"عطلتي في المملكة العربية #السعودية: البلد الأكثر إثارة للجدل في العالم"
لقد تغيرت آرائي كثيرًا في رحلتي للسعودية، لدرجة أنني أخطط بالفعل لرحلتي التالية
ملخص رحلة الكاتبة ليزا غرينجر إلى السعودية من صحيفة The Sunday Times
لقد تغيرت آرائي كثيرًا في رحلتي للسعودية، لدرجة أنني أخطط بالفعل لرحلتي التالية
ملخص رحلة الكاتبة ليزا غرينجر إلى السعودية من صحيفة The Sunday Times
عند النظر من سفوح جبل أم ناصر المليء بالحمم البركانية فوق صحاري شمال غرب المملكة العربية السعودية، من الصعب أن نتخيل كيف نجا المسافرون في القرون السابقة في هذا الجزء القاحل والمشمس من العالم، فعلى الرغم من أننا ما نزال في أوائل شهر مارس، إلا أن مقياس درجة الحرارة يبلغ 36 درجة مئوية، وهناك عاصفة رملية تدور فوق الجروف، والجدران الحجرية من حولي تشع حرارة وكأنها فرن عملاق
أشعر بالبرودة والرضا لأنني مستلقية بجانب حمام السباحة في فندق صغير، أقرأ بهدوء حكايات للمسافرين الذين لم يكن لديهم ترف السباحة في المياه المحلاة المنقولة بالأنابيب على بعد 125 ميلاً من البحر الأحمر.
حتى عام 2019، كانت تأشيرات الدخول إلى المملكة العربية السعودية مقتصرة إلى حد كبير على الحجاج ورجال الأعمال والعمال المغتربين
ليس من المستغرب أنني كنت مترددةً لسنوات في زيارة المملكة العربية السعودية. ولكن المملكة تتغير، كما أصر أصدقائي البريطانيين الناطقين بالعربية الذين زاروها أكثر من 20 مرة. وكانت التغييرات مدفوعة جزئيًا بمهمة محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس الوزراء، لتحديث ونقل اعتماد الاقتصاد من النفط إلى السياحة
وكان واضحًا فور وصولي إلى الرياض مدى حداثة هذه التغييرات. تبدو البنية التحتية، التي تمولها الدولة بالكامل، جديدة تمامًا، بدءًا من مراكز التسوق والفنادق وحتى محطات المطارات المتلألئة ذات الأرضيات الرخامية والطرق السريعة المتعددة المسارات التي يبدو أن السائقين يتعاملون معها مثل حلبات الفورمولا 1 الحضرية
وتتميز مراكز التسوق الذكية بعلامات تجارية غربية، من توم فورد إلى سلسلة الوجبات السريعة دانكن (المفضلة محليًا). وانتقلت العلامات التجارية الفندقية الكبرى إلى المدينة، بما في ذلك فندق فور سيزونز في أعلى مبنى في المدينة، وفندق ماندارين أورينتال الذي صممه نورمان فوستر وأحدث فندق منخفض الارتفاع سانت ريجيس
على مدى يومين، مع صديق مطلع يعيش في الرياض، والذي أرشدني إلى ما قد يكون مثيرًا للاهتمام، خططت بعناية لاستكشاف الأجزاء القديمة والجديدة من المدينة. ففي اليوم الأول، تجولت حول قلعة المصمك المغطاة بالطين الذهبي، والتي كانت ذات يوم معقلًا لعائلة آل سعود؛ ومشيت في ساحة الديرة؛ وتعرفت على تاريخ البلاد في المتحف الوطني
في مدينة الدرعية القديمة ذات الجدران الطينية، غرب الرياض مباشرة، طموح وحجم خطة رؤية 2030 التي أطلقها محمد بن سلمان بدأ بالتجلّي. ومنذ أن أُدرجت وسط المدينة القديمة، الطريف، ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 2010، رُممت آثار الدرعية، وأصبحت مساحة واسعة منها الآن متاهة ذات مظهر أصيل من المباني القديمة والمتاحف.
ومع غروب الشمس، تجمع آلاف السعوديين: مجموعات من النساء؛ أزواج يحتسون الموكتيلات على الطاولات المضاءة بالشموع؛ عائلات تتنزه تحت أشجار النخيل المضاءة بالفوانيس. لقد شعرت قليلاً وكأنني في كوفنت جاردن، ولكن من دون ثملين
وفي اليوم التالي في العلا – رحلة استغرقت ساعتين إلى الشمال الغربي، حيث التقيت بمرشدي – شعرت أنني قد عدت قرونًا إلى الوراء. وهذا ليس لمجرد أن المدينة القديمة، الواقعة على طريق البخور من جنوب شبه الجزيرة العربية إلى مصر وبلاد ما بين النهرين، تأسست في عام 6 قبل الميلاد. أو لأنه، خارج جدرانها الطينية، في منطقة الحِجر، تنتشر المنحدرات بأكثر من مائة مقبرة نبطية منحوتة رائعة، وتمتلئ قمم التلال بالنقوش الجيولوجية القديمة، كما أن جدران الوادي منقوشة بالنقوش الصخرية التي تشكل مكتبة عملاقة في الهواء الطلق من وجوهها الصخرية
ولم تكن هناك أي فنادق على الطراز الغربي حتى وقت قريب. ففي الثلاثة أيام حول العلا، رأيت ثمانية سائحين أجانب آخرين فحسب يزورون المقابر والنقوش الصخرية، وسبعة آخرين في رحلة بالون عند الفجر (واحدة من أكثر التجارب التي لا تنسى في حياتي، أن تعوم أمام أعمدة عملاقة من الصخور المنحوتة وأميال من الرمال الذهبية)
وفي أثناء إقامتي لليلة واحدة في كل من الفنادق الثلاثة الأنيقة الجديدة هناك، أحصيت ما يقارب 50 نزيلاً أجنبياً، من الشابات الروس اللاتي في بانيان تري إلى محبي التاريخ الذين يرتدون ملابس الكتان. وكان معظمهم من الشباب، ومن الواضح أنهم مغامرون أثرياء، ذهبوا للتنزه في التلال وركوب الدراجات الهوائية والأسلاك المضغوطة واستكشاف الأعمال الفنية لصحراء إكس
امتلأت عيني بالدموع. ليس بسبب التصرفات اللطيفة المستمرة التي واجهتها طوال رحلتي وحسب، بل بسبب شيء قاله لي المرشد في وقت سابق واسترجعته فجأة. قال: "أفهم لماذا قد يعتقد الناس أننا جميعًا إرهابيون بعد أحداث 11 سبتمبر. أتمنى أن تكونوا قد اكتشفتم أن هذا ليس صحيح، لدينا ثقافة غنية، وشعب مضياف، وقائد يحاول تغيير الأمور، إن شاء الله، للجيل القادم"
لقد تغيرت آرائي كثيرًا في رحلتي لدرجة أنني أخطط بالفعل لرحلتي التالية. لن أصطحب أصدقائي الطائشين الذين لا يستطيعون تصور عطلة دون شرب الخمر. لكنني سأجمع مجموعة من المسافرين الفضوليين للتنزه في جبال أبها الخضراء، والغوص في البحر الأحمر، ومقابلة النساء المرحات اللاتي التقيت بهن في جدة. ربما سأذهب للتخييم. يبدو أن السعوديين يذهبون بانتظام في رحلات إلى الصحراء، وهناك أعداد متزايدة من المواقع الجميلة في جميع أنحاء البلاد التي يمكن التوقف فيها. ليلة تحت النجوم في الربع الخالي.. هذا هو حلمي القادم
جاري تحميل الاقتراحات...