمَّ دراستنا المختصرة لتاريخ العرب في مختلف الأقطار التي فتحوها.
وكلما تقدمنا في الكتاب بدا لنا، بوضوح، أمران جوهريان لم نفعل غير الإشارة إليهما حتى الآن، وهما:
🇸🇦أن العرب استطاعوا أن يبدعوا حضارة جديدة
🇸🇦 وأن حضارة العرب كان لها من المناعة ما استطاعت أن تهيمن به على البرابرة الذين حاولوا هدمها، وقد ظهر لنا أن جميع أمم الشرق الكثيرة التي ساعدت على قهر العرب، ومنها الترك، أعانت على نشر نفوذ العرب، وأن أممًا كالمصريين والهنود، اعتنقت ما جاءها به العرب أو وَرَثَتهم من الحضارة والدين واللغة.
... يتبع .. ...

جاري تحميل الاقتراحات...